..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شاعر يدون نصوصه عند فوهات البراكين

عباس باني المالكي

الطبيعة المأزومة معادلاً موضوعياً للقصيدة عند عباس باني المالكي 

عقيل صاحب الشويّع

  


يبني الشاعر (عباس باني المالكي) مملكته الشعرية، علي هشيم الأشياء التي جوفتها انعطافات الحياة وتقلب الريح السياسية والاجتماعية، التي زلزلت ركائز الواقع البشري في بلد استوطنته الأشباح منذ زمن طويل، تلك التقلبات الدراماتيكيّة التي سحقت بعجلاتها الثقيلة هواجس الفرد و تأملاته في غدٍ لا يشوبه الغموض، وذلك بتقزيم وتهميش وجوده، و أحالة الإنسان وأشياءه، إلي واقع هلامي لا يجد توصيفا شعريا له سوي الانزياح إلي الأقاصي واللعب في مناطق الفنتازيا والذهاب بعيدا إلي تخومها، أو بمحاكاة الواقع بتجريده وصلفه كما هو، وإظهار بواعث الشجن في أعماق الفرد وهو يختزل ككينونة، بصراخه المرير للدفاع عن مبررات وجوده في الكون، بوجه عالم يزداد ضراوة. بهذا النفس الشعري الشجي، يطل علينا الشاعر، بديوانه (اعترافات رجل مات مبكرا، الصادر عن دار الفارابي 2006 ) ملازما في توصيفاته ورسم عالمه الشعري : الطبيعة الجرداء، فمنذ الصفحة الأولي وحتي الصفحة الأخيرة إذ لا تكاد تخلو أي صورة شعرية في قصائده، من ذكر العناصر الطبيعة الأولية، وكأن الشاعر يريد أن يحيلنا إلي نشأة الكون في تأثيث عالمه الشعري، برؤية شخصية لا تعير أهمية لتفصيلات الحياة المعاصرة، طالما أن الشاعر أمتلك زمام مبادرته ليرحل بنا إلي تخوم البدايات، تلك البدايات التي يتمفصل الإنسان فيها مع قسوة الطبيعة وتكيفه معها، عبر اجترار الخرافات، التي جعلت لكل ظاهرة طبيعية أله يلوذ الفرد به ويعتقد بتخليصه إياه، ذلك الأمل الذي دأب الإنسان علي التعامل مع هذياناته ونسيج أساطيره عبر الزمن، وهو يتبوأ اندحار كينونته إزاء ما هو طبيعي لا قدرة لديه لتذليله و اكتشاف محركاته القوويّة. هذه البنية الدلالية التي يقبع النسيج الشعري بِصورِه المتعاقبة، هي ما أرادنا الشاعر المالكي في ديوانه المذكور أن يدلنا عليها، ويرهننا في تضاريسها التي أراد لها أن تكون، المفتاح الدلالي لِولوجِنا إلي مملكته الضاجة بصخب النار والحرائق والرماد والريح والبحر والسفن الغارقة، إلي آخره من التوصيفات، فالخراب الذي يقف المالكي علي شفي براكينه، قد طمس الحياة بكل مظاهرها المعاصرة وأدي إلي إنمساخ الفرد فيها بضياع أبدي، لا قدرة للمخيلة علي أكتناه تفصيلاته الحادثة، لأنه عارم وجنوني، حد الشعور بفقدان الذاكرة وتوقف الزمن، والجدل التاريخي فيه، إنها العودة إلي حيث البراءة الأولي لرسم العالم من جديد، فالواقع المعيش بنظر الشاعر لا يمكن إن يمر بمراحل التطهير، ألا بعودته إلي حضن البدايات وخرافاتها و اختزال الإنسان لمواجهة الأسئلة الأولي، وكأن كلما كان يدعي تقدميا و حداثيا، ما هو الا قناع أريد له أن يسحق الإنسان في ضل هيمنة السلطة ذات البعد الواحد أو الاحتلال اللذان لا يختلفان من حيث المنهج، في تعاملهما مع الإنسان،لان في كل تطور علي مستوي الفكر والتقنية أصبح بتأثير الخيبة التي نحن فيها، مسئولا عما وصلنا إليه من ضياع وتشرذم وفقدان للهوية الإنسانية (وليس للوطنية والقومية فقط )، في بلد لم ينعم بالسلام أبدا. القصائد منسوجة من عناصر الطبيعة البدائية، لا تكاد تخلو قصيدة من هذه التوصيفات، و سأذكر هنا علي سبيل المثال، لا الحصر، بعض تلك التوصيفات وهناك الكثير منها في تضاعيف النصوص الشعرية ((حفنة التراب، كابوس هواء، براكين الثلج، الحرائق، رأس الليل، شبق البحر، رحم الغيم، متحف الديناصورات، سرير المطر، ضفادع الأسئلة، أعشاب النار، حرائق التاريخ، حرائق الماء، تبحث عن احتراق، غيمة في السماء، أعاشر العاصفة، ألتصق بالأرض، شيّعه الماء، الأشجار بالعويل، الطهر من البحر، السفن غادرت، ثرثرة العصافير، النهار غابات، جذور الأزهار، سيّسوا الشجر، الثعالب ترتاد المقاهي، حرائق القبور، أرواحنا حطبا، قانون الصيف، مطر تبتلّ أحلامنا، يستظلون بغيمة، الاطفال عادوا من صحبة الريح، سرير الفراشات والأشجار،...الخ)) إن الشاعر إذ يبتعد عن صور متنوعة ومتعددة لها تنافذ مع الراهني بكل تفصيلاته الحادثة، ليس بفعل فقر في المخيلة أو عطل فيها، بل بالعكس، فأن التصاقه بالأرض والطبيعة وتوصيفه للأشياء الأخري ياتي ضمن ستراتيجية ذات دفق ونزيف شعري ياتي أمتداد لموّجهات فكرية يحاول من خلالها توظيف العنصر الطبيعي بكل ما يحمل في جذوره من سحر ميثيولوجي لخدمة رؤيته الشعرية التي تريد تعرية ما هو قائم ومحاولة تفكيكه و أعادة تشكيله، بطريقة يضفي عليها الكثير مما يزخر به وجدان الشاعر المُتقد بأحلامه و يوتيبياه اللانهائية، التي بقي الانسان فيها واعيا لذاته مدركا لمصيره، و مسئولا عنه، فنجد في بعض قصائده يغادر هذه النغمة " كانت المسافة / بيني وبينك / يملأها الفراغ / حاولت أن أبعثر / عفونة الصمت / و أشير إلي أول / نجمة في السماء / لكني تذكرت / أن يدي قطعتها / الحروب " ص86 .
أن قصائد عباس المالكي هي محض أنزياحات عن قارعة المألوف بكل صوره وكل تعقيداته و اقنعته وزيفه، أنها صوت الضمير القابع في روح الشاعر، المتهرئة بفعل الإسكات والقسر والتهجين التي مورست علي مجتمعه، فعندما تكون الكلمة الصادقة رديفا للموت، فأن جزرا قصية تأول الذات الشاعرة اليها نكوصا، محاولة أكساء نفسها موقعا يعيد إليها بعد طول اغتراب، نعيمها الأول، وهي تترجرج بين أفول الفعل في الحاضر، وحشرجتها المستديمة في إيقاظ الحلم المنثور في ظلام العالم البهيم. "" زمنك يؤبن / أنفاسه / في ضل شاخص / المقابر / وينخر ظلك بين قدميك / حين تصبح الريح / أجندة الساسة / في قصور / لا يعتمرها الفقراء "" ص80 أن ثمة سؤالا مُلحا ينبغي أن نطرحه، ونجيب عليه بذات الوقت، هل كانت القصائد التي ضمها ديوان " اعترافات رجل مات مبكرا " قصائد الهم الجمعي، وقصائد تصوير الفجيعة التي ذهب الإنسان دون سواه، ثمنا لدوافعها الرخيصة ؟ الجواب: نعم، إن ديوان عباس المالكي، صرخة يطلقها شاعر صادق، بكلمة صادقة، أرادها أن تكون وهجا كونيا، يرغم العالم بضجيجه و انزلاق القيم فيه،أن يصغي لصوت عراقي أصيل، ذا نبرة جنوبية حزينة.

عباس باني المالكي


التعليقات




5000