..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في الجدل الازلي عن السنة والشيعة

د. اياد الجصاني

في مقالة اخيرة للدكتور عبد الجبار العبيدي استاذ الحضارة الاسلامية في جامعة الكويت سابقا بعنوان " قادة العراق والتاريخ ..... الى اين ؟ " المنشورة في مركزكم الكريم في 17 تموز 2011 جاء فيها :" ان التجارب التاريخية هي حصيلة ما ينتج من عمل الانسان في الزمن المعين سواءً كانت ناجحة او فاشلة وان الذين يتعضون بالتاريخ وتجاربه هم الذين يقومون بنقد النظريات الخاطئة بميزان الاحصاء الذي لا يخطىء وهم الذين يبتعدون عن تطبيق النظام السياسي الجامد المتخلف الذي يوقف التقدم الحضاري من اجل ان يبقوا يحكمون ويصلحون وهم الذين يجب ان يعملوا على عدم ابتعادهم عن طبقات الامة لانهم سيسقطون . ويبقى ان نعرف هل ان الناس يتعضون بالتاريخ ؟ لا اعتقد لكن القلة الواعية منهم نعم تتعظ بالتاريخ! "                                     .
ومن هذا المنطلق علينا ان نعرف انه منذ مجئ الاسلام والاعلان عن المساواة ما بين افراد القبائل الداخلة في الدين الجديد ، بدأ تأريخ الصراع ما بين الاسلام والبداوة اي القبيلة . ورغم عظمة المقومات الاساسية لهذا الدين وكفاح الرسول(ص) باقناع القبائل في وحدة الامة الجديدة ودخول العرب في الاسلام ، الا ان الاكثرية لم تؤمن ايمانا كاملا ولم تفهم حقيقة هذا الدين (قالت الاعراب آمنا، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ... ) سورة الحجرات( . لقد كان من الصعب على هؤلاء العرب ان يتركوا وبهذه السهولة روابطهم وعاداتهم القبلية التي اعتادوا عليها منذ فجر التاريخ. والدليل على ذلك هو ارتداد العديد من القبائل بعد اخيتار الخليفة الاول عند وفاة الرسول (ص) مباشرة ، تلك القبائل التي دخلت في حروب راح ضحيتها الآف المسلمين . واستمر الصراع بين القبائل والخلفاء الراشدين حتى اغتيال الامام علي(ع) الخليفة الرابع واغتصاب السلطة اي الخلافة من قبل قوة القبيلة المتمثلة في بني أُمية بقيادة معاوية ابن ابي سفيان حاكم الشام آنذاك الذي قامت سياسته في الحكم على احياء روح القبيلة وليس على دعائم الدين الجديد والذي نفذ وصية ابيه الذي قال : " تلقفوها يا بني امية فوالله لا جنة ولا نار ". ومنذ ذلك الحين بدأ الانقسام ما بين الموالين للامام علي (ع) اي شيعته المؤيدين لسياسته المتمثلة بكل ما جاء من ثوابت وقيم في الدين الحنيف بعيدا عن روح القبيلة وعصبيتها ، وبين معاوية الذي شنّ حربا على الخليفة علي(ع) واتباعه ، استخدم فيها كل وسائل الخداع والتآمر والترغيب والتهديد وصرف الاموال لشراء الضمائر والوعد والوعيد مدعوما بالقبيلة التي كرهت هذا الدين وتعاليمه وتمسكت بروح عصبيتها الى ان انتصر فريق معاوية الحامل لراية "القوة "على فريق الامام علي(ع) الحامل لراية "الحق" . وهكذا انقسم الاسلام الى جبهتين احداهما تمثل الحق والعدل وتثبيت اركان الدين والاخرى تمثل الباطل والانحراف والخيانة والنفاق والخديعة والجريمة والغدر ونقض العهود في ابرز القيادات الاسلامية . كما توجه معاوية الى اقصاء اتباع الرسول(صلعم) والامام علي(ع) وابنائه واحفاده فيما بعد من المناصب في هذه الدولة ، اي كل من ينتمي الى آل البيت الهاشمي (فؤاد بعلي في كتابه : " الوحدة واللاوحدة في العالم العربي" ، باللغة الانجليزية ، الفصل الاول ص 49 مطبعة الجامعة الامريكية مريلاند 2004)
                                                ..
يقول الكاتب السوداني الشيخ المعتصم السيد احمد :" لنا فيما حدث بعد وفاة الرسول ، كان بمثابة الانقلاب على ارادة الرسول (ص) وتعاليمه ، وان حادثة السقيفة لا تحتاج الى شرح وتعليق ، فهي تكشف بنفسها عن كيفية تولي ابي بكر الخلافة ، وانها بعيدة كل البعد عن الشورى. فالشورى لا تتسم مع هذا الريب المكاني، حيث تقع سقيفة بني ساعدة في مزرعة خارج المدينة، ولكان مسجد رسول الله(ص) أولى بانعقاد هذا الامر منه . فانه محل اجتماع المسلمين وموضوع المشاورة في امور الدنيا والدين ، هذا بالاضافة الى الريب الزماني حيث ما زال رسول الله (ص) مسجا لم يوارى جسده الطاهر في التراب ، فكيف سمحت لهم نفوسهم ان يتركوه في هذه الحال ليتنازعوا في امر الخلافة واقطاب الصحابة واعاظمهم مشغولون برسول الله ( ص) ؟ . وبالاضافة الى الكلمات الحادة التي وقعت بين الصحابة الذين تعب رسول الله (ص) ثلاثة وعشرين عاما في تربيتهم ، التي تعدت الى حد التهديد بالضرب والدعوة للقتل ، انما تدل على تلك النفوس المليئة بالحقد والمشبعة بالعداء والكراهية لبعضها بعضا ، فكيف لنا ان نقبل مشورة مثل هؤلاء ان صحت الشورى ؟ وقد تطور الامر اكثر من ذلك ، عندما هددوا عليا(ع) بالقتل ، فقد اخرجوه مكرها من بيته وذهبوا به الى ابي بكر وقالوا له :" بايع "، فقال : " ان انا لم افعل فمه ؟ " قالوا :" اذن والله الذي لا اله الا هو نضرب عنقك ". وهكذا لم يستحق ابو بكر خلافة المسلمين بالشورى، فان الشورى باطلة نظريا "
. ويكمل الشيخ معتصم الحديث عن هذه الشورى قائلا :" اختلف المسلمون في كيفية تعيين الامام والخليفة اختلافا شديدا قديما وحديثا . وقد تجسد الخلاف قديما على الواقع العملي والتطبيق الخارجي اكثر منه على الصعيد النظري والفكري. واما حديثا فانحصر الخلاف في الناحية الفكرية ، فهو لا يتعدى المشادات الكلامية والبراهين النظرية . قال تعالى : (والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) الشورى 38 ". ويضيف الكاتب قائلا :" يعتمد اهل السنة في نظرية الخلافة على مبدأ الشورى ويرون ان خلافة المسلمين لا تكون الا بالشورى ، وبذلك صححوا خلافة ابي بكر بانتخابه بالشورى في سقيفة بني ساعدة . وترى النظرية او الخط الثاني وهم الشيعة ضرورة التعيين والتنصيب الالهي للخليفة لان قضية الشورى تتأثر بانفعالات الناس وتوجهاتهم الفكرية وانتماءآتهم العقائدية والاجتماعية والسياسية ولذلك يقولون لا بد لرسول الله (ص) من وصية واضحة في شأن الخلافة. ولقد اعتمد اهل الشورى اعتمادا عظيما في اقامة نظريتهم على الايات القرآنية . ومن هنا تقع نظرية الشورى في تنصيب الخليفة بمأزق ومحذور يستلزم بطلانها . وان الاية ( وشاورهم في الامر ....) هي مختصة برسول الله (ص) فمن المعلوم ان الشورى التي انعقدت لتنصيب الخليفة الاول انما كانت بعد وفاة الرسول(ص) ، وبالتالي فهي شورى غير شرعية بحكم الاسلام وبمنظور الرأي القرآني . وكل ما نتج عنها غير شرعي ومنها تنصيب الخليفة الاول . كما ذكرت كتب التاريخ والروايات عن كيفية تنصيبه بما يسمونه سقيفة بني ساعدة . وبهذا يتضح جليا بطلان نظرية الشورى في تعيين الخليفة من كل الوجوه ، وينبغي صرف موضوع الشورى في الايات القرآنية الى وجوه غير تنصيب ولي امر المسلمين ، كالاستشارة في اساليب الحكم والحرب .. الخ. كما هو سياق الآية (وشاروهم في الامر ...)". ويتساءل الشيخ ايضا:" ثم كيف يُعقل ان الله يوكل الامر الى الامة في اختيار خليفتها ، بعد ان كان الامر محسوما مسبقا حيث ان الرسول (ص) قد سبق وان ولى خليفة بامر من الله سبحانه ولا يجوز للمسلمين ان ينقلبوا عليه ؟ " (الكاتب السوداني الشيخ معتصم السيد احمد في كتابه " الحقيقة الضائعة ... رحلتي نحو مذهب آل البيت ص 155 - 162 من منشورات دار المحجة البيضاء بيروت 1996) ص 110 -111 و 131- 168)                                                   .
.
ولقد اكد على هذه النظرية الشاعر الكبير أدونيس - الاسم المستعار لعلي احمد سعيد - عندما زار العراق بعد انقطاع دام ما يقرب الاربعين سنة . حضر الى اقليم كوردستان بمناسبة الفعاليالت الثقافية التي اقيمت في اربيل على شرفه تحدث فيها عن العرب وقال انهم " امة في طريقها الى الانقراض " . وفي حوار له مع اربعة مراسلين لصحيفة الصباح العراقية علّق ادونيس حول مفهوم الدولة والسلطة في الدول العربية وفشلها في بناء مجتمعاتها منذ يوم السقيفة وقال : " مهمة الدولة والسلطة مهمة تقع على عاتق ما هو سياسي ، وهذا فشلنا في تحقيقه منذ السقيفة وحتى اليوم ، لان السقيفة دمرتنا ، ففي الوقت الذي الغى الاسلام فيه القبيلة ، وقال لا للقبيلة ، ماذا عملت السقيفة ؟ ارجعت القبيلة وطردت اشخاص القبيلة التي ساعدت النبي على الانتصار ، هذا البعد السياسي ، البعد المؤسساتي المتعلق ببناء المجتمع فشلنا فيه فشلا ذريعا ، ويجب التركيز على اعادة بنائه " ( ادونيس يبحث عن العراق الحوار الذي اجراه كل من سعدون محسن واحمد عبد الحسين مراسلا صحيفة الصباح العراقية الموفدان الى اربيل للقاء الشاعر ، صحيفة الصباح 29 نيسان 2009 )
                                             .
.
ومنذ ان قامت الدولة الاموية على تقاليد واساليب هي مزيج من الشرع الاسلامي ورواسب العادات الجاهلية والعصبية القبلية المتمثلة في سياسة التمييز التي انتهزها بني امية ما بين العرب المسلمين وغير المسلمين مع الجور والظلم والقهر الذي لحق بالفرس والاكراد والبربر الذين كانت تؤسر نساؤهم ويسمون بالموالي، علما ان رسالة الرسول محمد (ص) واضحة عندما قال : " الناس سواسية كاسنان المشط ... ولا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى ، اضف الى كل ذلك ما اتبعوه من سنن سيئة وسياسات خلق الفتن والنزاعات والاحقاد بين القبائل التي زادها اشتعالا ، وما حل من كارثة باحفاد الرسول (ص) الحسين ابن علي واهله وصحبه في مذبحة كربلاء على يد الطاغية يزيد وقادة جنده ، او اما حل بقادة الجيوش الاموية مثل موس ابن نصير وطارق ابن زياد ومحمد القاسم من تنكيل واذلال وانكار للجميل ، مع قيام ثورات الشيعة والخوارج المتعددة التي امتدت من العام 51 وحتى 132 للهجرة وتتبع الصالحين وقتلهم وهجاء النبي وسب اهل بيته الى جانب التنافس المستمر داخل البيت الاموي الذي شاخ منذ ايام شبابه ، مما اتاح للعباسيين الفرصة السانحة والمناخ المناسب لاستغلال الطوائف والاحداث الداخلية من اجل الانقلاب على الدولة الاموية ( فؤاد بعلي المصدر السابق ص 26 ).
ويؤكد عالم الاجتماع العراقي الاستاذ علي الوردي :" عوّد معاوية بن ابي سفيان اهل الشام على طاعة السلطان وعلى عدم الجدل في امره منذ زمان بعيد . واتخذ لنفسه الحراس الجلاوزة يسيرون معه في موكب اذا سار في شوارع الشام كما تفعل القياصرة تماما . ومن يتأمل في وضع اهل الشام حينذاك يجدهم لا يعرفون الشورى ولا يؤمنون بها . وقد اشتهروا في التاريخ بانهم كانوا من اطوع الناس لولي امرهم كائنا من كان . ومعنى هذا ان الشورى انقلبت عندهم الى طاعة وانهم بلغوا في طاعتهم لامر معاوية انهم صلوا خلفه صلاة الجمعة يوم الاربعاء حيث اقتضت مشيئة معاوية عند مسيره الى صفين . وما ان تولى يزيد المُلك من بعد ابيه وطلب لنفسه البيعة على الخلافة ، حتى سار على نفس النهج الذي سار عليه ابوه معاوية وجده ابو سفيان في عدائهم للرسول وآل بيته . حاول يزيد ان يدخل المسلمين في طاعته عن طريق العنف فحدث من جراء ذلك مجزرة كربلاء ومجزرة المدينة وهدم الكعبة . وكان اهل الشام بعد واقعة الحرة يقولون للفرد من اهل المدينة "بايع على انك عبد قن ليزيد " فان ابى ضربوا عنقه. فكانت مذبحة ذريعة ، استباحوا الكعبة ورموها بالمنجنيق وصاحوا " الطاعة الطاعة " . فكان من نتائج هذه المذابح ان انتشر التذمر بين الناس " ( علي الوردي في كتابه : مهزلة العقل البشري عن الاسلام والديموقراطية ص 171-197 )
.                                          .

كان اول الذين رفضوا بيعة يزيد الامام الحسين ابن علي (ع) الذي قرر عدم الامتثال ليزيد بل وصمم على الوقوف في وجه الانحراف والطغيان للدفاع عن مبادئ الاسلام وقيم جده رسول الله محمد ابن عبد الله (ص) وما سار عليه الخلفاء الراشدون من بعده . ولم يتردد الامام الحسين (ع) من مواجهة جيش يزيد بعد ان خرج من المدينة الى العراق مع اهله واتباعه المؤمنين الذين قدموا في معركة الطف عام 61 للهجرة أروع صور التحدي والتضحية والشهادة في ملحمة لم يُعرف لها من مثيل في التاريخ الاسلامي ، مما جعلها ان تبقى اسطورة خالدة في ضمير الملايين من العراقيين من مختلف الطبقات والمسلمين في العالم الذين ما زالوا يحيون ذكراها قاصدين ضريح الامام الحسين (ع) في مدينة كربلاء بالعاشر من شهر محرم كل عام منذ قرون . وبعد ان فتك جيش يزيد بالامام الحسين (ع) واهله واصحابه واخذ النساء سبايا يتقدمهن رأس الحسين(ع) المرفوع على الحراب طول الطريق الى دمشق عاصمة ملكه ، إستمر يزيد ومن جاء من بعده من خلفاء بني امية او بني العباس او آل عثمان بملاحقة ومطاردة أهل بيت رسول الله وقتلهم وتشريدهم والتنكيل بهم واضطهادهم وابعادهم عن السلطة واتباعهم حتى يومنا الحاضر . وعلى هذا النحو وقع الانقلاب على الخلافة الاسلامية التي تحولت الى الملك والسلطان ، وهو ما تنبأ به الرسول (ص) عندما قال :" الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ، ثم تعود ملكا عضوضا "
                                    ..
ويقول صائب عبد الحميد في كتابه عن "حياة ابن تيمية " : "ان الشيخ ابن تيمية ، المولود عام 661 للهجرة كان شديد الحذر من الخروج على السلطان وان كان ظالما او مجاهرا بالفسق وركوب المحرمات. وان هذه النقطة بالذات قد اصبحت نقطة التقاء الفرقاء المتخاصمين على الدوام . يلتقي عندها الظالم والمظلوم والمفسد والمصلح . فكثير من دعوات التغيير قد اتخذت من هذه النظرية مبدأ لها . فهي تُحرم الخروج على السلطان وإن عطّل الحدود وتجاوز الظلم والافساد اقصى مداه "( صائب عبد الحميد في كتابه عن ابن تيمية حياته .. عقائده وموقفه من الشيعة واهل البيت (ع) ص 439 من منشورات مركز الغدير للدراسات الاسلامية في قم بايران 1994 ) . اما في زمن الدولة العباسية وفي عصر خليفتها هارون الرشيد بالذات فقد كان كما ذكر الوردي ، يرتل القرآن بخشوع ويقبله ويضعه على جبهته عدة مرات كل يوم . ولكن هذا لم يمنعه من ان يقضي المساء بين هزات البطون ودقات الطنبور ، ثم يغمى عليه بعد ذلك من خشية الله .
نقطة الخلاف الكبرى بين مذهب اهل السُنَّة و شيعة آل البيت، أو بين المدارس الإسلامية كافة ، فهؤلاء يرونها شورى ومبايعة من النَّاس، وأولئك يرونها وصية من الله.ومما لا يعطي مبرر لدولة دينية، هو ما ظهر من حرص لدى أئمة السٌنَّة والجماعة على بقاء الخليفة الحاكم، مهما كانت أحواله، من الفساد والظلم، وبل أظهروا أحاديث تمنع الثورة ضده .ولقد سار ائمة المذاهب السنية المعترف بهم من قبل السلطة في تمجيد السلطان على نهج شيخهم احمد بن حنبل المولود عام 164 للهجرة ، الذي ذكر في احدى رسائله :" السمع والطاعة للائمة ولامير المؤمنين البر والفاجر، ومن ولي الخلافة فاجمع الناس عليه ورضوا به ، ومن غلبهم بالسيف وسمي امير المؤمنين، والغزو ماض مع الامراء الى يوم القيامة ، البر والفاجر ، واقامة الحدود الى الائمة وليس لاحد ان يطعن عليهم او ينازعهم ، ودفع الصدقات اليهم جائز من دفعها اليهم اجزأت عنه ، برا كان او فاجرا . وصلاة الجمعة خلفه وخلف كل من ولي جائزة امامته ومن اعادها فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة . ومن خرج على امام من ائمة المسلمين وكان الناس قد اجتمعوا عليه واقروا له بالخلافة باي وجه من الوجوه ، اكان بالرضا او الغلبة ، فقد شق الخارج عصا المسلمين وخالف الاثار عن رسول الله ، فان مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية" (تاريخ المذاهب الاسلامية للشيخ محمد ابي زهرة ج2 ص 322 )
                         .
.
ذكر علماء السنة في كتب الفقه والعقائد هذه المسألة : هل يجب طاعة الحاكم الفاسق الجائر اولا؟ قال ابن حنبل والشافعي ومالك : " يجب الصبر عند جور الحاكم " . وزعم المرجئة ان الخروج على الحاكم المستخف بدين الله الجائر على عباد الله حرام ، مستدلين بان في الخروج تفريقا لكلمة المسلمين واستبدال الخوف بالامن . وكما جاء في كتاب ابي هريرة : " لا يجوز الخروج على الامراء بالسيف وان جاروا " . اما الامام جعفر الصادق فقد قال : " من ارضى سلطانا جائرا بسحط الله خرج من دين الله " ( محمد جواد مغنية : الشيعة والحاكمون ص 25-27 المكتبة الاهلية بيروت 1992 ) و ( ابو هريرة : المذاهب الاسلامية ص 155 ). وماذا عسانا نقول اليوم في خروج الشعوب العربية وثورتها على حكامها في دول شمال افريقيا واليمن وسوريا وغيرها من الدول العربية المسلمة ؟
.                                        

واذا ما كان احمد بن حنبل الذي عاش في القرن الثاني للهجرة ومن بعده ابن تيمية بخمسة قرون قد أصدرا فتاواهم في ذلك الزمن الغابر على هذا النحو ، وكما ذكر الشيخ معتصم السيد احمد في كتابه ايضا من ان:" محمد بن عبد الوهاب جاء مجددا لعقائد الحنابلة بعد ان اعلن عن حركته في نشر افكاره وسمومه في الامة، فكان الجهل والامية في كل مكان من اقليم نجد ، بالاضافة الى سلطة آل سعود التي آلت على نفسها نشر الدعوة بالسيف لحمل الناس على الايمان بالوهابية والا حكموا عليهم بالكفر والشرك واحلوا مالهم ودمهم " ، فما بالنا في آخر ما أفتاه مرشد اخوان المسلمين في مصر محمد عاكف الذي ذكر عنه شاكر النابلسي قائلا انه :" طز في مصر وأهل مصر ومن في مصر. ومن انه لامانع لديه من ان يحكم مصر مسلما من ماليزيا . وان لا ثورة على الحاكم المسلم ولا عزل له حتى ولو كان خمورجي او بتاع نسوان " أي سكير عربيد متهتك. ولا ندري كيف ستسير الامور ما بين الاخوان المسلمين وثوار مصر الذين اطاحوا بسلطان مبارك اليوم
؟  وحول فتوى المرشد علّق النابلسي قائلا :" لا اعداء للاسلام غير المسلمين انفسهم من امثال عناصر تنظيم القاعدة وقياداته ومن امثال جماعة اخوان المسلمين وعناصرهم وقياداتهم الذين يضيفون كل يوم الى الاسلام عداوات وبغضاء جديدة قبل الشرق والغرب بتصريحاتهم البلهاء وخطابهم السياسي الطفولي الساذج . فمثل هذه الفتاوي ومن هذه المواقف باسم الاسلام البرئ منها وما تفعله عناصر تنظيم القاعدة من جرائم ارهابية بشعة، هي التي تسئ الى الاسلام والمسلمين اكثر مما اساءته وربما الحروب الصليبية للاسلام والمسلمين" (الشيخ معتصم السيد احمد في نفس المصدر السابق ص 387 و شاكر النابلسي في : هل سترث الامبراطورية الفارسية الجديدة العالم العربي ؟ صحيفة السياسة الكويتية 28 ابريل 2006).
وباختصار يمكننا القول انه منذ سقوط دولة بني امية في منتصف القرن الثامن للميلاد وحتى زوال الخلافة الاسلامية للدولة العثمانية في بداية القرن العشرين للميلاد وبعد تتبع المراحل التاريخية التي مر بها العرب على مر العصور حتى الوصول الى مرحلة قيام استقلال الدول بعد التحرر من مرحلة الاستعمار ، ظلت المجتمعات العربية رهينة الرواسب القبلية المتجذرة في روحها. مختلفة ومتفرقة وخاصة في العراق ما بين شيعة مقهورة واكثرية محكومة وسنة قاهرة وحاكمة اي كما قال الكاتب حسن العلوي " الشيعة تلطم والسنة تحكم " . وهكذا استمرعليه الحال حتى الوقت الحاضر اسلوبا لاغتصاب السلطة وتداولها " (**)
                                              .
.
وفي الختام يتجلى لنا مما ورد ومما جاء في مقالة الكاتب ابورغيف ان اساس الخلاف بين ما هو سني او شيعي هو خلاف سياسي مصطنع كان جوهر الهدف فيه هو الاستيلاء على السلطة وتسخيرها نحو اطماع المتسلطين من الطبقات المتنفذة في المجتمع وصبغها بافكار فرضوها قصرا على الناس مما اشاع الكراهية واستمرار الخلاف والانشقاق بينهم . وما استمرار الصراع القائم في العراق اليوم على السلطة الا الصورة الواضحة على جوهر هذا الموضوع اي في الاستحواذ على السلطة ما بين القوى الشيعية التي تتمسك بالوصول اليها عن طريق الانتخابات والسنية التي تواصل اعمال العنف والانقلابات مدعومة من كل القوى السنية في العالم العربي الطريق الذي اعتادت عليه عبر حقبات التاريخ في الوصول الي السلطة . ولنا في المواقف العديدة والمثيرة من اجل الالتفات على السلطة القائمة في العراق وادانتها واسقاطها خير دليل فيما جاء في تصريحات النجيفي رئيس البرلمان العراقي الذي راح يتباكي في واشنطن على اضطهاد السنة في العراق ومطالبته بالانفصال واقامة اقليم للسنة او في الحملة التي يشنها السنة وبقايا البعثيين المتنفذين في اجهزة الدولة في عدم تطبيق احكام الاعدام الصادرة بحق القادة العسكريين المتهمين في جرائم حرب شاركوا فيها باوامر من صدام حسين . ولا ننسى مواقف الكتل الواقفة بالمرصاد لحكومة المالكي من اجل اسقاطها . ويذكرني هذا الصراع في مقالة آن خوا استاذة القانون الدولي في جامعة ييل بامريكا المنشورة في 8 نوفمبر بالنيويورك تايمز عام 2004 التي قالت فيها :" ان المسلمين السنة الذين يمثلون الاقلية في العراق هم المقربون من سلطة صدام حسين بينما نرى الاكثرية من المسلمين الشيعة الذين يمثلون طبقة الفقراء والذين تم قمعهم من قبل صدام حسين سيكون لهم الحق في تولي السلطة هذا اليوم ، فهل سنصدق ذلك ؟ " اما عن ثوارات الشعوب القائمة في الدول العربية هذا اليوم فما هي الا نتيجة تعكس الصورة الاخرى للظلم والقهر والفساد ومرض احتكار السلطة المزمن الذي اصاب هذه المجتمعات عبر القرون من تاريخنا العربي الحزين رغم انه بعيد كل البعد عن صورة الصراع ما بين الشيعة والسنة في العراق .



  

 

د. اياد الجصاني


التعليقات

الاسم: د.عبد الجبار العبيدي
التاريخ: 23/07/2011 15:42:10
لا شك حين يدخل العامل السياسي ليفلسف الدين تظهر الاتجاهات الشخصيةواضحة في هذاالعامل اللعين، الذي يهدف الى تحقيق المصالح الشخصية لا المصالح العامة.نحن لسنا اليوم بحاجة الى ما جرى في سقيفة بني ساعدة وخلافة المسلمين والردة والفتوح ومجريات الدولة وانحرافاتها عند التطبيق ،فذاك عهد انقضى واشبع بحثا وبانت الحقيقة واقتنع بها الجميع، ما عدا العقول المتعنتة الجاهلة التي لا تريد للحقيقة ان تكون.اما موضوع السُنة والشيعة فهذا تاريخها يعود الى بداية النشأة الاولى واستمرارها في عهد البويهيين والسلجوقيين والعثمانيين وما ورثنا من الاحتلا الامريكي وسياسة فرق تسد.كنا نأمل من حزب البعث حل الاشكالية لكنه فشل،وكنا نأمل من التغيير بعد2003 لكنه فشل لا بل عمق المشكلة اكثر وزادها سوءً على سوء. وليعلم اخي اياد ان المذهب الشيعي ليس مذهبًا كسائر المذاهب الاربعة الاخرى، بل هو آيديولوجية افكار ولجهل الشيعة بالآيديولوجية سموه مذهبا.اليوم انا أعد مقالا بهذالخصوص سأرسله لمجلة النور المحترمة المقروئة ارجو الاطلاع عليه.كتاباتك النافعة وتوجهاتك الرصينة تحتاج الى من يقرأها ويتمعن فيها،ولكن مع الاسف هم لا يقر}ون،ولا يريدون ان يفهمون،بعد اغرتهم السلطة والمال،وصدق امير المؤمنين علي(ع) حين قال : السلطة والمال ان لم تضبط تفسد اخلاق الرجال..تقبل تحياتي .وشكرا للنور للنشر.




5000