..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ملاحظات في مفهوم المذهب الكلامي

محفوظ فرج

المذهب الكلامي : هو أحد فنون البديع المعنوية ؛ وخامس خمسة من الأبواب البارزة التي وقف عندها عبد الله بن المعتز، ومثل لها في ( كتاب البديع )
وقد نسب تسميته إلى الجاحظ قال: ( وهو مذهب سماه عمرو الجاحظ المذهب الكلامي . وهذا بابٌ ما أعلم أني وجدتُ في القرآن منه شيئا ، وهو ينسب إلى التكلف تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيرا )1 ، وأشار كذلك إلى أن في هذا الباب ( استعارة وتعقيد )2
ويبدو أن عدم تحديد ابن المعتز لمفهوم ( المذهب الكلامي ) كان سببه نسبة هذا الفن البديعي إلى ( علم الكلام ) فقد كان علم الكلام غنيا عن التعريف في عصر ابن المعتز ، ولما كان تعريف علم الكلام هو ( إثبات أصول الدين بالبراهين العقلية )3 لذلك ارتبط مفهوم المذهب الكلامي به فكان تعريفه عند ابن الأثير ( هو اشتمال المعنى على حجة بالغة يتجنب العقلاء ردها لشدة تمكنها في الأنفس )4 وعند ابن أبي الإصبع ( احتجاج المتكلم على المعنى المقصود بحجة عقلية تقطع المعاند له فيه أنه مأخوذ من علم الكلام )5 وهو عند ابن حجة الحموي ( أن يأتي البليغ على صحة دعواه وإبطال دعوى خصمه بحجة قاطعة عقلية تصح نسبتها إلى علم الكلام )6
ولعل ما يلفت النظر أولا هو إطلاق اصطلاح (مذهب ) على هذا الفن البديعي من بين فنون البديع الأخرى . ولا يعني ذلك إلا لأن هذا الفن ( نوع كبير ) يشكل تياراً فنياً واسعاً في القرن الثالث الهجري ، فما شاع من جدل، ومناظرات لدى المتكلمين وعلى رأسهم المعتزلة ترك أثره في ميدان النثر والشعر فشكل ذلك الأثر مذهباً جديداً تبلور في شعر أبي تمام ؛ وقد اتضح ذلك جلياً في موازنة الآمدي بين الطائيين فالبحتري عنده ( إعرابي
الشعر مطبوع وعلى( مذهب الأوائل ) وما فارق عمود الشعر)8 وإذا كان البحتري يذهب مذهب الأوائل فان أبا تمام يذهب مذهباً كلامياً ولذلك يفضله ( أهل المعاني، والشعراء أصحاب الصنعة ، ومن يميل إلى الدقيق وفلسفي الكلام )9
ولما كان الشاعر عبد الله بن المعتز يمثل أحد رؤوس مذهب الأوائل ؛ فالمذهب الكلامي الذي يشتمل على حجج عقلية، ومنطقية لم يرق لشاعر مطبوع مثل ابن المعتز لذلك نسبه إلى التكلف ، وزعم بأنه لا يعلم بوجود أمثلة له في القرآن الكريم ، وكانت طريقة اختياره للأمثلة البحث عن الغريب الغامض ، والمتكلف في مثل قول أبي الدرداء ( إن أخوف ما أخاف عليكم أن يقال علمتَ فماذا علمتُ ) وقول الفرزدق :
لكل امرئ نفسان نفس كريمة ـ وأخرى يعاصيها الفتى ويطيعها
ونفسك من نفسيك تشفع للندى ـ إذا قلَّ من أحرارهن شفيعها
وقال عمر رضي الله عنه لعبد الله بن عباس من ترى أن نوليه حمص قال : رجلاً صحيحاً منك صحيحا لك قال : كن أنت ذلك الرجل قال : لا ينتفع بي مع سوء ظني في سوء ظنك بي )10 هذا مما مثل به للمتقدمين ، واستشهد لأبي تمام من المحدثين قوله :
المجد لا يرضى بأن ترضى بأن ـ يرضى المؤمل منك إلا بالرضى11
واستشهد لنفسه في هذا الباب :
أسرفتُ في الكتمان ـ وذاك مني دهاني
كتمتُ حبك حتى ـ كتمته كتماني
فلم يكن ليَ بدٌّ ـ من ذكره بلساني 12
فالذي يلاحظ هذه الأمثلة يكون لديه انطباع في وعورة هذا الباب وغرابته التي لا يستسيغها الذوق ، إذ استعان ابن المعتز على إظهار هذا الباب مظهر التكلف بتكرار الألفاظ في الأمثلة المتقدمة كما في ( أخوف، وأخاف، وعلمت، وما علمت ) ( وسوء ظني ، وسوء ظنك ) ، ( ويرضى، وترضى، ورضا ) ( وكتمت، كتمته، كتماني ) وتناسى بأن هذا الفن البديعي لا علاقة له بتكرار الألفاظ ، وإنما هو منهج عقلي اعتمد عليه أهل المعاني .
ولعل ما يدفع التكلف عن المذهب الكلامي هوانه يقترب في تحديد مفهومه من مفهوم البلاغة في بعض تعاريفها كقول ( بعض الهند جمّاع

البلاغة البصر بالحجة والمعرفة بمواقع الفرصة )13 أو قول عبيد الله بن عتبة البلاغة : دنو المأخذ، وقرع الحجة ، وقليل من كثير ) 14 والمذهب الكلامي هو اشتمال المعنى على حجة ، فلا يصح أن يكون معنى البلاغة تكلفاً، ثم أن القرآن الكريم يحفل بأمثلة المذهب الكلامي من ذلك قوله سبحانه وتعالى ( وَضَربَ لنا مثلاً وَنسيَ خَلقه ، قال : من يُحي العظامَ وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أوّلَ مرّةٍ وهو بكلّ خلقٍ عليم )15 وهذه حجة فيها ( دلالة واضحة على أن الله قادر على إعادة الخلق مستغنية بنفسها عن الزيادة فيها لأن الإعادة ليست بأصعب في العقول من الابتداء)16 فالقرآن الكريم قد اشتمل على جميع أنواع البراهين والأدلة لكن أورده على عادة العرب دون دقائق طرق المتكلمين فالمائل إلى دقيق المحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجلي من الكلام17.
وإذا عدنا إلى معنى التكلف فإننا نجده ( طلب الشيء بصعوبة للجهل بطرائق طلبه بالسهولة )18 والتكلف في هذا الفن معناه الجهل بطرائق طلبه ، وصدق التجربة مع المعرفة به تجعل منه سهلا يسيرا.
وإذا كان ابن المعتز يريد بهذا المذهب ( اصطناع أساليب الفلاسفة والمتكلمين في الجدل، والاستدلال )19 فضلا عن ذلك إن هذا الفن له اتصال عميق بطبيعة الحياة الجديدة للعرب في العصر العباسي ، إذ أصبح المذهب الكلامي هو الأسلوب الذي يصل بالشاعر إلى شاطئ الأمان في عصرٍ اضطربت به الحالة السياسية وتعددت المذاهب ، والفرق، والأحزاب، وتغيّرت الأذواق نتيجة الاختلاط بأقوام أجنبية ، وبما ترجم من ثقافات أجنبية ، فالكاتب والشاعر يحتاجان إلى أسلوب يتكيفان به في مواجهة المجتمع ، والسلطة ، وقد استعان الأديب على ذلك بما لديه من تراث وما استجد من ثقافات ، ومما لاشك فيه أن الأثر اليوناني فيما ترجم لأرسطو ساعد على اتساع دائرة المذهب ، ولعل تعدد الأساليب في إيراد الحجة قد خضع لتقسيمات أرسطو في كتاب ( الخطابة ) كالقياس الثلاثي ( الذي يتكون من ثلاثة أجزاء الجملة الأولى تسمى المقدمة الكبرى ، الثانية الصغرى ، والثالثة تحتوي نتيجة القياس ، يقال : يستوجب شكرنا من يغمرنا بنعمه ، والله يغمرنا بالنعم ، فالله يستحق شكرنا.
والقياس المضمر هو القياس الثلاثي بحذف صغراه ، فهو يتكون من جزأين مقدمة، ونتيجة كأن نقول : يستوجب شكرنا من يغمرنا بنعمه ، فالله يستحق شكرنا)20
وهناك القياس الشرطي، والحملي، والفقهي، ومن ذلك تبلور اصطلاح المذهب الكلامي فخضع لأساليب متعددة استقت أصولها من علم الكلام، ولم يكن مختصا بطريقة واحدة من هذه الأساليب ، ولكن ذلك لا يعني أن كل ما قيل في المذهب الكلامي قد خضع للتفكر بهذه الأساليب .
وعلى الرغم من أن ابن المعتز كان يقول بأصالة هذا الفن البديعي العربية إلا أنه اختار له أمثلة متكلفة ، وكان بإمكانه أن يمثل له من المتقدمين قول النابغة يعتذر إلى النعمان بن المنذر لأنه مدح الغساسنة

ملوكٌ وإخوانٌ إذا ما لقيتهم ـ أُحكّمُ في أموالهم وأقَرَّبُ
كفعْلِك في قومٍ أراك اصطنعتهم ـ فلم ترهم في مثلِ ذلك أذنبوا21

أي لا تلمني في مدح آل جفنة ، وقد أحسنوا إليَّ ولا تعدّ ذلك ذنبا.
إنَّ النابغة لم يكن في ذلك متكلفاً إنما دفعته لذلك رقّته ، وصدق معاناته ، وفضل تمييزه إلى هذه المقارنة اللطيفة التي تحدّث العقل والوجدان معاً.
وكان بإمكان ابن المعتز أن يختار أمثلة غير متكلفة للمحدثين كما نجد ذلك عند أبي تمام في مثل قوله في الأمير أحمد بن المعتصم عندما لامه الفيلسوف الكندي على تشبيهه الأمير بمن هم دونه:

لا تنكروا ضرْبي له من دونِهِ ـ مثلاً شروداً في الندى والباسِِ
فاللهُ قد ضربَ الأقلَّ لنورهِ ـ مثلاً من المشكاةِ والنبراسِ 22

أو قوله :

وطول اغترابِ المرءِ في الحيِّ مخلقٌ ـ لديباجتيهِ فاغتربْ تتجددِ
فإني رأيت الشمس زيدتْ محبّةً ـ إلى الناس إذ ليست عليهمْ بسرمدِ23

أو قول علي بن الجهم :

قالتْ حُبِستَ فقلتُ ليسَ بضائرٍ ـ حَبْسي وأيُّ مهندٍ لا يُغمَدُ24

أو قول بن المعتز نفسه :

أوّاهُ يا سيـــدي فَخـــذْ بيـــدي ـ ولا تدعْنــي ولا تــقلْ تَعسا25
واعفُ فإن عدتُ فاعفُ ثانيةً ـ فقد يداوي الطبيب من نكسا
فالأمثلة التي سبقت كلّها من ( المذهب الكلامي ) ولكننا لا يمكن أن ننسبها إلى التكلف ، فبيتا أبي تمام قد ارتجلهما في الرد على الفيلسوف الكندي ، وفيهما حجة عقلية بالغة لا تدل على تكلفه في إيرادها وهي : إذا كان قد شبه الأمير بمن هم دونه فان حجته في ذلك أن الله قد مثل لنوره بما هو أقل منه كالمشكاة ، والنبراس .
وفي بيتيه التاليين طرح فكرة ( إن الاغتراب تجدد) وكانت حجته في ذلك : أن الشمس محبوبة لأنها ليست دائمة الإقامة في مكان واحد ، فهي تغيب وغيابها يزيد محبتها لدى الناس ، وهكذا كان بيت علي بن الجهم يشتمل معناه على حجة فهو لا يرى منقصة في الحبس . وحجته لمن تلومه هي ( أن السيف لا بدَّ أن يكون له غمد ) وذهب أبن المعتز بأبياته مذهباً كلامياً ، حيث يطلب العفوَ، وإذا حصل أن أخطأ ثانية فإنه يطلب العفوَ أيضاً وحجته في ذلك أن الطبيب يعود مريضه ثانيةً حين يعود إليه المرض .
نستخلص من ذلك أنه على الرغم من وجود هذه الحجج العقلية التي تنتسب إلى المذهب الكلامي فإننا نجد في حججهم نفسها صوراً شعريةً جميلة تفضي بالشاعر إلى مقارنات نابعة من صدق التجربة فلا نجد بها أثراً للتكلف.
ويبدو أن النقاد لم يلتفتوا إلى أن هذا المذهب يشكل ملمحا بارزاً من ملامح الحداثة في القرن الثالث الهجري ، وانه لم يكن فرعاً صغيراً من فنون البديع ، وانه في ميدان النثر يكون في أغلب الأحيان عقلياً صرفاً ولكن في الشعر يختلف عن ذلك ، فقد ينزع الشاعر منزع الحجة ولكن هذه الحجة تمتزج بها العاطفة فتلونها بألوان أخرى كالتشبيه ، والاستعارة ، وحسن التعليل، وغير ذلك وأخيراً يكون الشاعر في هذا المذهب قد خاطب العقل والوجدان معا.

والمذهب الكلامي بعد ذلك فن بديعي شأنه شأن غيره من فنون البديع الأخرى ، يفضي الإكثار منه بالشاعر إلى التعقيد ، وعويص الشعر ، والإقلال منه مع صدق التجربة يجعلان من استخدامه يرتفع بالشاعر إلى أعلى مستوى درجات الشاعرية ،
وقد تنبه إلى ذلك أبو هلال العسكري في( كتاب الصناعتين ) حين نقل ما قاله ابن المعتز في المذهب الكلامي26 لكنه أفرد لفرع منه فصلاً مستقلاً سماه ( الاستشهاد والاحتجاج ) فقال : ( وهذا الجنس كثير في كلام القدماء والمحدثين وهو أحسن ما يتعاطى من أجناس صنعة الشعر ومجراه مجرى التذييل لتوليد المعنى ، وهو أن تأتي بمعنى ثم تؤكده بمعنى آخر يجري مجرى الاستشهاد على الأول والحجة على صحته)27 كما في قول بشار بن برد:
فلا تَجعَلْ الشورى عليكَ غَضاضةً ـ فإنَّ الخوافي قوةٌ للقوادم28

وقول أبي تمام :

هم مزّقوا عنهُ سبائبَ حلمِه ـ وإذا أبو الأشبال أُحرِجَ عاثا29

فكما نلاحظ أن هنالك معنى مؤكداً في بيت بشار ولكن هنالك صورة فنية من صور التشبيه الرائعة30 ، حين جعل أصحاب الأمر بمثابة القوادم، ومن حولهم بمثابة الخوافي ( وهو الريش الذي يأتي بعد القوادم فيكون قوة للقوادم ) وقوله (فإن الخوافي قوة للقوادم) هو بمنزلة الحجة على أهمية الشورى ، وكذلك فإن بيت أبي تمام في مدح مالك بن طوق فيه تشبيه للممدوح بأبي الأشبال الذي أحرج فلم يبق للحلم جدوى مع من أحرجه ، وليس له إلا أن يمزقهم لأنهم مزقوا عنه سبائب حلمه ، وفي نفس الوقت فان ذلك عذر لمالك بن طوق سوّغ له أن يفتك ببني تغلب .
وهنالك قسم من الاحتجاج وهو مما يدخل في دائرة المذهب الكلامي سماه عبد القاهر الجرجاني ( القسم التخييلي ) ( وهو الذي لا يمكن أن يقال انه صدق وان ما اثبته ثابت وما نفاه منفي وهو مفتن المذاهب كثير المسالك لا يكاد يحصر إلا تقريباً ولا يحاط به تقسيماً وتبويباً، ثم انه يجيء طبقات ، ويأتي على درجات فمنه ما يجيء مصنوعاً قد تُلِطف فيه ، واستعين

عليه بالرفق والحذق حتى أعطي شبها من الحق وغشي رونقاً من الصدق باحتجاج تُمُحِّلَ، وقياسٍ تُصُنِّعَ ، وتُعُمِّلَ)31 ومثاله قول أبي تمام :

لا تنكري عطلَ الكريم من الغنى ـ فالسيلُ حربٌ للمكان العالي 32

فهذه الحجة التي اعتمد عليها أبو تمام لكي يبرر سبب عطل الكريم من الغنى حجة فيها ( قياس تخييل وإيهام لا تحصيل وإحكام )33 فعلّة أنَّ السيل لا يستقر فوق المكان العالي لا يمكن أن تكون دليلاً مقنعاً على عطل الكريم من الغنى ، وفي ذلك ( لا يؤخذ الشاعر بأن يأتي مصيره قاعدةً وأساساً ببينة عقلية )34 ومثل ذلك قول البحتري :

وبياضُ البازيّ أصدقُ حسناً ـ إنْ تأمّلت في سوادِ الغرابِ

فهذا البيت يخلو من حجة عقلية يمكن أن تفضي بالسامع إلى الإقناع ، فالشاعر يريد أن يصل إلى نتيجة هي أنَّ الشيب أحسن من الشباب بدليل أن بياض البازي أصدق حسناً بالمقارنة مع سواد الغراب ، وفي هذا الدليل مغالطة ظاهرة ، إذ لا يعني كون بياض البازي أجمل من سواد الغراب يكون الشيب ؛لأن علامته ابيضاض الشعر أحسن من الشباب فعيب المشيب لا ينحصر في اللون فقط ، وهذا أيضا قياس تخييل وإيهام ، وهو أحد أساليب المذهب الكلامي .
ولا أظن أن فيما سبق من بحث في هذا الفن البديعي ما يوحي بأن له علاقة في (باب التكرار) فقد توهم ابن رشيق حين جعل المذهب الكلامي أحد فروع التكرار، ولعل سبب ذلك أنه قد حذا حذو ابن المعتز فنقل ما قاله ولدى استقرائه الأمثلة التي اختارها ابن المعتز وجد أن اغلب ما مثّل له في المذهب الكلامي فيه تكرار على الرغم من أنّ هذا الفن لا علاقة له بالتكرار ، ولما وجد بعض الأمثلة التي اختارها ابن المعتز لا يصدق عليها ذلك قال: ( ومن هذا الباب نوع آخر هو أولى بهذه التسمية من كثير مما ذكره المؤلفون )35 وذكر قول أبي نؤاس :

سخنتَ من شدةِ البرودة حتى ـ صرت عندي كأنك النارُ
لا يعجب السامعون من صفتي ـ كذلك الثلج باردٌ حارُ36

وعلق على ذلك فقال ( فهذا مذهب كلامي فلسفي )37

أما النقاد المحدثين فقد كان الدكتور محمد مندور من أبرع الدارسين لهذا الفن البديعي على الرغم من أنه ضمّ صوته إلى صوت ابن المعتز فنسب هذا الفن إلى التكلف قال:( إنما هو تكلف في التفكير كما يقول ابن المعتز بحق بل هو أدنى إلى أن يكونَ تكلفاً في العبارة ذاتها)38 ولكنه تنبه إلى كون هذا الفن يمثل جانباً من الصراع بين القديم والحديث في القرن الثالث الهجري حيث كرر الإشارة إلى أن هذا المذهب يمثل مذهب أبي تمام وعدّه (خاصية تلقي ضوءاً قوياً على مذهب أبي تمام )39 وزعم أنه ( مذهب صياغة، وأنه لم يكد يخرج على المعاني، والأغراض المعروفة المتوارثة )40 إلا أنه يبدو متناقضاً في الحديث عن مفهوم المذهب الكلامي يقول( والمذهب الكلامي نوع من الجدل العقلي ، والقدرة على توليد المعاني ، والدقة في المقارنات )41 ثم يقول : ( وهو فيما نعتقد ليس من جوهر الشعر بل ولا من جوهر التفكير المنتج)42 ولا نعلم كيف نوفق بين قوله ( القدرة على توليد المعاني) وقوله ( ولا من جوهر التفكير المنتج)
وذهب الدكتور شوقي ضيف إلى أن ما أراد به الجاحظ وابن المعتز ( طريقة المتكلمين العقلية في دقة الاستنباط ، وفي التعليل ، وفي الكشف عن المعاني الخفية )43 وليس من جديد القول إذا قلت إن هذا المذهب أبعد من طريقة المتكلمين وعلى رأسهم المعتزلة ، فالشعر الجاهلي ، ونصوص القرآن ، وشعر صدر الإسلام ، شواهد على ذلك.





1 كتاب البديع ابن المعتز : 53
المصدر نفسه : 56
2 خزانة الأدب ابن حجة الحموي : 206
3 كفاية الطالب ابن الأثير : 171
4 تحرير التحبير ابن أبي الإصبع المصري : 119
5 خزانة الأدب 206 وينظر في المذهب الكلامي 6 6حسن التوسل إلى صناعة الترسل :221 ونهاية الأرب 7 :114 والإيضاح للخطيب القزويني 2: 366 وأنوار الربيع لابن معصوم 4: 356
7 خزانة الأدب :206

8الموازنة الآمدي : 11
9الموازنة الآمدي : 10
10 كتاب البديع : 53
11 شرح الصولي لديوان أبي تمام 1 : 608
12شعر ابن المعتز 1 : 365

13كتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري: 15
14كتاب الصناعتين /:16
15سورة يس الآيتان 78 ـ 79
16 كتاب الصناعتين : 18
17أنوار الربيع : 4: 356
18 كتاب الصناعتين : 44
19البلاغة العربية د. احمد مطلوب 294
20النقد الأدبي الحديث ، د. محمد غنيمي هلال 104 وينظر الخطابة لأرسطو 31 ـ 35
21 ديوان النابغة الذبياني :73
22 شرح الصولي لديوان أبي تمام 1: 571 ــ 572 والمشكاة : الكوَّة والنبراس: المصباح
23المصدر نفسه 1: 431
24 ديوان علي بن الجهم : 41

25 شعر ابن المعتز 1 : 295

26 ينظر كتاب الصناعتين : 410
27المصدر نفسه :416
28 ديوان بشار :167
29 شرح الصولي لديوان أبي تمام 1: 352 يذكر فتكه لما ولي نصيبين جماعة من بني تغلب.
ذكر أبوهلال العسكري أن أكثر أمثلة هذا الباب تدخل في التشبيه أيضا ينظر
30 كتابالصناعتين 419
31أسرار البلاغة 245
32 شرح الصولي لديوان أبي تمام 2: 303

33أسرار البلاغة : 245
34النقد الأدبي الحديث د. محمد غنيمي هلال : 227
35العمدة ابن رشيق القيرواني : 2: 79
36 ديوان أبي نؤاس 189
37 العمدة 2: 80
38النقد المنهجي عند العرب د. محمد مندور 66
39المرجع نفسه 65
40 المرجع نفسه 67
41 المرجع نفسه 52
42المرجع نفسه 52
43البلاغة تطور وتاريخ 71






المصادر
1ـ القرآن الكريم
2ـ أسرا البلاغة ، الشيخ الإمام عبد القاهر الجرجاني تحقيق هـ استانبول مطبعة وزارة المعارف 1954م
3ـ أنوار الربيع في أنواع البديع ، السيد على صدر الدين بن معصوم المدني ت 1120هـ تحقيق شاكر هادي شكر ، مطبعة النعمان ، النجف الأشرف 1389هـ ـ 1969م
4ـ الإيضاح في علوم البلاغة ، الخطيب القزويني ،تحقيق لجنة من أساتذة اللغة العريبية بجامع الأزهر ، مكتبة المثنى ، طبعة بالأوفسيت عن مكتبة السنة المحمدية ، مصر
5ـ البديع ، عبد الله بن المعتز ، نشره وأعد فهارسه المستشرق اغناطيوس كراتشقوفسكي، منشورات دار الحكمة ، حلبوني ،دمشق
6ـ تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن ، لأبي الأصبع المصري ت654هـ تحقيق د. حفني محمد شرف ، لجنة إحياء التراث الإسلامي القاهرة 1383هـ
7ـ حسن التوسل إلى صناعة الترسل ، شهاب الدين محمود الحلبي ،ت725هـ تحفيق أكرم عثمان يوسف ،دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1400هـ 1980م
8ـ خزانة الأدب وغاية الأرب ، تقي الدين أبو بكر ابن حجة الحموي ، مطبعة بولاق مصر 1273هـ
9ـ الخطابة لأرسطو، ترجمة د.عبد الرحمن بدوي ، دار الرشيد للنشر ، بغداد ،1980م
10ـ ديوان البحتري
11 ـ ديوان علي بن الجهم ، تحقيق خليل مردم ، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق، المطبعة الهاشمية 1369هـ ــ 1949م

12 ـ ديوان الفرزدق ،تحقيق عبد الله الصاوي، مطبعة الصاوي، مصر1936م
13ـ ديوان النابغة الذبياتي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف مصر ، الطبعة الثانية 1985م

14ـ شرح الصولي لديوان أبي تمام ، تحفقيق د. خلف رشيد نعمان ، الجزء الأول والثاني ، الجمهورية العراقية سلسلة التراث برقم (55) بغداد 1977م ـ 1985م
15ـ شعر ابن المعتز ، صنعة أبي بكر محمد بن يحيى الصولي، تحقيق د. يونس أحمد السامرائي الجزء الأول ، الجمهورية العراقية سلسلة كتب التراث( 62) بغداد 1977م
16 ـ الصناعتين ( الكتابة والشعر ) لأبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري ت 395 تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم ، طبعة البابي الحلبي 1371هـ ـ 1952م
17 ـ العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، لأبي علي الحسن بن رشيق القيرواني ت 456 هـ تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ، دار الجيل بيروت 1972م
18ـ كفاية الطالب في نقد كلام الشاعر والكاتب، ابن الأثير ، تحقيق د. نوري حمودي القيسي ود.حاتم الضامن، مطابع دار الكتب ، جامعة الموصل 1984م
19 ـ الموازنة بين أبي تمام والبحتري، للآمدي، تحقيق السيد احمد صقر، دار المعارف مصر 1965م
20ـ الموازنة بين أبي تمام والبحتري، للآمدي، تحليل ودراسة د.قاسم مومني ، دار النشر المغربية ، الدار البيضاء 1985م
21ـ النقد الأدبي الحديث ، د. محمد غنيمي هلال، مطبعة نهضة مصر، القاهرة بدون ت
22ـ نهاية الأرب في فنون الأدب ، الجزء السابع ، دار الكتب المصرية ، القاهرة 1342هـ ـ 1924م





 

 

محفوظ فرج


التعليقات




5000