..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(البصرة.. جنة البستان) للشاعر مهدي محمد علي.. وإشكالات التجنيس

جاسم العايف

عند بداية السبعينيات، عُرف الشاعر (مهدي محمد علي) من خلال قصائده التي نُشرت في الصحف والمجلات العراقية. وبداياته  الشعرية كانت في    خريف عام 1961 حيث نشر فيها أوائل قصائده ، إذ عَرّفَ به أستاذه في مرحلة الدراسة المتوسطة الشاعر "سعدي يوسف". وكتبَ في السبعينيات عن  قصيدته" لقطات ..

من مدينة تعانق النهر" التي نشرها في جريدة " الفكر الجديد" الشاعر والناقد والقاص الراحل "أنور الغساني"، وكذلك كتب الشاعر"صادق الصائغ" عن قصيدته "سياج" المنشورة حينها في جريدة" طريق الشعب". مجلة (الكلمة) نشرت له في عددها الخاص بشعراء السبعينيات، قصيدة واحدة . كما شارك في (الملف الشعري) الذي أصدرته مجلة (الثقافة الجديدة) كملحق لعددها المرقم ( 83 ) في تموز عام 1976 وساهم فيه الشعراء: جواد الأسدي ويحى صاحب وهاشم شفيق وعبد الزهرة زكي وعبد الكريم كاصد وموفق محمد وغازي الفهد وخليل الأسدي وهادي الربيعي وفاضل السلطاني، و قدم له د. خالد السلام. وتابع قصائد الملحق: فاضل العزاوي  وعبد الرحمن طهمازي وسعدي يوسف وصادق الصائغ وصلاح عبد اللطيف. وكانت مشاركة "مهدي" بقصيدته (مواقع) التي ذكر الشاعر "سعدي يوسف" في متابعته عنها: "المواقع تتعدد عند (مهدي) ومنها مواقع في الزمان، وفيها بحث ومعاناة ، وان التعبير عند مهدي  يتركز إلى حد التقطير".

واختار الشاعر(هاشم شفيق) أربع قصائد قصيرة له هي:(ظهيرة/سحر الكينونة/أمومة/يا خوفي..!).في (ديوان الشعر العربي في الربع الأخير من القرن العشرين- 1 - العراق) الذي يصدر بدعم (منظمة اليونسكو) وضمن مشروع (كتاب في جريدة) الذي تصدره في العراق صحيفة(الصباح).كانت تربطني والشاعر "مهدي محمد علي" معرفة ، بسيطة، قائمة على بعض الاهتمامات الأدبية - الثقافية بالأساس، و تعود إلى أوائل الستينيات،عن طريق صديقنا المشترك ، الشاعر عبد الكريم كاصد، الذي تجمعني وإياه علاقة أسرية،معززة بصداقة قديمة وعميقة بيننا ، تعود لأيام الصِبا التي بدأنا بها اهتماماتنا الأدبية والثقافية. تعمقت ، جداً ، علاقتي بالشاعر مهدي محمد علي منذ أوائل السبعينيات، لأسباب عدة، لا مجال للتطرق إليها حالياً. في احد أيام شتاء عام 1978 ولظروف معروفة، أرسلت أخي الصغير إلى مكان، في منطقة العشار، أكدت له انه حتماً سيجد (مهدي) فيه، ويوصيه باقتراحي عليه حول ضرورة مغادرة البصرة وفي اليوم بالذات، وفيما إذا تمكن من ذلك فعليه المغادرة  في اللحظة ذاتها. وفعلاً التقاه هناك، واستجاب ، سريعاً، (مهدي) لمقترحي، وانتقل سراً إلى (بغداد) مع بداية ظلام ذلك اليوم ، وهناك بقي حوالي ثلاثة أشهر مختبئاً في شقة ،عبارة عن مخزن لحفظ البضائع ، ولا تثير اشتباه ، أو اهتمام أحداً ما، ثم غادر بصحبة صديق عمره الشاعر" عبد الكريم كاصد" العراق، بدلالة بعض المهرين ،عبر بادية السماوة ، في رحلة جحيمية دامت ثمانية أيام بلياليها نحو(الكويت)، ومنها إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية- حينها.

عند زيارته البصرة عام 2006 وفي استضافة اتحاد الأدباء والكتاب له، ذكر "مهدي محمد علي" انه وعبد الكريم كاصد غادرا الكويت كمواطنين يمنين بجوازات سفر رسمية يمنية، وقد سافرا بطائرة متهالكة جداً تؤل لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية  ، وإنها عند محاولة اجتيازها مياه الخليج العربي، كادت أن تقع هناك، فقال لعبد الكريم كاصد:" حتى لو سقطت الطائرة هنا، وأصبحنا فريسة سهلة وشهية، لكل ما هو مجهول في تلك المياه.. فأننا نكون قد نجونا "!؟. ظل مهدي سنوات في اليمن ومنها غادر إلى مناف متعددة لا حصر أوعد لها ، وما زالت مستمرة حتى الآن. لكنه بقي ، في دواخله ، يعيش حياته في "البصرة" وطفولته بالذات، وكتب عنها كتابه (البصرة..جنة البستان).وقد استغرق منه ثلاث سنوات بدأها عام 1982 حين تأكدت حالة النفي ، واستشرف خلالها المستقبل، ورأى انه لن يعود إلى مدينته إلا بعد سنين طويلة ، وربما لن يعود أبداً، وانه بالتأكيد، حتى وإن عاد، فهو لن يعود مطلقاً، إلى (بصرة) الطفولة والصِبا ، لأنها بدأت في الواقع تتثلم منذ إزالة (الطاق) في (العشار) ومبنى (البنك العربي) وساعة (سورين) ، وتغير ملامح (كورنيش) شط العرب، وكذلك مقهى بعض مثقفي المدينة والذين يغلب على أغلبهم توجه سياسي معين، ومن المشخصين جيداً من سلطات  ذلك الزمان وأجهزتها الأمنية المتعددة ، وهي مقهى" أبو مضر" و يطلق عليها شعبياً تسمية(الدَكّة).ومع تتابع وتواصل هدم ومحو شواخص وملامح البصرة  بتعمد ولؤم من قبل أزلام السلطات المختصة. وجلهم غرباء عن المدينة وتاريخها ، وقد لفظتهم البراري الجرداء والقحط ، وقد اقتحموا  (البصرة) ليكونوا مصدر القرار الأول، في مدينة الفكر و البحر والخضرة والماء.و عملوا على فرض ذائقتهم وتوجهاتهم المتخلفة عليها وعلى شواخصها التاريخية، التي تتميز بها عن سائر مدن العراق.

يذكر الشاعر مهدي محمد علي : "قررت أن احمل بصرتي معي مهما تتبدل المنافي والبلدان، بكل أحوالها  وتحولاتها ، ورأيت إن ذلك يستلزم أن أحفظ مدينتي تلك في صفحات كتاب ، وعليه باشرت برسمه بالكلمات..وقد رسمت المدينة كما رأيتها وعشتها وكما رأيت ناسها وعايشتهم من عمر الخامسة حتى الخامسة عشرة".عن كتاب(البصرة..جنة البستان) يذكر الشاعر عبد الكريم كاصد :" حين كنا  في سوريا،هاربين من النظام،نعيش متجاورين،مهدي محمد علي وأنا، كان هو مشغولاً بمشروعه الرائع ( البصرة.. جنة البستان) وهذا الكتاب من أجمل الكتب التي صدرت في المنفى. قرأه الكثيرون: مهندسون، أطباء، عمال، طلاب، وتم تهريبه إلى العراق آنذاك، ولكنه للأسف لم يجد أي صدىً، في الجو الثقافي العراقي والعربي الصدئ"( عبد الكريم كاصد/ الشاعر.. خارج النص/ ص 73). حاول بعض الباحثين بعد سنوات على صدور كتاب (مهدي) إيجاد (تناص) أو (تواصل ) بين كتاب " بصريثا..صورة مدينة" للقاص الأستاذ" محمد خضير"الصادر عام/ 1993/ منشورات الأمد،واغلب محتوياته مقالات نشرها الأستاذ "محمد خضير" بين الأعوام 1987 - 1990، في صحف ومجلات عراقية، وكتاب  "البصرة ..جنة البستان" الذي صدر زمنياً قبل كتاب الأستاذ محمد خضير. إلا أن ذلك لم يكن دقيقاً وصائباً. إذ أن  "بصرياثا" عمل فيه القاص"محمد خضير"،على طبقات عدة من أنواع السرد والرؤى متعددة الأشكال والمضامين ،موظفاً قدراته السردية - الفنية المتميزة للحفر في تاريخ المدينة ،وكذلك سطوة الحرب عليها ومتابعة اندثارها ، وتجددها المتواصل،والميثلوجيات التي اتسمت بها،وحاضرها خلال حرب العقد الثمانيني من القرن المنصرم، والذي تحولت فيه إلى مسرحٍ قاسٍ وضارٍ للحرب العراقية - الإيرانية .و:"(بصرياثا) كتاب محير في طبيعة تصنيفه ،فهو ليس من جنس القص، أو السرد المحض، ولا هو بكتاب مذكرات ،أو سيرة..انه كما أراد الأستاذ(خضير) صورة مدينة،فيها مما ورد، ومما لم يرد في التوصيفات السابقة شيء كثير..وتمنح الاستعارة، بما تملك من قوة المجاز لغة الأستاذ (خضير)شعرية لا يمكن تجاهلها ،وهي تجسم النثر، وتجسده، ومن الجماليات المؤثرة في (بصرياثا)، التضاد الذي يأخذ بعداً دلالياً يمنح التشكيل النثري متسعاً من المطابقة التي تبرز الشيء ونقيضه،مما يجعله يؤشر على: خرائط مواقع ،آبار،وغدران وبرك ووديان واكمات وجبال،ومراع، ومواطن قبائل تعوزها قدرة تخيل البرق عند بدوي يفرز السحابة الممطرة(المزنة) عن شبيهتها الكاذبة"  (د. فاضل عبود التميمي / لغة المحكي في تناص مع الجغرافية والتاريخ والشعر/ قراءة في خيالات محمد خضير الصحراوية/ صحيفة الزمان الدولية العدد/ 1676 / 4 كانون الأول/ 2003). كما عد بعض الكتاب (البصرة جنة البستان) من أدب السيرة التي تغدو مدينة الكاتب جزءاً من حياة كاتبها، وفي حالات كثيرة تصير المدينة هي الهدف من كتابة السيرة، وتجيء من خلالها سيرة الكاتب كفرد من الأفراد الذين عاشوا في تلك المدينة، ذلك ما عرفناه في سيرة الشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف في كتابه" داغستان بلدي" و" الطريق إلى غريكو" لنيكوس كازنتزاكي"- فيصل عبد الحسن حاجم/ ثقافية صحيفة الصباح/ 1 /10 /2011 . "البصرة.. جنة البستان " ذكر (مهدي محمد علي) في مقدمته له أنه:" رؤيا طفل، لواقع مدينة البصرة في بداية العقد الخمسيني" ،وبالتالي فهو لا هذا ولا ذلك انه المزج بين الاستذكارات النثرية المطعمة بشيء من الشعر للكشف عن تصورات وأخيلة ذلك الطفل الذي يجلس في أعلى شجرة (التكي/ التوت) ليتذوقها ويمسك بيديه صغار( البلابل) ولحمها الطري، ليستحوذ عليها، ثم وفي حالة من تجلي الطفولة الرقيقة ، يرق لصراخ أمها، التي تحوم حوله، فيتركها دون أذى، وبعد أن يملأ (جيوب دشداشته بثمر التكي/ التوت) ينزل عن الشجرة. كما انه وعي الطفل وذاكرته الحادة جداً والتي تحتفظ بسمات مدينته. ومع انه في المنفى لأكثر من أربعة عقود إلا انه يتفحص قصص مَنْ عايشهم فيها ، ومنهم أمه و إخوته وأخواته وجيرانه وأصحاب طفولته ، من الذكور والإناث ، وحتى أصوات بائعي (الصمون الحار والقيمر صباحاً)، وكذلك يؤرخ لصوت (البلبل) الذي عادة ما كانت تبدأ (دار الإذاعة العراقية) بثها الصباحي بإشارته، والذي يختفي صباح 14 تموز 1958 ليذاع  بدلاً عنه ، وبصوت متخشب وأجش وصراخٍ عالٍ ، البيان الأول لثورة(العسكر) التي فتحت أبواب كثيرة و متعددة من السعادات، والهناءات ، ومختلف أنواع التحولات والحراكات الاجتماعية  ، المقموعة سابقاً، ومنها كثير من النشاطات المدنية والحضارية ، والتي لا عهد أو تراث للعراقيين بها ، و لكنها و بالترافق مع الأيام القادمة ارتبطت بالسعير والجحيم والدمار الذي فُتحَ على العراق، وطال كل العراقيين.. ومازال مُشرعاً حتى اللحظة.

*مهدي محمد علي/ البصرة.. جنة البستان.. ذاكرة نثرية/ دار المدى- دمشق/. الغلاف للفنان "محمد سعيد الصكار".

 

جاسم العايف


التعليقات




5000