..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عطرك يدفئني

دينا سليم

طرقات خفيفة على الباب تخرجني من نافذة أحلامي، تقلقني لكني فتحت الباب.

بدت جارتي منهمكة، عصبية بعض الشيء، مستعجلة، حزينة، لكنها أخيراً استطاعت أن تنطق:

•-         قالوا لي إنك ضليعة بأمور الطب والإبر، لذلك جئت إليك أطلب المساعدة؟

•-         لماذا تتضرعين إليّ يا جارتي الجميلة، ثم، من هو الذي كذب عليكِ؟

 

كم هي واهمة تلك الجارة العزيزة، أنا لا أستطيع أن أتحمل رؤية طفل يبكي فكيف تريدني أن أحقن هرتها بإبرة إنسولين، بما أنها تعاني من ارتفاع في كمية السكر بالدم، اعتذرت لها طبعا، لكنها تابعت قائلة:

•-    اعتمدت دائما على شقيقتي، فهي ممرضة متمرسة، لكنها اضطرت للخروج باكراً اليوم، و(سيما) المسكينة سوف تعاني كثيراً إن لم أحقنها، سوف أجرب  حقنها أنا، نعم سوف أفعل ولن أدعها تموت، أشكرك على كل حال.

 

غادرت والدموع تفر من عينيها الجميلتين، استطاعت هذه الصهباء أن تخرجني من أحلام يقظتي الجميلة، أدرت المذياع وإذا بصوت يغني لا أعرفه يبعث النفور داخلي، غيرت الموجة، أخبار ما من مكان ما بلغة غريبة، لمت نفسي لأني لا أتقن اللغة الصينية، أغلقته وأدرت قرصاً مدمجاً، صدحت أم كلثوم بصوتها الجبار: ( هل رأى الحب سكارى ى ى مثلنا... كم بنينا من خيال حولنا...ومشينا في طريق مقمر...) تركت كل شيء وجلست على الأريكة باسترخاء، مططت قدميّ المتعبتين ثم أسندتهما على الطاولة المستديرة أمامي، أغمضت عينيّ وتهت في سماء أحلامي، تمايلت  والكنبة تتأرجح تحتي، رفعت يدي وأنا أغني معها، أصرخ (عظمة يا ست)، غنيت معها وصرخت ( عظمة على عظمة يا ست)، لقد شوهت الأغنية فأثرت لزم الصمت احتراما للست، رميت رأسي إلى الوراء، تمايلت بيديّ إلى الجانبين ثم رفعتهما إلى فوق وكأني أغني بهما، حاولت عدم مشاركتها الغناء لكي لا أضيع اللحظات الجميلة على نفسي.

    

تصلني رسالتان عبر الخلوي:

•-         صباح الخير يا فتاتي، ليكن يومك نقياً مثل قلبك!

•-         صباح الخير، نذكرك بموعدك لدى مصفف الشعر، الساعة الواحدة ظهراً، غداً!

 

ترى من يكون صاحب الرسالة الأولى، أسأل نفسي يوميا ذات السؤال، المرسل المجهول  تعوّد إرسالها مجهولة الرقم، تذكرت يوم ميلادي الأخير، وقبل عدة أيام من الآن، عندما وصلتني هدية العيد وعبر البريد الجوي من مرسل مجهول أيضا، من غير المستبعد أن يكون هو نفسه، قلت في نفسي، لن أمضي يومي في البحث عن مرسل الرسالة الآن، لكنها كانت هدية جميلة احتفظت بها، وحفظت الرسالة أيضاً، ثم خرجت من البيت.

 

لا أتخلى عن موعدي الأسبوعي هذا مهما كانت الظروف، موعد خاص تعودت الالتزام به، هو أهم  مواعيدي،  ومن ناحية عاطفية يجب علي عدم انتهاكه، أي الموعد، لأنه هو أيضا ينتظرني على أحر من الجمر.

 

انتظرني مختالاً، لم يراوح مكانه، يزداد جمالا، في كل مرة أقابله فيها أشعر وكأني ألتقي به لأول مرة، ما السرّ الكامن فيه! دموعه كانت جاهزة، سكبها عندما رآني، دموع الفرح التي التحمت مع السماء التي أرسلت بدورها دموعها هي أيضا لي، الطقس كئيب اليوم، لكني لا أشعر بالكآبة لأني عودت نفسي على تقبل جميع أشكال الظروف، ولأني أدرك تماماً أن من بعد الكآبة تأتي السعادة، وخلف القبح يكمن الجمال، ربما يصعب علينا رؤيته لكنه موجود داخلنا.

بقمة أناملي أمسكت برمش سقط من جفني، تأملته كثيراً، خشيت أن يضيع مني، اعتززت به لأنه سوف يحقق لي ما أرنو إليه اليوم، سوف أتمنى أمنية غالية على قلبي قبل أن أرميه أرضاً، فتمنيت!

 

جارتي ترسل لي رسالة، تعيقني عن أحلامي وعن موعدي الخاص، لكني وبلباقة فتحتها فإذا بها ترسل لي صورة لهرتها البيضاء، لماذا يجب علي أن أهدر هذه الثواني من اللقاء الخاص بي  لكي أستقبل صورة هرة لا أشعر نحوها بأي انتماء، أعدت الخلوي إلى الحقيبة واسترسلت في لقائي الخاص معه ومع نفسي.

 

أرسلت قبلة خفية إلى عشيقي، هو يفهم إيماءاتي، أقبله قبلة واحدة وأحظى منه بالعشرات مثلها، وعندما يغزوه طائر ما لكي يلتقط قوته، يتخبط ويحزن لأن هذا الطائر يعيقه من لقائي، وإن حدث وظهرت سمكة ما في النهر تتناوب عليها عشرة مناقير، أبداً لا يستطيع حمايتها، لو أستطيع عقد قراني على النهر!

 

ورسالة أخرى تصلني من جارتي:

•-    هل رأيت صورة (سيما) لقد تعافت، لكن يجب أن أعترف لك، أشعر بالحزن الشديد لأني آلمتها عندما قمت بحقنها، أشعر بالذنب، ماذا أفعل، أعتقد أني بحاجة إلى طبيبي النفسي، سوف أذهب إليه في أسرع وقت ممكن!

  

لماذا تقودينني إلى العدم يا جارتي العزيزة، إنك تضيعين علي حلاوة اللقاء الذي انتظرته  أسبوعاً كاملاً، أغلقت الخلوي، وبهدوء بدأت أناجي النهر الذي لاحظ شرودي، انحنى أمامي محبة فأغلقت عينيّ لكي أحتفظ بصورته قبل أن يبدأ بالتلاشي ، انكمش في العتمة لكنه بقي عالقاً في مخيلتي، حاصرني المطر، دقات قلبي تتسارع، وجداني يتراقص، تتأرجح خطواتي، ينتهي اللقاء، أضطر إلى العودة.

  

ضوء البرق يعميني، الريح تسوقني، السماء ترتجف، أشعر بالحزن لأني فارقت عشيقي النهر، لم أعرف كيف وصلت داري، بحثت عن المفتاح الذي اختبأ مني في زاوية عميقة داخل حقيبتي وكأنه بذلك يعاقبني على عودتي، أو ربما أراد أن يمتحنني إن كنت سأعود أدراجي من حيث أتيت متحججة بأني لم أستطع دخول داري، أو لكي يستوقفني حتى أتنبه لصوت أحدهم وهو يحدثني:

•-         انتظرتكِ طويلا!

صوت آدميّ يصل أذني متعثراً، ينهمر المطر بضراوة السيف، تتشقق الأغصان على الأشجار فتتدلى كأذرع تطلب النجدة من الخالق، الخفافيش تشق السماء صراخاً، يخيل لي أني سمعت أحدهم يتكلم، لم يكن خيالاً بل حقيقة، قال:

•-         هل سننتظر كثيراً هنا؟

البيوت من حولي أصبحت كئيبة، لا نور يشع منها، بيتي أجمل منها، نور خافت تركته مضاء في الداخل، أصبح الطقس بارداً، سأرتمي بأحضان داري  لأتدفأ، أخيراً تكلمت:

•-         من تكون!

اقترب مني الآدمي بخطوتين واثقتين، مسح قطرات الماء عن جبيني، ربطة عنقه تعجبني، موسيقى جميلة تتسرب من إحدى البيوت، عيناه جميلتان، أرى أمامي لوحة مبتسمة، استطاع أن يختار زمن مجيئه، قبل منتصف الليل بقليل، والمكان، اختار باب داري، ألمح حقيبة سفر كبيرة الحجم تسكن الأرض، حقيبته برهان الوصول من أجل البقاء، يلتقط  قطرات ماء أخرى تنزل من نهايات شعري، يحسها، يمرغها بأنامله، تخطفها الريح، عيناه الزرقاوان مصوبتان نحوي، تقاطر الباقي فوصلت عنقي فكتفي، أشعر بالبرد، يخلع معطفه فيدثرني به، أرتجف، لا أعلم السبب،  أصابعي تبحث عن المفتاح، لن أجده، يتجوّل داخل عينيّ، قلبي يرتجف، يوزّع نظراته إلى جسدي، جسدي يتعرق، يقترب مني، ألزم مكاني، عطره يدفئني، معا نجد المفتاح، يلتقط أناملي بحرارة، رمشي سعيد، نفتح الباب معا، ندخل، أسمعه يقول:

- هل استلمت رسائلي؟  

 

 

 

 

 

دينا سليم


التعليقات

الاسم: دينا سليم
التاريخ: 28/09/2011 15:03:56
صديقتي رحاب كيف حالك أشتقت لك، سررت لمرورك على بعض ما يخطه قلمي، وأنت أيضا في البال يا عزيزتي، أتمنى لك كل الخير.
تحياتي لك
دينا سليم

الاسم: رحاب حسين الصائغ
التاريخ: 27/09/2011 21:22:13
تحيتي
عزيزتي الغالية دنيا
اقسم انني لم انساك ابدا ولكن اعيش نسيان نفسي
واحب هنا ان اكيل بعض تعبي ولكن اشدُّ على يدك وقلمك البارع في انسيابه الرائع
عزيزتي الف قبلة لك مني والف سلام ومحبة عامرة بالمودة

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 13/04/2011 11:41:16
دينا سليم
------------------ لك ابداع يتجدد ايتها النبيلة المسماة دينا سليم
لك الالق وعبق الياسمين

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 13/04/2011 11:37:49
دينا سليم
------------------ لك ابداع يتجدد ايتها النبيلة المسماة دينا سليم
لك الالق وعبق الياسمين

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 13/04/2011 05:44:18
الرائعة دينا
شكرا لحلاوة حروفك هنا
شكرا ايتها المتألقة




5000