..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صدفة

حوا بطواش

الصباح باكر.  

معظم الناس ما يزالون في الفراش يغطون في النوم.  

أذهب الى محطة الباص كما في كل يوم. المدرسة غايتي. أقطع الشوارع، أدخل الأزقة، أمرّ من زقاق بيته، أخرج الى الشارع الرئيسي، أصل الى المحطة. إنه درب طويل، لست ملزمة به، ولكنني أريده. أمشي في الدرب الذي اخترته بين الدروب، درب بيته. أحبّ أن أمرّ جنب بيته. أحسّ كأنني أقترب منه. ربما سيراني. ربما سأراه.

الهدوء مطبق على الكون. لا وجود لأحد في هذا الصباح الباكر. وحدي أمشي بين الأزقة. وحدي أدقّ الأرض بقدمَي، كأنني أعلن مجيئي.

أصل الى زقاق بيته.

ترى، ماذا يفعل الآن؟ أهو نائم؟ مستيقظ؟ يفطر؟ يشرب القهوة؟

لا أجرؤ على النظر نحو بيته. ربما هو يراني حتى لو لم أرَه انا، أواسي نفسي. ربما ينظر اليّ من النافذة. ترى، أية نافذة هي نافذة غرفته؟

أواصل سيري.

أصِل الى بوابة بيته الصغيرة. انها مفتوحة. أرفع نظري، فجأة، وأنظر نحوها. تمرّ الصورة من أمام عينيّ كوميض البرق. انه جالس هناك، واضعا رجلا على رجل، يده على ركبته، وجهه ينظر اليّ، وابتسامته العذبة تشعّ من شفتيه، كأنه يبتسم لي.

أواصل سيري.

تداهمني الأفكار. ماذا يفعل هناك؟ لماذا يجلس هناك في هذا الوقت بالذات؟ أتراه جلس لي؟ أتراه يراني حقا وانا أمرّ جنب بيته كل صباح؟ ولماذا كان يبتسم؟ أتراه كان يبتسم لي؟

ما أجمل هذا الرجل! أحسّ كأنني أعرفه منذ زمن بعيد، رغم أننا لم نتبادل كلمة واحدة ولا مرة واحدة. ولكن العيون قالت كلاما كثيرا.

ما أجمل هذه الصدفة! انها تستنطق القلوب وتقرّبها. الصدفة ستجمعنا في واقع الحياة، كما جمعتنا مرات ومرات، دون كلام الشفاه. ولكن... في الوقت المناسب.

ما أجمل الحب! إنه يأتي صدفة ويتسلّل الى قلوبنا دون استئذان.

مضت الأيام.

مرّت شهور.

انه عرس صديقه. انه عرس قريبتي. سيكون بين الراقصين. سأكون بين الراقصات. أحسّ بكل تحركاته امام الراقصين. انه في قميص أبيض وبنطلون أسود. يبدو أنيقا. لا أنظر اليه.

انه دوري في الرقص. أترقّب راقصي. وفجأة... أراه يتقدّم للرقص. يا للصدفة العجيبة!

أتقدّم. نبدأ بالرقص. لا أرفع نظري الى وجهه. أبقي على وجهي جامدا، باردا. ولكن عينيّ تزيغان اليه، فجأة، فأراه يومئ الي برأسه بحركة غامضة... ويبتسم.

ماذا يقصد بهذا؟

أهرب من عينيه بسرعة.

لا... لا أريده ان يسرق تفكيري. انني الآن طالبة في الجامعة. أحبّ حياتي الجديدة. أحبّ الجامعة. وأحب دراستي. لن أدعه يستولي على تفكيري أكثر من ذلك. ليس الآن. لست جاهزة. لينتظر.

ومضت الشهور والسنين.

ما أزال أدرس بعيدا عنه. لم أعُد أعرف عنه الكثير. لم أعُد أراه كثيرا. ولم تعُد الصدفة تجمعني به. كل أصدقائه تزوجوا وبعضهم أصبحوا آباء، وهو ما يزال دون زواج.

لِم لا يكلّمني؟ متى سيكلّمني؟ هل سيكلّمني؟

انني الآن في أتم الإستعداد له. أريده أن يكلّمني. أين انت أيتها الصدفة؟

ودارت الأيام، وانصرفت الشهور.

أنهيت دراستي... وغيابي... وبرودي.

أراه أحيانا في سيارة او شارع. أتمنى ان يلمحني فيذكر، وليته يكلمني.

أين انت ايتها الصدفة؟ لِم تخلّيت عنا؟

لم تعُد الصدفة تعبّر لنا، وكأنها دارت عنا وجهها وهجرتنا. فقد تقدّم بنا العمر وانا لم أعُد أرقص في الأعراس، ولا هو يفعل ذلك كثيرا. وقد أنهيت دراستي ولم أعُد أقوم بمسيرة المحطة.

مضى وقت الصدفة.

وحدي بقيت أفكر في الصدفة التي تحوّلت الى وهم.

 

 

 

 

 

حوا بطواش


التعليقات

الاسم: جميلة طلباوي
التاريخ: 15/04/2011 14:50:40
المبدعة الرائعة حوا سكاس
جميل ، جميل جدا ما قرأته هنا، أنت قاصة بارعة ، قدمت لنا قصة مدهشة ، سحبتنا بطلتك و رفعتنا فوق سحابات وهمها، لامسنا جنّة لغتك العذبة الجميلة و بقي أثر القصة عميقا يردّد صدى معيّنا في أرواحنا.
أعبّر لك عن إعجابي بسردك فتقبّلي مودّتي و احترامي.

الاسم: علي الزاغيني
التاريخ: 15/04/2011 09:48:28
حواء الرائعة
سرد جميل ورائع
ابحرنا معك في هذه الصدفة الجميلة
لاتتنظري الصدفة ابداااا
تحياتي

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 15/04/2011 05:20:09
شكرا لكم أصدقائي، اسعدني مروركم على قصتي البسيطة واتمنى ان اكون دائما عن حسن ظنكم
سلمتم بكل خير
محبتي لكم جميعا

الاسم: مصطفى لهروب
التاريخ: 15/04/2011 01:30:58
المتألقة حوا سكاس..
نص عميق وممتع..معالجة تيمة الصدفة بأسلوب رائق..
مودتي ..ودام إبداعك

الاسم: عباس ساجت الغزي
التاريخ: 14/04/2011 22:04:55
الرائعة والمتالقة حواء سكاس
ما اجمل الصدف في لقاء الاحبة والحب تبادل مشاعر واحاسيس ليس بالضرورة لقاء او تواصل بتخاطب وعندنا مثل عربي يقول القلوب سواقي ..
جعل الله قلبك عامرا بحب الناس ايها الطيبة
دمت بامان الله وحفظه

الاسم: عدنان قحطان كاظم
التاريخ: 14/04/2011 18:33:48
مأروع ألصمت حين ينطق وما أروع ألكلام حين يتدارك نفسه ويعيش بصوفية ألتأمل وسبر ألأغوارألجميله والرعشات ألناعمه في دقات ألقلوب ألمحبه وماأجمل ألحكايه حين تكون صوره وصوت وصدى لواقع محسوس تشعر بانك تعيش فيه وبكل تفاصيله وبكل مخيلته ألساحره ألتي تنبض بالحياة وعنفوانها حين أقرأ كلماتك ألمنسابه بأرتياح وكأني أقرأ للرائعه شارلوت برونتي وهي تقص بجمال ألسرد ألرومانسي وحكمة ألحب وقداسته ألعاطفيه سلمتي لنا أختنا ألفاضله ومزيداً من ألعطاء ألي ننتظره بفارغ ألصبر وحفظك الله

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 14/04/2011 17:51:42
حوا سكاس
--------- ايتها الحواء اختي النبيلة لك الالق ايتها الالق

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: حسين موسى جنكير
التاريخ: 14/04/2011 15:16:33
الله حوا
صدفة حلوة وانت احلى كما يقول كاظم الساهر
تحياتي لك ولابداعك يا رائعة
اتمنى لك التوفيق

الاسم: marwan_iraq9@yahoo.com
التاريخ: 14/04/2011 10:11:33
ما اروعها من حروف طبتي وطاب يراعك تقبلي تحياتي مروان الجبوري

الاسم: ياسر
التاريخ: 14/04/2011 10:08:17
حــــــــوا

ما أهون العدم لو لم تكن هذه الصدفة

وما أقسى الوجود معها

يمتعني جدا اسلوبك في السرد ، فله نكهة خاصة

الاسم: تحسين عباس
التاريخ: 14/04/2011 10:02:49

دفق الاحاسيس بين اروقة التعبير هو من جعل هذه القصة او سيجعها وشما في الذاكرة ....

دمت في الق وزهو بارق .

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 14/04/2011 08:52:42
ما أجمل هذه الصدفة! انها تستنطق القلوب وتقرّبها. الصدفة ستجمعنا في واقع الحياة، كما جمعتنا مرات ومرات، دون كلام الشفاه. ولكن... في الوقت المناسب.

ما أجمل الحب! إنه يأتي صدفة ويتسلّل الى قلوبنا دون استئذان.
============================== ولك ان تتيلي كم هذه الصدفة جلبت معها ما تتوقعه النفس .... حوا سكاس لك اجمل الامنيات وارق التحيايا وعشت دائما متألقة على درب الكلمة المنبعثة من القلب.

الاسم: علي الغزي
التاريخ: 14/04/2011 07:39:01
رائع ما كتبتي سيدتي الكريمه لك احترامي والف شكر يا طيبه

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 14/04/2011 05:21:59
اي جمال للحروف يضوع هنا ياحواشكرا لحلاوة الابداع وروعته
سلمت




5000