..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


غواية الموت

زيد الشهيد

في مدينتنا كان لحضور الموت وقعٌ مدوٍّ شبيه بالرنين الذي تحدثه طبول حروب القرون الوسطى إنذاراً بقدوم خطرٍ مٌداهِم .. ينتشر الرعب وترتجف الأوصال .  تتردد البسملات طائرةً على الشفاه المرتعشة . نتمنّى أن لا يكون الزائر البغيض خطفَ واحداً من أهلنا . وحين نلمح آباءنا / أمهاتنا / أخواتنا وإخواننا يخطون  على بلاطات السلامة تغمر فضاء نفوسنا سحابات الطمأنينة الرخيّة .

اعتدنا الموت زائراً متقطِّعاً لمدينتنا ؛ وعرفنا من آخرين كم هي محظوظة هذه المدينة . وعرفتُ أنا ذلك من الردود الوفيرة التي تصل أبي شكراً على تعازيه لمعارف وأصدقاء يقطنون مدناً أخرى .

   وبفعل محدودية الراحلين كُرَِست لمراسيم دفن الموتى هيبة وخشوع يزداد الناس تكلّفاً في إبدائه . وإذا كان الميّت قتيلاً فهذا ما لا يمكن للعين البقاء تراقب مشهد مرور التابوت ، بل تضاف لها مهمّة ذرف الدموع سيولاً ؛ تصاحبها جهشات مسموعة يتبارى المصاحبون بإظهار حزنهم ولوعتهم . ناهيك عن النساء اللائي تحتويهنَّ الأرصفة لحظة المرور .  لا ندري من أينَ تأتيهنَّ حماسة الصراخ والنحيب والولولة المتواصلة ؛ حتّى ليظنَّ الرائي / الزائر لمدينتنا أنهنَّ أمّهات القتيل [ ذلك اليوم دوّى خبر إحضار أحد شباب مدينتنا قتيلاً في دولةٍ مجاورة .. شباب ويموت مقتولاً ؟!! .. خفّت حركة العربات / أُغلِقت المحلاّت / ضجَّت مآذن الجوامع بآيات يرتّلها المرتّلون .. حركة دائبة لأناس مذهولين . الحيرة تتماوج خلل النفوس .. أُشعِلَت الشموع / خُطَّت اللافتات سوداء عريضة / قُطِعَ الوفير من أغصان آس جزرات الشوارع  . آنذاك باع " جيجان " كل ما عرضه من أعواد البخور ؛ ثم تحوَّل المشترون إلى " حسّون " فابتاعوا ما لديه . وكان لمشهد حمل الجثمان ووقع التشييع صورة لا تُنسى عبرت قوس النسيان إلى تخوم الذاكرة الدفينة . ] .

   بعد سنين كبرنا ، وكبر معنا ادراكنا للموت . لكنَّ المراسيم ظلّت تأخذ مسار الطابع القديم : المآذن / الشموع / البخور / أوراق الآس / النحيب المتقطِّع ... الفرق أنَّ التوابيت في شبابنا ازداد مرورُها  ، وبتنا نبصر أعداداً غفيرة تحملها السيارات مسرعةً  خاطفة صوب مدن متفرقة . هذه المرّة لم يستثنِ الموت مدينتنا التي لهول عدد التوابيت الداخلة إليها صارت واجهات البيوت عارضات تتزاحم عليها اللافتات السود الجديدة ، مزيحةً لافتات أُخر حالت حروفها وبهتت فسقطت أسماؤها وباتت عتيقة رغم حداثة تعليقها ، وبتنا نعتاد حضور الموت الذي تسببّ الجناة في استدعائه وجعله زائراً دائماً لمدننا الطهورة ، الحييّة ، البريئة

 

زيد الشهيد


التعليقات




5000