..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في ذكرى ثورة تموز عام 1958 واستقلال الكويت عام 1961

د. اياد الجصاني

أضواء على سيناري و الفخ الكويتي 

   عبد الكريم قاسم ذكرى لن تموت

نشرت وكالات الانباء خبرا عن استقبال رئيس الوزراء نوري المالكي بمكتبه الرسمي يوم 29/6/2011، لعائلة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم . اطلع   المالكي على أحوالهم المعيشية ، ووعد بالعمل على توفير الرعاية اللازمة لهم وإعادة حقوقهم . وتوجه حامد قاسم نيابة عن عائلة الشهيد الزعيم   بالشكر لرئيس الوزراء على مبادرته  إزاء عائلة الشهيد وأقترح بما يمكن تكريم الشهيد، ومن ذلك أن تعمل الحكومة على اقامة صرح له ولجماعته  الذين  استشهدوا معه في انقلاب 8 شباط 1963 الأسود او تسمية أحد الشوارع أو الجسور باسم الشهيد . وذكر حامد :" ان الزعيم  بنى 35 ألف وحدة  سكنية للفقراء خلال فترة حكمه القصيرة ولم يشمل أخته أو أي من أقربائه بهذه الدور، واخبرها أنه سوف يعطيها داراً بعد آخر فقير يستلم داره . والدار الوحيدة التي حصل عليها الزعيم لنفسه بالقرعة من جمعية بناء مساكن الضباط بعد تسديد اشتراكه في الجمعية، ولكن بعد يوم انقلاب شباط الأسود أخذت منه الدار ومنحت إلى أحد الضباط البعثيين بدون وجه حق إلى يومنا هذا " . وبدوري اقول انه بفضل ايعاز الزعيم تاسست جمعية بناء مساكن المعلمين ببغدادعام 1960  التي اشتركت فيها عضوا بمبلغ ستة دنانير وحصلت على قطعة ارض بالقرعة ايضا دفعت ثمنها  مبلغ تسعين دينارا احتفظت بها امي بعد مغادرتي العراق عام 1962 للدراسة في النمسا وبنيت عليها دارا صغيرة  لها في حي  المعلمين ببغداد عام 1967 فيما بعد حيث عاشت وماتت امي فيها كريمة وبالغة السعادة دون ان اراها .  وعندما كنت مدرسا  للغة الانجليزية ببغداد عند قيام الثورة عام 1958 ، اذكر اني خدمت الزعيم  باعمال الترجمة الفورية عند استقباله لبعض الوفود الاجنبية المشاركة في احتفالات ثورة تموز كل عام ولن انسى مدى حياتي تلك الكاريزما والسحر والبساطة التي تمثلت في وجه وشخص الزعيم الراحل الماثل امامي حتى اليوم .  واقترح بكل تواضع  تاسيس صندوق للتبرعات تشرف عليه لجنة  ببغداد او في الخارج لهذا الغرض وساكون اول المتبرعين بسخاء فيه نيابة عن والدتي ردا للجميل . فارجو الاطلاع و الدعم من القراء الاخوة الكرام  . رحم الله الزعيم قاسم الذي نجح كرجل ثورة وفشل للاسف كرجل دولة  !                                                                                                                                                               

  مصالح ومخططات بريطانيا العظمى

  

الانجليز الذين دخلوا الحرب العالمية الاولى لحماية مصالحهم في جنوب العراق واحتلت جيوشهم البصرة عام 1914  مدعومين من حليفهم في الكويت الشيخ مبارك الصباح الذي قدم آلاف الربيات تشجيعا لتقدم القوات البريطانية الهندية لاحتلال بغداد عام 1917* كانت هي نفس المصالح التي دفعت قوات الحلفاء ان تغزوا العراق بزعامة الامريكان عام 2003 وهي المتمثلة  في ارقى درجات استغلال الفرص التاريخية من اجل السيطرة على المصالح النفطية في المنطقة . الكويتيون والخليجيون يدركون قبل غيرهم مكانة العراق الحضارية التي راح يشيد بها الاستاذ محمد المسفر في مقالته التي ظهرت في الاسبوع الماضي تحت عنوان " لا تستفزوا العراق ..... " وهي بحق اول مقالة قيمة لكاتب خليجي لم يرد مثيل لها على لسان اي من الكتاب او المسئوولين في دول الخليج العربي الا ما ندر .  يعرف الجميع كيف كان المستعمرون يقررون مصير الشعوب المستعمرة وان هناك من بين المستعمرين بعض الاذلاء ينفذون ويتفننون في طرق استفزاز العراق والعمل على تصدير ازماتهم الداخلية اليه بحجج واهية ومطالب مفضوحة طبقا للمخططات التي وضعها السادة الكبار من خلال مجلس امنهم المتمثلة في  تلك القرارات الجائرة التي جاءت مرسومة كلها لتصب في مصلحة شركات النفط باسم الكويت بعد ان فرضت من طرف واحد دون ان تجري اية مفاوضات بين العراق والكويت في وقت فرض فيه الحصار على العراق وفي تحد سافر لمبادئ القانون الدولي العام ايضا . علينا ان نعود الى ما قام به المندوب السامي البريطاني في العراق السير بيرسي كوكس عندما جمع الربع والقى عليهم اوامره الشهيرة بتقسيم اراضي جنوب العراق حسب مخططات ومصالح بريطانيا التي اصبحت السيد المطاع في المنطقة بعد انتصارها في الحرب العالمية الاولى . ففي ديسمبر عام 1922  عقد بيرسي كوكس مؤتمره الشهيرفي العقيرالذي جمع فيه كلا من ابن سعود والوزير العراقي صبيح بيك والميجر مور المعتمد السياسي  في الكويت ممثلا عن شيخ الكويت احمد الجابر، جمعهم  واملى عليهم  قائلا " هذا ما عليكم ان تقبلوا به "  بعد ان اخذ القلم الاحمر ورسم حدودا على الخارطة وقسم مناطق محايدة عليها كان النفط هو المخطط لها حسب ما كانت تقتضيه مصالح  حكومة كوكس البريطانية في المنطقة  وتطبيقا للمثل المشهور " فرق تسد" *. بيير جاليه الكاتب الفرنسي كتب يقول :" من المعلوم ان جميع ما تقوم به الدولة المستعمرة من خطط ومشاريع هي فقط من اجل مصالحها وليس بالامكان تسخيرها في الاتجاه المعاكس اي لخدمة البلدان المستعمرة . فليس من المعقول ان يحصد الانسان بنفس الالة التي يزرع بها" *. ومثال صارخ على ذلك آنذاك كان عندما سُئل جون فوستر دالاس :" ما الذي سيحدث لو رفض المصريون مرور ناقلات النفط عبر قناة السويس ؟ " فاجاب :" ستتجه حول راس الرجاء الصالح " *. وكلنا شاهدنا ما وقع في مصر عام 1956 من غزو بربري. *                                                                                                                                   

                                                                                                                                  

الفخ الكويتي الاول والثاني وسقوط غازي والسعيد

  

أمّنت بريطانيا مصالحها  وقسمت اراضي جنوب العراق  واصبحت الكويت منطقة محظورة لا يجوز الحديث عنها وكان اول فخ  سقط فيه الملك الشاب الغيور المتحمس غازي ملك العراق في أخر الثلاثينات من القرن الماضي عندما راح ينادي في اذاعته الخاصة بالمطالبة  في عودة الكويت وضمها للعراق . ولكن سرعان ما انقلبت عليه هذه الدعوة بالكارثة عند اغتياله في سيارته الخاصة * . اما عن المواقف والتطلعات الوطنية لرئيس الوزراء العراقي نوري باشا السعيد في آخر حياته ، حليف الانجليز الاقوى والاقدر مهارة  وتجربة معهم والاكثر اخلاصا للنظام الملكي ، رغم اخطائه الكثيرة وتجاهله لتطلعات الشعب العراقي ، فقد عرفناها لاحقا عندما راح يعاتب ويطالب حلفائه الانجليز ويحذرهم اولا.. من غليان الشعب العراقي الذي سلبت شركات النفط البريطانية كافة اراضيه وثانيا.. انصاف العراق في الحصول على نسبة حتى لو كانت 20 بالمئة على ضوء اتفاقيات النفط الجديدة مقارنة بما حصلت عليه الكويت في اتفاقها مع الشركات اليابانية على اساس 57 بالمئة التي قضت بحصص المشاركة في الخمسينيات من القرن المنصرم في الوقت الذي كانت تجري فيه مناقشة موضوع ميزانية الاتحاد الهاشمي والاعباء المالية التي سيتحملها العراق وثالثا.. مطالبته بدخول الكويت الى الاتحاد حتى تخف اعباء العراق تجاه الاردن ورابعا ..عندما اغتنم السعيد الفرصة باشعاراصدقائة الانجليز برغبة العراق في بناء ميناء كبير على جزيرة وربة  حماية له من اي نزاع يتعلق بشط العرب مع ايران * . وقد دق ناقوس الخطر وتم بحث هذه المطالب وعلاقة الكويت بالعراق في اجتماع سري للغاية في البصرة بين الجانب العراقي والبريطاني عام 1957*. ولم تنفع جهود الباشا وخبراته ودهائه التي ذهبت ادراج الرياح بعد اندلاع الثورة في بغداد التي عجلت في الغاء جميع الخطوات الخاصة بهذه المطالب بشكل مفاجئ . وهكذا حلت الكارثة بنظام السعيد وجرى قتله وسحله في شوارع بغداد بعد ان أُبيدت بلا رحمة العائلة المالكة قبله *. فخّان نصبتهما بريطانيا لكل من يتطرق لمصالحها النفطية في العراق والكويت ، فاغتيل غازي وسُحل السعيد  بعد ان وقعا في الفخ الكويتي نفسه !                                                            

  

الفخ الكويتي الثالث وسقوط الزعيم عبد الكريم قاسم

  

لا يمكن ان ينكر الكويتيون الحقائق التاريخية التي تقول لنا انهم ومنذ ان حل آل صباح في منطقة شط العرب والى ان اخرجوا منها للاسباب العديدة المعروفة الى القرين التي كانت ترتبط ارتباطا وثيقا بولاية البصرة في العهدين العثماني والملكي ايضا من الناحية الاقتصادية والادارية *، كما لا يمكن انكار آل صباح علاقاتهم وتطلعاتهم بمركز ثقل السلطة السياسية في العراق ، مصدر المياه والغذاء العناصر التي لا غنى عنها لاية عشيرة جاءت تنشد الاستقرار من اجل البقاء قرب شط العرب منذ ذلك الحين* . ولا يمكن ان ينكر الكويتيون انه لم يكن لديهم في الامارة ايا من المعايير التي يحلموا بها يوما ما في اقامة دولة لهم . فالشعب قليل العدد وغير مؤهل لذلك التحول والارض جرداء غير صالحة للزراعة وليس هناك اقتصاد منوع يعتمد عليه ولا حكومة منتظمة ولا برلمان ولا دستور . والمؤرخون على اطلاع في الانقلاب الغريب والمفاجئ وما ادت اليه مخططات من جاء بعد برسي كوكس عندما اندلعت ثورة تموز عام 1958 في العراق وكيف بدأ الانجليز وضع المخطط الجديد في اعلان استقلال الكويت واقامة دولة فيها على نحو غاية في الغرابة وفي الوقت الذي لم يكن الكويتيون يفكرون في مثل الاعلان عن هذا النبا غير المتوقع بعد ان راحوا فجاة ينظرون في شان الدعوة لصناديق الاقتراع لانتخاب مجلس تشريعي وقيام برلمان ووضع دستور للدولة الوليدة . اهتزت مشاعر زعيم الثورة في العراق واندفع بعنفوان المنتصر وابرق لشيخ الكويت مهنئا اياه بالخلاص من الغاء اتفاقية العبودية لعام 1899 دون ان يتناول شيئا عن ذكر الاستقلال * .  وفي الحقيقة ان قاسم  حفر قبره بيده منذ ان اعلن في مؤتمره الصحفي الشهير:" ان عهد الشيوخ قد انتهى وان الكويت جزء من الاراضي العراقية "  *. واصدر الزعيم امرا يمنح بموجبه شيخ الكويت لقب قائمقام تابع للواء البصرة موكدا ان الكويت اصبحت حرة ومهيأة للعودة الى الوطن الام الذي جزأته بريطانيا *. اضف الى ذلك ان الزعيم قاسم سعى الى اعلان الحرب على مصالح بريطانيا في العراق عندما اعلن عن اول اجراء في استرداد 99،5 بالمئة من الاراضي العراقية الواقعة ضمن امتيازات الممنوحة لشركة نفط العراق التي تمتد حتى عام 2000  واصدر القانون رقم 80 لسنة 1960 الذي بموجبه انتزع من الشركات العاملة في العراق حقوق الاستثمار في الاراضي التي تقدر مساحتها 420 الف كم2 من مجموع 450 الف كم2 من مساحة العراق وقدم للشركات العاملة في العراق اثناء ماراثون المفاوضات معها قائمة تحتوي على اثني عشر مطلبا ، تضمنت طلب الحكومة العراقية حصة في المشاركة وزيادة حصة فوائد الحكومة على اساس 50 / 50 بالمئة  * . وعلى اثر فشل المفاوضات ردت بريطانيا بالعمل على ضرب العراق بشكل موجع . وقبل ان توجه له الضربة العسكرية وجهت له الضربة الاقتصادية التي تمثلت في قرار شركة نفط البصرة في تموز 1960 بوقف الانتاج في حقل الرميلة * الذي اصبح اليوم مشكوك في امر عائديته للعراق واصبح من ضمن الاراضي الكويتية بناء على القرارات الدولية الجائرة . ولقد صرح قاسم في حينه معلنا :"  اننا نعلن حربا لا رحمة فيها ضد الانجليز الذي يحاولون النيل من سيادتنا ويتشبثون بالاستحواذ على خيرات العرب دون اي اعتبار لحقوقنا القومية .  واننا سوف لن نسمح بعد الان للاجانب بنهب هذه الخيرات التي هي ملك الشعب العراقي وملك الامة العربيىة باكملها " *. ولقد اكد في حينه السفير البريطاني هنري ترفليان في بغداد قائلا :" لقد تعطل الانتاج ردا على الوسائل التي اتخذها  قاسم وخسر العراق ملايين كثيرة من عائداته النفطية حيث كان النفط يشكل ثلثي دخل العراق وهو الامر الذي سيؤدي الى سقوط قاسم "  *.  وعلى اثر ذلك ساندت الولايات المتحدة الامريكية اجراء الحكومة البريطانية وذلك بدخول بعض بوارجها الحربية مياه الخليج العربي قادمة من السواحل الافريقية * .                 

  

كان من البديهي ان تقلق بريطانيا من لهيب الثورة في بغداد وان تعمل على ابعاد الكويت عن العراق واتخاذ قرارها بعزل الكويت نهائيا عن العراق واصبح دعم اقامة الدولة الجديدة امرا حتميا بعدما صرح هارولد وتكنسون وزير الدفاع البريطاني انذاك :" لقد اصبحت الكويت بالنسبة لنا اكثر اهمية حتى من برلين نفسها " *. وبالسرعة المطلوبة استلم الشيخ عبد الله الصباح رسالة من المعتمد البريطاني وعلى نحو مفاجئ في حزيران 1961 يعلمه فيها بالغاء معاهدة الحماية لعام 1899 وعقد معاهدة للصداقة محلها بين الكويت وبريطانيا *. وبناء عليه نفذ المخطط واعلن عن استقلال الكويت وتم تنفيذ المؤامرة ضد قاسم والاطاحة به في الفخ الكويتي الذي حفر له  بالانقلاب عليه في 8 فيراير 1963 واعدامه امام انظار الرفاق الذين جاءوا في القطار الامريكي واستلموا الثمن وباعو اراضي العراق من المظلاع الى العبدلي بثمن بخس وبدعم من الكويتيين والعرب الذين كان قاسم ينشد باسمهم . وفي ظروف غاية في الحساسية نفذت بريطانيا خطتها بكل دقة . واذا ما كان المطلوب اعادة النظر في اتفاقية الحماية عام 1899 بالذات  فقد تم بالفعل ذلك ضمن حدود المصلحة البريطانية ودون اي اعتبار لاي مصلحة عراقية على الاطلاق ردا على ما جاء في مؤتمر قاسم الصحفي انف الذكر.  ولم تصبح الكويت التي انظمت الى جامعة الدول العربية عضوا في الامم المتحدة الا في 14 مايو عام  1963 * ، اي بعد الانقلاب على قاسم واعدامه ورميه في نهر دجلة . سارعت الكويت المدينة الصغيرة  لتهتم بمظهرها  كعاصمة للدولة الجديدة التي سقطت عليها بركة حلفائها وازدياد الثروة فيها على نحو فاق حدود كل التصورات وقلب فيها جميع اوجه الحياة  ما عدا مؤسستها السياسية التي ظلت الاكثر تاخرا بين دول العالم . ومن هنا اصبح من المهم ان تنضوي هذه الدولة الجديدة تحت لواء نظام جديد يضمن لها بقاءها واستقرارها سواء لها كدولة او بالنسبة للشركات النفطية صاحبة الشان الاول والاخير التي نفذت مخططها في الخلاص من قاسم* . وكان الامر كما قلنا بديهيا في ابعاد الكويت عن العراق بعد ان تميزت الخطوط العريضة  لرجال الثورة في العراق في السياسة الخارجية المتمثلة في النضال ضد الامبريالية والدعوة الى التخلص من السيطرة البريطانية والعمل على وحدة الصف العربي  مثلما اراد العراق ان يتخلص منها بعد قيام الثورة . لم لا وان تلك البقعة الصغيرة التي وصفتها صحيفة الديلي اكسبرس في حينه قائلة :" ان مستوى الحياة المعيشية في بريطانيا اصبح يعتمد على تلك البقعة الصحراوية الجافة التي تساهم في تقديم 10 بالمئة من السيولة النقدية الموظفة في عمليات الاستثمار في كافة انحاء منطقة الاسترليني " *. وليس من المستغرب القول ان الكويت لم تشهد اية حركة او نضال ضد البريطانيين ولم يظهر فيها اية جماعة لتبني الاستقلال تلك القضية التي اصبحت في تلك الفترة بالذات احدى اكبر الظواهر العامة والشائعة في حركة تحرر الشعوب والمطالبة بالاستقلال والخلاص من جور الاستعمار والسيطرة الاجنبية حتى ان قضية الاستقلال في الكويت كانت بحد ذاتها مفهوما لا يتناسب وحجم الكويت المدينة ذات الميناء الصغير والتي شبهها آنذاك الكاتب الفرنسي جان جاك بيربي :" بالرمل الملتهب على ضفاف  مياه الخليج المالحة جدا تلك هي الكويت التي لم تكن غير قطعة كبيرة من الاسفنج المشبعة بالنفط "، او ما علقت به جريدة النهار البيروتية :" اننا نشعر بالخجل حينما نسمعكم تتحدثون عن الكويت كما لو انها مضخة للبانزين او انها دجاجة تضع لكم البيض من الذهب من اجل ارضائكم لوحدكم في الوقت الذي ما يزال فيه الملايين من العرب يقتاتون على قشور من البطيخ" * .                                   .                                                               

عزيز الحاج الشيوعي المخضرم في مقالته الاخيرة بعنوان :" بين انفجار الشارع وثوَرَانه وبين الإصلاحات الديمقراطية الهادئة" المنشورة في صحيفة ايلاف بتاريخ 6 تموز قال فيها :" لقد توصلت منذ بداية الثمانينات إلى أن طريق الإصلاحات الديمقراطية المتدرجة والسلمية هو الطريق السليم للوصول إلى النظام الديمقراطي الذي يضمن العدالة والمساواة والتنمية. وكتبت مرارا أنه لولا أن نوري السعيد أغلق، منذ عام 1955، كل منافذ الإصلاح المتدرج، لكان طريق التغيير بالإصلاح أفضل للعراق وشعبه، وأكثر أمانا، وأقل أخطارا. فالثورات الكاسحة، سلمية أو بالقوة، تجر وراءها ردود فعل عنيفة، وتفتح الطريق أمام شتى الاحتمالات، التي قد يكون بعضها كارثيا، وقد يؤدي لإعادة إنتاج الاستبداد. وهكذا لم يتمتع العراق إلا لفترة قصيرة بالانقلاب العسكري، في 14 تموز، والذي تحول إلى ثورة شعبية. صحيح أن تلك الفترة القصيرة شهدت إنجازات ضخمة، ولكنها أيضا شهدت أكثر فترات العراق، حتى ذلك الوقت، احترابا سياسيا، وعنفا، ومؤامرات انتهت كلها لقتل الثورة، واغتيال زعيمها، الذي كان هو، بحد ذاته، أثمن ما قدمته الثورة لنا " لربما نؤيد الحاج ان كان ادرى بمصائب الشعب العراقي اكثر من نوري السعيد  نفسه في تلك الفترة !                                                                              .                                                                                                                                 

الفخ الكويتي الرابع وسقوط صدام حسين

  

لم يتعظ دكتاتور العراق السابق  صدام حسين  بالكوارث التي حلت بمن قبله  من حكام العراق الذين سقطوا في الفخ الكويتي من غازي والسعيد وقاسم . ولم يتذكر حتى المثل القائل " لا يُلدغ المرء من جحر مرتين" . وبعد ان تم تاميم كامل امتيازات شركات النفط في العراق منذ عام 1972 * ، ركب صدام حصان الغرور والعظمة وراح يصول ويجول في الداخل والخارج . ولا نريد ان نسترسل في الحديث عن ابادته للعراقيين ولاخوته في الحزب بعد انقلاب 17 تموز عام 1968 اوعند انقلابه على السلطة في تموز عام 1979 الذي مرت لحظات الاحتفال فيه بعيد ذكرى انقلاب 17 تموز والاعلان عن انتقال الحكم الى صدام  بعد ان تخلص من الرئيس البكر في تلك الليلة من ذاك العام التي ساد فيها جو كان يشبه اجواء الصمت المرعب والخوف الذي يطبق على الساحة بعد انتهاء المعركة ، تلك الليلة التي اعدم فيها العشرات من خيرة ابناء العراق من قلدة حزب البعث رفاق صدام حسين** . ولا اريد الحديث عن انخداعه وتنفيذه لمخططات القوى الكبرى وعملائهم في المنطقة العربية عندما ضحى بالعراق وابنائه وثروته في حرب ضروس اكلت الاخضر واليابس من ثروة وخيرة ابناء العراق بعد ان خرج منها معتزا بانتصاراته الزائفة في الدفاع عن البوابة الشرقية ، ولكن اقول ان صدام  الذي خرج بالعراق الجريح من حربه ضد ايران مدعوما من حلفائه الكبار ومن دول الخليج بالذات ، حفر له نفس هؤلاء الحلفاء الفخ الكويتي من جديد وشجعوه على غزو الكويت متعللا بالوضع الاقتصادي القاسي وهو ينادي بقطع الاعناق ولا قطع الارزاق عندما نُصب له الفخ  بدقة وفتحت له السفيرة الامريكية ببغداد ابرل غاسبي الباب اليه بعد ان جرى مخطط اشباع الاسواق العالمية بالنفط الامر الذي ادى الى هبوط اسعاره وتسبب في خسارة فادحة للعراق** . وماذا نفع تاميم النفط اذن ؟ ولو كان صدام سياسيا ذكيا وحكيما وقدر اللعبة حقا لما اقدم على انفراد في غزو الكويت وهو ما يكاد يلملم جراحة من حربه مع ايران**، لان وزن العراق في الكويت عندما كنت اعمل فيها آنذاك كان ثقيلا جدا يتمثل في وجود جالية قوية ومؤثرة ونشطة ومحترمة وسفارة تلعب دورا حساسا في كل منطقة الخليج العربي وكان " اذا ما ذُكر اسم العراق يهتز في حينه اكبر شارب في الكويت " كما قال صديق لي عمل في جامعة الكويت سابقا . ما الفرق اذن بين وقف الانتاج من نفط البصرة في عهد قاسم وبين ما حدث في عهد صدام ؟ للاسف لم يقرأ صدام تاريخ العراق القريب بامعان ؟ وهكذا  نُصب  الفخ الكويتي للمرة الرابعة الذي وقع صدام فيه رغم انفه وتم تدمير جيشه واخرج ذليلا من الكويت بقوة السلاح وراح يلعلع باعلى صوته:" لقد غدر الغادرون " ** . وفرض الحصارالطويل على العراق لانهاكه واذل اهله الى ان حانت الفرصة لشن الحرب عليه وغزوه عام 2003 وعودة قوى الاستعمار اليه من جديد . وهرب صدام واصحابه . وبعد ان القي القبض عليه تمت محاكمته وجرى اعدامه في ليلة كان وقع اعدامه فيها اقسى واكثر رعبا من وقع اعدامه لرفاقه  في تلك الليلة التي تسلم فيها السلطة . ولو تُرك للشعب ، لسحل في شوارع بغداد كما سحل نوري السعيد من قبله .                                                                                    

                          

الكويت وسيناريو الفخ الخامس ومسئوولية دول الخليج

  

اليوم الناس تسير خلف المثل القائل ومن فاز باللذات كان جسورا. اللذات التي حصلت عليها الكويت منذ قبل استقلالها وحتى اليوم كلها جاءت على حساب مآسي العراق والعراقيين عندما راحت تتمادى بكل جسارة مشجعة من قبل سادتها الكبار في نصب فخها الخامس من جديد بتنفيذ سيناريو المخطط اللعين في خنق العراق . وان ما حصلت عليه الكويت من تعويضات مجحفة وغير عادلة من قوت الشعب العراقي واراضي وآبار نفطية وحدود زائفة وزج العراق في طائلة البند السابع بموجب القرارات الدولية ما هو الا التمهيد ، بعد الاعلان عن اقامة مشروع بناء ميناء مبارك الكبير وبناء مفاعلها النووي، عن الخطوة الاولى في هذا السيناريو وربما القفز من بعده لاحتلال البصرة وقلب نظام الحكم في العراق وتعيين موالين في السلطة سيقبلون بقرارات جديدة لمجلس الامن الامر الذي لا استبعده في ظل عراق ضعيف استهانت به الكويت ، عراق يعم فيه الفساد مثلما تنتشر فيه القواعد العسكرية الامريكية وسفارتها الاكبر في العالم وتتآمر عليه دول الجوار من كل صوب ويتصارع ويتكالب فيه من في السلطة ومؤسسات الدولة على نهب خيراته وسرقة امواله ويُطارد ابناؤه من كل التخصصات النادرة ويهددون بالاغتيالات المتواصلة في اجواء الهجمات الانتحارية كل يوم ويُعاب فيه على رئيس جمهوريته عدم رفع العلم العراقي عند زيارته لطهران مؤخرا ويُشهر من في قمة المسئوولية كرئيس برلمانه النجيفي الذي يفتخرعلنا مطالبا باقامة اقليم طائفي للسنة في العراق امام سادته في واشنطن .  وفي ظل هذه الظروف تناسى الكويتيون ليس عن جهل بل عمدا ان هناك شعبا جارا لهم حل به الظلم وتنكروا لكل معروف قدمه الشعب العراقي لهم بل واخذوا يسخرون منه في كل مناسبة .  ليس حبا في العراق او كرها في الكويت، ومثلما ذكّرت في مقالة سابقة لي  بعنوان " بمناسبة الذكرى العشرين على غزو الكويت  " المنشورة في عدة صحف بتاريخ 8 اغسطس 2010 حول ما جاء في مقالة الكاتب البريطاني روبرت فسك الذي حذر الكويتيين من مواقفهم التي وصفها "بالدنيئة" تجاه العراقيين وقال لهم ان لا ينسوا ما حصل بعد الحرب العالمية الاولى في معاهدة فرساي من فرض قرارات مشابهة لتلك المفروضة من قبل مجلس الامن على العراق وكيف ادت الى مجئ هتلر في المانيا الذي احتل النمسا عام 1938 وشن الحرب في عموم اوربا عام 1939 ، وحذرهم من عراق ما بعد 20 عاما . ومن هنا اصبح من الواجب حرصا وامانة ان اكرر وان اضع الشعب الكويتي بالذات امام الحقائق التاريخية علّ وعسى ان يتعضوا وان يفكروا جليا بما يجري من حولهم لانهم في التالي الخاسرون قبل غيرهم . وعليهم ان يتذكروا كيف تركوا لقدرهم المشئووم عند دخول قوات صدام حسين الكويت فجر الثاني من اغسطس عام 1990 بعد ان فرّ حكامهم من بلدهم دون الالتفاف لما سيجري لشعبهم ولكل من اقام على ارض الكويت**. ان الدول الصغيرة على خلاف الكبيرة لا تتحمل السقوط والخسارة دفعة واحدة خصوصا اذا لم يكن في رصيدها الحضاري ما يحميها من شر الانهيار ويقيها ويؤهلها للوقوف من جديد في وجه المحن . ان الشعب الكويتي شعب مخدوع اخذ يصدق بان قرارات مجلس الامن ملزمة للعراق والكويت صاحبة الحق في التعويضات والحدود وجعلوه ينسى ان التعويضات هي اموال حرام لانها سلخت من جلد الشعب العراقي المظلوم الذي دفع دمائه في الدفاع عن الكويت التي دعمت صدام بالاموال والاسلحة لادامة حربة ضد ايران من اجل اضعافه والتخلص منه لاحقا . وسياتي اليوم الذي سيدفع فيه الكويتيون الثمن غاليا في اعادة كل التعويضات التي دفعها العراقيون لهم . انها مسئوولية يتحملها الشعب الكويتي المخدوع قبل حكامه المفروض عليهم الامر الواقع ، فهل حان وقت الوقوف في طريق تنفيذ السيناريو الجديد ؟.                                                                  .                                                                                                                                

نعم لقد حان الوقت وعلى دول الخليج العربية بالذات في مجلس تعاونها قبل مجلس دول الجامعة العربية او مجلس الامن المنحاز سلفا ان تتحمل المسئوولية رغم ان العراق ليس عضوا في المجلس الخليجي . واذا ما اريد الوصول الى حل للخلاف المزمن ما بين العراق والكويت فعلى المجلس ان يبدأ بدراسة كافة اوجه الخلاف وبحيادية منذ بداية مجئ آل صباح الى شواطئ شط العرب والى قيام الكويت كدولة اصبحت عضوا في المجلس والى اليوم على ان يؤخد بنظر الاعتبار ان العراق هو الدولة الخليجية العربية والمسلمة الاولى قبل ان يكون لجميع اعضاء دول المجلس اي وجود او تاريخ يذكر في الخليج . العراق صاحب حضارة وادي الرافدين والدولة ذات السجل العريق التي لعب الخليج في مراحل تاريخها المتعددة ادوارا حضارية كبيرة منذ ان قام الملك سرجون عام 2350-2300 قبل الميلاد بحملاته الشهيرة في الخليج ضد الفرس واحتلاله جزيرة اوال اي البحرين اليوم . ولا ننسى كذلك دور البصرة خزينة المسلمين في العصر العباسي التي شهد الخليج في عهد ازدهارها  اوج رخائه منذ القرن السابع للميلاد بعد الفتح الاسلامي بعدما كان في العصور الغابرة حزاما تتجمع فيه المراكز الثقافية والتجارية في اور وعيلام وتلمون وملتقى السفن القادمة من الصين والهند وافريقيا الى ميناء البصرة * . ولا حاجة بنا ان نشرح الاسباب في عدم استطاعة مجلس التعاون  طرح الخلاف على بساط البحث في مجلسها لانها هي الشريكة والمسئوولة في تدمير العراق الى جانب الكويت، ولكن اقول ان من مسئوولية دول المجلس الحضارية دراسة الخلاف القائم بين العراق والكويت عاجلا ام آجلا والتدخل لانصاف العراق والاعتراف بحقوق العراقيين باتخاذ  خطوة جريئة بهذا الاتجاه وعدم البقاء متفرجين على مآسي الشعب العراقي تدفعهم وبكل اسف النزعات القبيلة والطائفية والمصالح الخاصة ولا تهمهم العروبة ولا الاسلام ولا التاريخ المشترك ومنهم من يدعم ويشارك حتى اليوم في خلق الفوضى واستمرارحالة عدم الاستقرار في العراق بزج ودعم الارهابين المرسلين اليه.  لماذا كان من المقبول ان  تقف وتسخر دول الخليج كل ثرواتها واراضيها دعما لصدام حسين في حربه ضد ايران وتدفع بالشعب العراقي الى المحرقة منذ بداية العام الاول لتأسيس المجلس عام 1981 وحتى وقف الحرب عام 1988  ؟ . و بماذا يرد اصحاب الجلالة الملوك واصحاب السمو امراء الخليج الاعضاء في المجلس على ذلك ؟!                                                  .                                                                               

ولكن تبقى المصالح الخاصة هي المحرك الرئيس ليس على مستوى العلاقات بين الدول بل وبين عموم الناس في كل انحاء المعمورة  .  يصادف الثلاثون من حزيران كل عام حفل تخرج الدورة الجديدة في الاكاديمية الدبلوماسية في فيينا يحضرها العديد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية بمن فيهم من تخرج من هذه الاكاديمية سابقا . وفي 30 حزيران الماضي جلس الى جانبي زميلي دكتور لانز الذي تخرج معي من هذه الاكاديمية والذي التقيت به قنصلا تجاريا للنمسا في الكويت في نهاية السبعينيات من القرن الماضي وجرى بيننا حديث عند تناولنا العشاء وكان قد خصني بالسئوال عن احوال العراق والكويت وما يجري هناك. وعندما ذكرت له عن وجود مشكلة جديدة ما بين البلدين وهي تصميم الكويت على اقامة مشروع ميناء مبارك الكبير جنوب العراق وبناء مفاعل نووي ، اجبني فورا :" بالطبع دولة الكويت لها الحق ان تقيم اي مشروع على اراضيها فهذا امر يخصها لوحدها " . وعندما ذكرت له ان المياه والاراضي بين البلدين ما زالت متنازع عليها اجابني :" كلا ، لقد صدرت قرارات دولية حددت الحدود وعلى العراق الالتزام واحترامها " . لكني اجبته ان هناك ظلم وانتهاكات صارخة لحقوق العراق التاريخية في المنطقة لا يقرها القانون الدولي ، فاجابني :" وماذا يعني ذلك ... هذا ليس بالامر بالمهم على الاطلاق اليوم ".  ولقد استغربت من حماس زميلي هذا وبعد ان سأله زميل آخرعن مكان عمله ونشاطه هذا اليوم اجاب مع تقديم بطاقته الشخصية لنا بانه :" بعد ان تقاعدت اسست مكتبا للاستشارات والاستثمار في فيينا ، عملاؤنا فيه من كبار التجار واصحاب الملايين من دولة الكويت وابو ظبي ! "، الامر الذي دفعني الى ان اقول له " مبروك تقديم استشاراتكم في بناء ميناء مبارك الكبيروالمفاعل النووي" . فضحك وقال" من يدري ربما ". هذا هو الانسان الغربي الذي لن يتحدث الا بلغة المصالح قبل كل شئ منذ ايام البريطاني بيرسي كوكس والى زميلي النمساوي لانز الذي لم  يخجل وهو الدبلوماسي ودون ان يذكر كلمة واحدة عن حل القضايا بين البلدين بالطرق السلمية وهو يعرف جيدا اني العراقي الوحيد الذي تخرج معه ذلك العام !                                                                 

  

الكويت تناور وايران تحاور

  

كلنا نتذكر زيارة الوفد الكويتي الى بغداد في شهر يناير من هذا العام برئاسة رئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح  والوفد المرافق له وتصريحاتهم المؤثرة بان : "المرحلة السابقة انتهت "، و" نحن الآن في مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية واذا كانت هناك صعوبات تواجهنا علينا ان نحلها بالطرق السلمية " .  " وان البلدين قررا عقد اجتماعات مشتركة على اعلى المستويات لانهاء الملفات العالقة بينهما". و "ان الملفات العالقة بين العراق والكويت هي القضية الابرز التي تقف حاليا عائقا امام خروج العراق بشكل كامل من وصاية الفصل السابع ". و " ان الزيارة هي في غاية الاهمية وهي ليست بروتوكولية فقط  بل تشمل ايضا مناقشة قضايا اساسية ". و"ان الجانبين اتخذا قرارا بازالة جميع العقبات التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين حفاظا على امن واستقرار بلديهما". وراح مسؤولون عراقيون يصفون تلك الزيارة "بالتاريخية" وقالوا انها اسفرت عن تشكيل لجنة مشتركة بغية حل جميع المشاكل العالقة بين البلدين .  وقلت في مقالتي المنشورة في صحيفتكم وصحف اخرى  بتاريخ 28 يناير هذا العام بعنوان:" اضواء على زيارة الوفد الكويتي الى بغداد والامل المنشود في المفاوضات القادمة " ، قلت فيها " ان هذا كلام جميل ومسئوول وغاية في التفاؤل ! وكلنا بانتظار النتائج" . وبعد انتظار أشهر جاءت النتائج في اعلان الكويت عن العمل ببناء ميناء مبارك الكبير واقامة مشروع نووي على الحدود العراقية وبشكل استفزازي . وعلى اثرها زارت اللجنة المشكلة من وزيري النقل والخارجية في العراق الكويت للتباحث بهذا الشان وعادت اللجنة خالية الوفاض تجر اذيال الخيبة والفشل مختلفة فيما بينها  بعد ان ادانت وزارة النقل واعلنت خطورة اقامة الميناء على العراق . تصوروا ان لجنة عراقية ذهبت الى الكويت وليس لجنة كويتية جاءت الى بغداد للتفاوض . حقا ان الامر محير واصبحت المعايير معكوسة !  ويالها من احداث مُذلة ومحزنة تُسجل في تاريخ عراقنا الحديث !                                                                                                                                        

قال وزير النقل هادي العامري في مؤتمر علمي في بغداد يوم الاربعاء الماضي : " نقول ان انشاء الميناء في الجزء الخانق عملية واضحة لاعاقة الملاحة في الموانىء العراقية ونقض صريح وواضح لقرارات مجلس الامن . واذا كانوا يلزمونا بتطبيق القرارات الاممية، فالاولى ان يلزموا انفسهم اولا . ان علينا ان نتخذ كل الوسائل الدبلوماسية والعقلية والمنطقية لمنع بناء ميناء مبارك في هذا المكان. واذا كانوا (الكويتيون) جادين في بناء الميناء، لا مانع لكن ليغيروا مكانه ويبنوه في مكان اخر لاننا نؤكد ان فيه خنقا للعراق   . اننا لا نريد سياسية الحروب بل نريد سياسة الاستقرار، واكثر من ضحى هو العراق، نحن مع تطبيق كل القرارات الدولية على الرغم من عدم انصافها ولكن لن نتنازل عن مصالحنا الوطنية ان الميناء سيؤثرعلينا سلبا بالتاكيد وعلى البيئة مستقبلا  . واننا نريد ان نقطع الشك باليقين من اجل تنوير المسؤولين العراقيين والبرلمان، فهناك فعلا خطر حقيقي، ويجب ان تتضافر كل جهود العراقيين وبكافة الاساليب لمنع الكويت، وهناك الف مبرر لمنعها والف موقع يستطيع الاخوة في الكويت ان يبنوا فيه ميناءهم".

اما وزير خارجيتنا هوشيار زيباري حفظه الله ورعاه  فقد عاد الى محميته ولاذ بالصمت المريب  دون ان نسمع تصريحا منه وكما لو انه لم يكن وزيرا عراقيا في اللجنة. فعادت اللجنة منشقة على نفسها . والعتب مو عليه بل على اللي دزه . علاقات الكويت بكردستان قوية وما اراد الوزير ان يزعل الكويتيين لان غدا اذا ما قامت  الدولة الكردية مثلما ينادي باستمرار قادة كردستان فمن سيعترف بها اولا ؟! ولا حاجة بنا بالحديث عن وزارة الخارجية التي اصبحت رائحتها في الخارج تزكم الانوف وفضائح موظفيها وسفراؤها باتت  تطلق عليها النكات اللاذعة بشكل مخجل من كل صوب . وهذه هي احدى محاسن الحكومة الاتحادية ان تضيع فيها مصالح العراق وتتعرض حقوق الوطن للسخرية . وكدليل على ما اقول فقد سبق وان تحدثت عن فضائح تعيين السفراء في مهزلة ترشيهم التي جرت في البرلمان العراقي يوم 21 يوليو 2009 وكتبت عنها مقالتي بعنوان اضواء على جلسة مجلس النواب الخاصة بترشيح سفراء العراق الجدد وفي رسالتي المفتوحة الى الوزير الزيباري التي تعرضت فيها لمعاناة العراقيين وفضائح سفارات العراق بالخارج عندما ناشدت الوزير قائلا :" سيادة الوزير المحترم  ماذا تقول ونقول بعد كل هذه المهازل التي ان صحت وانتم على رأس هذا الجهاز الخطير من اجهزة الدولة العراقية الجديدة ان هناك ما يشير بكل اسف الى الانحطاط بعينه لدور العراق التاريخي والحضاري في رسم سياسته الخارجية وفي عدم اختيار ممثليه للعمل في الخارج على اساس من النزاهة  والكفاءة ؟ !     

كتب الدكتور عبد الجبار العبيدي عن الوزير الزيباري في مقالته التي ساشير اليها في نهاية هذه الكلمة واعطاه ما يستحقه قائلا :" الخارجية العراقية ولجان التفاوض بعد التغيير لم يهمهم العراق قدر اهتمامهم بالجيب المنتفخ والقصر المنيف، فلم تُمنى الخارجية العراقية بكارثة حقيقية مثلما منيت على يد وزيرها الحالي هوشيار زيباري ووكيله عباوي ،فهو ليس وزيرا مهتماً بوطنه وحقوقه،جاهلا في معلوماته عن العراق،طامعا بالجاه والمصب دون حدود،همه السفر والطائرات والفنادق والليالي الملاح مادام الوطن لمن ملك،فاقدا للحس الوطني بكل معنى الوجود.،يبيع العراق في المحافل الدولية والا هل من المعقول وحتى اليوم ومن سرير المرض في مستشفاه الراقي في لندن يصرح بأن حدود الكويت محسومة ،وهو لايدري ما حدث ولا يعرف اين حدود العراق من الكويت.ان سكوت الدولة والمجلس الوطني عنه لا يبرره وجود.،ان هؤلاء هم اساس مشكلتنا معكم فلا تسمعوا لهم من رنين. القانون لابد ان يحاسبه على تضييع حقوق الوطن وان طال الزمن" !                                    .                                                            

اما عن ايران فالحديث ذو شجون ، ولست هنا في صدد الحديث عن هذا الموضوع ، ولكن ايران لها اليوم اليد الطولى في الشان العراقي في مختلف جوانب الحياة العراقية. ولكن وبما ان هناك علاقة ما بين الشأن الايراني والكويتي مع العراق الذي شن حربا هوجاء عقيمة وطويلة ضد ايران وقام بغزو الكويت فمن المناسب القول اننا غير راضين على مواقف ايران ايضا بل ومستنكرين لها عموما. فالجراح لم تندمل بعد وعوامل الثأر قائمة والموالون والعملاء لايران والكويت يملأون دنيا العراق المحتل عسكريا والاقتصاد العراقي مستباح بعد ان دمرت قواعده حيث وجدت ايران والكويت الفرصة في السوق الحرة كافضل طريقة لغزو اسواق العراق . والاعتداءات على الحدود والمياه العراقية مستمرة ودعم المليشيات الموالية لايران والكويت على قدم وساق واغتيال ضباط الجيش العراقي السابق جرى امام انظار العراقيين ومسلسل الانتقام عمن شارك في الحرب على ايران وغزو الكويت لن ينقطع اي وبخلاصة الكلام ان العراق ارض مستباحة والشعب العراقي مستهدف. ولا ننسى ايضا ان ايران غير الكويت حيث  تمتد حدودها مع العراق لمئات الكيلومترات من الشمال الى الجنوب . فهل يستطيع العراق المحتل ان يشن الحرب من جديد على ايران ويصفي حسابته معها او يغزو الكويت ويوقف سنوريوهات سقوط العراق في فخها ؟ بالطبع لا ! فما العمل اذن؟ وباختصار يجب ان نعترف ان ايران دولة جارة ايضا يشترك العراق معها بتاريخ طويل تمتد جذوره الى قرون طويلة من الزمن وهناك من الروابط المتعددة التي تجمع بين الشعبين ما لم تجدها بين شعوب اخرى فكيف يصبح من المجدي تسخير هذه المقومات في صالح البلدين وما هو السبيل الى تحقيق هذا الهدف المشترك ؟ ان سبل تحقيق الامن والسلام والبناء والرخاء مهما طالت هي افضل بكثير من سلوك طرق الحرب والتدمير مهما قصرت . وامامنا تجربة صدام حسين فالى اين انتهت ؟  او تجربة الاتحاد الاوربي الذي عاشت دوله فصولا من الحروب المدمرة عبر التاريخ لم تصل فيه الى سلام دائم ولكن خلال نصف قرن من الزمن من خلال الحوار والعمل المتواصل ما الذي تحقق وتوصلت اليه دول اوربا اليوم ؟                                                                .                                                                                                                                            

جاءت بالامس زيارة نائب رئيس الجمهورية الايرانية محمد رضا رحيمي مع الوفد الايراني الكبير الذي ضمن اكثر من 200 شخصيية من مختلف التخصصات الى بغداد متخطين بل ومتجاهلين سنوات الدم الذي أريق لثمان سنوات وكل مشاعر الاباء والكرامة والشموخ لدى الفرس ، جاءوا حاملين معهم الدعوة التي نأمل ان تكون صادقة ومفتاحا للحوار الامين لحل جميع القضايا بين البلدين الجارين منادين ب : " نسيان كل الآلام التي شهدها البلدان في الماضي والعمل على تأكيد مبادئ الاخوة والصداقة والتنمية والتعاون على اساس الجار قبل الدار، المنطلق الذي سيوضع بموجبه الحل لكافة الاشكاليات واقامة افضل العلاقات واقوى الحلول لمخلفات الماضي ". ولقد تباينت ردود الفعل والتعليقات المتعددة حول هذه الزيارة . رئيس حزب الأمة العراقية وعضو مجلس النواب السابق مثال الألوسي صرح في قناة الشرقية من ان " هذه الزيارة جاءت جاءت لفرض السيطرة الإيرانية على العراق بعد فقدانها السيطرة على سوريا او ان ايران ما زالت تقدم الاسلحة وتوسع قاعدة الارهاب في العراق " . اين اذن صبت زيارة السيد الالوسي لاسرائيل سابقا وكيف يمكن تفسير هذا السلوك مع ما وصل اليه بتصريحاته غير الموزونة هذه في سقوطه من سلم العمل السياسي في العراق حتى اليوم ؟ وماذا ترك الالوسي لاعداء العراق التصريح به اذن ؟ ضياء الشكرجي تعجب عن كيف يكون هناك تبادل ثقافي بين العراق وايران البلدان اللذان يشتركان بتاريخ مشترك يعود لاكثر من الف عام . لا اريد ان يعتقد القارئ باني ادافع عن ايران فانا لست من اصول فارسية فأمي حفيدة ثامر السعدون من اشهر قبائل المنتفك وابي من ربيعة بالكوت في واسط ولكني استغرب كيف يكون اذن هناك تبادل ثقافي بين امريكا وبريطانيا والمانيا اليوم مع العراق والاتحاد السوفييتي سابقا وكيف تفتح السعودية لها دوائر في سفاراتها في باريس وفيينا وغدا في طهران وغيرها تسميها بالملحقيات الثقافية ؟!! وماذا يقول الشكرجي عن اثرالاكلات الايرانية في مطبخ بيته حتى اليوم ؟ قد لا تخلو هذه التصريحات من بعض الحقائق او التشويه وهي تشمل تدخل كل الدول وليس ايران لوحدها في العراق ولكن الدول اليوم لا تستطيع حل مشاكلها بالعنف وشن الحروب . العمل الدبلوماسي الذي يقتضي الحوار البناء والتفاهم يكون هو الحل الافضل اما التشنج واللغو في اثارة الاحقاد والانتقام من جديد على اسس ومبادئ شموخ حزب البعث بالامس وعنفوان حزب الامة اليوم فلقد رأينا بام اعيننا ما وصل اليه العراق نتيجة لتك التوجهات . ولنستمع الى رئيس التحالف الوطني ابراهيم الجعفري من باب المقارنة بما صرح به الالوسي وضياء الشكرجي بخصوص هذه الزيارة وهو يؤكد " إن تقوية العلاقات مع ايران جزء من نظرية العراق السياسية ذات القطبية الثنائية بين العراق ودول الجوار الجغرافي . وان هذه الزيارة خطوة على طريق تطوير العلاقات بين جمهورية العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية خصوصا وأن الحقائق الجغرافية والتأريخية والحقيقة المجتمعية والمصالح المشتركة تجمع وتعبر عن عمق العلاقات العراقية الإيرانية اقول واكرر ان العراق تبنى النهج الديموقراطي الذي لا عودة عنه ،  فهناك حكومة تحاسب ودستوريُحترم وبرلمان يناقش ويشرع ومؤسسات المجتمع المدنية تنمو وتتزايد قوة واحزاب ستتعلم وتتحد وشعب ادرك المصير . ولا بد من اختيار من يمثل العراق بناء على الكفاءة والخبرة والتجربة والتحلي بالسمعة الطيبة واصالة المشاعر الوطنية دون الانحياز لطرف ما غير الانحياز للعراق . فهل استمع الكويتيون الى الكلمات التي صرح بها رئيس الوفد الايراني في مؤتمره الصحفي الذي عقده مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عند زيارته الى بغداد يوم امس ؟! وهل كانت كلمات الشيخ ناصرالصباح واعضاء الوفد الكويتي غير مفهومة ووعودهم مناورة حينما اعلنوا خلال زيارتهم لبغداد" ان الجانبين اتخذا قرارا بازالة جميع العقبات التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين حفاظا على امن واستقرار بلديهما ؟ "،  لا ادري هل ان الوفد الكويتي  كان بحاجة  الى مترجم في المؤتمر الصحفي آنذاك اكثر من حاجة رحيمي الى مترجم في اللغة العربية خلال مؤتمره الصحفي باللغة بالفارسية ؟"                                     

لقد استمع الكويتيون بكل تاكيد مليا الى كلمات محد رضا رحيمي ونأمل ان يعيدوا النظر في اساليب تعاملهم مع العراق ويكفوا عن اكل المال الحرام بطرقة خالية من كل مشاعر الانسانية وقيم الاسلام والعروبة واعادة كافة ما دفع لهم من حساب التعويضات التي دفعها الشعب العراقي المظلوم ،  وان تعاد في تحقيق انجاز حضاري مشترك في البصرة التي وجب ان يرد الكويتيون المعروف لاهلها وان لا يتهموا باعمال التخريب فيها ونهبها.  يجب ان يوقفوا لغة الغرور والمراوغة والمغالطات والتشنج والتعالي واللف والدوران والمناورة في كل مناسبة مؤكدين على افكارهم الخرافية في حقوق الكويت الاسطورية في المياه والرمال وحول قوة الكويت في بناء موانئها الجديدة وقوتها النووية القادمة والدعاية بحلاوة اللسان الى التعاون المشترك الزائف والوعود الفارغة بازالة  جمبع العقبات  التي تعيق تطور العلاقات مع العراق وهم في حقيقة الامر يخططون لسيناريو جديد في الايام القادمة ؟ اليس كل هذا من اجل استفزاز العراق والتمهيد لوقوعه في الفخ الكويتي المقيت للمرة الخامسة  ؟ وكيف سيجيب ساسة العراق الهواة على هذا السئوال ؟ هل ادركوا وفهموا قواعد اللعبة ؟ في الوقت الذي ترتفع فيه وتيرة الهجمات الانتحارية كل يوم في العراق وهم فيه اشبه بمن في ساحة المعركة لاهون يتصارعون على تقاسم النفوذ والمصالح ويشككون فيه بموعد انسحاب القوات الامريكية المحتلة  وهم ما زالوا يفكرون في بناء جيش جديد للعراق بعد ان هللوا لحل اقوى واقدم جيش في المنطقة العربية من قبل الحاكم الاداري الامريكي بول بريمر. جيش يريدون بنائه وهو مازال بعيدا عن مقومات الدفاع وحماية الوطن . وهم لا يعرفون حتى الرد باباء وكرامة على ما يجري من تدخل دول الجوار ومن تهديدات متكررة وسافرة توجه لهم ؟                        .                                                                                                          

العراق والكويت و المصيرالمشترك

  

وفي الختام اتساءل مرة اخرى ما الذي تريده الكويت اليوم ؟ هل تريد حقا الاستمرار في تنفيذ السيناريو الجديد  وتكثيف الضغوط على بغداد والمشاركة في قلب النظام وابقاء العراق يدور في حلقات السقوط والوقوع في الفخ الكويتي للمرة الخامسة ؟! وهل السادة الذين هم في دفة الحكم اليوم في بغداد حلفاء قوى الاحتلال الامريكي في العراق اصبحوا في مأمن من سقوطه  في الفخ الكويتي من جديد بعد ان سقطت كل من جمهورية قاسم وصدام مثلما سقطت ملكية غازي ونوري باشا السعيد من قبلهما في نفس الفخ ايضا ؟ نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي اجاب على هذا السئوال في حوار له مع قناة الفيحاء مؤخرا بان السياسيين اختلفوا في الاجابة عليه نظرا لعدم وجود قوات مدربة واسلحة  كافية للدفاع عن العراق . ان الاعلان عن اقامة ميناء مبارك الكبير الذي يشكل خطورة كبيرة على العراق ووقف منح تاشيرات  دخول العراقيين للكويت والاعلان عن علاقات رفيعة المستوى مع ايران رغم اتهامها باكتشاف شبكات التجسس الايرانية على ارض الكويت مع اخر اعلان عن اقامة مفاعل نووي قرب الحدود العراقية والالحاح على العراق بقبول القرارات الدولية الجائرة والاستمرار في دفع التعويضات بدون حق، كل ذلك من المؤشرات التي تدعو للاستفزاز وعدم تبني الحكمة  في مواقف الكويت تجاه العراق . لقد سبق وان ناشدت بكل تواضع الكويتيين شعبا وحكاما في مقالة لي بتاريخ 7 حزيران الماضي بعنوان " رسالة موجهة الى الكويتيين " نشرتها لي صحف عدة منها صحيفتكم المحترمة قلت فيها :" وليكن في علم حكام الكويت واهلها جميعا  أن العراق لن ينسى وسينهض قريبا لا محالة ، وأن العراق باقٍ لن يزول وأن أمريكا سترحل عن المنطقة عاجلاً أم آجلاً، ولا قوة تحمي الكويت التي باتت ثروتها النفطية تاخذ في النضوب بعد الكشف عن كارثة بئر برقان النفطي الكبير الذي انتهى العمل فيه ، سوى علاقة الأخوة والمحبة والتعاون المشترك مع العراق الذي لن تنتهي ثروته وقوته ، ونسيان الماضي بكل آلامه، والتطلع نحو المستقبل المشرق للجميع واعادة الحقوق الى اهلها" . وبلا شك اننا اليوم نعيش عصرا مع الكويتيين  قبل غيرهم تتمثل فيه وحدة المصيرالمشترك وتشتد فيه الحاجة الى اقامة جسور قوية من التقارب تتجاوز كل المسافات الرملية والخلافات المفروضة واصبح عدم التوصل الى حلول مبنية على العقل عبر كل الحدود الوهمية التي خططها وفرضها بيرسي كوكس يعتبر من الامور التي يحكمها قصر النظر والجهل والطمع والانانية والركض وراء سراب المصالح الذاتية من اجل تعكير صفو العلاقات بين الشعبين وضياع الامن المشترك واستمرار نفوذ القوى الاجنبية  وسياسة بيرسي كوكس الشهيرة "فرق تسد"  المتنفذ الوحيد في المنطقة بلا منازع  !                                                  

الدكتور عبد الجبار العبيدي استاذ التاريخ الاسلامي في جامعة الكويت سابقا  اختتم مقالته القيمة بهذه المناسبة المنشورة بعنوان

 " الى العراقيين والكويتيين جميعا....هل يسمعون ؟" في صحيفة مركز النورفي 7 تموز مناشدا الكويتيين قائلا :"يا اخوة المصير، ابنواعلاقاتكم على المحبة والوضوح وكل ما قيل فيكم من نهب المتحف وحرق مركز دراسات الخليج وتمرير الجيوش الغازية لاحتلال بلدنا الذي هوملصقاً بكم  حقا وحقيقة،ولكن يجب نسيان الماضي ، فكلنا في العروبة والاسلام أخوة المصير. نتمنى ان يطويها النسيان. لكن مثلما غزى صدام الكويت انتم مررتم جيوش الاعداء لغزو العراق ،فالعين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص.فلا تنسوا حقوق الاخرين، واذا كان غزو العراق عاراً عليه ،فقد سجل التاريخ عاراً عليكم لن تمحوه السنين. فالاوطان لاتباع فقد رفض بيعها محمد (ص) والقرآن،انظروا سورة التوبة آية 120و43.ستجدون الجواب. وأبورغال الذي مرر جيوش الاحباش لتدمير مكة لازال قبره يرجم بحجارة من سجيل" .                                                                                 

وليعود الكويتيون الى قوله تعالى :" وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين ...... فلما احسوا بأسنا اذا هم منها يركُضون.....لا تركضوا وارجعوا الى ما أُترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تُسألون....قالوا يا ويلنا انا كنا ظالمين. فما زالت تلك دعاويهُم حتى جعلناهم حصيدا خامدين" . صدق الله العظيم  ( سورة الانبياء )   .                                                                                                                                                        

                                                          (*) من كتابي بعنوان : " النفط والتطور الاقتصادي والسياسي في دول الخليج العربي" الصادر عام 1982 عن دار المعارف في الكويت .

(**) من كتابي بعنوان :" احتلال العراق ومشروع الاصلاح الديموقراطي الامريكي : حقائق واوهام " الصادر عام  2008 في بغداد

  

  

 

 

د. اياد الجصاني


التعليقات

الاسم: سمير القريشي
التاريخ: 10/07/2011 23:02:06
الاستاذ الدكتور اياد الجصاني
دمت استاذ فذا في عالم التحليل السياسي الموضوعي
تقبل كل احترامي وتقديري
سمير القريشي




5000