..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بنت من هذا العالم

حوا بطواش

كانت علياء إنسانة مؤمنة بذاتها الى أبعد حد، واثقة من نفسها ومن قدراتها، تحسّ أن بداخلها نهرا من العطاء الذي لا ينضب. وفي المدرسة كانت  طالبة متفوقة ومحط أنظار وإعجاب جميع أساتذتها، زملائها وزميلاتها في الدراسة، وكانت تضمر في داخلها رغبة هائلة في ترجمة قدراتها إلى أمر  واقع.

كانت فتاة عذبة كالطفولة، تشدّ النظر من اللحظة الأولى، لها سحر خاص يكمن في حضورها الآسر، وجهها يتّقد حيوية ونشاطا ويشع من عينيها بريق يوحي بالذكاء والطموح المتأجّج في داخلها. ورغم ذلك، كانت متواضعة، ناعمة، ذات روح رهيف الحس، وكان قلبها يخفق للحياة، ونفسها تخطط لمستقبل زاهر وباهر فترفع رأس والديها أمام جميع أقربائهما وأهالي القرية، وكانت ترسم في ذهنها طريقها لتحقيق طموحها وإرواء عطشها للعلم والمعرفة.

كانت والدتها امرأة طيبة وبسيطة، سهرت، تعبت وأخلصت في خدمة زوجها وبناتها الست طوال حياتها. وكانت علياء هي صغرى بناتها، ومنذ كانت طفلة لا تتعدى الثلاثة أشهر لاحظت والدتها كم كانت مختلفة. فقد فعلت كل شيء أسرع وأفضل من كل أخواتها، وكانت الأم سعيدة ومعجبة بها إلى حد الإنبهار، وتحثها وتشجّعها دائما على إكمال طريقها نحو التفوّق والنجاح. وكان كل من يراها يقول لها جازما: "هذه البنت سيكون لها شأن عظيم حين تكبر!" فتغمرها سعادة كبيرة لا تضاهى، وتشعر أن تعبها على بناتها لم يذهب سدًى، وأن ابنتها علياء عوّضتها عن حرمانها من الأبناء الذكور.

أما والدها فقد كان بقالا صغيرا طوال حياته، ورث دكانه الصغيرة عن أبيه، ويمضي معظم ساعات النهار بعيدا عن البيت، وكان مجدا في عمله لكسب لقمة العيش لعائلته، مخلصا وأمينا في عمله، ولم يكن يخفى على أحد ما كان يحمل بداخله من إعجاب وافتخار بابنته الصغرى علياء، حيث كان يقول عنها: "هذه البنت بعشرة أولاد!"

وعندما كبرت بناته وأصبحن في عمر المراهقة، فجأة، تغيّرت معاملته لهن! لا سيما بعد الفضيحة التي لحقت بالعائلة حين هربت بنت من بنات أحد إخوته مع شاب غريب ليس من دينها، فتبرأت العائلة منها ومن فعلتها الشنيعة التي وطّأت رأسهم أمام أهالي قريتهم الصغيرة، الوادعة، القاسية، التي لا تنسى ولا تسامح. وكم فكّر الأب وأراد تركها واللحاق بإخوته الذين رحلوا إلى المدينة، أملا بأن تمسح عنهم بعض العار الذي التصق بوجوههم، والذل الذي غشّى جباههم بعد ذلك الحادث.

ولكنه لم يجد وسيلة لفعل ذلك. فقد كان حاله بسيطا وفقيرا ولم يملك أن يترك دكانه وينتقل إلى مدينة غريبة وبيئة جديدة، وهو المسؤول عن ست بنات وأمهن. فماذا سيعمل في المدينة وقد قضى طوال حياته في الدكان ولم يعرف صنعة أخرى يمكن أن يتقنها؟ فقرّر بعد تفكير وتردد طويلين البقاء في القرية، علّ الزمان يعطف عليه فينفض بعض السواد عن وجهه ووجه زوجته وبناته... علّ وعسى.

وهكذا مرّت سنوات.

كبرت علياء وأصبحت صبية واعية وذكية، وكبرت معها طموحاتها وازدهرت في جسدها أحلامها، واستمرت في طريق التفوّق من نجاح إلى آخر، لا يزعزع ثقتها ولا يهزّ عزة نفسها شيء. واقتربت من إنهاء تعليمها في المدرسة. تزوجت أخواتها الخمس الكبرى، واحدة تلو الأخرى، من أول عريس تقدّم إليهن، دون أن تتم أي منهن دراستها، وهن لم يرغبن بفعل ذلك على أية حال، بل فرحن بالزواج وفتح بيت خاص بهن وتكوين أسرة وبدء حياة جديدة، علها تذهب عنهن عار ابنة عمهن العاشقة الهاربة.  

وبدأت الشكوك تخالج صدر الأم، وضعف اعتزازها وإعجابها بقدرات ابنتها علياء، وهي ترى النسوة من حولها ينظرن إلى ابنتها نظرة أخرى مختلفة، نظرة العطف والشفقة، ويهمسن لها: "إنها كبرت وأصبحت جميلة. لماذا لا تزوّجينها مثل أخواتها وتخلصين من همها؟" ثم يعرضن أمامها أسماء كثيرة لرجال ويسهبن في مدح صفاتهم الحسنة الرائعة، ويعرضن لها التوسط بالموضوع! وفي ذات الوقت، بدأت تشعر بقلق زوجها إزاء شغف علياء بالدراسة، وخوفه وتوجسه مما قد تجلب هذه البنت على العائلة إن بقيت دون زواج!

وفي يوم من الأيام، فوجئت علياء بوالدتها تختلي بها وتهمس في أذنها: "حبيبتي، هناك رجل تقدم لخطبتك وأبوك موافق عليه."

"خطبتي؟" صدمت علياء أشد صدمة. "ولكن... أنا ما زلت صغيرة، ولا أفكّر الآن في الخطبة ولا الزواج."

"أنت لم تعودي صغيرة، يا ابنتي. ومهما كنت متفوقة وناجحة في دراستك، تبقين بنتا. هل تعرفين ماذا يعني ذلك؟"

"ماذا تقصدين؟"

"أقصد أن البنت مهما تعلّمت وتفوقت في دراستها نهايتها إلى بيت زوجها. وهذا ما تتمناه كل بنت، أن تصبح زوجة وأما."

"ماذا تعنين بنهايتي؟ أنا لم أبلغ الثامنة عشرة بعد. كيف تحدثينني عن نهايتي وأنا ما أزال في ربيع عمري ولم أحقق شيئا من طموحاتي التي تراودني منذ الصغر؟"

"عمرك سيكون أحلى وأجمل مع زوج يحبك ويعزّك ويتوّجك أميرة في بيته."

حزنت علياء حزنا شديدا، شعرت بمرارة في أعماقها وبالكآبة تملؤها ظلاما وبؤسا، وارتفعت علامات سؤال كثيرة في فضائها الشاسع المغشّى بالحيرة السوداء. كيف يمكنها أن تتخلى عن طموحاتها التي تلازمها كالأنفاس التي تتردد في صدرها؟ كيف تتكسّر أحلامها وتتناثر أمام وجهها بهذه السهولة؟ وماذا بوسعها أن تفعل والكل ينكر رغبتها ووجودها؟ إنها إرادة الجميع من حولها. كلهم يشجّعونها على الموافقة، ويؤكّدون لها أنها محظوظة! وأن عليها أن تشكر ذلك الرجل الطيب الذي قبِل الزواج بها رغم وصمة العار الموشومة على جبين العائلة!!

أين المفر والكل يصرون على اغتيال طموحاتها وخنق قدراتها، ويقفون يدا واحدة صلبة، جبارة وطاغية أمام رغبتها البسيطة في تحقيق ذاتها؟!

بعد مضي أيام قليلة فقط، إختفت علياء من القرية... فتبرّأ منها الجميع!

حوا بطواش


التعليقات

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 16/08/2011 22:20:05
الأخ العزيز ياسر

سلمت على رأيك وملاحظتك التي تهمني جدا.

تحياتي

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 16/08/2011 18:33:31
شكرا جزيلا لك أخي فراس
أسعدني مرورك
دمت سالما

الاسم: ياسر الطاهر
التاريخ: 16/08/2011 15:15:12
حــــــــــــوا

تعجبني جدا أفكارك خصوصا وأنت تخرجينها بأسلوبك التحليلي هذا
والنهاية رغم مأساويتها الا أنها رسمت الواقع الطبيعي ولو رسما افتراضيا
اسمحي لي أن أطلب منك مراجعة بعض المفردات واستبدالها بما يفصح عن المعنى أكثر

دمت بعافية الابداع بعد عافية الروح والجسد

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 16/08/2011 13:29:19
حوا سكاس

----------- /// اختي الكريمة سرد موضوعي بمنتهى الروعة والابداع لك الرقي وسلمت الانامل النبيلة ايتها الحوا

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 15/08/2011 20:21:57
الأخ عبد الكريم ياسر

لم أفهم بالضبط بماذا مسكنة الأب تضر القصة؟ طبعا فقره لا يعطيه العذر لفعل ما فعل ولكن لا أشك أن ذلك الوضع يضيق عليه أكثر، وعلى كل حال معظم الناس حالهم مثل حاله بسطاء وفقراء ولا عيب في ذلك.

شكري وامتناني لك للمتابعة

الاسم: عبد الكريم ياسر
التاريخ: 15/08/2011 18:59:05
المبدعة حوا
جميل ما تكتبي ولن اكون مجاملا ان قلت انك مبدعة ولكن اود ان انوه عن ملاحظة معينة تخص المسكنة والفقر على الرغم من ان هتين الصفتين ليس بمعيبا ولكن احيانا تفسر بجهل فـ الاب المسكين لا يمكن لمسكنته ان تكون عذرا له كونه مطالب اولا من الخالق جل وعلى ثم مطالبي من قبل الاخرين كونه اب ومسؤول عن عائلة لذا اتمنى ان نكون عمليين اكثر لا سيما ونحن شعب عراقي عريق له تأريخه الكبير .
عموما مرة ثانية اقول لك موفقة ان شاء الله يا مبدعة
تقبلي تحياتي
عبد الكريم ياسر

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 15/08/2011 14:43:40
الأستاذ الشاعر خزعل المفرجي

الحقيقة أن الأعراف ما زالت تتحكم على الكثير من سلوكنا وتفكيرنا وهذه الظاهرة ما زالت موجودة في الكثير من المجتمعات العربية حيث نرى أهمية السمعة والشرف وأي شيء يخلو بهما يرتد على سلوكنا مهما كنا أناسا بسطاء وطيبين. فكما نرى والدا علياء كانا من البسطاء والطيبين وكانا يشجعان ويدعمان ابنتهما في البدء، ولكن حين تأذت سمعة العائلة تغير كل شيء وتغيرت معاملتهما لابنتهما علياء، وهذا يعكس مدى تحكم الأعراف على تصرفاتنا وعلى حياتنا بأكملها.

تحياتي وأشواقي لك ايها العزيز وأحمد الله على سلامتك وأدعو لك بدوام الصحة والعافية ودوام التألق والإبداع

احترامي لك

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 15/08/2011 09:01:33
مبدعتنا حوا
ما اروعك
دائما وكما عهدناك في نصوصك الرائعة تتوغلين في البنى النفسية للانسان والنتائج المترتبة في الجانب الاجتماعي على هذه البني اي تركزين على علم النفس ونتائجه الاجتماعية في هذا النص اراك تركزين على العرف الاجتماعي في مجتمعنا واثره الكبيرة في حياة المجتمع ..وكلنا نعرف ا الاعراف هي اكثر ثبوت من القوانين والدساتير مثلها مثل القواعد اكثر ثبوت من النظريات...ان الشعور والاحساس في الدونية نتيجة هروب ابنة عم علياء مع من تحب هذا الامر لحد الان موجود كعرف اجتماعي في مجتمعنا وها انت تعالجين هذا اىلموضوع المهم ياخذنا التسائل هل نحن صنيعة المجتمع من خلال العادات والتقاليد والاعراف ؟ام نحن اخرار في ارادتنا.؟ولكن نصك الرائع اجاب في اختفاء علياء بان المجتمع لا تزال بيده السطوة وهو الذي يتحكم بنا..في حين هي العلاقة تبادلية بين الفرد والمجتمعواحد مكمل للثاني اي الفرداو الافراد لهم اثر كبير في المجتمع والمجتمع له الاثر كذلك من خلال الاعراف والعادات والتقاليد احيييك من القلب على هذا النص الرائع والذي يعالج مسالة مهمة جدا في حياتنا
اطلت عليك سيدتي تحياتي مع اجمل امنياتي
احترامي

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 15/08/2011 09:00:26
مبدعتنا حوا
ما اروعك
دائما وكما عهدناك في نصوصك الرائعة تتوغلين في البنى النفسية للانسان والنتائج المترتبة في الجانب الاجتماعي على هذه البني اي تركزين على علم النفس ونتائجه الاجتماعية في هذا النص اراك تركزين على العرف الاجتماعي في مجتمعنا واثره الكبيرة في حياة المجتمع ..وكلنا نعرف ا الاعراف هي اكثر ثبوت من القوانين والدساتير مثلها مثل القواعد اكثر ثبوت من النظريات...ان الشعور والاحساس في الدونية نتيجة هروب ابنة عم علياء مع من تحب هذا الامر لحد الان موجود كعرف اجتماعي في مجتمعنا وها انت تعالجين هذا اىلموضوع المهم ياخذنا التسائل هل نحن صنيعة المجتمع من خلال العادات والتقاليد والاعراف ؟ام نحن اخرار في ارادتنا.؟ولكن نصك الرائع اجاب في اختفاء علياء بان المجتمع لا تزال بيده السطوة وهو الذي يتحكم بنا..في حين هي العلاقة تبادلية بين الفرد والمجتمعواحد مكمل للثاني اي الفرداو الافراد لهم اثر كبير في المجتمع والمجتمع له الاثر كذلك من خلال الاعراف والعادات والتقاليد احيييك من القلب على هذا النص الرائع والذي يعالج مسالة مهمة جدا في حياتنا
اطلت عليك سيدتي تحياتي مع اجمل امنياتي
احترامي




5000