.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أحمد خيري: ان كنت حيّآ ...أجب!!

ناظم السعود

في الأسبوع الماضي شاهدت من خلال إحدى الفضائيات مشهدا فنيا كان له فعل الصدمة على قلبي المعطوب، فقد عرضت الفضائية خلال سهرتها المسائية ،ربما للترفيه عن الصائمين! لوحة غنائية راقصة اسمها ( الأفندي ) ..وقد لا يتذكّر جيل التحرير أو جيل الاحتلال ( لا فرق فهما وجهان لخيبة واحدة !) هذه اللوحة الجميلة التي اشتهرت كثيرا قبل عقدين وأكثر ،ولكنني لا  أتذكّرها  الآن بسبب لحنها التراثي الجميل ولا لرشاقة الأجساد المتبغددة إنما ..ذلك الفتى ..ذلك الأفندي البغدادي بما له من سطوة وحضور جعلتني انتبه الى ذكرى مريرة تركتها خلفي في بغداد  ولا اعلم اليوم بعد غربتي الداخلية ان كان الفنان (احمد خيري) صاحب شخصية الأفندي وعشرات الأدوار الاستعراضية ما زال على قيد الفن أم لفّه تيار الموات فكأنه لم يكن!!.

وتبرق في ذاكرتي المتصابرة تلك الذكرى مثل فاجعة لا تغيب:

 

حين أقبلت اليه بعكازي  لم أتعرف عليه كان أشبه ما يكون بجثة ممددة أو هيكل عظمي تغطيه لحية مسترسلة حجبت عنه ثلاثة أرباع و جهه ..

كان نادل قاعة حوار(تلك القاعة التي تحولت الى مرسى ومشفى للمهمومين والضائعين بفعل همة ونبل مؤسسها وصاحبها الفنان قاسم ألسبتي) قد استدعاني على عجل لان بعضهم يصر على رؤيتي . ذهبت اليه في إحدى غرف القاعة حيث كان ممدا هناك حتى حسبته لحظة رايته قد فارق الحياة . بعد دقائق من الانتظار و الذهول تحرك الجسد قائلا بصعوبة :

الم تعرفني بعد ؟ أنا احمد خيري ! و شعرت بدوار و دهشة لكن كلماته الواهنة أعادتني الى المأساة المجسدة أمامي فهذا الجسد المتساكن الهيكل الضامر هو ذاته الفنان البغدادي المعروف احمد خيري الذي كان لعشرين خلت من ابرز اعضاء الفرقة القومية للفنون الشعبية و من المعروفين عربيا و عالميا لاسيما بعد ان جسد ببراعة شخصية الأفندي على المسرح كنت اعرف هذا الفنان جيدا و اطلعت على جزء من ماساته خلال العقد الأخير و خصوصا مع إدارة الفرقة التي أبعدته عن عالمه الرحب و قد وصل الى رتبة خبير و مدرب متخصص في التكنيك الجسدي و بذل جهدا مضنيا لتعيد اليه دائرة السينما و المسرح ( التي كانت تشرف على إدارة الفرقة ) لكن دون جدوى ز و بعد سنوات من الجحود و الإهمال وجد نفسه مضطرا ليعيش أشهرا عديدة في ( مقبرة الشيخ عمر ) خوفا من الملاحقة و الفقر  و طالما جاءني الى البيت و يداه متورمتان من اثر لسعات العقارب و الأفاعي و بقية سكان المقبرة !

ومن هنا بدأت مأساته الطويلة التي قادته الى خارج العراق ثم عودته المفاجئة قبل إحداث نيسان 2003 بأيام قليلة!  ..وبرغم تضحيته وعودته لمشاركة بلده وهو يعيش أصعب الظروف الا انه كما اخبرني حينها فوجئ بمن يتهمه بأصعب التهم وثمة أشخاص من دائرته يسعون لزجه في السجن وما هو أكثر من السجن وهذا ما كان!!.

وبعد ان مرت أسابيع على اشتعال الحرب وجد احمد خيري نفسه (حرّا) فهرع يبحث عن عائلته ، واتركه يصف ما حصل (حملت  أوجاعي و أمراضي الى حيث تسكن عائلتي في الا عظمية .. قرب البدالة و هناك وقفت على المصيبة الأكبر !لقد قصف بيتي و تحول ركاما و ماتت عائلتي جميعا زوجتي و أطفالي الثلاثة .. و اذكر أني جثوت متهالكا وسط دموعي و مواساة الجيران!) .

وطبعا بعد كل تلك المحن المتلاحقة - التي يمكن ان يستقى منها شريط سينمي من نمط اللامعقول- لم يجد فناننا بدا من ان ينغمر في رحلة التيه والضياع في شوارع بغداد لا سيما بعد ان أوغلت في جسده النحيل  الأمراض والأوجاع النفسية الرهيبة ،وكثيرا ما رأيته يسحب جسده بصعوبة وهو لا يدري أين يذهب حتى احّس به الفنان ألسبتي فأضافه الى جماعة اللاجئين الى مشفاه ..اقصد قاعته!.

وكان آخر لقاء لي به مروّعا حقا فقد جاءني الى البيت وهو بحالة صحية متدنية واخبرني بين شهقات دموعه (- أنا ضائع تماما الآن  بلا بيت أو عائلة أو حتى مأوى يقيني ويلات الشارع و تحولات الطقس ... أنا لا املك أجرة المبيت في الفنادق ولا وجبة في مطعم .. أصبحت مشردا جائعا بعد ان كنت نجما مشهورا في وطني وخارج وطني .!) وعلمت منه انه وصل حافة اليأس وانه قد يسقط صريعا في أية لحظة مع ان كثرة من الصحف كتبت عن مأساته كما وذهب الى كثير من المنظمات والجمعيات

التي تقول إنها خيرية وإنسانية..غير ان كل هذه المحاولات باءت بالفشل والخذلان .....

وفي آخر لقائي به  أشار ألّي هامسا كأنه يخشى ان يسمعه احد ( رجعت الى المقبرة وفي الليل و على ضوء شمعة صغيرة كنت اتلمّس ما حولي من كائنات زاحفة او طائرة كالعقارب و الثعابين و الديدان و هي عندي ارحم من تلك الكائنات التي هربت منها !) .

   اليوم وأنا اكتب هذه الكلمات الواخزة تكون قد مرت سنة وربما أكثر على لقائي الأخير  بأحمد خيري الذي كان افندّيا وفنانا ثم انتهى به المدار العراقي ليكون مشرّدا ولاجئا في مقبرة مع الثعابين الرحيمة!!...ولكنني اسأل وقلبي يهجس النهاية: أين  ألان احمد خيري؟! هل من احد رآه أو سمعه أو عرف مصيره المنتظر؟!

 وأنت أيها الأفندي الذي كان جميلا ان قرأت هذا النداء وكنت حيا ..فأجب!!

 

ناظم السعود


التعليقات

الاسم: سلام محمد البناي
التاريخ: 05/10/2007 20:33:18
الى صاحب الذاكرة المشتعلة بالهم الادبي العراقي ..ها هو قلبك المعطوب يتحرك بالعرفان وقلمك ينزف بالابداع وكلماتك تلاحق تداعيات المشهد الادبي العراقي لحظة بلحظة فشكرا لك أينما تكون يا ايها السندباد العراقي الكبير




5000