..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مقهى السيد ياسر (بين ارجيلة العراق ومداعة اليمن)

زيد الشهيد

جاء ارتيادنا لمقهى السيد ياسر  من باب صرف الوقت جراء تعطل الحياة أيام الانتفاضة التي استمرت في السماوة شهراً كاملاً وقضاء جلسة نختبر فيها  فعل الارجيلة على الجلاس والوصول إلى سر تعلقهم بهذه المنتصبة أمامهم تصدر قرقرة  وتجعلهم في هيام يكاد لا يكلم احدهم الآخر إلا ما ندر ، تماماً مثلما كان يحصل لماضغي القات في اليمن السعيد  الذين عشت وإياهم ما يزيد على ثلاثة أعوام .. كلاهما تبدأ جلسته بالتحية والحديث عن الأحوال  وما جرى ، ثم تدخل حالة الصمت والرحيل كلٌّ إلى وجهةٍ تشغله . رحيل تتم جزئياته وتفاصيله في دروب وفضاءات  الذهن ، فلا يسمع بعد ذلك   للجلاس كلام ، فقط موجات الدخان الصاعدة إلى أعلى . لكن الارجيلة التي تقدم للزبون في المقاهي أو الجلسات الاجتماعية خاصة به . أي لكل زبون  ارجيلة ؛ على عكس ما يحدث في اليمن . فهناك كانت جلساتنا الجماعية في برانية أحدهم أو في الـ( المقيل ) كما يسمونه يشترك الجميع بأرجيلة واحدة وتسمى عندهم ( مَداعة )  فهي كبيرة جداً . حاضنتها ليست زجاجية إنما مصنوعة من معدن البرونز ويرتفع البكّار إلى أعلى . أما حاضنة التبغ فهي على شكل صحن من فخار بُنّي اللون ويضم تبغاً مستورداً من الهند بنوعية ممتازة راقية حيث يبدو ورق التبغ  ذهبياً ناصعاً . أما القامجي فطوله يتجاوز الأربعة أمتار يبدأ من الارجيلة التي توضع وسط المجلس تماماً وينتهي بنهاية خشبية ذات فتحة واسعة تجعل ممتص الدخان يتلقى دخاناً كثيراً يملأ به رئتيه .. وإذ يبدأ طقس شرب الارجيلة  ينتقل القامجي من شخص لآخر ويدور ليشمل الجميع باستثناء الذي لا يدخن فيمسك طرف القامجي ليسلمه للذي بعده .. وهكذا يجري طقس التدخين جماعياً بأرجيلة واحدة تبدو هي المهيمنة على زمن الجلاس دون أن ننسى أن القات يُحدث فعله رويداً رويدا في دواخل الماضغين فيبعدهم تدريجياً عن واقع الجلسة إلى مواضيع مخزّنة في أذهانهم تبرز لتشكّل حواراً ذاتياً بوضعية جسد يتكأ على وسادة عالية وعينين ترحلان إلى السقف تشاركان الدواخل في التحليق البعيد .. ويحدث أن يدنو السيد ياسر منا فيجلس إلى جوارنا يستأنس لوجودنا في مقهاه فأروح أنا من جانبي ألقي عليه الأسئلة مستفزاً ذاكرته ومستنفراً الذكريات لديه ، فيروح يحدثني كإجابة عن كل سؤال بحكاية تأخذ وقتاً طويلاً . هذه الحكاية احسبها كنزاً ثميناً يسقط في يدي لأني سأحيلها إلى آجرات لنص أكتبه وتجربة أقدمها ..

حدثني عن أربعينات وخمسينات القرن العشرين حين كان كأحد أصحاب المقاهي ينتظر البدو القادمين من قلب الصحراء خريف كل عام . ينتظرهم بشغف أملاً في شراء بضاعتهم الآتين بها على ظهور جمالهم .. وما البضاعة هذه إلا بعر الجمال الجاف مشحوناً في أكياس خيش ، تُشترى وتُخزَّن في البيوت من اجل استخدامها وقوداً لعمل الشاي والحامض في المقاهي بدلاً من الفحم في فصل الشتاء . إلى هنا والكلام الذي  فاه به السيد ياسر لا يحمل أية مفارقة . لكن المفارقة عندما أكمل حديثه قائلاً : حين نستخدم بعر الجمال وقوداً تضج المقهى بالجلاس ويتوقف المارة عند مدخل المقهى فلا يرغبون مبارحتها ، ذلك أن الرائحة الشذية التي تشيع في فضائها وتتسلل خارجة إلى الشارع تسلب العقول وتأسر النفوس .. حين قرأ السيد ياسر حيرتنا وقبض على استفهام كان على وشك الانطلاق من أفواهنا قال : تعج البادية بالنباتات العطرية من أمثال النوّار والقرنفل ، وهذه تنمو وتنتعش مع سقوط الأمطار شتاءً ، ومع ابتداءات الربيع تستحيل البادية روضاً عاطراً تشيع فيه الارائج وتكثر الغدران الصافية فتروح الجمال تتناول الكثير الكثير من هذه النباتات وتشرب الوفير الوفير من الماء الصافي العذب . ومن هنا يأتي بعرها محملاً بالعطر . ويظل هذا العطر مخزونا في بعرها عندما يجف . وإذ تمسه النار بعد ذلك ويشتعل تنبعث الرائحة فوّاحة بعطر النوار رائق ومحبب ... كلامه هذا لم يخلق داخلنا شكّاً ولم نرَ فيه مبالغة ، فلقد حدث مرةً في سبعينات القرن الماضي إن استوردت الدولة دجاج مائدة من الصين . طهي الدجاج هذا وطبخه ولّد نفوراً لدى ربات البيوت اللاتي اشتكين من الزفرة المنفرة التي تشبه زفرة السمك ما جعل الناس تتخلى عن تناوله مشككة في أنه ربما يكون مسموم .. ولما كانت الوجبة المستوردة كبيرة ووصلت إلى الصحافة فعملت استطلاعاً صب في حقيقة أوضحها عدد من أطباء التغذية في أن العَليقة التي كانت تقدم غذاءً للدجاج في الصين تحتوي نسبة كبيرة منها من السمك المجفف . وأن مادة السمك هذه تدخل في دم وأنسجة الدجاج ما يجعلها تبث رائحة زفرة لا تطيقها النفس .

ينهض عنّا السيد ياسر بعد أن ألمح حنينه إلى الماضي بشبابه وعنفوانه ونشاطه المهني يتجلى على قسمات وجهه وشيئاً ما كالود ، يريد أن يقول لقد أعدتموني إلى أيامٍ خلت وذكريات غدت من عداد الماضي الهارب .. ينهض ليوجّه عماله ويحيِّ الجلاس الجدد من زبائنه ويعود ليجلس مستعذباً وجودنا . يقول جواباً على سؤال احدنا عن التنباك : إن هذا التبغ هو نوع رديء من التبغ الحقيقي الذي عادة ما يزرع في شمال العراق وبالأخص السليمانية ، لكن هذا التمباك يزرع في كربلاء ولأن البيئة لا تلائمه تأتي نوعيته بهذا الشكل . يأتينا على شكل بالات يقوم العاملون بغسل الكمية التي يراد استخدامها عدة مرات ويزال منها العيدان التي تشكل نصل الأوراق وتبقى أوراق التبغ فقط حيث تنقع في إناء يأخذ العامل المتخصص بإعداد الارجيلة كمية من التبغ ويكومه على شكل كتلة يضعها على الإناء الفخاري الذي ينصبه على رأس البكار ثم يتناول عدة قطع من أحجار الفحم ليضعها فوق التبغ الرطب ويقوم بسحب نفسا تلو نفس حتى يأتيه الدخان عندها يحملها إلى الزبون ليضعها أمامه جاهزة .. لقد جلب لنا الأتراك هذه الارجيلة ليدخن بها الإنسان العادي في المقهى والدواوين بعد أن كانت عندهم في تركيا مقتصرة على الولاة العثمانيون حيث كانت الارجيلة تُعد من قبل عمال خاصين وتصنع بلمسات فنية حيث يرسم الفنانون رسومات جميلة على البكّار ويطعمون قارورة الارجيلة برسوم الولاة بعمائمهم وملامح وجوههم الصارمة ، بل ويذهب العالملون إلى وضع ورود عاطرة داخل القارورة فتتراقص هذه الورود مع سحب نفس الارجيلة والقرقرة الصادرة بصوت منغم خاص بهذه الآلة التي تشكل سحراً خاصة يغري الناظر ويسعى لأن يقلد هذا الفعل .. فهل التقليد يؤدى بنفس الفعل الذي يؤديه المتمرس  ؟

سنجيب على ذلك في القادم من المادة ..

زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: أ.صالح محمد غابش
التاريخ: 18/08/2013 21:41:06
السلام عليكم
ارجوا بأن أكون في الذاكره لديكم حيث ولنا زماله في التدريس في مدينة ذيبين اليمن
ارجومنك ارسال طلب الصداقه
تحياتي




5000