.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بركة الدم

ابراهيم داود الجنابي

تلك هي ساحة الخراب وقد تمددت بقميصها الذي داهمته عزلة الألوان وألقت بظلال خيبتها على سفوح غادرت الخضرة فضاءها، منذ أن اجتاحتها أسراب الخفافيش فتدثرت بعباءة تمطر غيوما مثل رصاص الأزقة الذي يهرول في كل ضاحية كي يملأ خرطومه بسائل الحياة. و يدشن غيبوبة أضحت لا تفارق سنام الأسئلة لتدجن أهازيج نحو ترهات لم يطالها العقل منذ أن غادرت تعاويذ أمهاتنا خرقة الأمل وركض البعير بأرجله الأسفنجية على بلاط الملك كي يدلي بآخر نبؤه خائبة

الوقت مثقوب، الجهات أزعجتها رتابة البوصلة، الجراد تحشد في كل الطرقات، وعلى جسد النهار صفعة من رياح اسنه، الليل كاس فارغ يملؤه العويل، النوارس باتت تبيض على شرفات الطرق المعبدة بالصراخ كي تؤمن للراحلين عجالة خائبة، الغيم بات يبيض قطراته على ارض محشوة بكذب الصهاريج المغادرة والتي ملأتها جثث من تسنموا رايات الإخفاق وما عادت رياح الشمال يشمها انف الحياة لذلك اقترح إن آخر جوق يعزف ترانيم بائسة لا بد أن يشرب من عيون المفارقين لآهاتهم وان يكون مأواهم جنة وسعها العزف والبكاء

ذات سواد بدا يجلجل و يجثم على طرقات قريته التي ابتلعت طرقاتها ومآذنها وسياراتها أرواحا مجهولة الهوية وتحشدن كي يكونن إقليما يعزف سيمفونية الحزن البارد التي تلطخت أوراقها ببردي السعال حينها أناخت كل الخيول عند مفترق الجهالة ونامت لتؤكد إنها بلا أوراق تؤهلها للخروج من طائلة ترنحت وسكرت بأبجدية الأزمة التي سال لعاب كذبتها وصدّق الآخرون

خرج بوسامته وقوامه الأنيق وقد تدلى من كفيه طفلان بعمر الورد لا يفارقانه إلا في أوقات العمل والتي يندر حصولها، وان حصلت فلا مؤهل امني كي تمارس طقوسها وكي يدام ابتلاع لقمة سائغه، فعادة لم يستطع احد أن يبرح داره لممارسة طقس العمل اليومي إلا إذا كان من شريحة تعتبر الحياة عمرها يوم واحد والتي باتت من أكثر المجازفات، أب كانوا أولاده يحلّقون بين كفيه ولم يغادر رفيف أحلامهم مساحة التجديد، كانوا برفقة الطمأنينة رغم صعقات الطائرات والمدافع والرصاص المهلل من فوهات الجهلة في كل زاوية لم يسجل في حضرة أفكارهم الطفولية ولو للحظة أي خدوش خطره، لم يعوا حجم كارثة ربما ستلحق بهم أو بأي شي حولهم، كان قد تجاوز عتبة الدار برفقتهم إلى الدكان المجاور كي يشتري لهم بعض الحلوى ربما الخروج بهكذا أوقات يشبه أيام العيد الطفو لي، عادوا يحملونها بكف والكف الآخر لم يفارق كف والدهما حينها انتابهم شعورا بنشوة الانتصار كون رفاقهم الذين كانوا يحدقون بهم من ثقوب الأبواب يتحسرون على دفقات شعورهم ويحسدونهم على خروجهم الذي رافقه انتصار الإرادة والفضول و فجأة انطلقت صيحات رصاصات نزعت أرديتها بجنبيهما واستقرت إحداهما في عنق ذلك الشاب الأب لتصيب شريانه ليشكل شلالا من الدم رسم لوحه سريالية على وجه وملابس احد الطفلين الذي كان من جهة الإصابة خر والدهم صريعا وتدلى ذلك الجسد ليستقر بين طفليه على الأرض، بينما ذهل الآخر وهو يمسح الدماء من الحلوى التي تمسّك بها، وبين ذهول طفولي، وغيبة تشبه موت لعبة كانت تموء بالحياة وحلوى لمّا تزل تداعب ألسنتهم، كان ذلك المشهد الخرافي

صرخات وعويل، وذهول رافقه خوف من إعادة الكرة التي اعتاد عليها أبناء القرية والتي لطالما راح ضحيتها أبرياء آخرين، هنا قد تشتت الجمع وترك ذلك القوام ممدا، لكن المجازفين في مثل هكذا حالات قلائل، نقل إلى المستشفى برفقة زوجته وطفليه بمعية الحلوى الملطخة بسخام المعضلة ووالده المسن، ادخل إلى غرفة الطوارئ وقلبه مازال ينبض والدم يتدفق من ذلك الشريان الذي لا احد يستطيع أن يغلق الفتحة التي أحدثتها تلك الرصاصة اللعينة، كان الوقت ليلا، دخل أشخاص يرتدون بزاة لطالما كانت سمة الموت تعلن عن محياهم وعن وجوه كالحة ودم لعين يتدفق من عيون ترى في الموت لعبة يمارسها الأشقياء، ضنهم معاوني الطبيب بخبرتهم اليومية، إنهم يريدون التأكد من ذبيحتهم، همسوا في إذن الطبيب دعنا نرسله إلى مستشفى المحافظة في الإسعاف الفوري عسى أن يفعلوا شيئا لا نستطيع فعله نحن، قالوها ويرتاد أنفسهم قلق مملوء بصخب الخوف، قال الطبيب هو على بعد شهقتين من الموت فلماذا...؟

استمرت حوارية صامته - جل كلماتهم تخرج عرجاء وهمسهم ابتلته رعشات الموت الذي قد يصيبهم كونهم يعرفون دفقات الموت التي تلامس اكف القادمين - كانت الأسئلة تتنقل عبر مسارات رؤيوية دون أن تحدث ضجيجا كانت التساؤلات مبهمة، حينها كانت أيديهم قد حطت على جسد النقالة التي تقل الجسد المسجى وقد تدلى من إحدى زواياها رأسه وهو يهطل أمطارا دمويه هي آخر حصيلة نزف لتشكل بركة دموية تحت النقالة التي حملت جثمان ذلك الشاب، كان والده الذي تسمر على إحدى الممرات الكونكريتية واجم النظرات مذهولا من هول الصاعقة فلا حول ولا قوة له، يربت على أكتاف الموت ويغني همسا كنت أقولها أنت الذي ستواري جسدي المعبأ بالتجاعيد الزمنية إلى مثواي الأثير وتؤثث أوراقي بحفنة من الحنان وها إنا ادلق إبريق روحي على قافلة عطشى وسأرقن قيد الجمال واقود حملة الموت بقافلة خربه.

 كانت الزوجة حينها - وعمها يحاكي خذلانه - تركض بأرجل مبتورة العقل تلاحقها صرخات طفليها اللذان تعلقا بأذيال عباءتها، حينها نطق الطبيب خذوه إلى ثلاجة الموتى، صرخت إلى أين؟، قالوا لا اله إلا الله هرولت نحوهم، انزلقت قدميها ببركة الدم ..... سقطت على مؤخرتها، الاطفال ابتلوا بماء الحياة، حينها غادرها الصراخ وصمتها أذهل المكان.

ابراهيم داود الجنابي


التعليقات

الاسم: سنية عبد عون رشو
التاريخ: 12/04/2011 22:50:50
تحية وتقدير لنباهة حرفكم وذكاء التقاط صورها
موضوعكم يثير في النفس الشجون
تحياتي وسلامي لاخي الطيب الكريم

الاسم: جمال عباس الكناني
التاريخ: 12/04/2011 18:50:08
الاديب الشامل ابراهيم داودالجنابي
انا امام صورواشكال تأسرالوجدان وتفجر في نفوسناالالام
وتعكس الواقع المريرالذي نعيشه بأسلوب سردي اخاذ,
تقديري,
جمال الكناني.

الاسم: فاطمة الفلاحي
التاريخ: 12/04/2011 12:10:23
القدير ابراهيم

جذابة سرديتك وتشبيهاتك ، راق لي الحضور في مساحتك الأنيقة

لقلبك عبير الزهر

احتراماتي

الاسم: ابراهيم داود الجنابي
التاريخ: 12/04/2011 09:44:09
ابو علياء الورد
سلمت وسلم راسك اراك دائما تتجول في كل حين بين حدائق المفردات وتصوب تصويبا مميزا
ساذهب الى البصره للمشاركة في مهرجان المربد غدا
وساجلب لك (حناء)بلكي يروحن الشيبات هههههههههههههههههه
تحية مشفوعة بالورد

الاسم: ابراهيم داود الجنابي
التاريخ: 12/04/2011 09:35:49
الاستاذ سلام نوري
ليس بالغريب على فاص وروائي مثلك ان يضع مبضعه على كل جرح يخدش صفو الحياة شكرا لبصمتك عزيزي سلام

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 12/04/2011 05:57:24
اي وجع يكتنزه حرفك هنا ياصاحبي
سلمت

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 12/04/2011 02:58:10
استاذي وتاج الياسمين على الرؤوس ابراهيم الجنابي ابو تمام الرائع .... اليوم احسست انك تتدفق شلالا من المشاعر والاحساس بألأم الفجيعة .. وأي فجيعة هي التي حلت بنا وحصدت وتحصد بارواح ابناء هذا الوطن الذي غادرته الابتسامة والطمأنينة وغادره الامان ....لا اقول غير أنك هنا كنت بارعا في نقل الصورة والتقاطها من زواياها المتعددة ... فشكرا لقلم تمسك به اصابعك وقبلة على تلك الاصابع .





5000