..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تلك المدينة..( الفيصلية) -2-*

جاسم العايف

"الإنسان يذكر بقدر ما يتخيل، وينشد إلى الزمان بقدر ما يلازم المكان، ، والمخيلة تغزو الذاكرة وتمدها بالصور وتملأ الزمان بالممكن والمختلف والوعي لا يتوقف عن كبت الرغائب وطردها إلى اللاوعي.وهكذا، يتأرجح الإنسان بين أزمنته وأمكنته، بين ذكرياته وأخيلته، بين الوعي واللاوعي"

                                                                           علي حرب                                                                          

  اشتق اسم "الفيصلية" ، تيمناً، باسم الملك فيصل الثاني .اُسكن آخرون في منخفض ارضي واسع، اطلق عليه " العالية" تيمنا ايضا باسم"عاليه" أم الملك ، غير بعيدٍ عن الفيصلية ، التي اتسعت وتناسلت وانشطرت الى اماكن عدة، الموفقية إيجار وأخرى بالاسم ذاته ولكن "أملاك" و ملكيتها تؤل إلى شركة نفط البصرة، ثم الاصمعي، او بالاساس "الومبي" بنوعيه "الجديد والقديم". اشتق اسم  "الومبي" من اسم الشركة التي تقاولت على بناء مساكنها المخصصة إلى الدرجات الدنيا من منتسبي المملكة العراقية، ضمن خطة مجلس الأعمار الملكي بعيداً بقليل عن مكينة الثلج في اطراف الفيصلية، و بمحاذاة أقدم أمكنة البصرة" صبخة العرب" مأوى الاسلاف والعمومة والخؤولة النازحين من أرياف الغراف والشطرة والرفاعي وسوق الشيوخ والمجر الكبير، والميمونة، والاهوار،قبل زمن العثمانيين وبعدهم . آوت الفيصلية:..عمال بناء، حمالين، دوارة- قبل عهد "العتاكة"الذي أزدهر خلال سنوات الحصار- صباغي أحذية، تمّارين يعملون خلال موسم جني التمر ويوزعونه على عوائل الفيصلية بصناديق تحملها (اللوريات) العائدة لمعامل تمور: اصفر.. وبيت مارين.. والداود.. ومجيد سلومي والسعدون..الخ ، من اجل إخراج النوى منه- في عملية تسمى بـ"التفشيك"- ليجوب ذلك التمر الـ"مفشق" ، بعد معالجته في المعامل مع الجوز والفستق وغيرهما ، أسواق أوربا أو يرسل بطلب من ارستقراطيي البصرة ،الذين اندثروا الآن، إلى مَنْ يعرفون في العالم المتحضر، هدايا لا اجمل منها. "تُفشِّق"عوائل الفيصلية وأطفالهم ليل ونهار صناديق التمور، حتى تتقرح الاصابع وتتلون الشفاه، ويغدو اكله وتذوقه شيئا فشيئا مثيرا للاشمئزاز ولدرجة التقيؤ بالنسبة إليهم..وتسلّم الصناديق بشرط ان يسلّم النوى لوحده.. لقاء أثمان بخسة قد تعين العوائل لتسديد شئ من ديون قديمة او شراء حاجة ملحة..وثمة في الـ"فيصلية" فلاحون مهجرون- مهاجرون، القت بهم مهانات ريف جنوب العراق الملكي وإقطاعه المتسيد على الحياة والمصائر، مقهورين، قنوطين، معبأين بـ"البلهاريزيا" وأنينههم عند تبلوهم الدموي الدائم، ذوو حرف بدائية لا تتطلب مهارات ، فتنحصر احلامهم في ان يغدوا شرطيين ،أو فراشين جالسين على كراسٍ أمام أبواب القضاة ،  او صغار الموظفين ، كناسي شوارع ، حراسا ليلين يحملون بنادق برنو عتيقة وخمس إطلاقات طويلة كل مساءٍ من مركز الشرطة مع صفارةٍ ..تنوح كأحلامهم المتآكلة، يتردد صداها ليلاً في فضاء "الفيصلية". قليل من  "الفيصلين" موظفون صغار والاقل عددا معلمون والندرة مدرسون.وثمة عمال شركة نفط البصرة وملابسهم الزرقاء المميزة، ويقف العمال عادة مبكرين ينتظرون سيارات الشركة الصفراء-الزرقاء والتي تؤل ملكيتها إلى شركة" العاني" للنقل الخاص، يصعدون صباحاً بصفوف مستقيمةٍ منظمة.

غير بعيد عن " الفيصلية" يقبع مقر"شركة نفط البصرة" وجواره ما يطلق عليه "المكينة" ، وملعب تنس الشركة، حيث نقف حفاة لنرى، الانكليزيات وهن بـ" الشورت" القصير الابيض ومعهن بعض البصريات ، والانكليز وبعض البصريين ممن نعرف اسماءهم فقط لكونهم اولياء نعمة مشهورين بوظائفهم الكبيرة في الشركة.. نلتصق بسياج الـ(بي.آر.سي) محدقين في ذلك (العري الفاضح) الغريب علينا،حفاة ، بدشاديش كتان ممزقة من الخلف و تلصق عليها قطعة قماش في الغالب من لون آخر.. نلتصق بالسياج برؤوس حليقة واجساد هزيلة وملابس تعلوها الخصاصة ، مغرمين مدهوشين مأخوذين بالشورتات القصيرة واحمرار السيقان الأنثوية التي لا تترأى لنا حتى في الأحلام .. متحفزين لاصطياد كرة التنس البيضاء الصلبة القوية التي قد تطيح بها ضربة طائشة خارج السياج فتكون حصة اكثرنا قدرة على الركض بها بعيداً عن ملعب التنس ..لم يرق التصاقنا، وصراخ صبانا وعيوننا التي استوطنتها الـ"تراخوما" بالسياج، خاصة عصر يوم الاحد، لأولي الامر من ازواج اللاعبات البصريات..فعمدوا لتنسيب "أبو صلاح" مجهزينه بحصان وسوط ..ويظل" ابو صلاح " المخمور الدائم" بجثته الضخمة التي ينوء تحتها حصانه، وملابس الحوذي التي يرتديها،وحذائه الاحمر اللامع الذي يصل ركبتيه، وقبعته الانكليزية المربوطة بخيط اسفل فكيه، ممتطياً حصانه ، يدورعلى السياج ذاهباً غادياً..يصرخ بنا و يهشنا بسوطه الذي ترك ندوبا على ظهور بعضنا ، شاخصةً حتى اللحظة. يطاردنا ويطردنا "ابو صلاح" بصراخه و حصانه وسوطه بعيداً عن السياج إلى ان نرمي كرة التنس التي طارت خارجه..لم تفلح تلك التحوطات و"ابو صلاح" وحصانه وسوطه في ابعاد تلصص عيوننا في بدء شبقها على اللاعبات وسيقانهن .. فعمدوا لإقامة سياج عال من البردي المضغوط المسنود بركائز حديدية درءاً لنظراتنا ..اختفى بعده "ابو صلاح" وحصانه وسوطه ولم نعد نذهب هناك ولم تهمنا حتى كرات التنس المتطايرة ..لا بل كان بعضنا يعمد لاعادتها بأحتقار مقصود عبر السياج الى ملعب التنس ثانية ،طاوين أحلامنا المتهافتة على الشورتات البيضاء القصيرة وما خلفها فقط.. عند انتهاء اللعب ومغادرتهن الملعب جالسات في سيارات صغيرة خاصة.. متألقات قادمات من كوكب آخر.. القلة منهن تخفي بمنشفتها ما يظهر اسفل الشورت.

   بسبب عمال النفط باتت "الفيصلية" تربة خصبة للنشاط السياسي السري،  فغالبا ما تطفو المنشورات السرية على شوارع الفيصلية متحولة لنداءات علنية .. من اجل درء العدوان الثلاثي على مصر او لمهاجمة حلف بغداد او تحمل مطاليب سكان "الفيصلية " البسيطة أو الدعوة لجبهة وطنية اواسناد الفلاحين المقهورين في أرياف العراق الملكي ..الخ .كان لتلك المنشورات السرية دوي بين "الفيصليين" عندما تفقد سريتها و تظهر للعلن صباحا او بعد ظهر القيلولة في قيظ البصرة ورياحها الشرقية الدائمة وخلو الشوارع من الراصدين .

جاء إلى "الفيصلية" الحاج" جيتا بائي كوكل" وهو مسن ثري ،من اصول غير عراقية، ويملك شركة للاستيراد والتصدير، اعدم بعد انقلاب 17 تموز مع مجموعة من العراقيين بتهمة لا يعلم إلا الله مدى دقتها وحقيقتها، وعُلقت جثثهم في بغداد.. اما الحاج "جيتا" فعلقت جثته مع اثنين من المتهمين معه في ساحة "ام البروم" وظل الناس يتقاطرون لرؤية جثث معلقة تدور مع الريح وتتعالى حولها الصرخات و الشعارات والمسيرات.. جثث معلقة تتلاعب بها منذ الصباح  الشعارات و تتخللها حشود  العوائل وتقافز أطفالها في حديقة ام البروم في نزهة يوم الجثث المعلقة تلك . أقول جاء الحاج "جيتا" وابتنى مسجدا في الفيصلية ..شيئا فشيئا نهض المسجد و منارته وبابه الرحب وريازته .. ودارت حوله الدكاكين و خادمه الباكستاني الذي يتردد بين "الفيصليين" ،إنه قدم  مشياً على قدميه  مع أسرته، من ابعد نقطة في الباكستان، يقوده الشعاع المنبعث من قبب النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، وبعد ذلك استوطن وأسرته غرفة مجاورة للمسجد ومغتسله المخصص للموتى والمغدورين من " الفيصلين" .

* جزء من فصل في كتاب استذكارات بالعنوان أعلاه

                

 

جاسم العايف


التعليقات

الاسم: ماجد
التاريخ: 31/07/2011 08:15:34
استاذ جاسم تحية من طوكيو
تسلم يدك علىما سطرت من كلمات للتاريخ .... وقد عشت بعض تلك الذكريات




5000