..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة وتأويل لقصيدة (( شيزوفرينيا )) للشاعر حسن عبد راضي (العزف على التنويع الذاتاني)

رياض عبد الواحد

النص  

وجهي في عمق المرآة

وانأ في العمق الأخر

والفصل عتمة

يتلالا صمتي

تحت زجاج عيوني

ويداي تشيران إليه : تعال

تحرك يا وجهي

علقني فانوسا تحت دواليك

وشاحا شذرته نجمة

يا وجهي من أنت ؟

لماذا أنت ؟

أتراك نبيا يخرج من تاريخ ضلالاتي

أم أنت مغولي يتربص بي

أم ماذا

ولماذا تتبعني ... ترهقني

يا وجهي المسكين المحزون

أسألك الآن

حين أكون بعيدا عن هذه المرآة

فأين عساك تكون ؟

  

  

  

( 2 )

كنت أفكر في كسر المرآة

وكان الوجه - بليدا - يسمع أفكاري

تحدثت عن الحر ..

تململ

غنيت .. تثاءب

حاولت أفض بكارة هذا الليل القاتم

كنت أموت صراخا

بينا وجهي نائم

( 3 )

يا وجهي المتكرر آلاف المرات

أسألك الليلة أن ترزم أحلامك

وتلم خطاك من الطرقات

أسألك الليلة أن تضحك كالمجنون

وان تبكي

يا وجهي القائل بالتوحيد

تعال وشاركني شركي

  

في جذعنا الجبار

تحت لحاء هذه الكبر

في أساس حصن عنادنا

في ريحنا الرعناء

في الأسماء والأفعال

في دمنا الملوث

في خزائن مجدنا

في أعين الأقفال

تحت جلودنا

وخلال كل سدودنا

في نثرنا الملول

أو في شعرنا المعسول

أو في معجم الأمثال

في أقمارنا التعبى

وتحت شموسنا الغضبى

وبين رمالنا والآل

في ما قاله الأجداد

في ما قاءه الأحفاد

في الدم والحشيشة في رؤوس المال

في صلواتنا وصيامنا وقيامنا

في لحية العراف

في تعويذة الدجال

في كتب المدارس

في عيون الشيخ

في الطبشور

في سبورة الأجيال بل في كل ما نأتيه

عن عمد وعفو البال

نعاقره وندمنه

ويسكننا كما البلبال

نمل ابيض           

  

  

  

تحليل النص

بادئ ذي بدء لابد من معرفة الشيزوفرينيا لنقف على التأسيس النظري ومن ثم ندخل عالم القصيدة لنعرف حيثيات الموضوع بنحو عام . تتكون كلمة ( شيزوفرينيا ) من مقطعين هما : schizo ويعني الانقسام  و phrenia  وتعني العقل . إذن هي انقسام عقلي ' وضعف في الترابط المنطقي للتفكير ومن ثم السلوك والتصرفات والأحاسيس. كل ذلك بسبب الضلالات غير الطبيعية . العنوان ذو فونيمة واحدة وردت في إطار جملة اسمية مبنية على الحكاية . من الناحية التركيبية يتكون العنوان من اسم إشارة محذوف ومقدر واسم يقع خبرا لذلك المبتدأ . أما من الناحية الدلالية فأنه يحمل بعدا نفسيا متعلقا بمجموعة من التأثيرات الذاتية والموضوعية المؤثرة على ذات ما زمكانيا في ضوء التحليل النفسي . يستثمر الشاعر بلاغيا الإيحاء مسلكا له . يدلنا العنوان منذ البداية على التوجه إلى منطقة التكثيف الرؤيوي من اجل أن يتحقق الإيحاء الدلالي الذي يحمله العنوان . وتركز العنونة على العزلة الذاتية والاغتراب الوجداني كتحصيل حاصل إلا إن العنونة لا تعطينا ما يكفي للكشف عن المتن غير هذا المعطى المتحصل من كلمة شيزوفرينيا بنحو عام . أنبنى النص على تفريعات ثلاثة ' يبدأ التفريع الأول بثلاث جمل اسمية للإسهام في تجميد موقف المتلقي كون الجمل الاسمية أكثر ثباتا واستقرارا من الجمل الفعلية

 

وجهي في عمق المرآة

وأنا في العمق الآخر

والفاصل عتمة

  

  

يقف وراء هذه الصور عمق حلمي يمتد بجذوره إلى أعماق غير مرئية على الرغم من انه يبدو مرئيا . هذه الحلمية قد تكون تاريخا شخصيا ، وقد تكون نكوصا شخصيا ، وقد تكون سموا شخصيا. إنها خارج تلك اللحظة من زمن المحكي . ان العمقين المشار إليهما آنفا هما الأنا الذاتية والانا الاجتماعية. فالمتحصل من الرؤية العينية أمام المرآة ما هو إلا انعكاسا لوجود حي ، أما المترسب في الأنا الاجتماعية فيأخذ بعدا غير البعد الموجود أمام المرآة بسبب الحد الفاصل \ العتمة\ التي تمتص عمليا كل الطاقة المنفصلة من الاناتين. \فالمرآة\ لم تكن مجرد شيئ عاكس بقدر ما هي حياة قائمة بذاتها . فقوة تأثيرها علامة على وجود ثالث ، لهذا فالصورة المتحققة فيها صورة غير ساكنه ، صورة ترى كل شيء ولا شيء بالوقت نفسه . فالوجه يرى الفته بالمرآة كما يرى تعاسته ،بؤسه ، خذلانه ، هذياناته ، لذلك استطاع أن يذهب إلى عمقها بكل محمولاته حتى إن المرآة فتحت أبوابها للوجه لكي يدخل في كل دواخلها ، يعرف أسرارها وتعرف أسراره. المرآة -هنا- مصدر الحماية الأول للوجه ومصدر تعاسته بالوقت نفسه ، مصدر حمايته من أناه لهذا كانت أطروحات الوجه في المرآة أطروحات خلاصية لان القوة الرابطة بين الاثنين قوة ديناميكية بيد أنها غير متعادلة . إن الوحدة التي يعيشها السارد قد أحدثت شرخا في نفسيته لكنه مع ذلك اثر البقاء في العمق ، العمق البشري الذي يستحيل خرقه ، انه لا يريد مغادره عمقه ، أناه ، لأنه حاضنته الكونية التي لا يمكننا أن نراها أو نحس بها .قد يبدو أن ثمة مساحه فاصلة بين العمقين على المستوى الظاهري لكن في حقيقية الأمر ثمة تواشج بين هذين العمقين بدليل ما يترشح منهما لاحقا . ومما يلاحظ _ هنا_ التداخل الاجناسي ، إذ إن عملية السرد متحققة بنحو واضح بواسطة الاشتغال على تعرية الذات وان كان ذلك متحققا على المستوى النظري ، إذ إنها موزعة بين عمقين عصيين ، عمق المرآة الذي لانعرف عنه شيئا والعمق المغيب الذي اشرنا إليه بالبداية على انه الأنا الاجتماعية . إن عملية فصل الوجه عن البدن في الوقت نفسه مسألة منطقية إذا ما تجازونا حدود ما هو واقعي وذهبنا إلى ما يمكن أن يتحقق شعريا ، لان المتحقق العيني ، والذهني سراب حاصل في بنية الرؤيا وجهازها المتقدم\ العين\ فقط ، بمعنى إن المتحصل محصور مكانيا بالعين ولو كان غير ذلك ، أي لو كان المتحصل في القلب ' أو العقل لأصبح الأمر خيالا وليس سرابا . إذن عملية الفصل حاصلة بواسطة مؤثرين أو عاملين هما : المرآة + العتمة . يقف وراء هذين العاملين مقصدية مبيتة متعلقة - في الأصل - بالرؤية العينية وانعكاساتها بالنواة المركزية الدماغ ، إذ لا تتحقق الرؤية بالمرآة أو بالعتمة إلا بوسيلة وهي هنا العين . إذن المتحصل من عملية فصل الوجه عن البدن كما أسلفنا لا يتعدى الرؤيا السرابية غير الحقيقة لأنها حاصلة نتيجة خلل في الرؤية ، وهذا الخلل متحصل من خلل اكبر في الدماغ ، إذ إن الرسائل ترسل من الدماغ إلى العين لتعكس الصورة المرسلة إلى الرائي . إذن متحصلات الحاصل الكلي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعنونة ، لان عملية فصل الوجه عن البدن ما هي إلا نتاج ضعف في الترابط المنطقي للتفكير بسبب من التركيم النفسي المستمر والمؤدي إلى انفصام الأنا الذاتية عن الأنا الاجتماعية حتى تبدو الأولى وكأنها تغرد خارج سرب الأخيرة ، وبهذا تحقق العنونة مرادها في إضفاء فوائض دلالية خاصة بها ومنها الفيوضات النفسية المترشحة من السارد ، إذ إن الشخصية الرئيسة تسمع وترى أشياء لايراها غيرها في اقل تقدير لهذا كان السراب احد المعطيات المهمة لهذيان الشخصية حتى وصل الأمر بها أن تتخيل إنها في أطار حاضنة عظيمة وذات شان كبير مما يجعلها تدخل في طور ما يعرف بجنون العظمة MEGALOMANIA

  

  

لماذا أنت؟

أتراك نبيا يخرج من تاريخ ضلالاتي

أم أنت

مغولي يتربص بي

أم ماذا

ولماذا تتبعني: ترهقني

  

  

إن المونولوجست الذاتي الحاصل بين الشخصية واناه الداخلية متمثلا بالوجه كونه الواجهة الرئيسة القادرة على استكناه العالم الخارجي وعكس العالم الداخلي والمالكة لأقصى درجات المبالغة التعويضية أو ما يصطلح عليه  Overcompensation . إن إضفاء صفات غير موجودة _ مرده محاولة تعويض عما حصل للشخصية من دونية اجتماعية ضمن الأنا الذاتية

  

يا وجهي المسكين

أسألك الآن

حين أكون بعيدا عن هذه المرآة

فأين عساك تكون؟

  

إن عملية تكرير مفردتي الوجه والمرآة ترمي إلى التأثير على المتلقي وهز مشاعره مما يحمل القصيدة شحنه عاطفية إزاء الآخر .  ويتخذ التوازي الدلالي احد البؤر المهمة في هذه القصيدة كونه محور الإحساس بالمرارة والحزن مما يجري فهو يكشف عن الأنا الداخلية ويبقي الأنا البرانية محط تأنيب مما يجعل ذلك الاكتشاف حدسا بالداخل غير متجاوز للذات ، فهو يدور في فلك \الرأس\ بكل حيثياته لأنه المجس  لاكتناه الخارج . لاحظ إن الشاعر يلعب بالاشتقاقات لعبة ذكية حتى تصبح ركيزة خارجة تساعدنا في إضاءة الانفعالات الداخلية الحاصلة نتيجة الضغط والشد النفسيين ، نضحك\نبكي\شاركني\ شركي . في المقطع الثاني يبدأ السارد في مواجهة ذاته بعد إن اكتشف إن المرآة إحدى الخدع التي تقود إلى الضلالة النفسية بيد انه في الوقت الذي يحاول فيه كسر المرآة يكسر جزءا من أناه \الوجه\ الملتصق بالمرآة كونها الجزء الذي يحاوره ، يعكس أفكاره ، رؤاه وتشظي علاقته بها. التشظية هنا هي التبدد النفسي الذي يمارسه السارد إثناء وقوفه أمام المرآة ، إنها تخدعه ، تظهر له ما ليس موجودا وتضع على كاهله ما ليس به.في المقطع الثالث يرتفع نداء الرفض، رفض الكلي للجزئي ويترسخ احد حقول الدلالة وهو حقل المعاناة ، معاناة الإنسان من نفسه والآخر ، إنها صيحة كاموية، عبثية حيال معطل بدني يقف حجر عثرة في انطلاق الروح

  

يا وجهي المتكرر الآلاف المرات

أسالك الليلة أن ترزم أحلامك

وتلم خطاك من الطرقات

أسألك الليلة أن تضحك كالمجنون

وان تبكي

يا وجهي القائل بالتوحيد

تعال وشاركني شركي

  

   كما ونلاحظ إن الأفعال الناقصة قد جاءت متزامنة مع الأفعال الكاملة الاعتيادية مرة بصيغة الماضي ومرة بصيغة المضارع ومرة بصيغة الأمر وهذا الجمع بين الأزمنة يعطي للنص طاقه تدفع ببنيتي التنامي والاستمرار لتكوين تشكيل لغوي يحمل بين دفتيه محمولات ذاكراتية ماضية وحاضرة وفاعلة في مواجهة الذات والآخر من اجل الوصول إلى المبتغى . يضج المقطع الثالث بالانزياحات التركيبية بواسطة تقديم الفاعل على الفعل ، أو بعلامات الحذف بالفراغ المنقوط أو ما يدلل على التشتت والشرود الذهني المتحصل في الجمل الاسمية القصيرة جدا التي تزيد من توسيع دائرة السرد غير المتبئر ، بمعنى أن السارد العليم ، الذي يعرف كل صغيرة وكبيرة يلقي بالسرد من خارج الفعل وليس من داخله بسبب من وقوفه الثابت أمام المرآة ليقرأ شخصية واحده هي \الأنا الذاتية\ .هذا الصوغ المتقن ذو الوظيفية الاستشهادية testimonial،أو ما يطلق على ياكوبسن  بالوظيفة الانفعالية التي قد أدت الغرض المخطط لها واستطاع النص أن يمنحننا معرفة ، أو  وقوفا على لذة الانفصال اللحظي في مواجهة الذات والآخر كما ويشتمل النص على مجموعة انزياحات على مستوى الروابط في الوصل والفصل وكذلك وجود تجانس صوتي بين حدود بعض الكلمات المتوالية مما أضاف جرسا موسيقيا .

لقد استطاعت هذه القصيدة أن تحقق مقصديتها في مواجهة الذات والآخر واستطاعت أن ترسم لنا حدود هذه الفواصل بنجاح.

  

  

 

رياض عبد الواحد


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 29/07/2011 14:33:40
رياض عبد الواحد

---------------- /// استاذنا العزيز سلمت الانامل وهذه القراءة الموضوعية لقصيدة شيزوفرينيا

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة




5000