.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لآليء الجواهري على لسان حمزة البدري (( الحلقة الأولى ))

ماجد الكعبي

 

الإهداء

إن أسمى وأغلى ما يهدي المحب للمحب هو ثمرة جهوده وعصارة أفكاره وخلاصة قناعاته اليقينية وهذه هي الهدية التي  يبقى عطرها فواحا,  ومسكها مشعا ما دامت الأيام .. وان العزيز المعزز مهما تقدم له من هدية أو هدايا فإنها ضئيلة أمام  نفسيته العريقة الغارقة بالمزايا المميزة والقيم والأصالة ... وان مسؤولية الاخاء والوفاء تحتم وتفرض على كل جارحة من جوارحي أن تسارع إلى تقديم هذا الإهداء إلى الصديق الصادق الصدوق الذي كان له الفضل الأكبر والأوفر في تحريك  أفكاري بفاعلية فاعلة أنتجت هذا الكتاب الذي لا يخلو من اشراقات ولونيات وإشعاعات كبيرة وكثيرة .

اجل بكل الحب وبكل الالتزام الأخلاقي اهدي هذا الكتاب إلى الرجل الإنسان والصديق الأخ والأخ الصديق ماجدُ الكعبي الذي كان وما يزال وان شاء الله سيظل عضيدا ومعاضدا وساعدا ومساعدا لي في كل أنشطتي الثقافية,  لأنني والحق يقال سأظل مدينا له بالكثير الأكثر من صنع الجميل والمؤازرة الأخوية الراسخة ... فان هذا الإنسان الذي يجهل حقيقته الكثيرون الذين يعرفونه لان من يغوص في مسامات عقله ونفسيته وكتاباته وسلوكه يجده وبحق رجل متاصلٌ في النخوة والإخوة والوفاء, وانه راية عالية  في ميدان الصداقة الصادقة التي يحافظ على ديمومتها وإبقاء جذوتها متوقدة تنير الدروب لكل الذين يبتغون صدق الصداقة ونقاء العلاقة .. فهذا الماجد ُ سيظل ماجداً ومجيداً في واحة البراءة والنقاء , فقد عرفته إنساناً اعتيادياً بسيطاً متطوعاً بشهامة بتقديم الخدمات المثمرة للذي يعرفه ومن لا  يعرفه وهذه هي سمة الاصلاء الذين يلتزمون بالإيثار الحقيقي .. نعم وجدت هذا الرجل ملتحماً بالشجاعة وملتصقاً بالصدق لا يهاب إلا من يحترم نفسه ويعتنق المبادئ السامية ويتحلى بالأخلاق العالية ,  وان مواقف هذا الإنسان تتلألآ كما يتلألأ البدر في كبد القبة الزرقاء .

وإنني إذ اهدي مجهودي هذا للصديق الدائم ماجدُ الكعبي اشعر بأنني عاجزاً ومتقاعساً عن تقديم الشيء الذي يليق بمكانته الثقافية ومنزلته الاجتماعية وتاريخه المتجذر في واحة الجهاد والثقافة والكلمة السيف والتي يوظفها لإخراس كل الألسن الشريرة التي تتقيء النفاق الرخيص والبهتان القذر,  وان صولاته وجولاته معروفة ومكشوفة على كل الأصعدة فلا تأخذه بالحق لومة لائم ,  ولا ولم يخشَ المكاشفة والمنازلة لأنه معتصم بعروة الإيمان والبسالة والإقدام , وانه يمتاز بنكران الذات وقد طلق الطموحات الغير مشروعة وتمسك بالضوابط المبدئية واعتنق مبدءا لا يحيد ولا يميد عنه إلا وهو مبدأ المصارحة والنقاء والترفع عن الدنايا والخطايا فثقوا يا من تقرئون هذه الكلمات بان الرجل (( ماجدُ الكعبي )) قد سلخ من عمره ربع قرن مشردا في ديار الغربة وقد قدم التضحيات والشهداء قربانا لحرية العراق في العهد الصدامي المقبور,  فتحمل هو وعائلته ( المتعبة والمنهوكة ) الكثير الكثير من الويلات والصدمات .. وعندما عاد إلى حضن العراق انفتحت أمامه صفحات مأساوية جديدة حيث تناساه وتنكر لتاريخه رفاق الدرب الطويل عندما تبؤا مواقع متقدمة في أروقة الدولة والحكومة وتنكروا لكل جهاد وكفاح وعطاء ومواقف وثقافة وكتابات هذا الرجل رغم انه قدم عدة طلبات للمسؤولين من اجل الحصول على وظيفة له أو لأحد أولاده ولكن بدون جدوى وهو لحد الآن يمضغ علقم الصبر , والأمر والأدهى بأنه لا يمتلك في هذا الوطن الممتد شبرا من الأرض ومازال متمسكا بالصبر والتصابر والأنفة والمكابرة فانه لا يجيد فن التزلف والنفاق ولا يحمل المباخر في مواكب المسؤولين ولا يتحول إلى بوق للدعاية لأي منهم  لأنه غني بمبادئه وأفكاره وقلمه ومتسام بنفسيته وكبريائه ولسانه الذي لا يصمد أمام كل المهازل والماسي والمخازي التي تفترش الوطن , فهذا الجندي المجهول بالنسبة لي وبالنسبة للذين اعرفهم لا أجد من هو أفضل منه في هذا الإهداء .

وتمتحنُ الرجولةُ في محكٍ                        يمازُ بها المزيفُ والأصيلُ

خصالٌ كلها  شرفٌ  رفيعٌ                         ونفسٌ  كلها  خلقٌ   نبيلُ

وطبعٌ صيغَ من أدبٍ ولطفٍ                       كعطرِ المسكِ فواحٌ خجولُ  

حمزة علي البدري

5/5 /2011  

محمد مهدي الجواهري


ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف في السادس والعشرين من تموز عام 1899م ، والنجف مركز ديني وأدبي  ، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي  بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن  العاشرة.تحدّر من أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة  والذي يدعى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، والذي ألّف كتاباً في الفقه واسم الكتاب "جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام " . وكان لهذه الأسرة ، كما لباقي الأسر الكبيرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء يرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية . قرأ القرآن الكريم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة، فأخذ عن شيوخه النحو والصرف والبلاغة والفقه وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك . وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان المتنبي ليبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر ، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج فيحس انه خُلق من جديد ، وفي المساء يصاحب والده إلى مجالس الكبار . ‏أظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر ، ونظم الشعر في سن مبكرة ، تأثراً ببيئته ، واستجابة لموهبة كامنة فيه .‏  كان قوي الذاكرة ، سريع الحفظ ، ويروى أنه في إحدى المرات وضعت أمامه ليرة ذهبية وطلب منه أن يبرهن عن مقدرته في الحفظ وتكون الليرة له. فغاب الفتى ثماني ساعات وحفظ قصيدة من (450) بيتاً واسمعها للحاضرين وقبض الليرة .‏
-
كان أبوه يريده عالماً لا شاعراً ، لكن ميله للشعر غلب عليه . وفي سنة 1917، توفي والده وبعد أن انقضت أيام الحزن عاد الشاب إلى دروسه وأضاف إليها درس البيان والمنطق والفلسفة.. وقرأ كل شعر جديد سواء أكان عربياً أم مترجماً عن الغرب .
-
وكان في أول حياته يرتدي العمامة لباس رجال الدين لأنه نشأ نشأةً دينيه محافظة ، واشترك بسب ذلك في ثورة العشرين عام 1920م ضد السلطات البريطانية وهو لابس العمامة ، ثم اشتغل مدة قصيرة في بلاط الملك فيصل الأول عندما تُوج ملكاً على العراق وكان لا يزال يرتدي العمامة ، ثم ترك العمامة كما ترك الاشتغال في البلاط الفيصلي وراح يعمل بالصحافة بعد أن غادر النجف إلى بغداد ، فأصدر مجموعة من الصحف منها جريدة ( الفرات ) وجريدة ( الانقلاب ) ثم جريدة ( الرأي العام ) وانتخب عدة مرات رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين . لم يبق من شعره الأول شيء يُذكر ، وأول قصيدة له كانت قد نشرت في شهر كانون الثاني عام 1921 ، وأخذ يوالي النشر بعدها في مختلف الجرائد والمجلات العراقية والعربية . نشر أول مجموعة له باسم " حلبة الأدب " عارض فيها عدداً من الشعراء القدامى والمعاصرين . سافر إلى إيران مرتين : المرة الأولى في عام 1924 ، والثانية في عام 1926 ، وكان قد أُخِذ بطبيعتها ، فنظم في ذلك عدة مقطوعات .
-
ترك النجف عام 1927 ليُعَيَّن مدرّساً في المدارس الثانوية ، ولكنه فوجيء بتعيينه معلماً على الملاك الابتدائي في الكاظمية . أصدر في عام 1928 ديواناً أسماه " بين الشعور والعاطفة " نشر فيه ما استجد من شعره . استقال من البلاط سنة 1930 ، ليصدر جريدته (الفرات) ، وقد صدر منها عشرون عدداً ، ثم ألغت الحكومة امتيازها فآلمه ذلك كثيراً ، وحاول أن يعيد إصدارها ولكن بدون جدوى ، فبقي بدون عمل إلى أن عُيِّنَ معلماً في أواخر سنة 1931 في مدرسة المأمونية ، ثم نقل الى ديوان الوزارة رئيساً لديوان التحرير .
-
في عام 1935 أصدر ديوانه الثاني بإسم " ديوان الجواهري " .
-
في أواخر عام 1936 أصدر جريدة (الانقلاب) إثر الانقلاب العسكري الذي قاده بكر صدقي .وإذ أحس بانحراف الانقلاب عن أهدافه التي أعلن عنها بدأ يعارض سياسة الحكم فيما ينشر في هذه الجريدة ، فحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر وبإيقاف الجريدة عن الصدور شهراً . بعد سقوط حكومة الانقلاب غير اسم الجريدة إلى (الرأي العام) ، ولم يتح لها مواصلة الصدور ، فعطلت أكثر من مرة بسبب ما كان يكتب فيها من مقالات ناقدة للسياسات المتعاقبة .  لما قامت حركة مارس 1941 أيّدها وبعد فشلها غادر العراق مع من غادر إلى إيران ، ثم عاد إلى العراق في العام نفسه ليستأنف إصدار جريدته (الرأي العام) . في عام 1944 شارك في مهرجان أبي العلاء المعري في دمشق . أصدر في عامي 1949 و 1950 الجزء الأول والثاني من ديوانه في طبعة جديدة ضم فيها قصائده التي نظمها في الأربعينيات والتي برز فيها شاعراً كبيراً - شارك في عام 1950 في المؤتمر الثقافي للجامعة العربية الذي عُقد في الاسكندرية . انتخب رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين ونقيباً للصحفيين . واجه مضايقات مختلفة فغادر العراق عام 1961 إلى لبنان ومن هناك استقر في براغ ضيفاً على اتحاد الأدباء التشيكوسلوفاكيين . أقام في براغ سبع سنوات ، وصدر له فيها في عام 1965 ديوان جديد سمّاه " بريد الغربة " . عاد إلى العراق في عام 1968 وخصصت له حكومة الثورة راتباً تقاعدياً قدره 150 ديناراً في الشهر . في عام 1969 صدر له في بغداد ديوان "بريد العودة" . في عام 1971 أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " أيها الأرق" .وفي العام نفسه رأس الوفد العراقي الذي مثّل العراق في مؤتمر الأدباء العرب الثامن المنعقد في دمشق . وفي العام نفسه أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " خلجات " .
-
في عام 1973 رأس الوفد العراقي إلى مؤتمر الأدباء التاسع الذي عقد في تونس .
-
بلدان عديدة فتحت أبوابها للجواهري مثل مصر، المغرب، والأردن ، وهذا دليل على مدى الاحترام الذي حظي به ولكنه اختار دمشق واستقر فيها واطمأن إليها واستراح ونزل في ضيافة الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي بسط رعايته لكل الشعراء والأدباء والكتّاب.
-
كرمه الرئيس الراحل «حافظ الأسد» بمنحه أعلى وسام في البلاد ، وقصيدة الشاعر الجواهري (دمشق جبهة المجد» ذروة من الذرا الشعرية العالية .
-
يتصف أسلوب الجواهري بالصدق في التعبير والقوة في البيان والحرارة في الإحساس الملتحم بالصور الهادرة كالتيار في النفس ، ولكنه يبدو من خلال أفكاره متشائماً حزيناً من الحياة تغلف شعره مسحة من الكآبة والإحساس القاتم الحزين مع نفسية معقدة تنظر إلى كل أمر نظر الفيلسوف الناقد الذي لايرضيه شيء. وتوفي الجواهري في السابع والعشرين من تموز 1997 ، ورحل بعد أن تمرد وتحدى ودخل معارك كبرى وخاض غمرتها واكتوى بنيرانها فكان بحق شاهد العصر الذي لم يجامل ولم يحاب أحداً .‏  وقد ولد الجواهري وتوفي في نفس الشهر، وكان الفارق يوماً واحداً مابين عيد ميلاده ووفاته. فقد ولد في السادس والعشرين من تموز عام 1899 وتوفي في السابع والعشرين من تموز 1997   

 لآليء الجواهري على لسان حمزة البدري

(( الحلقة الأولى ))


حاوره ... ماجد الكعبي

عندما وطأت قدماي مدينة قلعة سكر بعد عودتي من الغربة التي استدامت لمدة ربع قرن حيث اتخذتها سكنا لي وتعرفت على النخب المرموقة في هذه المدينة الحالمة والتي تغفو على نهر الغراف المنساب بعذوبة وشفافية تزرع شتلات السعادة والفرح والمباهج والابتسامات على الشفاه المُتعَبه  . سمعتُ عنه الكثير المبهج من أبناء مدينته ومن العناصر التي تعرفه جيدا . فعرفته بصورة متزايدة عندما ارتبطت به ولازمته طيلة المدة المنصرمة ,  فزاد تعلقي به واستهواني بثقافته و أفكاره ومنطقه وسلوكه فاتخذته أخا وصديقا لأني شعرت أن بيني وبينه الكثير من التطابق والتماثل في الآراء ووجهات النظر والمبادئ . لذلك فإنني حريص على صداقته الصادقة والمتصاعدة والمستمرة معه .

حمزة علي البدري ... معلم وتربوي من مواليد 1941 رأى النور في محافظة ذي قار ناحية قلعة سكر ,  تخرج عام (  1962 م )  من دار المعلمين الابتدائية في الناصرية , ومنذ طفولته كان مولعا بالقراءة و منشدا لحفظ دواوين معظم الشعراء الأفذاذ فأكتنز في ذاكرته أشعارا وأشعارا جذابة و مختارة  ,  مارس الكتابة المتقطعة في الصحف المحلية وزاول النشر بصورة مكثفة في السنوات الأخيرة .. رغم انه رجل مشلول ومصاب بدزينة من الأمراض الممضة ,  ومن حسن حظه أن الجلطة الدماغية التي أصابته بتاريخ 9 / 9 / 1990 لم تمسح ما ادخره من صور ومفردات شعرية . وبحكم علاقتي الصميمة الأخوية معه فقد دار بيننا حديث مطول عن جوهرة الأدب العربي المرحوم المخلد الجواهري , وإنني اعرف جيدا بان البدري مطلع ومتابع لدواوين الجواهري كافة  , ويعتبره الشاعر الذي لا يبارى ولا يجارى ويصفه بأنه الخريدة والفريدة في قلادة الشعر العمودي , وأكد لي بأنه على أتم الاستعداد بأن يرفدني ببيت من الشعر أو بيتين للجواهري عن أي سؤال اطرحه عليه , فبهذا أثار استغرابي ودهشتي ,  فقلت له لنرحل في سفرة سياحية ( جواهرية ) ولنستقر على مرفأ الحوار الشاعري ,  حيث تمت بيننا هذه الجلسة الودية التي سأطلع فيها على حقيقية ما يقول البدري عن مقدرته بالإجابة عن كل سؤال بلآليء الجواهري ...  فإليك يا صديقي هذه الباقة من الأسئلة ..؟؟؟

ماذا قال الجواهري عن الأمام الحسين عليه السلام ..؟

ويا بنَ التي لم يضع مثلُها

                           كمثلكَ حملاً ولم ترضعِ

      ويا بنَ البطينِ بلا بطنةٍ

                       ويا بنَ الفتى الحاسرِ الأنزعِ

    فنورتَ ما اظلمَ من فكرتي

                       وقومتَ ما أعوجَ من أضلعي

كيف أنت ..؟

أأقربُ ما أكون إلى انقباضٍ

                        وابعدُ ما أكون عن انشراحِ

         أنا عندي من الأسى جبلُ

                               يتمشى معي وينتقلُ

هل مجمل أمالك تحققت ..؟

وعدتُ مليءَ الصدر حقداً وقرحة

                وعادت يدي من كلِ ما أملت صفرا

هل انك أولى من غيرك في التكريم .؟

لا ادعي إنني أولى بتكرمة ٍ

                         وإنني فوق أصحابي وأقراني

ماذا تقدم للذين يحبونك ..؟

ولو تمكنتُ قدمتُ الفؤادَ لهم

                      ولكن تقديمَ إحساسي بإمكاني

ما هو رأيك بسلوك الأكثرية من الناس ..؟

تصفحتُ أعمالَ الورى فوجدتُها

                        مخازيَ غطوها بشتى الستائرِ

ما هو رأيك بتوزيع المناصب في العراق ..؟

ولم يبقَ معنى للمناصبِ عندنا

                   سِوى أنها ملكُ القريبِ المصاهر

         تُسنُ ذيولٌ للقوانينِ يبتغى بها

                      جلبَ قومٍ للكراسي  الشواغرِ

ماذا تقول عن المنافق الذي ابتلينا به ..؟

مشى على رَسِلهِ لا الخوفُ يردعهُ

                      ولا عن الفعلةِ النكراءِ يعتذرُ

ماهو الأمل في الإصلاح ..؟

ولا أملٌ إلا على يدِ مصلحٍ

                      حَقودٍ على هذا التدهورِ ثائرُ

بماذا يعبر حمزة البدري عن الشعراء والنابغين ..؟

وان بيوتَ الشاعرينَ مناسكٌ

                         وان قبورَ النابغينَ معابدُ

ماذا تود أن تقول الآن ..؟

ماذا أقولُ فؤادي ملؤهُ ضرم ُ

                     وهل توفي شعوري حقهُ الكلم ُ

       ليشهدَ الناسُ طراً أنني خجلُ

                     وليشهد الناس طرا إنني برِم

ماذا يحز في نفسك ..؟

وما حزَ في نفسي كغدرةِ غادرٍ

                         له ظاهرٌ بالمغرياتِ مبطن

هل بنظرك أن ميزان الاحكام متوازن ..؟

وقد تأتيَ الفظيعَ ولا عقابٌ

                        وقد تسدي الجميلَ فلا جزاءُ

ماذا تقول عن السكوت ..؟

سكتُ وصدري فيهِ تغلي مراجلُ

                        وبعضُ سكوت المرءِ للمرءِ قاتلُ

ماذا تقول إذا انسدت الأبواب بوجهك ..؟

امنَ المرؤةِ أن تنالَ حقوقَها

                       لِقطٌ  وأنتَ نصيبُُكَ الحرمانُ

هل تتوقع تالف حقيقي في المكونات السياسية ..؟

كيف التالفُ والقلوبُ مواقدٌ

                    تغلي بها الأحقادُ والاضغانُ

ماهي المصيبة التي لا تهون ..؟

كلُ المصائبِ قد تمرُ على الفتى

                          فتهونُ غير شماتةِ الأعداءِ

ما هو افجع ألوان الكآبة ..؟

وللكآبةِ ألوانٌ وافجعَها أن

                         تبصرَ الفيلسوفَ الحُرَ مكتئبا

وماذا عن ثورة الفكر ..؟

لثورةِ الفكرِ تاريخٌ يحدثُنا

                      بانَ ألفَ مسيحٍ دونها صلبا

أنت معلم فماذا قال الجواهري عن المعلم ..؟

لو جازَ للحرِ السجودَ تعبدا

                      لوجدتَ عبدا للمعلمِ ساجدا

ماذا قال الجواهري عن الرجل المحايد ..؟

وأذلُ خلقِ الله في بلدٍ طغت

                   فيه الرزايا من يكون محايدا

ماذا قال أبو فرات ( الجواهري ) عن الإرهابيين ..؟

مستأجَرينَ يخربونَ ديارهم

                       ويكافأونَ على الخرابِ رواتبا

ما هو شرف السياسية ..؟

شرفُ السياسةِ أن تخوضَ غمارها

                                      مستبسلا وكذلكَ الهيجاءُ

لماذا أجدك قاسيا في العتاب ..؟

ومن القساوةِ في العتابِ مودةٌ

                            ومن الثناءِ خديعةٌ ورياءُ

ماذا تريد أن تقول عن الوضع المعاش ..؟

إلا أن وضعَ النهي والأمرِ عندنا

                            غريبٌ وأهلُ الأمرِ والنهي اغربُ

             وناهيكَ من وضعٍ يعيشُ بظلهِ

                                كما يتمنى من يخونُ ويكذبُ

ما ذا تقول عن أصحاب الكفاءات ..؟

فلا العلمُ مرجوٌ ولا الفهمُ نافعٌ

                          ولا ضامنٌ عيشَ الأديبِ التأدبُ

          ومدَخرٌ سوطَ العذابِ لناهضٍ

                             ومدخرٌ للخاملِ الغرِ منصبُ

ماذا تقول عمن يزدي الجميل لك ..؟

وتلك يدٌ أعيا لساني وفائَها

                           فأوصيتُ أولادي بها  وعياليا

ما هو الشيء الذي يسيئك ..؟

لقد ساءني علمي بخبثِ السرائرِ

                       واني على تطهيرها غيرُ قادرِ

ما هو رأيك بالعشائر ..؟

وكانت طباعٌ للعشائرِ ترتجى

                       فقد غُيرت حتى طباعِ العشائرِ

بما تفسر الاصطراع في الوجود ..؟

من عهدِ قابيل وكلُ ضحية ٍ

                        رمز اصطراع الحق والأهواء

هل تتصور أن طموحاتنا يمكن أن تتحقق ..؟

يا دجلة الخيرِ قد هانت مطامحُنا

                             حتى لأدنى طموحٍ غيرِ مضمونِ

هل في واقعنا شوامخ تستحق مواقعا رفيعة ولكنها أهملت  ..؟

كم في غمارِ الناسِ من متوقدٍ

                               لوقيدَ شعَ على البلادِ كفرقدِ

       وكم استقرَ على الرُبا من تافهٍ

                            قد كانَ أليقَ بالحضيضِ الاوهدِ

ماذا قال الجواهري عن معشوقتهِ وحبيبته ..؟

أحملِيني كالطفلِ بين ذراعيكِ

                           احتضاناً ومثلَهُ دلليني

          وإذا ما سؤلتِ عني فقولي

                          ليسَ بدعاً اغاثةُ المسكين ِ

          لست أماً ولكن بأمثالِ هذا

                         شاءت الأمهاتُ أن تبتليني

وماذا عن الشهيد ..؟

يومَ الشَهيد : تحيةٌ وسلامُ

                    بكَ والنضالِ تؤرخُ الأعوامُ

بك والضحايا الغُرِّ يزهو شامخاً                 

                    علمُ الحسابِ وتَفخرُ الأرقامُ

وبكَ العتاة سيحشرونَ وجوهَهَم

                    سودٌ وحشو أنوفهم إرغامُ

لك أختٌ تشقُ عليكَ الجيوبَ

                     فيغرزُ في صدرِها مُعصمُ

 تُسائِلُ عنكَ بريقَ النجومِ

                          علكَ من بينها تنجمُ             

ما أقوى رابطة تربطنا ..؟

إذا فشلت كل الروابط بيننا

                      فرابطة الآداب امتن رابطة

هل تتمسك بالصبر على الأذى ..؟

أقولُ اضطراراً قد صبرتُ على الأذى

                                على إنني لا اعرفُ الحرَ مضطرا

بماذا يتسلح المرائون والمخادعون ..؟

كما أسدلت ليلاً هَلوُكٌ مُلحةٌ

                        على مخدعِ العهرِ الحريرَ الستائرا

ماذا تقول للشباب ..؟

عليكم وان طالَ الرجاءُ المعولُ

                         وفي يدكم تحقيقُ ما يتأملُ

ماذا تقول عن المتلاعبين بقوت الشعب ..؟

يدٌ رُكست للزندِ في كلِ حطةٍ

                      وأخرى من السُحتِ المحرمِ تأكلُ

وماذا تريد أن تقول عن الجواهري ..؟

نم غيرَ ما سوفٍ على زمنٍ

                              يشقى بريٌ ويهناُ فيه متهم ُ

        على رغمِ انفِ الموت ذكركَ خالدٌ

                           ترنُ بسمعِ الدهر منكَ القصائدُ

والى هنا انتهت الحلقة الأولى من الحوار الذي تم بيني وبين صديقي وأخي حمزة علي البدري , وقد أدهشني كثيرا على حسن اختياره الجذاب وحفظه النابه لروائع ولآليء الجواهري والتي هي سيل دافق ومتدفق من الشعر الجذاب الموحي ولم يقف عند حد , بل انه تيار رائع وممغنط حيث تفجر الحرف شلالا من الضوء في هذا اللقاء .. وتفجرت ينابيعه من عرق الجواهري فكانت اقحوانات ملؤها الأدب ساحت في رحاب أرواحنا الممتدة من بغداد إلى أخر بيت عربي شيد على ارض وطننا الكبير.

 وان زميلي الذي ضخ هذه الأبيات المنتقاة من ملاحم جوهرة العرب الشعرية أفصح عن قدرة قديرة وقادرة على الفرز والانتقاء ,  واعتقد ان قليلا تعدادهم أولئك الذين يستطيعون أن يوظفوا شعر الجواهري لكل سؤال يواجهونه  مباشرة وبدون تهيئةٍ وتحضير , وهذه ظاهرة تنتزع الإعجاب والانبهار. وفي الحوار القادم سأقدم للبدري أسئلة متعددة ومتنوعة على أغصان الجمال والحب والطبيعة والمرأة وعن كل ما هو نافع ومثمر وجميل فإلى لقاء منتظر .

ماجد الكعبي


التعليقات

الاسم: محمد صباح الخماسي
التاريخ: 14/05/2017 00:35:46
لقد تركت تلك القوافي المطرزة بالوان الشعر العمودي الاصيل لآلىء الجواهري باعناق القلعي الاستاذ البدري. فشكرا لانامل الكعبي الذي تحرش وايغض مضاجع البدري. رحم الله الجواهري. واستاذنا حمزة البدري. واطال الله بعمرك استاذ ماجد الكعبي عن نخيل وشواطىء القلعة وريفها وجمالها السرمدي.

الاسم: ماجد الكعبي
التاريخ: 15/10/2011 06:38:59
الأخ والصديق سنان المشلباوي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحياتي لكم واعتزازي بكم...........

ان قناعتي الوطيدة بشخصيتكم المتميزة , وايماني الاكيد بانكم اهل للطيبة والنبل والصراحة كل هذا يشجعني للتواصل معكم .. وان خطوتكم الانسانية المعززة بالاخلاص و التي اقول جازما بانها كانت ناجحة ومثمرة لانها نابعة من قلوب شابة همها مساعدة الفقراء . سلامي للجميع وبالاخص لوليد وحسون وحسين واحمد ولؤي ولسيف ولكل من يتعاون معكم لمساعددة الناس .
المخلص
اخوكم ماجد الكعبي

الاسم: سنان عدنان المشلباوي
التاريخ: 14/10/2011 20:48:06
السلام عليكم استاذ ماجد الكعبي القلم الشجاع المثقف اتمنى لك من صميم قلبي النجاح والتوفيق وشكرا على قصائدك الرائعه الجميله ولتئلق في الابداع والله انك اعطيت القلم حقه وبدون اي تقيد بكمل حريتة تحياتي لك واتمنى لك النصر على لضالمين تحياتي اخوك سنان لمشلب

الاسم: ماجد الكعبي
التاريخ: 12/10/2011 07:43:02
الأخ والصديق الوفي وليد كاظم نده الدبي المعزز

اضمامات الشوق والمحبة أزفها لكم من سويداء قلبي الذي يضمر لكم هالات الاشتياق والوفاء فأنكم عملة نادرة في سوق المجتمع الذي افترشته العملة الرديئة وما يزال يتحكم به خُشارة وحثالة ونخالة الناس , وأنت عندي يا أبا سجاد وعند المحبين والمعجبين الإنسان والأخ النقي الوفي الذي تستحق وبجدارة الاعتزاز والتقدير من الشرفاء والطيبين .. وهنا أؤكد لكم ما حملني إياه صديقي حمزة البدري من ود متزايد لكم ووفاء متصاعد إليكم فانك في ذهنه وعلى لسانه ذلك الشاب النابض بالحيوية والنقاء والشرف والوفاء ويدعو لك من كل قلبه ان تتمتع بالصحة التامة والمستقبل المشرق , ولا ينسى مواقفكم النبيلة المعبرة عن حسن تربيتك وسمو جميلكم ودمت للاخوة والصداقة الصادقة .
سلامي للإخوان سنان وحسون وحسين واحمد وسيف ولؤي وعماد وجاكوج والحارس أبو شوارب أبو العرجة ولكل من يجالسنا ويتمتع باحديثنا .

المخلص ماجد الكعبي

majidalkabi@yahoo.co.uk

الاسم: وليد الدبي
التاريخ: 10/10/2011 16:23:40
احييك على هذا اللقاء الجميل مع الكاتب الاستاذ حمزه البدري تحياتي لك

الاسم: ماجد الكعبي
التاريخ: 10/10/2011 09:28:13
الأستاذ الأديب محسن العويسي المعزز

تلقيت ببالغ الامتنان والاعتزاز تعليقك الجذاب الذي ينم عن نفسيتك الأخوية الغارقة في بحيرة الاخاء والوفاء , وأسجل لك بمداد الفخر والجميل تقديري الفائق على تواصلك الأخوي المعبر عن توثيقك الحقيقي لروابط الصداقة الصادقة والإخوة الناطقة , وإنني اشعر بالامتنان المتجدد لمشاعرك النقية الخالصة التي يفوح منها عبير المودة وشذى ( شذا ) الإخلاص .
عزيزي نقلت مشاعرك الجياشة الوفية لأخي وصديقي حمزة البدري وقد فرح كثيرا وامتاز بك أكثر لأنه قد أكد لي بأنه قد تطوق عنقه بجميل منك لم ينساه وبفضل لا يتسرب النسيان إلى حناياه وانه يجدد امتنانه المستديم ووفاءه الخلاق لعواطفكم الطيبة التي تضخ أريج الود الحقيقي والصداقة الأبدية وانه قد أكد لي كذلك على تشوقه واشتياقه المتجدد للقاء بك والحديث معك وان شاء يتم هذا اللقاء المقترب مع تواصلكم الأكيد على رفد القلعة بطاقاتكم الإبداعية وانجازاتكم الثقافية .
وانك يا أخي وصديقي العزيز العويسي أسعدتني كثيرا للمهمة التي ستنهض بها وان هذا المسعى الثقافي يعبر عن انشدادك الأكيد للقلعة الفيحاء التي تنتظر من أبنائها البررة الدعم والتأييد والتطوير وانك خليق بهذه المهمة الهامة التي تنشر رايات الثقافة والتثقيف والأدب والشعر في قلعتنا والتي ستكون تحت ظلال المبدعين الشرفاء منارة للازدهار والثقافة والنهوض .

أخوك المخلص
ماجد الكعبي
majidalkabi@yahoo.co.uk

الاسم: محسن العويسي
التاريخ: 07/10/2011 22:28:25


تحيتي لكَ أستاذ ماجد الكعبي

أحييكَ على هذا اللقاء الجميل مع أديب القلعة الكبير الأستاذ حمزة البدري , وأعدكَ أننا قريباً سنؤسس اتحاداً لأدباء وكُتّاب قلعة سكر ينضوي بشكل مباشر تحت جناح الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق , وسيكون من ضمن أولياتنا استضافة المبدعين من الروّاد والشباب الذين حملوا مشاعل الإبداع والألق في سماء قلعة سكر , ومن بين هؤلاء الأستاذ حمزة البدر.

شكري وتقديري لك مرة أخرى أستاذ ماجد الكعبي




5000