.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ارغفة الوطن / قصة قصيرة

سمرقند الجابري

انها أمي ، صنعتها من ورق الجرائد، وخبأتها في حقيبة سوداء ، تلك الحقيبة وحدها رافقتني كبصمات يدي،  وشهقات سنوات سترونها سطورا من دهشة، لها مذاق حنظل وضلال أسـري في عالمكم.

كيف لا أكره أمي وأصنع لها بديلا ، وهي من جعلتني أطوف كل بيوت الاقارب، فهي تزوجت من آخر بعد رحيل أبي ، جعلها ترى قاموس عريضا من الاهانات ، صمم لها جحيما باربعة جدران يسمى " غابــــة آدم" !

حُكِــم عليّ بالنفي من حياة امي وزوجها، فما دمتُ أسير نحو الفتوة وأشكل عليها خطرا على رجل يراني كحروف العلة،  اعذب ضميره المستتر.

رأيتُ أول المطاف بيوت اعمامي ، عائلة تغص بالسياسيين ، رجالها يحتلون صفحات كل الصحف التي صنعت منها امي الورقية، يتنافسون بالصراخ في برامج التلفاز كأن الجياع لم يعرفوا لعبة الاقنعة، يرتدون أفضل ثيابهم ويخفون بشاعتهم بابتسامات أعرف إنها كاذبة ، ليس مفرحاً تناول الطعام مع عائلة لا تعرف ان يُتماً مؤلماً يدور بلاحظر تجول في اوردتي ، لا تردهُ عني الخراف المشوية على الغداء او اطعمة المساء الغريبة.

انتهى العام، وثقل تواجدي رصاص ساخن سُكب في دهاليز آذانهم ، فصدروني كتحفة مسروقة الى بيوت عماتي ، اولهن لا تعرف غير السحرة ومريدي الدجل وأطباء التجميل ، والاخرى يسعدها ان تغمض عيونها عن سنوات قحط تحولت الى ثراء مفاجيء بعد الحرب لزوجها ، وكثرة المال بيد ناكر الجميل مصيبة لا يعلمها إلا عمتي التي هجرها زوجها لأحضان خادمته النحيلة ، فتحولت رعود غضبها ونقمتها عليّ انا صاحبة سِفر الانكسارات، ونخاسة اليتامى في القرن الجديد.

وهذا بيت (خالي) صياد السمك ،رجلٌ عمل في أحد الاحزاب وانهارت شعاراته ، فتحول بين مأساة وضحاها الى صياد يصنع شباك صيده بيده ،ويهدي بائعات الشاي واليانصيب المتغنجات قلائدا من الصدف ، ويحكي لنا كل ليلة عن جولات العشاق قرب النهر وعن مخمورين يبكون على بيع الوطن ويكتبون الشعر الرافضي، ويحلمون بالفرار من البلاد .

وهذه زوجة خالي تأكل الخضروات فقط كالارنب لعلة ما في جسدها ، جسمها يشبه كرة البولنغ ، لها شعر كأسلاك محترقة ، غير ان لها صوتاً يأمر الحجر بالبكاء وقلب يتسع لمجرة حزينة، تعشق الورد،  وتزرع انواعه في علب صغيرة ، تطلق على كل نوع منها الاسماء كانهم اولادها ، و تخاطبهم :

-" يا بعد عيني،  ألم تنامي يا " سارة" يوووه نسيت اطعامك آسفة ، بابا سيأخذ اليوم بعض الدنانير لشراء ثياب العيد ، وقد نذهب غدا لطبيب الاسنان فلا تخافي منه فهو يُحبكِ، لنرى ان كان "علي"  سيذهب معنا....يا "عمار"  أتأتي معنا غـدا ...ألم أقل لك أن تدع " نور"  وشأنها.......".

لعلها لعنة السماء التي حرمتهما نعمة الانجاب فتقارير من صار الان صيادا للسمك كانت ترسل أكثر الاصدقاء الجيران الى حبل المشنقة !

بعد ان تعلمت انواع السمك واشكال الورد والكثير من اغنيات كوكب الشرق ومزاج المد والجرز وحوارات القوارب النائمة قرب نوارس لاتهدأ عن التفكير بموج متراقص ،حصلت على عقود من الصدف ، صارت حقيبة متاعبي- صديقتي الوحيدة - تجيد لفظ اسمي غامزة لي بالرحيل الى محطة ترقب أخرى .

إذن خالتي " نوسة" خبازة الحي صباحا وباعة للثياب المستعملة مساءاٍ ، ارملة ضفائرها تنافس ليالي الشتاء سوادا ، لا تبادل رجال الدنيا بأظفر زوجها الراحل ذات عضال.

 لها أولاد كأقمار انجبتهم السماء على مهل،  فتأملت طين خليقتهم وسكبت ماء الكوثر عليهم،  فتخمرت فيهم  ملامح النبلاء ، بيتهم يغص بحب الله ومحطة نور لكل الزائرين ، خالتي لا تحب الصحف ومن يظهر فيها ولا السحرة وكره الاخرين ، ولا تتحدث بالسوء عن صياد لم يتب من دماءٍ  ستظل برقبته طول العمر .

 لقد غسلتُ على اعتاب بابهم عقدة يُتمي ، علمتني" نوسة" ببساطتها  بأن تنورها يشبه رحم الدنيا ، لذا علينا ان نخبز للاخرين .

ذات فجر صحوت قبل أحبتي في الدار ،أوقدت التنور ،اخرجت أُمـــاً من ورق، لاودعها عالم النسيان فأطعمها للهيب الحطب المتلهف ،خبزت ما قدرت ،لاني قررت أن بيت "نوسة"  هوالوطن الامن ، فلا حقيبة تدور على بيوت الصوان ولا نخاسة  بعد الان ولا هم يحزنون.

  

من مجموعتي القصصية الثانية (ناطور الضوء ) الفائزة بجائزة مجلة الصدى

 

 

 

سمرقند الجابري


التعليقات

الاسم: سمرقند الجابري
التاريخ: 24/05/2011 16:34:47
مساء الخير
كنت قد ارسلت تعليقا على كلام السيدة آمال ترى لماذا لم ينشره الموقع ؟

الاسم: جميلة طلباوي
التاريخ: 23/05/2011 22:05:16
سمرقند الجابري

أيتها القاصة المدهشة تستحقين أكثر من جائزة ، هنيئالك هذا العمق، رسمت بقلمك الساحر خارطة جرح.
لك إعجابي الكبير

الاسم: د هناء القاضي
التاريخ: 22/05/2011 22:03:44
نص باذخ يستحق الوقوف طويلا وتأمل ماحولنا..
رائعة كعادتك..تحياتي

الاسم: سمرقند الجابري
التاريخ: 22/05/2011 21:42:12
الحبيبة آمال ..لعلك تعرفين كما يعرف البعض سبب انقطاعي ..لاني عندما احب الكتابة ..لا احب النشر إلا عندما اشعر بأني بالغت في الغياب ... كنت اتوقع ان هناك من يفتقدني وهذا ما قاله لي بريدي الالكتروني وقلوب تقرأ ما هو غائر هناك في عالم قند الذي لا ينكشف إلا بحضورخاص ... لا بقراءات سطحية لا تعبر المجاملات المتعارف عليها ...

الاسم: علي جبار العتابي
التاريخ: 22/05/2011 21:06:12
الزميلة سمر ايكفي ان اقول روعه لا لااظن الكلمات تكفي ان تصف جمال ما يخطه يراعك ايتها الجميلة

الاسم: احسان العسكري
التاريخ: 22/05/2011 20:27:35
ان ابسط عامل واقل كادح واصغر (خضار)
ليشرف اكبر سياسي واعظم منظر لم يجرأ على النظر في مرآة حياته يوما ويعد على اصابعه ما خدم هؤلاء به انهم وان صغروا في العمل فهم قامات شاخصة وضعت تحت اقدامها جماجم السراق والمنافقين
-------------
دمت مبدعة
تحياتي

الاسم: جعفر صادق المكصوصي
التاريخ: 22/05/2011 18:44:03
الاديبه سمرقند
جمعت قصتك مشاكل جيل وامه
كان النص يختزل الاحداث بحرفية واتقان


جعفر

الاسم: د.مسلم بديري
التاريخ: 22/05/2011 16:50:51
سمرقند الجابري
لكي ياسيدتي مني كل الاحترام
فلقد قرات ماكتبتي وقد ناتابني شيء يشبه البكاء قلما ينتابني
تقبلي مروري
مسلم بديري

الاسم: امجد حميد الكعبي - فنان تشكيلي
التاريخ: 22/05/2011 09:18:02
ارتوي من كلماتك اشربها بكل اشكالها

دمتي مبدعة كبيره

الاسم: امجد حميد الكعبي - فنان تشكيلي
التاريخ: 22/05/2011 09:17:38
ارتوي من كلماتك اشربها بكل اشكالها

دمتي مبدعة كبيره

الاسم: جيكور
التاريخ: 22/05/2011 08:48:28
الاديبة سمر فند الجابري، نص مكتنز ورائع باسلوب محكم ومتين، استطعت ببراعة ان تجعلي القاريء يتوق الى معرفة النهاية،
دمت مبدعة

تحياتي واحترامي

الاسم: حمزة اللامي
التاريخ: 22/05/2011 07:02:13
القاصة سمرقند .. تحياتي لك
صور كثيرة ومنوعة وسيناريو متسلسل يجعل القارئ يتأمل في كلمة ومفردة ... ننتظر جديدك

الاسم: امال ابراهيم
التاريخ: 22/05/2011 05:51:22
وهي الفائزة ايضا باعجابي وحبي...يا لك من ظالمة ..تحرميننا من هذا البهاء الممزوج بمهنية دليل السائح الى عالم نكاد نحسك بكل تفاصيله..لا عذر لك سمر ..اتوقع ان افتح عيوني على جمال سطورك بين الحين ...والحضور (لا الغياب) يا غاليتي...ههههههه صباحك ورد




5000