..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الاحتفاء بالراحلين الباحث(خليل المياح) والكاتب( قاسم علوان) بدلاً عن تأبينهما

جاسم العايف

هذه الجلسة ، لا أعدها جلسة تأبين، بل هي جلسة احتفاء، احتفاء باثنين من الأعزاء ، اختطفهما طائر الموت بالتعاقب. هي جلسة احتفاء لمداواة النفوس الجريحة، والأرواح الملتاعة ،والقلوب المكلومة ، جراء انقضاض ذلك الطائر عليهما بالتعاقب،في لحظة غير مناسبة لهما و لنا، وهما ممن حاول ويحاول إشعال النيران الأزلية فوق القمم، تلك النيران التي تطرد إشعاعاتها عتمة الوديان لأجل العدالة الاجتماعية الإنسانية بين بني البشر ، بصرف النظر عن ميولهم وتوجهاتهم الفكرية، ومن اجل الإخوة والعدالة بينهم جميعاً، بعيداً عن اللون والعرق والجنس واللغة والدين والطائفة والمكانة الاجتماعية. اثنان أرعبهما تواصل الظلم ، والاستبداد والتجهيل والفساد والانتهازية والإرهاب وعبواته الناسفة واللاصقة وكواتمه المتواصلة البشعة، وحاول كلٍ منهما ،على قدر طاقته، أن يقف ما استطاع بوجه المحن التي تخيم علينا الآن . تلك المحن التي سرقت أحلام العراقيين بالتغيير ومدياته ، بعد عقود من العدوان والإعاقة والخذلان والدمار الروحي والمادي. لن أتحدث عن قاسم علوان بصيغة الغائب لكنني أعاتبه فقط ، واعلم جيداً إنني لن احصل منه على جواب.

أقول له: سأضل محتفظاً ما حييت بالأسرار التي لم ترغب بالإعلان عنها ،غير انك أفصحت ليّ عن بعضها في ليالي المودة والصفاء والخوف. أقول له: لماذا نقلتني يا قاسم من جلوسي بمجلس عزائك المّر في اليوم الثاني، لأذهب في الرابعة فجراً نحو الشطرة، مستبدلاً مجلس عزاءٍ أول بمجلس عزاء ثانٍ، لماذا دعوت إليك خليل المياح عند انتصاف الليل،أكنت تخشى الوحدة في ليلتك الأولى تحت ثرى صحراء النجف!؟. فدعوته أليك ليبدد وحشتك ويكون أنيسك!؟. وكان متهيئاً للحضور صباحاً إلى البصرة معزياً برحيلك غير المتوقع!؟. تميز"خليل المياح" بمزاوجته للكتابة الفلسفية والسياسية والأدبية ، و ترافق مع هذه الاهتمامات عمله السياسي- النضالي، منذ منتصف خمسينيات القرن المنصرم عندما كان طالباً في مرحلة الدراسة الإعدادية بالبصرة ، إذ انتمى خلالها للحزب الشيوعي العراقي ،قادماً إليه من  "حزب التحرير الإسلامي" في البصرة والذي كان الواجهة الخفية لجماعة (الإخوان المسلمين) في المدينة، لكنه لم يجد فيه وفيها غير طرق إثارة الحماسة ، من خلال مخاطبة الجوانب الوجدانية والروحية ببلاغة ذات تضمينات وتهويمات دينية- إسلامية فقط، وبذلك اقتربا حينها من مشاعر بعض الشباب، لكنه أدرك سريعاً إن هذا غير كافٍ في مجتمع تلعب فيه الانحيازات والمكونات والانحدارات الطبقية ومصالحها دوراً أساسياً في البرامج والرؤى والتوجهات وطرائق العمل الحزبي اليومي، وسريعاً ما غادر (حزب التحرير) نحو (الحزب الشيوعي العراقي)،

وبقي رغم كل ما كابده في حياته متواصلاً وأميناً لهذا الانتماء،وبعد السقوط أعاد علاقته التنظيمية بالحزب، وانتخب (عضواً في لجنة محلية الحزب الشيوعي العراقي بالشطرة)، كما اختير (عضواً مشاركاً في لجنة مثقفي الحزب المركزية). لقد دفعه العصف الوحشي بعد انقلاب 8 شباط عام 1963 إلى الهروب نحو إيران مع زوجته و طفلته(حنان) التي لم تتجاوز عامها الأول، إلا انه وقع في كمين قاده وأسرته الصغيرة إلى معسكر العراقيين الهاربين من بحور دماء تلك الأيام ، والذين ألقت سلطات (سافاك) الشاه القبض عليهم ، وأخضعتهم لأنواع شتى من صنوف الاستجوابات، المترافقة مع أقسى أنواع التعذيب والقسوة، ثم سلمتهم إلى السلطات العراقية بعد انقلاب 18 تشرين 1963، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، قضى زمناً منها في سجن الحلة. نشر " خليل المياح" كتاباته الفكرية والأدبية في الصحف العراقية بعد منتصف الستينيات، و ساهم خلال السبعينيات مع "جماعة 12 قصة بصرية" في حلقتها الثانية، وخلال الحملة الشرسة التي قادها نظام صدام ضد القوى الديمقراطية توقف عن النشر ، وبعد سقوط النظام عاوده بنشاط . وشارك ببحث في الكتاب النقدي المعنون"الأدب والفنون الأخرى" الذي صدر عن اتحاد أدباء البصرة عام 2007 وساهم فيه عدد من الأدباء والكتاب والباحثين والمترجمين العراقيين والبصريين.

 وله رواية بعنوان" جذور المتاهة" تحت الطبع ومجموعة قصص قصيرة معدة للطبع، كما له كتاب معد للطبع أيضاً يحتوي على مقالات سياسية- فكرية تتناول الشأن العراقي بعد سقوط النظام الفاشي ،و أسس مع مجموعة من المثقفين في قضاء الشطرة بمحافظة ذي قار منتدى الشطرة الإبداعي وانتخب رئيساً له، وساهم في تأسيس البيت الثقافي كذلك في الشطرة. وسبق له العمل في جريدة "القاسم المشترك" التي صدرت في بغداد قبل أن تغلق لأسباب مالية ، وعمل خلال تلك الفترة متطوعا في جريدة "طريق الشعب".

صدر كتابه "استقلالية العقل أم استقالته..؟" نهاية عام 2010 عن دار /الينابيع في دمشق/. في بحثه المنشور في كتابه و المعنون "الضغينة المكبوتة والكراهية للقيم" يتابع الكّتاب والسياسيين الذين يعمدون إلى مهاجمة اليسار العراقي وخاصة الحزب الشيوعي العراقي ، للنيل من تاريخه ذاهبين في تحليلاتهم إلى إن الحزب الشيوعي العراقي، لم يطرح السؤال النظري عن "ماهيته الذاتية" وماهية الهموم الثقافية- السياسية الآنية التي تواجه الواقع العراقي ، وكذلك ماهية المهمات "التاريخية الكبرى" التي تعذبه والإعلان عن التوجهات الفعلية التي يسعى لتنفيذها، وأنه نكص عن ايدولوجيا المستقبل واتهامه بالتخلي عن المعاصرة واشكالياتها الفعلية. وهو يرى بما "إن الجمل الاشتراكي قد كبا فأن السكاكين عليه قد كثرت"، لكن الحزب الشيوعي العراقي وعمله على شرعنة العدالة الاجتماعية الإنسانية لا غبار عليها، وهو قادر على تجديد خطابه حسب ما تمليه عليه قوانين الحياة المتجددة والواقع المتغير فلا الصراع قد انتهى حسب رأي فوكياما ولا صدام الحضارات سيؤول كما تنبأ به هنتنغتون.

وفي قراءته لكتاب الباحثة السيدة" د. سعاد خيري"وحدة وصراع النقيضين" والمنشورة أيضاً في كتابه، يذهب إلى إن الباحثة تُغري في دراستها بالعودة مجدداً إلى الأصول الماركسية ، والعودة إلى تأصيل منفتح للمقولات الفكرية والمفاهيم الماركسية المتنوعة ،كي يصار إلى استنتاجات تتناسب مع التفوق والتقدم العلمي الجديد لمواجهة التوجه المتوحش الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، كونها تمثل القطب الواحد الذي لا يجد من ينافسه في الساحة العالمية الآن، بعد التداعي الذي حصل في كيان المعسكر الاشتراكي وتفكك الاتحاد السوفيتي والتدهور والنكوص والتخلي الأيدلوجي الذي أعقب ذلك الزلزال.خاصة مع بروز العولمة التي هي ليست بالضرورة ظاهرة رأسمالية فقط  .

ويشيد المياح بتوجه الباحثة " د.سعاد خيري" بربط قضيتنا الوطنية بالعولمة ،ودعوتها للباحثين الماركسيين ، أن يفحصوا المقولات الماركسية وقوانينها الحيوية كرةً أخرى ، كي يكتشفوا حلولاً منطقية لمسائل عصرنا الملحة ، ولتكن القوانين الماركسية المرنة العمود الفقري للعولمة الإنسانية بعيدا عن العفوية والنظرة الأحادية وردود أفعالها الآنية ، لغرض خلاص البشرية من علاقات الإنتاج الرأسمالية التي هي استلاب وضياع للبشر والقيم الإنسانية ،كون إن للعولمة مدلولين ، الأول جمع الناس في وحدة بشرية حضارية - مدنية، والثاني المتوحش الذي يسعى لتذويب العالم وصهر البشر لصبهم في قالبٍ نفعيٍ واستغلالٍ فظٍ واحدٍ ،ومن هنا يأتي توجهها الواقعي عندما تطلق نداء" أيتها البشرية  اتحدي" بالضد من عولمة شمولية متوحشة رأسمالية تهدف إلى تذويب الشخصية الوطنية أينما تكون. وبعد.. أختم في الاحتفاء بـ" خليل المياح وقاسم علوان" بدلاً من غيابهما، بهذا المقطع من قصيدة لشاعر سومري مجهول:

"  إن اسمَكَ لن يسقط قط في النسيان

سيبقى في الأغاني

وهذه الأغاني

ستكون عذبة

سينشدها الشعراء الجوالون

ويلهج بها الرعاة "

*ألقيت في جلسة التأبين التي كرستها مجلة"الـغـد"، للراحلين " خليل المياح وقاسم علوان" ، والتي أقيمت على قاعة الشهيد (هندال جادر) بمقر محلية الحزب الشيوعي العراقي في البصرة.

 

جاسم العايف


التعليقات




5000