..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في ذكرى غزو الكويت

د. اياد الجصاني

في ذكرى غزو الكويت و الفخ الذي وقع صدام حسين  فيه

 بدأنا بالامس الاول من اغسطس صيام شهر رمضان المبارك واليوم الثاني منه هو تاريخ الذكرى المؤلمة  لغزو صدام حسين لجارتنا الكويت  ، فكل ما يمر الثاني من اغسطس آب نتذكر وقوع الكارثة عام 1990 . ومن جديد تمر علينا هذه الذكرى المأساوية وما صاحبها من اذلال للكويتيين وكذلك ما حصل من تدمير للجيش العراقي عند هزيمته النكراء بعد ان طُرد من الكويت في بداية العام 1991 وما تلاها من سيناريو الحصار واسقاط نظام صدام حسين واحتلال العراق واهانة شعبه ونهب خيراته وتركه مسرحا للدماء والفوضى وتاجيج حالة العداء والخلافات بينه وبين جيرانه . ومن الجدير بالذكر ان غزو الكويت عام 1990 لم يات بناء على نزوة طارئة لحاكم جائر أو متهور، بل كان الاعداد له يجري منذ وقت ليس بالقصير  . فبعد ان   خرج صدام حسين مزهوا بانتصاراته من حربه مع ايران ، وبعد ان توقفت الحرب في اغسطس آب عام 1988، بدأت الولايات المتحدة الامريكية مباشرة في وضع مخططاتها لاحتواء النظام العراقي والعمل على اسقاطه قبل ان يتطور الى قوة هائلة تخيف المنطقة  . لقد كشفت لنا الاحداث عن سيناريو واسرار قبول صدام حسين بالاغراءات التي قُدمت له لشن الحرب على ايران ، وكيف كانت امريكا ودول خليجية وبالذات الكويت وراء هذا السيناريو والتخطيط لاسقاط نظام صدام حسين نفسه فيما بعد . وبعد ان نصبت له الفخ باحكام ، لجأت الادارة الامريكية قبل كل شئ الى استخدام الضغوط السياسية والاقتصادية. ولقد تركزت تلك الضغوط اساسا بالعمل على اغراق السوق العالمية بالنفط الخليجي ، مما ادى ذلك الى انخفاض سعر برميل النفط الى ما بين 14 و 15 دولارا آنذاك. وعلى هذا النحو بدأت الازمة تتفاقم في العراق الذي اختنق اقتصاده ولجأ الى طلب عقد مؤتمر القمة العربية في مايو ايار عام 1990 ببغداد ، للوصول الى حل للازمة. وكلنا يتذكر كيف اشار صدام حسين في ذلك المؤتمر الى سوء الوضع الذى كان يعاني منه العراق ، والذي قال عنه بانه اشبه باعلان الحرب عليه . وكيف هدّد بتصريحه المشهود عن قطع الاعناق ولا الارزاق ، وضرورة اللجوء الى فعل مؤثر يعيد الحقوق المغتصبة الى اهلها . وكذلك كيف اتهم الكويت علنا بالتآمرعليه من خلال مذكرته الى الجامعة العربية في يوليو تموزعام 1990 ، مما مهّد كل ذلك الى غزوه المفاجئ للكويت في فجر الثاني من شهر اغسطس آب عام 1990. ومن هنا  فتح غزو صدام للكويت الطريق امام تنفيذ المخطط الامريكي الذي ترك الكويت لمصيرها المحتوم ، لتكون الضحية والطُعم القاتل الذي بلعه صدام حسين عندما اصبح الطريق ممهدا للانزال العسكري الامريكي في الكويت للدفاع عنها والسيطرة على منابع النفط فيها وقطع يد صدام حسين التي امتدت الى المصالح الغربية فيها .                                      .                 لكن الحرب التي شُنت على ايران لؤد الثورة الاسلامية عام 1980 كانت الكويت هي الثمن الذي حلم به صدام حسين ولربما وعُد به ايضا . فمباشرة بعد توقف الحرب العراقية الايرانية في اغسطس عام 1988 ، بدأ الاعداد لتنفيذ المخطط من كلا الجانبين ، العراقي والامريكي . ولقد عرفنا ردود فعل صدام حسين بعد ان نقلت  له السفيرة الامريكية أبريل غاسبي رسالة شفوية خاصة عند مقابلتها له في بغداد قبل اسبوع من غزوه الكويت ، مشيرة له بالايجاب على تصريحاته ومناداته بالحقوق في المنطقة وحل مشاكله الاقتصادية. ولكن بعد مرور سنوات طويلة على غزو الكويت واحتلال العراق ، ظهرت السفيرة ابريل غلاسبي للتتذكر وتروي في مقابلة مثيرة لها مع صحيفة الحياة قصة لقائها الأخير مع صدام حسين، نافية للرواية التي نُشرت بعد لقائها معه من أنها قالت له : « نحن لا نتدخل بخلافات حدودية بين بلدين »، ملقية مسؤولية الرواية على نائب الرئيس العراقي طارق عزيز الذي كان وزيراً للخارجية آنذاك. وذكرت غلاسبي ان الجميع في إدارتها كان على علم بأنها نفذت توجيهات الخارجية الأميركية، إلا أنها اعتقدت بأن بيكر فضل تحميلها اللوم على تحمله بنفسه . واضافت السفيرة ان ما ذُكر عنها بخصوص اللقاء هو محض اختراع نسجه طارق عزيز وقالت : " كان طارق عزيز حاضراً وأيضاً اثنان أو ثلاثة من معاونيه لتسجيل المحاضر. وان الصيغة التي قدمت الى بغداد عن اللقاء والتي جاء فيها اني قلتِ لصدام أن الحكومة الأميركية لا تتدخل في الخلافات الحدودية بين دولتين عربيتين، وهو ما اعتبره بمثابة ضوء أخضر اميركي لمهاجمة الكويت ، هذه الصيغة من اختراع طارق عزيز، المعروف عنه أنه سيد الكلام بصفته وزير إعلام سابق ورئيس تحرير لصحيفة. والمؤكد أنني لم اعطِ صدام أي فكرة من نوع اننا لن نتدخل في خلاف حدودي، بل إن ما قلته هو إنه «ينبغي ألا يتدخل لا في الكويت ولا في أي مكان آخر. ولقد قال لي صدام اذهبي ومن فضلك أثناء وجودك هناك قولي لرئيسك ألا يقلق، لكن الوضع خطر هنا. فأجبت بالقول سأذهب لكنني سأعود سريعاً " وتقول لنا السفيرة ايضا :" ولكن الكل كان قلقاً في العالم العربي، إذ أن الرجل ،اي صدام حسين ، معروف بعبثيته . اعتقد أنه بعد ما قاله صدام لي وما قاله للرئيس المصري لمبارك ، وقد تحققت مما قاله لمبارك من سفيرنا في القاهرة أنه ليس احمق لدرجة تجعله يجتاح الكويت، بعد ابلاغه الشخصية الأكثر نفوذاً في العالمين العربي والغربي بأنه لن يقدم على ذلك . الجميع اعتقد بأن أمامنا متسع لالتقاط الانفاس. فالرئيس مبارك أدلى بتصريح قال فيه إنه تحدث مع صدام، وان ما من شيء سيحدث. لذا اعتقد اننا كنا جميعاً على خطأ، وأن كل واحد منا كان مخطئاً. أنا لست عربية، لكن بوسعي القول إنه حتى العرب كانوا مخطئين. فالكل استرخى بعض الشيء، معتبراً أنه لم ينفذ الهجوم على الفور". اما كلود شيسون وزير الخارجية الفرنسي آنذاك فقد اكد قائلا : " ان صدام حسين أُستدرج للسقوط في المصيدة لان الامريكان كانوا مصممين على الذهاب للحرب منذ البداية وجاء غزو الكويت بمثابة الضوء الاخضر الذي دفع بالادارة الامريكية ان تُفهم صدام حسين بان له الحق بضم الكويت وليس هناك امامه من حل آخر " . وكذلك بيير سالينغر السكرتير الصحفي للبيت الابيض سابقا فقد كتب مطولا حول كيف تم رسم تلك المصيدة لصدام حسين . " قطعة فوق قطعة مثل لعبة الفوازير بعد ان تم بناء المصيدة في مكان آخر. وان ما نُشر في 25 يوليو 1990 عن مقابلة السفيرة الامريكية ابريل غاسبي مع الرئيس صدام حسين لم يكن الا الجزء اليسير الظاهر من جبل الثلج الكبير المغمور في المياه الممثل لقصة المصيدة . كل الدلائل كانت تشير الى ان حرب الخليج جاءت كنتيجة لعملية طويلة من الاعداد والاستعداد اكثر مما تطلبه الاعداد لخليج تونكين في حرب فيتنام . منذ عقد من الزمن وخلال الحرب الايرانية العراقية دعمت الادارة الامريكية صدام حسين سياسيا واقتصاديا وعسكريا وقدمت له 1،5 بليون دولار من مبيعات الاسلحة . وكان جورج بوش الشخص القوي وراء الدعم الامريكي للعراق في ادارة ريغن" . وبعد الانتهاء من الحرب الايرانية العراقية وانتخاب جورج بوش رئيسا للولايات المتحدة انقلبت السياسة الامريكية بسحر ساحر واصبحت غاية في التعقيد وذات استراتيجية ميكيافيلية تهدف الى خداع العراق وجره للسقوط في المصيدة (اندريه غوندر فرانك في المجلة الفصلية : اكسيكيوتف انتلجينس ريفيو بعنوان : الاقتصاد السياسي لحرب الخليج والنظام العالمي الجديد المجلد 13 عدد 2 لسنة لسنة 1992 )".                                                              

 ومنذ ان حلّت الكارثة ووقع غزو الكويت ، إعتقد صدام حسين ان الطريق كان ممهدا امامه من كل الوجوه. نعم لقد تحدى صدام حسين التاريخ ، ولكن من لم يقرأ التاريخ لن يكون بمقدوره ان يصنعه. وهذا ما كانت امريكا تخافه وتخشاه  عندما قررت ان تضع  مخططها  موضع التنفيذ الفوري بقيام قوات التحالف بشن الهجوم البري لطرد صدام حسين من الكويت وملاحقة قواته التي اندحرت وانسحبت منها حتى حدود العاصمة بغداد في مارس عام 1991.               

ولا يفوتنا ان نذكر وقفة الشعب العراقي الذي هبّ في جنوبه وشماله بالانتفاضة العارمة التي كانت تنادي من اجلها امريكا وتناشده عليها لاسقاط صدام حسين من خلال نداءات الرئيس الامريكي جورج بوش الأب وملايين المنشورات التي أُسقطت فوق بغداد وباقي المدن العراقية اثناء سيرالعمليات العسكرية لتحريرالكويت ، الا ان هذه النداءات توقفت فجأة وتنكرت لها امريكا بسبب تلك التوجيهات العربية . ووقعت الخديعة وانقلب السيناريو على عجل ، فبدلا من اسقاط صدام حسين ، بدأ التنكيل بالشعب العراقي الثائر، عندما لم تكتف امريكا بالاستجابة لتلك التوجيهات بوقف تقدم جيوشها نحو بغداد ، بل ساعدت صدام حسين بالقضاء على انتفاضة العراقيين التي قامت في العديد من مدن جنوب العراق وشماله وتشهد المقابر الجماعية التي عُثرعليها مؤخرا على بشاعة البطش والتنكيل بالعراقيين والقمع الذي  تعرضوا له .  ويشهد العميد الركن نجيب الصالحي احد القادة العراقيين الذين شاركوا في احتلال الكويت وهزيمة الجيش العراقي في الحرب عندما كتب عما جرى في خيمة صفوان في كتابه بعنوان : الزلزال ، ماذا حدث في العراق بعد الانسحاب من الكويت ؟ خفايا الايام الدامية  ص 166-170 دار الرافد لندن 1998  عندما كتب قائلا :  "ان شوارتزكوف وافق على طلب المفاوض العراقي الفريق سلطان هاشم باستخدام السمتيات المسلحة ضد الشعب الثائر في الجنوب والشمال وعدم تراجع قيادة التحالف الدولي عن موافقتها في السماح  للطيران العراقي السمتي المقاتل بالتحليق في اجواء البلاد وان شوارتزكوف صرح فيما بعد قائلا : " لقد خُدعت ...أعترف انني خُدعت عندما أعطيت الموافقة وأعتقد ان ذلك كان حتما غلط " ""وبعد ان تم لصدام حسين سحق الثورة وتحقيق النصر الذي كان ينتظره ، أرسل صدام حسين طارق عزيز وزير خارجيته الى الامم المتحدة يحمل رسالة يعترف بالقرار الشهير رقم 687 الصادر من مجلس الامن في 3 ابريل 1991 الذي سُمي "بأم القرارات" الذي نصّ على عدم الاخلال في وضع الحدود العراقية مع الكويت وحرمان العراق من بيع نفطه اعتقادا من الحلفاء بسقوط صدام بعد عام من صدور هذا القرار. ورغم كل ذلك تعهد صدام حسين في رسالته باعادة كل المسروقات من الكويت والتخلي عن فكرة ضم الكويت للعراق. ان ما دفعني ان اكتب هذه المقالة هو الخبر الذي نقلته ايلاف اليوم ونشرته صحيفة بابنيوز تحت عنوان " المالكي والصباح يؤكدان التعاون لحل مشكلة ميناء مبارك " والذي جاء فيه : " أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ضرورة التعاون والتنسيق لحل المسائل العالقة بين بلديهما ومنها مشكلة بناء ميناء مبارك الكويتي الذي تشتكي بغداد من انه سيخنق موانئها ويضر بأقتصادها.جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه المالكي اليوم من امير الكويت جرى خلاله "تبادل وجهات النظر حول العلاقات الثنائية وزيارة الوفد العراقي المرتقبة لدولة الكويت الشقيق لبحث المسائل المتعلقة بانشاء ميناء مبارك . وأبدى الشيخ الصباح ترحيبه بزيارة الوفد العراقي الى الكويت لحل مشكلة ميناء مبارك كما "جرى تاكيد الجانبين على ضرورة التعاون والتنسيق لحل كافة المسائل العالقة بين البلدين الشقيقين . كلام جميل ومبشر بالخير ولكني علقت في رسالة بعثت بها الى صحيفة بابنيوز التي نشرت الخبر اليوم  بالقول :"    هذا الخبر جاء خاليا من ان يذكر شيئا عن التهاني الواجب تبادلها بين الناس  في اول ايام شهر رمضان  وعلى نحو خاص بين روؤساء الدول العربية والاسلامية التي بالتاكيد ان المالكي والصباح  تبادلاها في اتصالهما الهاتفي ولكن الغريب ان ينشر مثل هذا الخبر خاليا من ذكر اي كلمة عن تبادل التهاني بمناسبة رمضان من مكتب المالكي الذي نقل عنه الخبر ".  وعلى هذه الصورة يبدو ان الامر متازم جدا بين الطرفين خاصة وان امير الكويت يبدأ شهر رمضان مع ذكرى يوم الغزو الصدامي  في 2 اب1990.                       

غريب عجيب  ، هل نسي الجانبان انهما في الاول من شهر رمضان ؟ والا بماذا يمكن تفسير الامر ولماذا نشر الخبر عن ايلاف دون الالتفات اليه  ؟  وهل ان مراسل ايلاف الى هذا الحد من الغباء ان يفوته مثل هذا الامر ؟  هل حقا ان الجانبان العراقي والكويتي لم يتبادلا  كلمة التهاني بمناسبة حلول الشهر الكريم ؟ اعتقد ان نشر الخبر على هذه الصورة يلقي اللوم بكل  الاسف على ايلاف بالذات وعلى بابنيوز وليس على مكتب المالكي فقط . ولقد اجابتني صحيفة بابنيوز فورا بالشكر على هذه الملاحظة المهمة .

 واخيرا وليس أخرا ، علينا ان نتذكر ما قاله استاذ التاريخ الدكتور عبد الجبار العبيدي :" ستبقى مسألة الخلاف بين العراق والكويت قائمة بلا حل دائم الا بعد ان يحتل العقل والسياسة الرشيدة مكانة التطبيق، حين تُطبق مواثيق الاستقلال للبلدين بموجب معاهدة الاستقلال العراقية عام 1925 التي حددت حدود العراق ومياهه وأودعت في منظمة عصبة الامم ومن بعدها هيئة الامم المتحدة، ومعاهدة أستقلال الكويت عام 1961 التي حددت حدود الكويت ومياهه الاقليمية ، وأي تجاوز على المعاهدتين سيجلب المتاعب والقلق للدولتين الجارتين ولشعبيهما ، ولا احد اليوم كان من كان يستطيع الخروج على الثوابت الوطنية ابداً، وما اشيع عن نظرية "الحدود المحسومة" التي نادى بها البعض في وزارة الخارجية العراقية ولجان التفاوض معدومة الخبرة ، لهو ضرب من الخيال في عقول الاخرين ، لأنه قول ضد منطق التاريخ لو كانوا يعلمون . ولن يستطيع احد ان يضع توقيعه عليه الى ابد الابدين . ان أول ما يجب ان يفعله نواب العراق هو ان يصروا على تقديم شكوى رسمية للامم المتحدة للمطالبة بالتعويضات عن الدمار الذي لحق بالعراق من جراء أحتلاله بدون مسوغ قانوني  وعلى المجاورين الذين كان شعارهم : اللهم أجعل العراق حجرا على حجر على مر السنين ، هم الذين سمحوا لقوات الاحتلال من المرور بأراضيهم لتدمير دولة مجاورة . ان اي دولة ساعدت اي طرف دولي اخر على الحاق الاذى بسيادة دولة اخرى يعتبر عملا من اعمال العدوان طبقا لميثاق الامم المتحدة ، فهم بموجب ذلك ارتكبوا عدوانا على العراق بالاضافة الى انهم سلبوا أرضه ونفطه ومزارعه ومياهه فكيف لا يحق للعراق المطالبة بالتعويضات ايضا ؟ " ويؤكد العبيدي ايضا :" انا على ثقة تامة لن يبقى العراق بلا رجال يدافعون عنه  ، وبلا أهل يحنون عليه ، وبلا جيش يحميه. وما تراه اليوم ما هو الا سحابة صيف عابرة بعدها سيأتي الغيث ليملأ الأرض عدلا بعد ان ملئت ظلماً وجورا . الكويتيون اليوم يحسون مرارة الخطأ المرتكب  . وثق انهم يشعرون بمرارتهم التي يعانون منها فهم المعتدون والله لايحب المعتدين .  فان الحق القديم لا يبطله شيء والعقل مضطر لقبول الحق، فهل سيدركون؟ "  .        .        

لقد اصبح من الثابت ان الهم الكويتي الكبير هو في ذلك الكابوس من الخوف المتواصل الذي يهدد كيان الدولة في وجود عراق يعرف الكويتيون جيدا ان قيام الكويت ما جاء الا على حساب العراق وان نهضتها ما كان لها ان تكون لولا بقائهم في جنوب العراق بالقرب من شط العرب : " ولنا في هجرة آل صباح من نجد الى قطر اولا ومن ثم الى المنطقة الخصبة في جنوب العراق واستقرارهم قرب كوت ابن عريعر آخر المطاف في بداية القرن الثامن عشر خير مثال على حركة الهجرة العربية ( امل العذبي الصباح : الهجرة الى الكويت ص 2 )" . ولكن اين الاجيال الجديدة في الكويت  هذا اليوم من هذا الكلام  بعد ان اصبحت القرين القرية المهجورة دولة ذات سيادة نمت وترعرعت باحضان الغرب المستعمر منذ بداية القرن الماضي ، تُنفذ من خلالها مؤامرات ومخططات انجلترا وامريكا في التدمير والاحتلال وتصاغ لها القرارات وترسم لها الحدود حسب المصالح النفطية  بينما اصبح العراق ارض الحضارات دولة ضعيفة محتلة غارقة في مآسيها وفسادها وتقهقرها يسخر منها الجميع وعليها ان تنحني للقرارات الاممية المذلة ، وهي في وضع  ترك العراقيين مثارا للشفقة ووصل الى حد الصورة التي تذكرني دائما بما جاء في التصريح الساخر لكليمنز مترنيخ (وزير خارجية النمسا منذ عام 1809 ومستشارها حتى عام 1848 ) بانه اذا ما عطست فيينا اهتزت اوربا . ولكن فيينا التي كانت عاصمة لامبراطورية كبيرة اصبحت اليوم مدينة صغيرة لعاصمة دولة لم يتجاوز عدد سكانها الثمانية ملايين وهي عضو في الاتحاد الاوربي الكبير الذي سخر منه مترنيخ ولكن ينطبق هذا القول الساخر علينا اليوم تماما بالقول ، اذا ما عطست الكويت اهتزت بغداد وليس العكس للاسف ! اين انت يا بغداد يا عاصمة الخلافة واين اهلك الغيارى ! ولماذا كل هذه المواقف الذليلة المتخاذلة التي تركتنا سخرية للعالم؟ .                      .                                 

ولا حول ولا قوة الا بالله ورمضان مبارك وكل عام وانتم بخير!         .                                                      

  

 

 

    

د. اياد الجصاني


التعليقات

الاسم: د.عبد الجبار العبيدي
التاريخ: 04/08/2011 12:11:38
الرجال المخلصون هم الذين يستطيعون تخليص بلدانهم من أتون المشاكل والحروب،ولو كان صدام حسين يفكر بعقل الحكماء والقادة في التاريخ لما وقع في اشكالية الجنون التي لم يخرج منها الا بدمار نفسه ووطنه والشعب اجمعين.انا لا أوافق صديقي الدكتور اياد بأن امريكا ورطته في الحرب، وان السفيرة الامريكية اعطته اشارة الدخول،وان الكويتين رفعوا له علم المساعدة والتحريض،كلها حصلت، لكن لو كان صدام من الحكام المحنكين ما زج نفسه في قضية معروفة النتائج سلفاوغامر بوطنه ومستقبله،فالبلدان لا تسرق والشعوب لا تموت.صدام دخل الكويت مدفوعا بالعنجهية والفكر الدكتاتوري النرجسي البغيض ،املا ان يحقق ما خسر فيه هتلر واضاع نفسه وتاريخة ووطنه، ولا زالت المانيا تنزف الى اليوم من جراء أخطائه القاتلة.كل الحكام قبل السلطة يمنون شعوبهم بالعقلانية والرفاهية والديمقراطية ،ولكن حين يستلمون السلطة يقلبون له ظهر المِجن، الا الذين صدقوا فمن اين نأتي بهم في هذا الزمان.وها هو العراق لا ماء ولا شجر يئن الجراح وهو أغنى الأغنياء.انني اتمنى من الكويت ان تلجم صحافتها التحريضية المدفوعة بالعاطفة ولا تمنحها حق الهراء ،وان تحتكم لصوت العقل وتوقف التعويضات الباطلة، وتساهم في اخراج العراق من البند السابع، وان تجلس على مائدة المفاوضات بروح اتفاقيات الاستقلال لعامي 25،و61 وتثبيت الحدود، وتبتعد عن وعود زيباري،فهو مثل ابي رغال دليل الاحباش على مكة ،والذي لازال قبره يرجم الى اليوم. وتنهي اسطورة ان مجلس الامة بيده الحل، حتى لا تقع مرة اخرى في أزمة التاريخ.فهي تعرف نفسها وحدودها الجغرافية معا،ولا تتبع السبل فتفشل ريحها وتكرر على شعبها ما كرره صدام حسين فكانت نهايته المعروفة. ايها الكويتيون لا تحسبوا ان الصمت جبن او ضعف،فالأرض صامتة وفي جوفها بركان.




5000