.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سركون بولص واستحضار هموم المبدع العراقي المغترب

أ. د. عبد الإله الصائغ

 

الشاعر اليهودي  العراقي روني سوميك وسركون بولص

 

وديع سعادة، زاهر الغافري، اثمار، سركون بولص ورولا حسن

 


صالح دياب وسركون بولص                       سركون بولص مع سعدي يوسف

 

 

أليف - ولد سركون بولص في ضاحية قريبة من بحيرة الحبانية سنة 1944 ! وفي صباه انتقل وعائلته الى مدينة كركوك وهناك  أسهم في تشكيل جماعة كركوك التي ظهرت في ستينات القرن العشرين واسهمت مع ندوة الآداب والفنون المعاصرة في النجف كلا على انفراد لبلورة جيل الستينات بل وتجييله ! والتقيا  في بغداد : جماعة كركوك وجماعة النجف واسهمتا في تحديث الوعي الأدبي والفني والانفتاح على التجارب الكونية ! كان سركون بولص يتطير من النظرة اللئمية او الهمسة الكتيمة او السؤال عنه دون مناسبة ! وتعرض الى اذى خفيف من بعض الكتاب العراقيين المهووسين ! واعتبر ذلك انذارا مبكرا لمغادرة العراق صوب بيروت التي كانت ومازالت عاصمة الثقافة المتفتحة ! فهناك مجلات الاديب والآداب وشعر وحوار  وغيرها ! كانت شعر اقرب الى مزاجه فعمل فيها محررا وفاحصا ومترجما ! ثم واصل بعد سنوات إمعانه في الغربة ففي عام 1969 غادر إلى الولايات المتحدة ، وأحب سان فرانسيسكو ليلبث فيها فاصدر من هناك مجلة دجلة Tigris Magazine وكان ينفق عليها من جيبه ويرسلها الينا على عنواناتنا في العراق او مصر او لبنان ! واستثمر وقته في التحصيل المعرفي وتطوير تجربته الكتابية ! فهو  يتقن ومنذ الستينات العربية والانجليزية والآرامية ! واخبرني ان لديه حلما وهو تعلم اليونانية كي تتاتى له قراءة  الإلياذة والأوديسة باليونانية القديمة ! سان فرنسسكو اجتذبته فهناك حيث الجماعات الادبية والفنية العالمية فعقد صداقات مع اعلام  كبار ذوي نجومية عالمية كان هو اول من ترجمهم الى العربية ! ثم مارس وهو على مشارف عتبة الستين هواية السفر والتجوال بين قارات العالم فمن امريكا الى اوربا ! وحين لوح له الزمان بالاستقرار وتحصل على دعم مادي من بعض المؤسسات الثقافية ليتمتع بالتفرغ داهمه مرض السرطان ربما كان التدخين احد اسباب محنته وكان يعاني اوجاع المرض وسكرات الموت ولم تتحرك اية جهة لعلاجه ففاضت روحه الى بارئها في برلين صبيحة  الاثنين 22 أكتوبر  2007 ولسنا نعلم شيئا عن حياته الخاصة ان كانت له زوجة واطفال ام انه مات اعزب ! وارجح ان سركون مات اعزب !

وقد كتب عن رحيله العشرات من العراقيين والعرب والاجانب معربين عن حزنهم العميق لوفاته وهي مشاعر طبيعية جدا  ومطلوبة لأنها شيء من خلق المبدعين ! ولكن غير الطبيعي ان يكتب احد الكتاب المهووسين  ضد من كتبوا مرثياتهم في سركون وكأنه استكثر الوفاء على رفاقه في الكلمة وكانت كتابة هذا الشتائم  تنفيسا عن برم بالآخرين حتى الذين لايعرف عنهم شيئا ! وكان على هذا الكاتب ورهطه  بان يتعلموا الحياء والتواضع من سركون بولص !  

 

عدد من اعمال سركون بولص المطبوعة

 

. الوصول الى مدينة أين - شعر 1985

. الحياة قرب الأكروبول - شعر 1988

3. الأول والتالي - شعر 1992

. حامل الفانوس في ليل الذئاب - شعر 1996

. إذا كنت نائماً في مركب نوح - شعر 1998

. رقائم لروح الكون - ترجمة لمختارات شعرية

. شهود على الضفاف - سيرة ذاتية

  

باء - ستينات القرن العشرين ! يوم كانت ندوة الآداب والفنون المعاصرة في النجف جنينة مزهرة تجتذب البلابل والفراشات ! كنا مجموعة غير متجانسة من الادباء نلتقي لنتخاصم او لنتفاخر لكن القاسم الوحيد بيننا كان الميل للتجديد ! اذكر من اولئك موسى كريدي وزهير زاهد وحميد فرج الله  وسعيد علي ومرتضى فرج الله وعبد الامير معلة  ويوسف الحيدري وزهير الجزائري وجاسم الحجاج ومحمد رضا آل صادق وموفق خضر وهاشم الطالقاني وعبد الامير جمال الدين وآخرين  ! ولعل الشاعر والقاص سركون بولص كان من اوائل الادباء العراقيين الذين عقدوا الصداقات مع الندوة الوليدة فكان يزور النجف كما يفعل الآخرون ! وحين استضفنا الشاعر الكبير سركون بولص في مقهى الادباء العراقيين البالتاكي  طاب لي ان أذكَّر المغفور له سركون بولص بزيارته الى بيتي في الكوفة  وذكرت له حواراتنا ومشاغلنا ولم اترك في حديثي حتى سباحتنا معا في شط الفرات وكيف قرأ لنا ونحن نسبح  قصته ( العلبة ) وكان يحفظها كما لو كانت قصيدة بحيث كنا نستعيد مقاطع منها ونحن ونلهث ! وقلت لسركون بولص بمسمع من رواد  مقهى المثقفين وضيوفه  ان بعض تعبيرات العلبة مازال لابثا في الذاكرة الابداعية وقد اقتبس منها عدد من  القصاص والروائيين يستعملونها دون ان يرف لهم جفن ! فقال سركون بولص لكي يمتحن ذاكرتي ! مثل ماذا ياصائغ ؟ فقلت له على الفور مثل فتح عينيه على وسعهما فضحك سركون وقال لي انا مثلك احفظ كل شيء يتصل يتصل بعقد الستينات من القرن العشرين فقد كان عقدا حاسما !! وها انني اتذكر سؤالا وجهه اليه احد الضيوف  وكانت الأجواء الحزينة ترين على المقهى لرحيل الشاعر جان دمو وقد بالغ المفجوعون في عظمة دمو تجربته  الشعرية وطلبوا منه تعليقا  ! فقال قولا لاينطق به سوى سركون العظيم ! قال  ( إن عظمة جان دمو انه مات ولم يكتب قصيدته! فقد نسي ان يكتب شعرا يليق به ) ! كان سركون مرحا كأنه يمتلك الدنيا حكيما كأنه  يختزل تجربة الشعب الآشوري ! طيبا عميقا مثل سركون بولص العراقي ! هكذا اذن بدا المبدعون العراقيون المغتربون يتسللون فجاة ودون تحذير باتجاه المجهول : محمد مهدي الجواهري ! وجليل القيسي و ذنون ايوب وجلال الحنفي وعبد الوهاب البياتي وشمران الياسري وعزيز السماوي وكمال سبتي وغائب طعمة فرمان ومير بصري وجلال الخياط وعناد غزوان وعواطف نعيم ومحمود البريكان وسامي سعيد الأحمد ويوسف الصائغ وعزيز عبد الصاحب وعوني كرومي وبدري حسون فريد ومحمد كاظم الطريحي وعبد الأمير جرص ! انها محنة كارثية ان يموت المبدع العراقي غربيا حريبا منسيا معوزا ! وتضيع معه مخطوطاته ومقتنياته ! والغريب ان الحكومة العراقية لم تبدا الخطوة الاولى بعد رغم رعد التصريحات وبروقها ! والأغرب حقا ان كل من يحاول جمع شتات المثقفين العراقيين على كلمة سواء تنهال عليه الساكين من حيث يدري ولايدري ! أتكلم عن تجربتي ! فلقد دعوت الى مؤتمر تاسيسي للمثقفين العراقيين المغتربين وجدولت المكاسب الحرفية التي يسعى اليها المؤتمر التاسيسي ! وكانت بشائر الخير تترى فقد تعاطف مع المشروع كبار المثقفين العراقيين التقدميين ! وعدد من المسؤولين واتصل بنا وزير التعليم العالي الدكتور عبد ذياب العجيلي عن جهة الدولة واعلن استعداده التام غير المشروط لدعم المؤتمر ! واتصل بنا مندوبون عن جهة اقليم كوردستان ! وكان كل شيء يجري بمحبة عراقية وكل مطاليبنا كانت تجد آذانا صاغية وقلوبا واعية ! ثم هبت تسانومي الغوغاء فشنوا حملة على الصائغ تبدأ من أنه يريد بمؤتمر المثقفين العراقيين المغتربين أن يفتح  دكانا للارتزاق ! وجاء رجل من اقصى الثقافة يسعى وقال ان الصائغ بروفسور مزيف ! وامعن الغوغاء في تجريحي أخلاقيا ووطنيا وعائليا !  ! وقد اخبرني صديق مثقف ان فلانا وكان قد طرد  للتو من العمل في المنطقة الخضراء اشترى كمية كبيرة من الكارتات المستعملة في التلفونات البعيدة  ليجترح عنك انواع الاخبار وليهدد وو .. وقد التف حول مشروعي خيرة المثقفين العراقيين المغتربين ! لكنهم كانوا حين يقرأون طعنا في سمعتي ونواياي يرسلون الي الايميلات الهامسة الخجولة ومعها تحذير عجيب بان هذا الايميل للاستهلاك الشخصي وليس للنشر ! بل وحدثت محاولات من اقرب الناس الي لاختطاف المشروع وطردي منه من خلال قبول اسماء لا نعرفها  كانت تشتمني وتسمني باقذع النعوت ! وقال قائل من جماعتي وهو معروف بالتقدمية  ان المؤتمر صار حسينية وصار شيعيا لأن الحبيب الشيخ علي القطبي كان من المؤسسين معنا ! بل ان كاتبة مسيحية تقدمية قالت لي متن خلال الهاتف ان الدكتور احمد النعمان جعل اللقاء شيعيا وحين اخبرتها ان احمد النعمان تربية ماركسية وانه سني وموصلي وجمت ! وانا لله وانا اليه راجعون فقررت الغاء الفكرة وتبت الى الله عن خطيئتي لان قدر المثقف ان يكون معوزا في نظر الغوغاء ! ولم اجد حين هبت تسانومي الغوغاء غير عدد قليل دافع عن المشروع فقط مع شيء من الاشارة الى الشخصنة كذا  !! وهكذا ونتيجة تسلط الغوغاء وإرهابهم الذي يسلطونه على كل من يفكر بعمل شيء للمثقف العراقي المغترب الكسير ! الغيت فكرة المؤتمر ! وجاء الاستاذ ابراهيم الزبيدي وطرح مشروع المجلس العراقي للثقافة ليجد السكاكين بانتظاره مع الاسف فمن امن العقاب اساء الادب فشغل الزبيدي عن هاجس مد يد العون للمثقف العراقي المغترب كي يطبع اعماله و يجد من ينفق عليه حين يمرض او يتعوق ! حين  تعرض لحملات ظالمة والجل مستغرب كيف ان شاعرا عراقيا ينفق على المثقفين من جيبه لكنهم لم يتساءلوا كيف ينفق الشاعر الكويتي سعود البابطين على مؤسسات عملاقة لصالح المبدعين  وكيف ينفق الشاعر الخليجي العويس على المثقفين وكيف ينفق الاديب اليمني العفيفي على المثقفين !  وهوذا سركون بولص ابن العراق الذي لم يساوم على حريته او وحدته يموت بعد ان تجرع غصص المرض ! وقد اغتالته الغربة والكآبة ! ما كان ضرنا لو صبرنا على فكرة تجميع الادباء والمثقفين من اجل فرض واقعهم على الدولة العراقية لا منة منها ولا مكرمة !  ايها المثقفون العراقيون هل تفكرون معي بضرورة عمل شيء يجبر لصوص النفط العراقي الى ادخال المثقف العراقي في المحاصصة ( كذا ) ؟ تعالوا نعتصم امام اليونسكو ونضرب عن الطعام حتى التلف او الاستجابة لمتطلباتنا ! ادري ان صفوفنا مشتتة ونوايانا مختلفة  وثمة من اتقن لوحده لعبة اللعق من السواقي الوفيرة فما عاد البطران يهتم بالحيران ! هكذا نحن تركنا سركون يموت وهو في عز عطائه وامجاده ! اين اتحاد الأدباء من محنة سركون المرضية ؟ اين المؤسسات الثقافية ؟ اين المنظمات الآشورية ؟  فليرحمك الله سركون بولص ودمث لنا مكانا فنحن اللاحقون  تعست حياة ينفس فيها المثقف على  اخيه المثقف ! لقد قرات مقالة لكاتب كوردي معروف تنتقص من الدكتور ابراهيم الجعفري فقلت في نفسي حق ان ينتقص العراقي من اي مسؤول يراه اقل مستوى من المسؤولية الوطنية ولكن ما راعني قول ذلك الكاتب ان زمن الجعفري كان زمن المكرمات ! في اشارة غير حاذقة لدفع السيد الجعفري فاتورة عمليتي الى مستشفى امريكي ! لقد حقد الكثير على السيد الجعفري لانه مد يدا لمثقف عراقي هو الصائغ  ! كتبوا ان الجعفري امر بمعالجة الصائغ لأنهما شيعيان وكتبوا ان الجعفري نسي الناس دون كهرباء وتذكر الصائغ وكتبوا ان الصائغ نصب واحتال على السيد الجعفري ! وحتى الصائغ فقد ناله اذى عظيم من العديد من المثقفين العراقيين ! لقد اشفقوا عليه ليقينهم انه ميت لامحالة فنحن نبكي الموتى ونجلد الاحياء !  فوجدت بعضهم كانه يرتجف وهو يهاجمني بلفظ ناب ولدون سبب  ! وحتى الفنان الكبير الدكتور احمد النعمان الذي وقف في محنتي وقوف الشقيق والرفيق والصديق لم ينج من بخر الافواه المعوجة والعيون العور !  فكيف السبيل ؟ نريد ان لاتتكرر مأساة سركون بولص وندعو لأن يكتشف المثقفون المغتربون من العراقيين سبيلا لاحبا لتعزيز دور المثقف وان يطلب الى  الوزارات العراقية وبخاصة الخارجية لكي تلطف بالمثقف المغترب وتافه ومنبعج  ذلك الذي يظن ان في هذا القول استجداء لطرف ما ! فمعظم المثقفين يعيشون على اعانات الدول المضيفة ولا يعدون ذلك استجداء ! يفخرون بوطنيتهم الامريكية او البريطانية او السويدية ولا يفخرون بوطنيتهم العراقية ! ان سايكولوجية المثقف العراقي اليوم لاتسمح باشتغال اي مثقف في  وظيفة مجزية فهم يحاربون بعضهم بعضا ناسين ان آبار النفط العراقي تضخ ليلا ونهارا وتسرق ليلا ونهارا وسرا وجهارا وذلك امر اعتيادي لكن الدعوة الى تشغيل المثقف وضمنه التكنوقراط في مفاصل الخارجية مثلا تعد استجداء والعمل على وحدة المثقفين تعد نصبا ولا ادري ولست اخال ادري كيف سنخرج من هذا النفق المعتم وذوو العور الخُلُقِي والخَلْقي بالمرصاد للعباد !  يقول الشاعر الجاهلي :

فدع ذا وسل الهم عنك بجسرة     ذمول اذا صام النهار وهجرا

فلندع ذا ونسل الهم بقصيدة  لسركون :

  

لتدخل شيخوختها بأمان.

  

فلتكن هناك..

  

أقصد جالساً بين الجبال.

  

فآخر نهرِ،

  

سيمرُ بكَ محمولاً على عربة ٍ

  

تعمل بطاقة الأنين.

  

كن هناك..

  

أقصد ُ ظلاً يتفشى على سبورةٍ

  

يقيمُ عليها خطُ الاستواء.

  

أو تعال.

  

ترى المناجمَ فارغةً.

  

الطيورَ بوالينَ بغاز العزلة.

  

الكتبَ مُجمدّات لهوائيات الدماغ

  

فيما ستكون الأمشاط ألسنةً

  

للذكريات.

  

القطار الأخير،

  

بعد ساعة ودون سكة هذه المرة.

  

النبعُ،

  

زجاجةٌ فارغةٌ دون إقامة

  

بعد اليوم.

  

يا للهوّل..

  

أن يصبح الوداعُ متقاعداً

  

أن تدخل التفاحة المشرحة َ

  

أن يصبح الليل فروّة محترقة.

  

أرقُ المنفى.. ماءٌ وكلأ ودستورٌ دائمٌ وبجعٌ في الأسرةِ

  

طنجـــــــــــــة

  

في ذكرى محمد شكري

  

أضواؤها ، من إسبانيا ، دَعتني

  

كعـِقـدٍ ضائع من اللآلئ

  

لأركب َسفينة ً

  

اسمُها "ابن بطـّوطة"

  

أقلعت بي ، من "الجزيرة الخضراء"

  

في رمَضان . والآن ، من نافذتي في طنجة

  

بأعلى الأدراج المسمّـا ة

  

"نزلة الإسبان"، أرى سُبـّحة ً

  

من الأنوار الغائمة تـُسوّرُ جبل طارق .

  

النزلة ُ مائتان ونيّف من الأدراج

  

حتى تنزل الى البحر

  

من يدري أيّة ُ حوريّة مُجَلبَبة ستصعقني

  

بآيةِ عينيها الضاريتين هناك !

  

روائحُ الأرض كلـّها أمامي

  

في صينيّـة بائع الأفاويه

  

وبيّاع ُ عِرق السوس بالزنجبيل

  

يهزّ في وجهي سُترتَـه ُ المُـجَغـْرَفة بأقداح الماء .

  

آنَئذٍ أتذكّـرُ كم أنا عطشان !

  

وأيّ صيف ٍ يستيقظ ُ في كبـِـدي

  

وأيّ طيف ٍ من الماضي

  

هو هذا الطبّـالُ الآتي من آخر الزنقة

  

يتبعه ُ زمّـار ٌ وعدّ ة ُ أطفال

  

كأنّهم يدرون جيّدا ً أنني واحد ٌ

  

منهم ، طبلتي الصغيرة تحت إبطي

  

تُـعلن ُ عن أفراحي المقبلة

  

وعيدِ أحزاني

  

أنا الصائم ُ الذي سيُفطرُ غدا ً

  

أنا الجائعُ الذي سيأكلُ هذا الرغيف

  

قبل َ أن ينام .

  

رؤيا في " فندق النصر "

  

( إزمّـور بالمغرب )

  

الى صدّوق نور الدين

  

الشمسُ في الأعلى

  

طافية ٌ، كبيضة اللقلق ، فوق السقوف

  

ولا أحدَ ، في الأسفل ِ، يتحرّك :

  

إنّها القيلولة .

  

نافذتي تـُطلّ على بُستان ٍ أشواكهُ

  

أعلى من السقوف ، امرأة ٌ

  

تنشرُ عليها ملاءاتٍ ، قنابيزَ أطفال . ها هيَ

  

تخرجُ من بيتها المتواضع ، وتأتي

  

لتلمّ غسيلها . جـّلابتها المقلـّمة

  

راية ُ الغسَـق .

  

قدَماي

  

مجَذ ّرتان في هذا السرير

  

حيثُ ألقيتُ ، منذ ُ يومين ، مرساتي .

  

الفندقُ يطفو بين يدَي عرّ افة

  

تسافرُ في خيمتها الوبريّة الى جبال الأطلس

  

كلّ ليلة .

  

عُظاءة ٌ كانت تتسلـّـقُ ساق َ طاولتي

  

حيثُ تستقرّ منفضة ٌ ، وكأسٌ ، وقنـّينة

  

ألقتْ نظرة ً غيرَ آبهة

  

على يدي التي يتصاعدُ منها دُخانُ لــُـفافة

  

ومضَت مثل أميرة متغطرسة

  

في طريقها الى المنفى .

  

البُستانُ نائمٌ

  

تسيلُ على شوكهِ أوّلُ قطرات الندى .

  

نافذتي مفتوحة ٌ تستقبلُ حاشية ً

  

من البعوض ، وثمّة

  

مَن يحملُ فانوسا ً ويبحثُ عن شئ ٍ ما

  

في الخرابة .

  

أزمّـور... وهذه ليلتي الثالثة .

  

كمظلــّيّ ٍ لم تنفتح مظلـّـتـُه ُ

  

تسقط ُ في كأسي بعوضة .

  

مخدّ ة ٌ تحتَ رأسي

  

تتكهرَبُ بالأرَق ، فأرمي بها الى الجدار

لم يكن يعلم صديقي الدكتور احمد النعمان برحيل الشاعر العالمي والعراقي سركون بولص حين هاتفني مساء الإثنين 22 اكتوبر 2007 ! وحين اخبرته شعرت ان الخبر قد ارتج عليه ! فقررنا ان نكتب نعيا مشتركا باسم احمد النعمان وعبد الاله الصائغ ! لكنني لم استطع النوم ليلتها ولم استطع القراءة والكتابة ! فرحت استعرض تاريخا عريضا من كفاح سركون بولص  الابداعي الحداثوي ! مقارنا سركون الفتى الحالم بسركون الشيخ العليل ! واستذكر  الصراع بينه  وبين الموت البارد ! اين كنا نحن المثقفين العراقيين من مكابدات الحبيب سركون بولص ! ولماذا لم يخبرنا صديقنا المشترك الشاعر الآشوري ميخائيل ممو ؟ كيف يموت في المانيا وربع مثقفي العراقي المغتربين فيها ؟ واين كانت سفارتنا في المانيا من كبوة علم عراقي سامق ؟ اين دائرة المستشار الثقافي ؟ هل ستصدر  بيانا رسميا تنعى فيه السفارة العراقية بالمانيا الشاعر الآشوري العراقي  العظيم سركون بولص وتقدم لضمير الدنيا ما كانت قدمته لهذا الرمز الإبداعي ! فهل مسوغ الصمت  ذلك عظم الخسارة وهول الصدمة ؟؟ ارجو ان يكون الأمر كذلك ! يتذكر الاصدقاء من صفوة المثقفين العراقيين الزمن الذي افتتحنا فيه معا مقهى المثقفين العراقيين البالتاكي : الأساتذة اسامة العقيلي ونصيف الناصر ي والشيخ علي القطبي والدكتور احمد النعمان وجاسم المطير والدكتور هاشم احمد وهادي الحسيني وقاسم حسن واحسان السماوي ووئام ملا سلمان وراهبة خضر الخميسي وحسين السكاف وتحرير الخرسان والفنانة فروديت ونصرت بهية والقائمة طويلة وطويلة جدا !  ثم انضم الينا الشاعر كمال سبتي ولبث معنا فترة مناسبة بعدها تهيأ له ان يفتتح مقهى بالتاكيا آخر ويستقل عنا ! وافتتح المقهى لكنه شعر بالاعياء وعاد الينا بحميميته وحماسته !  كنا عصبة لايستطيع ان يخترقنا سفيه او تفيه ! وكانت المقهى محط انظار العراقيين والعرب معا مرة استضفنا ليلى العثمان من الكويت واخرى استضفنا عبد السلام محمد منصور من اليمن ! واستضفنا عضوين من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي وهما الاستاذ الجميلي والاستاذ رئيس تحرير الثقافة الجديدة كما استضفنا قادة كبار من حزب الدعوة ومن الحكومة العراقية فضلا عن مبدعين  ومفكرين كبار مثل الاساتذة جمعة اللامي وعيسى الياسري والدكتور سيار الجميل فسقيا للكلمة التي تجمعنا وتؤلف قلوبنا .

الاثنين 22 اكتوبر تشرين اول 2007 .

 

أ. د. عبد الإله الصائغ


التعليقات




5000