.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة نقدية ... لمجموعة باقر السماوي .. اعترافات متأخرة ...

نجم الجابري

مدخل ..  

ثلاثون نصا يبدأ من تمتمة الشاطئ الآخر ويمر في فتاوى عند الطلب او تحت اليد ويظل تحت جناحيه يتفرج عليه الصمت والطريق حتى يستدل على  سيل الإدانة من قسوة الكأس ويتلمس في السراب قضية أخرى غير الحب والشعب والظلم من هذا الثالوث يكتب جراح العراق بأحلامه المتيسرة فتارة ً   يكون قدرا ً لكل الأسماء المتشاطئة مع وجع الفقراء .. وهم يلتهمون أناشيد الأمطار تحت وطأة الوجع أو يرسم للأبرياء خارطة طريق تبدأ بحب التراب   ( الأصل ) والأم والخبز ... وبين الألم ألذي أسكنه الطغاة وهم كثر وفي كل زمن إلاّ أن الدعاء لا يوّلد النصر أبدا ً فهناك اقتران بين المحنة والدم ..

مقاربة ..

إذا كان باقر السماوي قد حفر جداوله المحترقة عشقا ً ونال استحسان حبيباته ففي جراحهن في منجزه الثاني أتقن فن العشق وزواج اللوعة بالحلم أما أعترافه المتأخر فقد بقر به قناع الألتصاق وجاء يحمل وطن النزيف ونزيف الوطن في بوتقة السؤال والسؤال وحده أفرد الجواب في كل نصوص السماوي في اعترافات متأخرة ... أجزم بأن السماوي وبعيدا ً عن كل التوصيفات أوجد تراكيبه الشعرية وانفعالاته ( اشتغالات تأريخية ) ووظّف كل حواسه في تحسس اوجاع الآخرين .. لقد وثّق الرابط المتكون بين الهمة واللوعة وأفرد في صدق ٍ ورشاقة ٍ جمله ُ وكرّس خياله الخصب تحت كل المعاني لينتج في اعترافات متأخرة خصوصية التجربة وأوجد علاقة متحركة بين الشعر والتأريخ السياسي وبهذا نزع السماوي كل أقنعة التأريخ وعوراته وسكب كل نزيف الأرض في نمط فلسفي وبرهاني تجاوز حدود المنطق فإذا أنصفنا نصوص السماوي في منجز ( اعترافاته المتأخرة ) يمكننا ان نقول ان السماوي وصل مرحلة التيقن من انتصاراته ولذا بث هذه اللوعة باسلوب مغاير عما قدّمه في (جداول تحترق) و ( الجراح امرأة )

الأسلوب ...

تضل بصمات بدر شاكر السياب ولوعة نزار قباني واضحة بكل خطى باقر السماوي ورغم انه أراد ان يشرح لوعة الاحتضار والاحتقار وربما التجني فأحرق كل غابات الاوجاع مرة واحدة في معظم قصائد المجموعة كتبت شعرا عموديا ... تتكون المجموعة من ثلاثين نصا ً توزعت بين العمودي والتفعيلة وكتبت القصائد في ثلاث قارات لآسيا واوربا وافريقيا ، فقد كانت عدد القصائد العمودية ( 13 ) نصا ً و( 17 ) نصا من شعر التفعيلة .. رحلة الاعتراف والبوح التي حملتها المجموعة الثالثة ، بدأت من السماوة واشتدّت ْ في طرابلس ليبيا مرورا ً بعمّان ودمشق والقاهرة والسويد وعادت الى السماوة مثول اعترافاته الأخيرة أو المتأخرة ..

لقد أخذنا اربع قصائد من الشعر العمودي وهي ( خارطة الطريق ) و( تمتمات من الشاطئ الآخر ) و( أنا وجرحي ) و ( حصاد الأمس ) .. وفي هذه القصائد حاول الشاعر الحفاظ على ايقاع القصيدة ووحدة الموضوع بشكل جيد .

ففي قصيدة ( خارطة الطريق ) يقول ..

واستأسدت ْ بعض الثعالب ِ حينما

                                جمعوا عليك وكان ذاك مُحالا 

حتى إذا ثَخُنَتْ جراحك موطني ...

                                صاروا عليك مشانقا ً وحبالا

رسم السماوي بتلك القصيدة أوجاع وطنه في فضاء الاعتصار ومازج بين الذكرى والهوى والأمل بقوله 

لا تغلقي باب الوصال فإنني

                                  ولِه ٌ يمزّقني الهوى أوصالا

أما النص الثاني ( تمتمات من الشاطئ الآخر ) يقول السماوي ..

إذا بعُدَت ْ نجوم ُ العشق ِ عنّي ..

                                 سكبت ُ من الجراح ِ لها عتابا

زمان الوصل يا ليلى تولّى ..

                               وأمسى الهجر ُ يعتصر ُ الشبابا

أنا جرح ٌ سماوي ٌ ويبقى ..

                              ليلبس َ من هوى الوطن ِ الثيابا

جاء النص مفترض ان الوصل يقضي على تيه التمتمات على الشاطئ ودفع بتشبيه يبعد التهويم عن الصورة حيث يقول ..

ويستلقي الفرات ُ على جبيني ...

                                     وتشربني السواقي َ .. لا الهضابا

أما القصيدة الثالثة .. ( أنا وجرحي ) ..

ألفيت ُ جرحي َ للآلام ِ مبتسما ً ..

                               ما أعذب َ العشق .. حين الجرح يبتسم ُ

يسري به وجعي من فرط نشوته ِ ..

                             حتى تمنى بأن لا يرحل الألم ُ

القصيدة رسمت جرحا ً قائما ً بولادة وموت لسيد هو جرح الشاعر ..

أما قصيدة ( حصاد الأمس ) فهي أقل موسيقية وفيها بعض الأرتباك في التفعيلة يقول السماوي

وكنت خلف تراب الأمس أرقبها

                                 تلك البطولات من أمجاد ماضينا

فيلمع ُ السيف في أفق الدجى قبسا ً

                                       ويستريح ُ علي ٌ في مآقينا

ولولا البيت الذي يتحدث عن عشيقته بغداد

حبيبتي والعصافير التي رحلت ..

                                    والذكريات التي كانت تحاكينا ..

لكان أولى بالشاعر أن لا يضمن هذه القصيدة بمجموعة ( اعترافات متأخرة ) ..

ومن شعر التفعيلة نأخذ اربعة نصوص هي ( اعترافات متأخرة ) و ( أنا القدر ) و ( رسالة من مسطور بن سطران الى حضرة السلطان ) و ( الميلاد ) .. في هذه القصائد على وجه الخصوص حصر الشاعر غرضه في ظلم الطاغية وتألهه ُ .. لقد سكب في اعترافات متأخرة على اشكال الوجع الذي كان ينخر في عظام الناس بصمت ٍ لا يطاق .. يقول السماوي ..

ولماذا لا أرى في الشعب ِ ذل ّ الأنحناء ..

     رغم شلاّل الدماء ..

وجهاز القمع يستكشف ُ ما تحت الرداء

                            ثم يمضي ...

   يذبح الأطفال َ في صمت ٍ ...

      ويغتال ُ النساء ..

  ***    ****    ****

  

  

أو بنصّه ِ ....

اعترف ...

والرعب موصول ٌ بأرجاء البلاد ... كل صبح ٍ ومساء

إن عصري عصر خوف ٍ .. وعذابات ٍ .. وفتك ٍ ... وبلاء

ومقابر آدمية .. وجراحات ٍ وقتل الأبرياء

ويستخلص ُ في هذا النص اعتراف الطاغية في ثلاث محاور بالقول ..

فأنا أجهل ُ حتى ما يقول الخطباء ..

وأنا أعترف ُ اليوم لشعبي ..

إن تفكيري وتخطيطي شباك في هواء ..

وأنا أصدق ُ ما قالته ُ عني كل شخصياتهم ... عند اللقاء

إن رأسي فارغ ٌ مثل وعاء ...

وفي المقطع الآخر يقول ..

ولماذا تنقلوا أقدامكم مشيا ً الى قبر الحسين العربي

توقدون الشمع والدمع لذكرى كربلاء ..

وتموتون عل حب ّ علي ٍّ ... تتمنون لنحيوا شهداء

وفي المقطع الذي يليه يقول ...

وأنا ما زلت أبني ...

مجد سفيان ومروان وكل الأشقياء ..

بينما أظهرت قصيدة ( الميلاد ) مدى السفه والطيش الذي يختمر في خياشم السفلة من المتجبرين وكيف انهم يرون انفسهم مثل الله ويعيشون حالة من التقديس الزائف وتفضيلهم انفسهم على النبي محمد ( ص ) .. يقول السماوي ...

أركعوا ... فاليوم ميلادي ألستم تعرفون ؟

وانحروا اولادكم قربان عهدي ...

وانثروا الافراح بشرى في ظلال الزيزفون

من يكن ميلاد ... أحمد ... أو سناء الهجرة العصماء يوما من تكون

فأنا غرة اعوام السنين

ارّخوا من صرختي الأولى ... فقد حل ّ الجنين

واشطبوا الأيام يوما ً بعد يوم ٍ ...

            فلقد ( بال ) الجنين !!

                  *******

أما في قصيدة (أنا القدر ) ... و( رسالة من مسطور بن سطران الى حضرة السلطان )

ففي القصيدة الأولى ( أنا القدر ) يقول السماوي ...

قدري يا سيدي إنك حاكم ... وانا المنسي ّ في هذي السجون

ودمي يصرخ دوما ً ... أيّها الذابح ُ طفلي .. من تكون

واعتقد إن هذا المقطع هو اهداء او مقدمة للقصيدة لتهيئة المتلقي لما يليه .. ثم يجيب السماوي بنفس القصيدة ..

لا تتعبوا أنفسكم في البحث عن ماضي أبي ...

فإنني من خير ِ أم ٍ وأب ٍ ...

وخير ما أثقلت البطحاء والغبراء من شجرة الأنساب ِ لا عوالم الغجر ..

قد كنت يوما ً .. أمتطي البراق ...

وفي مسيري تنطوي الأرض التي تحملني ...

                                   ويقرب ُ القمر ...

         *******

وفي  ( رسالة من مسطور بن سطران الى حضرة السلطان ) .. يؤكد السماوي ان المظلوم وإن طال عذابه لا بد أن بنتصر ..

ورغم هذا إنني ..

    أقول في لساني الفصيح

  أود أن أقتل َ كالذبيح

  أود أن أُصلب َ كالمسيح

   أود أن أموت .... كالحسين

وفي قصائد السماوي الأخرى فإنها لم تذهب بعيدا ً عن الألم والدكتاتورية وأكذوبة الأمة العربية الواحدة .. يقول السماوي ..

منتصرون دائما ً من دونما قتال ..

وغائصون غائصون حد الذقن في مستنقع الرمال ...

نحارب الاعداء في اعمدة الصحافة ...

وقبل ان ننهي صلاة العصر - لا لله - بل لسيد الخلافة ...

نستكمل النقاش حول ما ابليس والخرافة ..

ويضيف ان العامة من الناس تسيرها عقد الحاكم المستبد دون اخذ رأي الجماهير يقول ..

مغيبون دائما ً عن لعبة القرار ..

نمشي الى الموت ولا ندري بأن من يقودنا ... كلاعب القمار

فربما انسحقت جموعنا .... وصارت الاشلاء كالغبار

وربما عدنا كما نحن .. ولكن ...

زحفنا الذي ... مزّق أكثر الطبول بالإذاعة ... بكذبة انتصار

لنكتشف بانه مذبحة لأهلنا ... وعار

 ****

الخلاصة ...

جاءت مجموعة باقر السماوي .. ( اعترافات متأخرة ) .. لتوثق أخطر مرحلة مر بها بلده العراق ... الحروب .. الحصار .. الهزيمة .. الاحتلال .. الدكتاتور !! بمعنى إنها من القصائد المرحلية لكنها تعد وثائق لحفظ التأريخ في ( فريز ) اليقين ، لقد استطاع السماوي أن ينجح مرة أخرى بأسلوبه المتميز والسلس أن يجعل المتلقي يلتصق بالنص ويغوص فيه لأنه يذكره بوجع انسانيته المستديم . إن بعض النصوص جعلتني أتمايل حزنا ً للوعتها .

لقد قدم السماوي بأسلوب السهل الممتنع أجمل الصور الشعرية والموضوعات القادحة لقد خلط الزيزفون مع الضوء وسكب من سفح القمر تراتيل لا تنتهي . بعض من قرأ للسماوي جزم بأن السماوي لن يغادر عشقه وتجربته الخاصة بمعنى انه سيسير وفق مسيرة سيرته ومن ثم يقف كالجبل على ضفاف النزيف والعشق .. وفي هذا النحو أجدني أقف ُ مستريحا ً لا مندهشا ً لتلك النصوص التي لو قدّر لها أن تدرّس وترددها شفاه الجميلات لأصبحت تعاويذا ً للعشق والحزن والثورة أيضا ً . إن مفهوم الشاعر كما هو حال كل الشعراء وهدفهم هو الأنسان بروحه الطاهرة وألقه ِ وتألقه ِ أما الطغاة وإن عدت بعض الختئنات مثلهم فإن مصيرهم الضياع ولعنة الملائكة والعصافير .. لقد سكب السماوي في مجموعة ( اعترافات متأخرة ) هذه لوعته وعاطفته وكتب على وجه المألوف الشعري قصيدة الحرية وألبسها ثوبها الشفاف فطارت تطوف بين طوائف الوطن بقوتها الساخنة . لقد كتبتُ عن اشتغالات باقر السماوي المنجزة فوجدته انسانيا ً بكل معنى الانسانية ولم يتشدق في شعره وكان أمينا ً على عشقه كونه يذوب في وجدانه الى الأبد صار في كل دمه يتحسسه كل لحظة فيفور وينزف عشقا ً .

من لا يعرف السماوي فإنه دون مجاملة يعزف على جراحه في جداول محترقة ، ما زال السماوي يحترق أمام ألمه من كل الطغاة والخونة والنساء المارقات وما زال صادقا ً كنخلة احتضنت ضفاف الفرات وإن ابتعد عنها جرفه ومالت الى الهاوية لكن بلحها المستطال دنى لتأكل منه العصافير .. فليست العصافير وحدها من تتقن الغناء بل حتى شفاه الضفاف والريح وضوء القمر ...   

 

نجم الجابري


التعليقات




5000