..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة ( نية حياء تحتضر )

حيدر الاسدي

كل البيوت شبه متشابهة في المدينة الممتدة بأراضيها الخربة وبيوتها المتهرئة في مفاصل كبيرة، النفايات تزرع الأديم، أكياس نايلون، علب بيبسي  فارغة، صناديق لنقل الفواكه محطمة ومرمية على قارعة الطرق، ضجيج السيارات يصحي أطفال تلك المدينة باكراً، أحياء ضاجة بالمراهقين وأصحاب  الإتاوات، وجوه غير رحيمة بسحنة سمراء، أجساد مملوءة بالا وشام (يا حسافة) (أخي الغالي) (.........) نسوة متلفعات بعباءاتهن السوداء، لا شيء  يدل على تحضر هذه المدينة، كل ما فيها مقزز، أكوام من الازبلة ومساحات كبيرة من المياه الأسنة، إمراض شتى تصيب أطفالهم لا يكترثون بالموت هنا  يذهب طفل ويأتي أخر...!!

حتى السوق الوحيد ففيه من الروائح المزكمة ما يقزز النفس البشرية ويبعدها عن تلك الأماكن وفي الصيف تشتعل الشجارات بين الشباب، بين النسوة الجيران، بين شباب هذا الحي وشباب الضفة الأخرى! في هذه المدينة النسوة يتشاجرن على النفايات! الأطفال! على أتفه الأمور وأسخفها! مدينة تغفى على الأسى وتصحا على جروح طاغية تبلد أيامهم بسيل عارم من اليأس والغموض، في الجانب الأخر ثمة معسكر لتصدير أجساد الجنود المساقين إلى الموت عنوة،يأكلون قطع الخبز المرمية على الأرض بشراهة غرائبيه ،

فالجوع سيدهم ، وربما حال المدينة ليس بأفضل، أطفال أصابهم الجفاف وإمراض غريبة ولادات مشوهة، عوائل تتناول وجبة واحده  طيلة يومين، نساء بدأن يتاجرن بشرفهن من اجل قرص خبز! وعوائل تنازلت عن أطفالها من اجل دفع أيجار الشهر المقبل...كل شيء هنا يدعوا لليأس فمظاهر الحرمان والألم تنتشر في كل بيت، البيوت بأمتارها الـ (90) تضم نفوس عدة تصل الى (15) فرداً في بيت واحد، رجال ونساء وأطفال يتكورون في غرفة واحدة، يجتمعون وإذا بوجه الرئيس يطل على تلفازهم الذي يقاوم نفسه في بث الصورة:

- أننا نتهيأ لعبور الأراضي...وسحق كل المتمردين.....

- تفوووووووووو

أطلقها ذلك العجوز الذي تجمعت إضلاعه وكادت ان تنكسر وهو يوجه تلك ألبصقه باتجاه التلفاز وقد تتطاير رذاذ ثلجي على وجوه الجالسين بجنبه:

- ماذا تبقى لدينا لنخسره؟

رد عليه ابنه أمجاد الذي أنهى دراسته من دار المعلمين للتو:

- خسرنا كل شيء...بيوتنا...أقربائنا....حلالنا....وها نحن غرباء في وطن!

 

أجابهم احمد الطالب الجامعي في كلية الطب:

- لنهجر هذا البلد الذي لا يحترمنا؟

رد الأب بصوت أجش:

- أكرمنا بسكوتك .

ليغادر احمد ساحبا جسده من هذه الجلسة.ابن ذلك العجوز الثالث هو عاطل عن العمل بالكاد أنهى دراسته المتوسطة وبقى يبحث عن العمل سنين ولم تسعفه قدماه لكي يبقى طويلا ينتظر ضمن طوابير الانتظار السديمي! لكن هذا الشاب يمتلك وعيا كبيرا فقد مارس كل الإعمال التي تقلل من كرامة الإنسان حسب رأي أخيه طالب الطب احمد، فهو عمل (منظف ليلي في مستشفى متحملا اهانات الأطباء.....بائع في سوق شعبي....بائع سكائر في احد الشوارع....صباغ أحذية....) احمد كان دائما يعتبر هذا الأخ عارا عليه وحينما يتكلم لزملائه عن إخوته يتجاهل هذا الأخ الثالث الذي تقرأ من هوية أحواله المدنية أن اسمه (ضمير) لكن ما ينادونه به في البيت (رائد) ولا اعرف ما المفارقة بين الاسمين؟ الأخ الرابع كان معلما اقتفى أسلوب والده العجوز المتقاعد في منهج الحياة لكنه كان معقدا بعض الشيء كما يرى ضمير عفوا (رائد) بمقابل هؤلاء الأربع ثمة زهرتان جميلتان واحده في ربيعها التاسع عشر طالبة في كلية الهندسة وأخرى في عامها السادس والعشرين وهي تسكن بجوارهم مع زوجها ذلك الذي يجهل حتى كتابة اسمه!!! كان كثيرا ما يفتعل المشاكل معها كونه زير نساء وغاوي خمر يكسر زجاجات الويسكي على إغراض البيت التي اغلبها من عطايا أهلها (حنان) كانت صبورة متحملة رغم عتاب أختها طالبة الهندسة (عطاء) التي كانت تحرضها على تركه وهي تتحجج بان أطفالها الثلاث هم سبب تحملها وبقائها......احمد لا يتدخل بهكذا أمور كما امجد والمعلم المعقد! لكن رائد ضرب ذاك الزوج مراراً...لكنما دون جدوى على مقولة العجوز (أبو طبع ما يجوز من طبعه) ذاك الزوج بما يحمل من طبائع سيئة لكنه متشبث بوضع تلك العيون السبع الزرقاء على واجهة داره وعن أي شيء يخاف الحسد، وان رأى زوجته قد زحزحتها أثناء تنظيفها يضربها ضربا مبرحا حتى يحمر جلدها..ولا ينفض نزاعهم حتى يتدخل الجيران او أهلها! رائد لا يملك من الأصدقاء الكثير لكنه كان يعرف من يختار منهم ليصاحبه سواء في العمل او في ذلك الحي المكتظ بالمشاكل خصوص أثناء ظهيرة الصيف القائظ حيث تنبعث خيوط الشمس الحارة في أرجاء باحات دورهم تضج النسوة بالصراخ (ابنكم ذاب حجايه على بنتنا..) (ابنه مؤدب بتكم المتحرشة بيه.....)(أمهات السحورة..........) (عاهـ.......قـ..........الـ) (................) ويعلو صراخهن الذي يجعل احمد يرمي قلمه ونظارته الطبية وتجعله يسب اليوم الذي ولد فيه في هذه المدينة، ولا يتوقف الصراخ حتى عودة أزواجهن المرهقين من العمل بملابسهم الرثة!!...ويعود احمد يحلم بمغادرة  هذا الكيان بعيدا عن أسواره وكان يفضل التسكع في دول أخرى على مقعده طالبا في كلية الطب!! كما فعل بعض زملائه! رغم ان العجوز كان يزج بذهنه ذائقته الوطنية!!! لكن هيجان الشباب وعنفوانه كان مصدرا وحاجزاً كبيرا....احمد كان طالما يجلس مع رائد ويكلمه عن سحر البلدان الأخرى رغم انه لم يرها فقط سمع من أساتذته في الكلية عن ذلك السحر!!! وبدأت مع الأيام فكرة المغادرة تختمر لدى رائد لكنه كان يخبأ ذلك على العجوز وعلى احمد رغم انه كان صديقا مقربا لعطاء المدللة (بزر الكعده) كما يحلو للعجوز تسميتها....الأيام بدأت تأكل نفسها كما يأكل الزمن سني عمرهم وأيامهم وساعاتهم وكل لحظة تقتل من ساعاتهم الجدارية فهي لحظة فائتة منزلقة من هذا الزمن الغابر الذي بدء يسرع كثيرا مانحا فقرا مدقعا لهم وترفا باذخا للآخرين!!! رائد فكر كيف سيكون هناك في بلدان السحر والخيال! ولم يصدق نفسه بأنه سيترك مدينة الازبلة والنفايات والمياه الأسنة...مرقت اللحظات واذ بصباح جديد يرسل على دورهم الخاوية رذاذ مطر يمسح الغبار..جلسوا جميعا على رسالة بخط  يد رائد يخبرهم بأنه سيغيب لفترة بداعي حصوله على عمل في مدينة أخرى.......الكل تلقى الخبر برتابة عادية كلن احمد توجس خيفة من الأمر فرائد لم يفعلها من قبل! ظن انه ربما فعلها!! وقف على الشرفة متحيراً:

 

- فعلها المجنون؟

دخلت عليه عطاء وهي سارحة تتمشى بهدوئها المعتاد:  

- ماذا فعل.....

- لا شيء.....لا شيء......

- قل لي بصراحة أين ذهب رائد؟

- لا اعرف لكني سمعته ليلتئمس يقول انه لن يتركك فريسة لهذا الزمان! وسيعمل على حفظ كرامة سكان هذا البيت ولا اعرف كيف...؟!

أجابته بتعجب وقد تغيرت عضلات وجهها:

-  انا ما بيّ...؟

- لا شيء اتركيني ألان أرجوك...

بدء وجهها يتغير وبدت عطاء تضطرب وعيناها تغورقت على غير ميعاد بدمعها البريء:

- ما بك محمد قل لي؟

-  رائد ترك لي رسالة ثانية يخبرني ان والدنا الكهل قد اقترض مبالغ طائلة لشراء هذا البيت ولدفع مصاريف دراستنا وهو يقوم بتسديد تلك المبالغ منذ أكثر من خمس سنين ولازال في رقبته دين كثير......ولا يعرف هذا السر الا هو، ورائد يريد لنا  انا وأنت أن نكمل دراستنا....

 

- طيب وما الحل...ماذا سيفعل؟

- لا اعرف للان؟ أرجوك لا تظهري الأمر للبقية....

-  نعم سأفعل!

بعد أيام مرت، خمسة، أسبوع، شهر، ستة أشهر...وصل مظروف إلى دارهم فيه رسالة ومبلغا من المال كتب في الرسالة (أنا بخير تقبلوا مني هذا المبلغ....ابنكم)

رسالة مقتصرة على بضع كلمات ورائد ليس بهاوٍ كتابة الرسائل لكن ما باله في الفترة الأخيرة يواجهنا بالرسائل! هذا ما كان يدور في خلد العجوز وفي نهاية حزيران كانت برقية عاجلة قد وصلت إلى مدرسة الأخ المعلم المعقد!

 

(يجب ان تحضر إلى العاصمة فورا احد أفراد عائلتك في مأزق)

جن جنون الأخ ولملم قواه ليخفي الأمر عن الآخرين ويشد رحاله صوب العاصمة وهناك في كبرى مستشفيات العاصمة كان رائد ينازع الرمق الأخير...بجسد سليم وقواه الخائرة....وقد سدد جميع ديوان والده وأومئ إلى أخيه بان ثمة مبلغ طائل في البنك ينتظرهم وخصوصا احمد وعطاء.....وغادر النور....بكلية واحدة لم تسعفه للاستمرار....حالما ان يطال ذلك السحر في العالم الأخر!!وبقت تلك النفايات والمياه الأسنة شواهد ولكن ما بقي يجهله الأهل...(كيف سولت له نفسه ان يبيع عضوا من جسده....وهل باعه خارج أسوار الوطن ام داخله) لان مشكلة العجوز انه كان يهذي ان رائد ربما ارتكب خيانة الوطن ببيعه عضوا من جسده خارج أسوار الوطن!....التفاصيل باتت لا تعني الشيء الكثير ما دام النتيجة انه (فارق الحياة)

مات وماتت معه صورة وطن هانئ باذخ بالراحة والطمأنينة....لكن ثمة ما يقلق ذلك العجوز الذي بدء يلفظ أيامه الأخيرة...انه مؤخرا بدء يلاحظ تكاسل مريب من قبل عطاء واحمد فكلاهما يتغيب عن الدراسة....وهو  لا يقوى على محاسبتهم وغير قادر بعد ألان على الصراخ .....!

 

 

حيدر الاسدي


التعليقات

الاسم: د. مسلم بديري
التاريخ: 17/05/2011 18:30:23
حيدر الاسدي
تقبل مودتي وتمنياتي بمزيد من الابداع
د. مسلم بديري

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 17/05/2011 17:56:48
حيدر الاسدي
------------ لك النور يا صاحبي سلمت الانامل والقلم دمت

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: مرتضى النور
التاريخ: 17/05/2011 13:49:53
تسلم أخ حيدر حقيقه قصة جميلة ومؤثرة ربي يدوم هذا الابداع يا مبدع

الاسم: سناء سلمان
التاريخ: 17/05/2011 05:23:41
تحية

احسنيت يا حيدر ...قصة جميلة وواقعية
تمنياتي لك دوام التألق والابداع
لك تقدير




5000