..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الموت سنة تواصل الحسن (ألحلقة الأولى)

محسن وهيب عبد

يتكون الكون من الموجودات المادية والموجودات الحية والموجودات العاقلة. فالموجودات المادية ، تتمثل في الجوامد والسوائل والغازات، بما هي عناصر ومركبات ومخاليط، وهي المكونات الأساسية لبناء الفضاء الكوني من، مجرات ونجوم وكواكب...  

أما الموجودات الحية، فتتمثل في الأحياء المجهرية والنباتات والحيوانات بمختلف أنواعها البدائي منها والراقي، بما هي أصلاً مادة ولج فيها نظام وفق تصميم في بناء تلك المادة جعلها تتميز بتلقائية الحركة والتغذي والنمو والتطور والتكاثر والموت...

 أما الموجودات العاقلة، فنحن نحس الجزء المادي منها والجزء الحي من الإنسان، أما العقل فندركه إدراكاً، فالإنسان مادة حية عاقلة.

أما الموت فهو خَلق تلبّس خلْقَ الحياة، ومعناه يأتي من معنى الحياة، فلا موت بلا حياة، هذا ما ندركه من الواقع حقيقة لا لبس فيها.

والموت والحياة بمعانيهما العامة الشمولية، يتعلّقان بكل خلق من أجزاء هذا الكون.. إذن فالحياة بمعناها العام، تعني استجابة الموجودات لنظام وجودها الكوني الدنيوي بالطاعة، فهي حيّة، ومتى انتهى نظام ذلك الوجود أو تعطل في الكائن المادي أو الحي أو العاقل لاي سبب أو توقفت الاستجابة له يحصل الموت.

مثال ذلك الأجرام السماوية بمجراتها وافلاكها ونظم وجودها إنما هي حيّة ما دامت فيها الاستجابة والطاعة للنظام الذي ولدت فيه وتدوم عليه.. فإذا ما حصل تخريب في ذلك النظام، أو فقدت الموجودات الاستجابة له فإنها حينئذ تموت.. وبانهيار هذا النظام وتحول الأجرام السماوية إلى ثقوب سوداء (Black Holes) كما يحصل في بعضها، نقول عنها إنها ماتت.. وكل شيء في تلك الثقوب السوداء مما لا يدرك ولا يفهم غير الظلام والعتمة والغموض.

فالموت لا يعني العدم أو التلاشي، إنما هو انتقال إلى نظام جديد من الوجود الآخر لا نعلمه ولا نفهمه، بسبب عدم ترابطه مع نظام وجودنا الدنيوي.

فما يميز الحياة الدنيا هي فعاليات هذا الوجود وفق نظام كوني واحد متداخل ومترابط ومشروط بدقة متناهية.. والموت بمعناه العام، هو تخريب نظام الوجود في الكائن المعين، أو توقف الاستجابة من قبل ذلك الوجود لنظام وجوده لأي سبب كان. وكل ذلك رهين بأجل مقدر ومحسوب (مسمى)، ويتضح ذلك في قوله تعالى:

(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ) الروم8.

وقال تعالى في تعيين الأجل وتقديره لكل موجود: (مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) الاحقاف3.

فالأجرام السماوية الميتة في ثقوب سوداء في الكون، موجودة، ولكنها بنظام آخر لا نفهمه بالنسبة لوجودنا الدنيوي، وندرك ذلك الوجود ادراكاً من خلال القوة الجاذبية اللا متناهية، فهي وجود نميزه فقط من خلال آثاره دون المباشرة، مثله مثل القوة. فنحن لا نطالها مباشرة بوسائلنا وقياساتنا المعيّرة لنظامنا الدنيوي، لذا فلا نطلع على شيء من واقعها.

لذا فالموت للمادة، لا يعني الفناء أو التلاشي أو النهاية بالنسبة لها، بل التحول إلى نظامنا الدنيوي الذي نصف من خلاله الحياة ونعرفها.. وهذا واضح من قوله تعالى:

)الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) تبارك2.

ومن هنا نعرف أن الموت هو خلق أشمل في معناه مما له من خصوصية في الكائنات الحية.. عليه فإن موت الكائن الحي، هو نهاية النظام الذي ولّد في المادة مميزات الحياة أو توقف الكائن الحي عن الاستجابة لذلك النظام، ولا يعني نهاية مادته.

فموت النبات والحيوان والأحياء المجهرية، لا يعني فناء مادتها، أو نهاية وجودها الكلي، بل هو فقدان الكائن للاستجابة لنظام حياته بمميزات ومعاني الحياة، والتحول عن هذه الاستجابة بالعودة إلى نظام المادة قبل الحياة.

ولذا فإن بعض الكائنات الحية المجهرية تتمتع بالخلود، ذلك أنها تعيش في اوساط مائية، فإذا فقدت الرطوبة تكيست وسبتت، حتى إذا أحست بالرطوبة مرة أخرى حلت الكيس وعاودت الحياة وهكذا.. فالحياة استجابة مادتها لنظام حياتها بشرط الماء.. والموت هو توقف تلك الاستجابة بانتظار توفر الشروط.

لذا فالموت في معناه البيولوجي، لم يحدد لحد الآن، بتعريف علمي يميز بينه وبين معنى الحياة في معناها الخاص، والحياة هي الأخرى لم تحدد بتعريف علمي.

ومما سبق يتضح أن الموت خلق آخر يأتي في نهاية الحياة، أو في الأجل المسمى وهو الموعد الذي قدر بالحق الذي بدأ به الوجود ويقوم عليه ويستمر معه.. إذن فالموت جزء من مميزات الحياة بمعناها الخاص.

ويتضح أيضا أن الحياة بمعناها الخاص، هي تميّز بعض المادة بتصميم بنائي حكيم بديع لتراكيبها وعناصرها واخلاطها في وحدة بنائية متكاملة ذاتياً مما يجعلها قادرة على الحركة والنمو والتطور والتكاثر والموت تلقائياً.. فخلق الحياة يمنح الكائن الحي حق الخلق الآخر، وهو الموت.. والحياة كما مرّ آنفاً ـ هي استجابة الكائن الحي لتصميم النظام الذي ولج المادة في كيانه وبالاتجاهات والتوقيتات التي تتضمنها شفرة مخبوءة في كل خلية من خلاياه في نواتها وبالتحديد في ظفائر حامضها النووي التي يسمونها اختصاراً الـ(DNA) و (RNA).

ومع اعتبار ثبات حياة المادة وعدم انهيارها فإن موت الانسان يعتبر على نحوين، الأول: نهاية الحياة بمعناها الخاص كباقي الحيوانات.. والثاني نهاية العقل كونه مظهراً لوجود الروح من أمر الله تعالى في خلق الانسان، فالروح، مضمون نظام لأمر الله يحيا به الإنسان ليكون (خلقاً آخر) كما يسميه القرآن، ونقول عن الإنسان أنه كائن حي عاقل وحكيم، وللعقل في الإنسان معناه في الموت والحياة..

يقول الله تعالى: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) الانفال24.

فمما لا شك فيه هنا أن الاستجابة لدعوة الله ورسوله هي حياة العقل بمعانيه من الحكمة والحسن والرحمة والعدل والصبر وفعل الحسن والتوجه للاحسن مما يتطلبه الإسلام العظيم كدين لله تعالى.

ومعنى هذا أن موت الإنسان قد لا يكون بارزاً ظاهراً للعيان ولكنه يكون حاسماً.. على اعتبار أن الإنسان الذي يحيا بجزئه الحيواني وغرائزه دون حياة لعقله، فهو ميت، لكن موته غير حاسم، قال تعالى:

(وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) فاطر23.

وقال تعالى في هذا المعنى: (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ) النمل: 80، فالإنسان كائن مادي حي متميز بالعقل، والكينونة نظام، والحياة نظام والعقل نظام. والاستجابة لنظام الكينونة ونظام الحياة محكومة بالجبرية بحكم الأجل الذي يقدره الحق سبحانه، أما الاستجابة لنظام العقل فهي مضمون خلافة الإنسان وسيادته على الأرض، فحياته تتمتع بالحرية والاختيار.

قال تعالى، يصف الناس الذين لا حياة لعقولهم: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) الانفال22.

وعلى هذا فالموت لا يكون حاسماً في حياة العقول واصحابها العظماء وإن كان بارزاً ظاهراً للعيان في موت اجسادهم الحية، فنتاجاتهم العقلية تخلدهم وتبقى تعريفاً لوجودهم وحياتهم في الدنيا ما بقيت.. أما موت الذين لا يعقلون فهو موت الدواب.

لقد حدد الطب أخيراً الموت البيولوجي للإنسان بموت الدماغ، ويعتبر الإنسان حياً ما دام دماغه يستجيب لنظام وجوده في معاني الحياة ومميزاتها، حتى وإن توقفت باقي الأجهزة في الجسد الإنساني. في كل أحوال الموت، نجد تحولاً من النظام الكوني الدنيوي إلى نظام آخر لا نعرفه.

فلينظر الإنسان مم خلق

إن تحول المادة إلى حيمن في الاصلاب عند الرجل الأب.. وتحول المادة إلى بيضة في الاتراب عند المرأة الأم، ثم صيرورتهما إلى علقة من بيضة مخصبة في جوف الرحم الكبير جداً جداً بالنسبة لمسالك الاصلاب أو مسالك المبايض.. إن هذا التحول هو تحول في النظام برز في تحول في معاني الحياة وفي اجوائها.

ثم إن تحولات العلقة إلى جنين (بخلق آخر)، إنما يعني تحولات في معاني الحياة بنظام جديد للحياة غير الحياة البيولوجية التي كان يتمتع بها الحيمن والبيضة... و(الخلق الآخر) الذي يطلقه القرآن على تطورات الجنين في الرحم، هو ولوج الروح وهي مضمون أمر الله تعالى بنظام يبرز في ميزة العقل في خلق الإنسان.

وهذه التطورات والتحولات، منظورة ضمن شروط النظام الدنيوي لمعاني الحياة الذي يعتبر فيه التطور إلى الأحسن سنة واضحة بارزة.

فتحول المادة إلى حيمن عند الأب والى بيضة عند الأم، هو تحول إلى حالة بنائية أكثر تطوراً فهي أحسن من مجرد المادة.. ثم إن تحول البيضة والحيمن بعد التلقيح إلى جنين، هو تطور إلى حالة بنائية أكثر تطوراً في بناء نظام الحياة.. ثم إن تحول الجنين إلى خلق آخر هو تطور إلى الأحسن في معاني حياة الإنسان كارقى واحسن مخلوق.. ثم تحول الجنين من نظام حياته في الرحم إلى نظام حياته في الدنيا الواسعة جداً جداً بالنسبة للرحم، هو تحول في النظام الحياتي إلى الأحسن والاكثر تطوراً.

أما تحول الإنسان بالموت من النظام الحيوي الدنيوي في ارقى صورة وأحسنها، إلى حياة المادة المجردة، فذلك ما يتطلب معرفة عليا نرفع بها العجز عن فهم معنى الموت في سنة التطور هذه في خلق الإنسان.. وهنا يرد سؤال هو أن الموت بما هو خلق جديد.. وبما هو ناتج لسنة التطور للاحسن، ويقع في سلسلة النقلات للاحسن، فكيف نفسر هذا العود لمجرد المادة؟ وهو لا شك نقلة في سلسلة التطور الكوني للاحسن؟! وذلك باعتبار أن الوجود المجرد أحسن من العدم، والحياة أحسن من مجرد الوجود، والعقل أحسن من مجرد الحياة، والموت يقع دون عودة للعدم ودون فقدان للعقل.. فكيف؟ وما هو الموت؟

الحياة في معناها العام تقترن بمعاني الاستجابة لنظام الوجود.. ونحن نعرف الاستجابة في المخلوق من مقدار تحسسه وانتباهه.. ومقدار تطور الاستجابة يبرز من خلال تطور الحياة في أصنافها المتعددة.

فالناس في عالم المادة نيام، إذا صاروا إلى الاصلاب والترائب نطفاً وبيوضاً انتبهوا.. فالبيضة والحيمن (النطفة) يتمتعان بخواص وميزات الحياة المجهرية البسيطة، بعد أن تكوّنا من مواد غذائية ميتة.. قال تعالى:

(وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً) فاطر11.

والناس في عالم الأرحام نيام إذا ولدوا إلى الدنيا انتبهوا، حيث في الأرحام قرار وسبات وفي الولادة خروج إلى فضاء اوسع وحركة اكبر.. قال تعالى: (وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً) الحج5.

وكذلك الناس في عالم الدنيا.. يقول الإمام علي(عليه السلام): (الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا).. فهم كانوا في الأرحام في ضيق وقرار مكين ثم صاروا إلى الدنيا الفسيحة الكبيرة بعد الولادة، كذلك بعد الموت يصيرون إلى عالم البرزخ الفسيح، وقد تحررت نفوسهم من حدود الدنيا وقيد الجسد.. قال تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ..) ق 21، إلى أن يقول سبحانه: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) ق22.

وكذلك الناس في عالم القيامة نيام إذا دخلوا الجنة انتبهوا، يقول تعالى:

(أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً).. ويقول سبحانه: (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ، هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ، لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ) يس55.

وكذا إذا دخلوا النار انتبهوا.. قال تعالى: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ... ) الانبياء97.

الخــــلاصــــة

إن الصيرورة في الاصلاب، والخلق الآخر في الأرحام، والولادة إلى الدنيا، والموت إلى البرزخ والحساب والقيامة إلى الجزاء ثواباً وعقاباً كلها فواصل في سنة الله تعالى في الإحسان الذي لا ينقطع، ولكل مرحلة قوانينها وحدودها.. والمرحلة تقع بين فاصلتين.. والموت فاصلة الدنيا عن الآخرة.

ويتضح مما سبق أمور:

1) إن الموت سنة من سنن الكون، فهو حتم على كل كائن.

2) كل ما في الكون من سنن مترابطة ومشروطة.. فالكون بدأ بالطاعة لنظام وجوده، ومن واقع هذا الترابط ندرك الحق ونلمس العدل.. والكون لا زال يقوم بالحق والعدل.. وسيستمر باستمرارهما.. وليس من العدل ولا من الحق أن يخرج خلق الموت عما بدأ به الكون وقام ويدوم عليه، وهو الحق والعدل.

3) بل الموت هو الحق وهو العدل، باعتبار التساوي في الموت، والجزاء في الموت.

4) كل ما في الكون قام بالرحمة ويدوم بها ويستمر معها، ولا يمكن تصور وجود كون متباغض متنافر متناحر، وسنة الموت مترابطة ومتشارطة بالرحمة مع باقي السنن، فالموت من معاني الرحمة التي يقوم بها الكون ويستمر معها.

5) كل ما في الكون يسعى للاحسن سنة حسنة في وجوده وحياته وعقله، والموت لا يخرج عن كونه جزءاً من هذه السنة الحسنة باعتبار حتميته على كل كائن.

6) البلاء، سنة حسنة يسعى إليها وبها كل ما في الكون، فلا يتجلى الحسن مطلقاً دون بلاء يسبقه، لذا فالموت جاء جزءاً من هذه السنة (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) تبارك2.

7) الموت سنة تعدت في الموجودات فهي بيان واضح لوحدانية الموجد وحياته واحسانه وديمومته، فالموت دعوة للتوحيد والوحدانية.

8) الموت سنة التكامل، إذا تحول الموت إلى رقيب في كل نفس استعداداً لما بعد الموت، ما دام الموت حقيقة لا يفلت منها أحد، ونقله إلى حياة أخرى أبدية لا موت فيها (لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاّ الْمَوْتَةَ الأُولَى).

من هذه السنن التي لا تبديل لها ولا تحويل، والتي يشكل الموت جزءً منها، يصير واقعاً أن نعتبر الموت خلقاً لنظام حياة جديدة ليس من واقع حياتنا الدنيا، فهو نقله لمعاني جديدة في حياة أخرى.. والموت بهذا حضور حالة، أو هو موافاة بالاجل، لأنه خلق ينتظر في نهاية الأجل المسمى قال تعالى:

(حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ) النساء18.

وقال سبحانه وتعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) الأنعام61

 

 

محسن وهيب عبد


التعليقات

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 02/05/2011 20:22:15
عزيزي الدكتور السيد علاء الجوادي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد يتناغم الشاعر بفطرته الحساسة مع النسق الكوني الساري في قصائده دون عناء لان الفطرة اذا رقت وصفت صارت مرآة لذلك النسق الكوني لانهامحتواه في حين يبذل عالم الطبيغة جهدا جهيدا لكي يكتشف جزءا من ذلك النسق الذي سميته انت الاغنية الالهيةالوجودية. وفقنا الله واياكم للتمتع بالعقل الذي يرتفع عنه العجز ليرى بديع خلق الله حتى حسن الموت الذي قد لا يرى منه الا المصيبة كما يصفها القران العظيم
مع خالص مودتي
محسن وهيب

الاسم: الدكتور السيد علاء الجوادي
التاريخ: 02/05/2011 09:00:46
الاستاذ محسن وهيب عبد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع ممتع وفقك الله للعطاء الاكثر وقد استوقفني من بين المواضيع العديدة الجميلة في روضة النور فرغبت بالدخول في صفحته والتعليق عليه
ان الحقل الذي جلت به واقتطفت ثمارا جميلة لقارئ عميق النظر هو من الحقول المعرفية التي اهتم بها كثيرا ولا يكاد يمر علي اسبوع دون ان اعيش في احدى لياليه مع الفيزياء الكونية ونظرياتها المتطورة وكذلك الوراثة وعلوم الجينات.... ان التحليق في هذه الحقول هو تجاوب مع الاغنية الالهية الوجودية... وهو ما ينعكس مع مشاركاتي الشعرية المتواضعة التي تنشر في النور بين الفينة والاخرى
تقبل تحياتي ودعائي

سيد علاء




5000