.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


موسوعة أعلام الصائغ الثقافية / الباب الرابع / النجف الأشرف

أ. د. عبد الإله الصائغ

 خاصة بموقعي النخلة والجيران ومركز النور

النجف الأشرف
في موسوعة أعلام الصائغ الثقافية
الباب الرابع
السيد ابو الحسن الموسوي الأصفهاني

 

إهداء : إلى الثرى الذي تتمدد عليه والدتي العظيمة الزرقاء ابنة الشيخ محمد حسين زيارة البو اصيبع  ففيه العبير الذي دلني على حب السيد ابو الحسن الموسوي ! كانت  الزرقاء معجبة بهذه الشخصية العجيبة المثيرة للدهشة فتلهج بعظمته وتترحم على روحه ! وقد روت لي افانين من أخبار بديهته الحاضرة  وها قد اجتمعت مع نموذجك الديني في عليين وذلك حسبي وحسبك .

ولدك الأوسط عبد الاله
 الجمعة 21 سبتمبر 2007

 

الاخ العزيز الدكتور عبد الاله الصائغ المحترم

تحية حارة  وتهنئة قلبية بمناسبة حلول شهر رمضان،

أحيي فيك جهدك الدؤوب ومثابرتك العلمية الرصينة، واتمنى أن تخرج الدرر الدفينة ليراها ويطلع عليها ويستفيد منها أوسع قدر ممكن من الباحثين والمختصين والناس عموماً.

الشوق يسبقني الى شخصك الكريم والى نتاجك الخاص بموسوعة النجف الذي ننتظره بفارغ الصبر، نحن بحاجة الى مثل هذا العمل التوثيقي العملاق، ثقتي كبيرة بأن ما ستكمله سيكون مرجعاً لا يمكن الاستغناء عنه،

أحييك واعانقك ولعل ما اطلعت عليه لحد الآن يدفعني لمطالبتك لاستكمال هذا السفر الخصيب.

تحياتي للعائلة الكريمة وتهنئة للانجاز العلمي بالحصول على الدرجة الاكاديمية

أصافحك

الدكتور عبد الحسين شعبان   20 سبتمبر 2007

  

  

الاخ الفاضل الاستاذ الدكتور عبد الاله الصائغ المحترم

تحية طيبة  ورمضان مبارك وكل عام وأنتم والعائلة الكريمة بخير

نبارك جهودكم القيمة في تسليط الضوء على بعض الشخصيات التي لعبت دورا مهما في تاريخ العراق ومن مدينة النجف الاشرف , المدينة التي كانت معقلا للتعددية السياسية والفكرية والثقافية والتي انطلقت منها ثورة العشرين والانتفاضات المتعدده ضد نظام البعث وصدام في الاعوام 1977 وفي عام 1991 والتي قدمت مئات الشهداء الابرار على طريق الحرية .المدينة التي انجبت مئات الشخصيات الفكرية والدينية والعشائرية والعلمية والسياسية والرياضية والادبية .

وعلى الرغم من وجود كتابين كبيرين هما حصيلة ندوة عقدت عام 2000 في لندن خصصت لعنوان : النجف الاشرف - اسهامات في الحضارة الانسانية , غير ان هذا لا يكفي لكشف تاريخ هذه المدينة التي نعتز بالانتماء اليها وسيكون عملكم وجهودكم القيمة رافدا اخر سيزيد ويكمل اعمال الندوة المشار اليها .و الان العراق الجريح بحاجة الى شخصيات معتدلة ذات تاثير مثل شخصية السيد ابو الحسن الاصفهاني ليمنع بقوة شعائر لا علاقة للدين بها وانما هي بدع جاءت من خارج الحدود وصارت بيد جهله يمارسون تشويه الدين . فالدين يعني الطاعة , والطاعة نقيض العنف ومحور التسامح والحوار وفهم الاخر .

نشد على ايادكم , لكم مني كل تقدير واعتزاز واحترام

أخوكم المحب

الدكتور منذر الفضل

‏السبت‏، 22‏ أيلول‏، 2007

  

  

  

  

السلام عليكم

مبروك لكم ايها العالم الجليل هذا الانجاز الرائع , كل  التوفيق لكم وقد اثلجت قلبي بهذه السطور  التاريخية  التي هي   سهلة عليك ممتنعة على غيركم . الف  تحية لك ياصائغ على  هذا الانجاز وكنتَ قد طلبت مني معلومات ووثائق تتصل  بشخصية الزعيم الوطني السيد نور  الياسري  التاريخية ولسوف يكون بين يدي موسوعتك ما طلبته ! نعم انا معك في  ان السيد نور رحمه الله   انجز الكثير  وبذل الكثير  من الاموال في النجف منها حفر ابار  وتوزيع الرواتب  على  طلاب الحوزة العلمية  وتمويله لثورة العشرين وبنائه خان الكفل لكي ينام فيه المسافرون  القادمون الى النجف  وايضا كان المكان الذي  احتجز فيه الاسرى البريطانيين اثناء الثورة العراقية الكبرى عام 1920 وهناك هتافات كان يرددها الناس وحسب ماذكر  لي  شيخ المؤرخين المرحوم عبدالرزاق الحسني في  بيته في بغداد الكرادة , منها , نقدم الله ونور عليها ! وقد اوصى السيد نور ان يدفن ببيته  في  شارع الصادق في النجف  الاشرف ! ابن عمي الفاضل : ارجوا ان لا يغفل مشروعكم  القيم شخصيات عراقية  وطنية أخرى  أهمل المؤرخون  دورها ! لأسباب غير موضوعية ونحن ننتظر منك المزيد ..

تقبل تحيات ابن عمك المحامي
سلام الياسري

- العراق 20 سبتمبر 2007

  

 

1284- 1365 هـ


صور شعرية للسيد ابو الحسن الموسوي

 

قال السيد حسن السيد محمود الأمين :

كم مبان على مساعيك قامت     لم تحلق من فوقهن النسور

وامور قومتها بعد زيغ              فاستقامت كما تشاء الأمور

ما ازدهتك الدنيا ولا انت منها             بجمال وزينة مغرور

قد تمسكت بالتقى في زمان        هان فيه التقى وعز الفجور

كل حكم في معرض الرد الا      ما ارتضاه القانون والدستور

غلب الجهلُ لا السميع سميع ٌ   حين يدعى ولا البصير بصير

جمع الله فيك غر صفات                كل عقل بحسنها مبهور

ما تحرجت لا ولا ضقت صدرا    بشؤون تضيق منها الصدور

جئت لبنان فازدهى بك فخرا           وتسامت منازل وقصور

اخصبت ارضه بفيض اياد      يك وكادت تخضر منها الصخور

كل ارض وطأتها فهي غيث           وربيع وروضة وغدير .

 

قال السيد محمد الهاشمي :

عذراً ولا غرو إما جئتُ أعتذرُ         ففيك تضطرب الآراء والفكر

تبقى حياتك في التاريخ مدرسة   تمشي على ضوئها الأجيال والعصر

لا يملكث الأمرً إلا من يؤيده         عقل على هجمات الجهل ينتصر

آمنت في عزمك الجبار أن له         مواقفاً حار فيها السمع والبصر

لله فكرك والإلهام يسنده  يرى            الذي ما وراء الغيب يستتر

كذا النوابغُ تطوي السيرَ لا حذر     يصدُّها   عن مساعيها ولا خطر

هذي المشاريع آثار مقدسةٌ              تتلى كما تقرأ الآيات والسور

 

وقال الشيخ صالح قفطان :

نضبت بحرا فمن يروي غليل ظما    وغبت بدرا فمن يجلو لنا الظلما

من للندى عيلما من للهدى علما    من للجدى مغنما من للعدى نقما

 

مدخل : الشعب العراقي مجتمعات متعايشة مختلفة البيئات مؤتلفة الموروث ! فحتى الذي لم يات نصيبه من القراءة والكتابة يفاجؤك باعتزازه بحضارات سومر وآشور وبابل ! وحتى المتدين يفخر بحضارات عراقية بعضها وثني ! وقد يكون المجتمع النجفي مرآة صافية تعكس اعتزازهم بالموروث بهيئة مضاجع للأنبياء عليهم السلام آدم ونوح وهود وصالح ! ومجاورة انبياء  الله عزرا وذو الكفل ومقام ذو النون - يونس - وفي رحبة مسجد الكوفة ثمة ازيد من عشرين مقاما معروفا صلى فيها انبياء الله  وثمة موضع سفينة نوح والتنور وبيت الامام علي بن ابي طالب والقصر الاموي - قصر الامارة - فضلا عن حضارة بني لخم - المناذرة - فقصر الخورنق بني داخل النجف وكان يطل على البحر وثمة وحزام السلطنة وثمة الخانات الجاهلية التي استغلها زوار العتبات المقدسة بين النجف وكربلاء ! واطلقوا عليها خانات الربع والنصف والنخيلة والمصلى ! فتفكير المجتمع فيه عشق عنيف وعنيف جدا للبطولة ! وكان السيد محمد سعيد الحبوبي بطلا كبيرا في محاربة المحتل والخرافة وبطلا في الاريحية ! وكان كاظم صبي بطلا استثنائيا فقالت عنه المس بل هذا الغلام دوخ التاج البريطاني ! وثمة رجل من الدليم اسمه الحاج نجم البقال قاد نضال النجفيين ضد المحتل الانجليزي وختم نضاله باغتيال الفيلد مارشال واعدم مع كوكبة من ابطال النجف ! اذن النجف دائما تنتظر البطل الشعبي  وليس الرسمي ! البطل الذي يحاكي عليا وعمرا في حملهما اكياس الطحين على ظهريهما الى بيوت الفقراء ! البطل الذي يحضر الفواتح والافراح ويمنع بطانته عن ان تحجبه عن الناس ! وجاء البطل المنتظر بهيئة رجل دين لايزيد وزنه عن اربعين كيلوا غرام ! بطل شعبي فقير متواضع مات وهو لايملك سوى ديون بذمته ! بطل لم يورث اولاده ثروة من بيت المسلمين ! بطل اسمه يحيى ولكن كنيته غلبت اسمه فهو ابو الحسن الموسوي الاصفهاني فمن لم يسمع به فليسمع به الآن !!  لم يكن السيد ابو الحسن الموسوي رجل دين  اعتيادياً وكفى ! ولامرجعا دينيا وانتهى ! بل كان أبوة طافحة استشعرها الجميع    ومروءة نادرة فاضت على الجميع ! وقولنا الجميع ليس مقصورا على جميع المسلمين سنة وشيعة بل هو منفتح على جميع الأديان  السماوية ! بما يعيد الى الاذهان سيرة علي بن ابي طالب (الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق )  .  او المهاتما غاندي ( المظلوم جدير بنجدتنا  قبل سواه والظالم جدير بنصحنا قبل سواه ) ! كان ابو الحسن  ذكيا بما يكفي لادارة مؤسسة دينية متشعبة دب في جسدها وباء التنافس الذي مارسه  الكبار بمعونة الصغار  ! والحسد الذي مارسه الصغار بتشجيع الكبار ! وربما استعمل بعض العلماء مجموعة من غوغاء النجف وبسطاء القرى لتصفية غريمه ! كان ابو الحسن صارماً في موضع الصرامة !  متسامحا في موضع التسامح ! شحيحا اذا اقتضى الحال حتى نام على الطوى اياما !  سخيا ان اختلف الحال حتى اذهل نوري السعيد والمندوب الانجليزي ! بأختصار مضيء كان هذا الرجل هبة السماء  التي لم نعرف قيمتها ! ورحمة لمدينة النجف والمسلمين لكن الناس عهدذاك لم يقدروها حق قدرها ! وإذا كان لكل شيء ثمن كما يقول آدم سمث حتى المتروك في الشارع ! فإن ثمن المبدئية مكلف جدا ! باهظ حقا فضلا عن خواتيم الموقف الحازم الصارم ! ابو الحسن الموسوي كان يعرف الثمن وروض روحه لدفعه !! لكنه زعيم  ذو جاذبية عجيبة وهو الى هذا يعرف اين يضع رجله حين تكون الطريق زلقة مهلكة ! وحين وعيت الحياة في اربعينات القرن العشرين وجدت للسيد ابو الحسن صورة كبيرة في بيتنا البراني الخاص بالضيوف تتصدر الصالة الكبيرة وصورة اخرى في البيت الدخلاني الخاص بعائلتنا ! واكتشفت بعدها ان صور ابو الحسن يتهافت عليها المتدين والعلماني معا ! وكان الحلفان يكون هكذا : إحلف  بسيد ابو الحسن انني بريء فيجيبه الآخر وحق سيد ابو الحسن اني بريء ! سيد ابو الحسن حزمة اخبار مشرفة يتعاطاها  الناس في المجالس والمدارس والحفلات والاسواق ! فمن أين  جاء  هذا الرجل ومتى بل  وكيف احتل قلوب الناس رجالا ونساءً ؟؟ .

صاحب الترجمة : هو السيد ابو الحسن يحيى بن محمد الشفيع بن عبد الحميد  الموسوي  الأصفهاني ! ولد عام 1365 للهجرة في  قرية فلاورجان وهي من اعمال مدينة اصفهان !! لأبوين هانئين محضاه حبهما ! وحبياه اهتمامهما فدخل الكتاتيب وحفظ القرآن في السادسة من عمره ! وكان شيخه معجبا به فقد اكتشف انصياع الطلبة من اترابه له ! واوصى والديه ان ينتبها الى نبوغ ولديهما ويرسلاه الى النجف ليدرس على كبار العلماء عهدئذ ! فاستجاب الوالدان لمقترح الشيخ وانتظرا حتى جمعا مبلغا يكفيه للسفر الى العراق !! وجده هو فهو السيد عبد الحميد الذي كان من طلاب آية اللّه الشيخ محمد حسن النجفى صاحب الجواهر. وكان   

 عمره حين غادر اصفهان الى النجف عشرين ربيعا ! ووصل الى النجف1307 وكان مثار اعجاب علماء النجف فقد اكمل الحلقات الدراسية الحوزوية الثلاث في وقت قياسي وانكب على القراءة والبحث حتى كان يسهو الطعام والمنام الى ان يبلغ منه الاعياء مبلغا فيغمى عليه ! وكأن القدر كان يخبي للسيد ابو الحسن منزلة علية في محفل لايبرز فيه غير الفحول والطاقات الاستثنائية ! واحتاز ثقة العلماء في وقت مبكر حتى نصب للافتاء وبات المرجع الديني الأعلى وامتدت شهرته من النجف الى كربلاء فالحلة فالكاظمية فبغداد فالقرى والارياف والبوادي ثم امتدت شهرته الى الهند والصين وايران واطبقت شهرته العالم الاسلامي ! فكان  واحدة من  المرجعيات الكبيرة  لدى الشيعة الامامية خلال النصف الاول من القرن الثالث عشر الهجري ! والشيعة وطنيون لايفرطون مقدار خردلة بالوطن ولكنهم امميون وامميتهم ليست موضع ريبة او اختبار ! فغهم لا يشترطون في المرجعية ان تكون من قومية معينة ! القدح المعلى للعلم والفضل وحسن التدبير ومن توفرت له مثل هذه المزايا صار مرجعا ولو جاء من اصفهان ! ومن لايقوى على تمثل مزايا المرجعية يحرم منها ولو كان ابن السلطان ! فقد يكون المرجع  عربياً او فارسياً اوتركياً او هنديا أو رومياً وذلك شأن هين !! ولكن الاهمية كل الاهمية تكمن في ان يحــوز على صفة الاعلمية والتي هي من اهم شروط المرجعية عند غالبية علماء الامامية ! لقد نال السيد ابو الحسن درجة مرجع ديني اعلم وأعلى في شهادة وقع عليها كبار علماء النجف !. السيد ابو الحسن الاصفهاني كان معجبا اشد الاعجاب  باستاذه الاخوند الخراساني بحيث كان يقتفي اثره ويقتدي بافعاله ! والخراساني  كان زعيم الحركة الدستورية المعروفة تاريخيا  بـالحركة المشروطـة ! تلك الحركة الديموقراطية التي ترعرعت في ايران  و انطلقت منها لتعم البلاد الاسلامية ! وتدعو الى مقاومة الاستبداد لدى الدولة ( المستبدة ) من اجل اقامة حكم دستوري يعتمد الشورى في ايران اولا ! وقد شارك الآخند الخراساني ورفاقه ومريدوه مشاركة فاعلة في ثـــورة الشعب العراقي التي ذهبت في التاريخ باسم ثورة العشرين  وخرج مع الذين خرجوا للجهاد !!وكان موقفه الجريء مثار اعجاب الناس  من غــزو الاعراب الأجلاف من جهة الحجاز لبعض المدن والقرى العراقية وفي الصميم مدينتي النجـــف وكربـــلاء سنة اثنتين وعشرين تسعمئة والف ! وقد دعا الزعيمين الدينيين : الميرزا محمد حسين النائيني المرجع الديني في النجف الأشرف  والشيخ مهدي الخالصي  المرجع الديني في الكاظمية المقدسة فشكل معهما جبهة ثلاثية غايتها الدعوة العاجلة  الى عقد مؤتمـــر جماهيري في كربلاء يدعو الى حشد الطاقات للحرب ضد الغزاة وقد بدأ المؤتمر في الثالث من ابريل نيسان 1922م وانهى اعماله في 8 ابريل نيسان 1922م . وقدحقق المؤتمر اهدافه الوطنية والسياسية والإعلامية مما  أثار عليه  غضبة البريطانييـــن فتحركوا  لافشاله ففشلوا ! ثم حاولوا حرفه عما هو مرسوم له فلم  يتمكنوا وحقق المؤتمـــر نجاحات تاريخية وتمت صياغة ( الميثـاق الوطنـي ) وحمل نتائج ايجابية على مســـتوى الجماهير ولعل ابرز ماحققه الميثاق الوطني او دعا اليه :

أ- اعادة دور العلماء القيادي بعد النكسة التي لحقت بالمجاهدين بثورة العشرين .

ب - توحيد علماء  الشيعة بقيادة المراجع العظام وتقليص فجوة الخلاف بين علماء النجف والكاظمية بزعامة الشيخ مهدي الخالصـي .

ج -  تحشيد الراي العام ضد المعاهدة البريطانية - العراقية ، وتفويت الفرصة على سلطات الانتداب البريطاني لارهاب الراي العام العراقي بهجمات وحقق الامام السيد ابو الحسن  الاصفهانــي مع اخوته العلماء هدفهم الرئيس  وهو صد اطماع البريطانيين ، ويعتبر ذلك احد الاهداف التي عقد من اجلها مـؤتمر كـــربلاء

ولم تقف معارضة السيد الاصفهاني لبريطانيا عند هذا الحــد ! بل تابع نشاطه ضد الاستعمار البريطاني فكان الموقف الجديد منه في هذا الخط هو عند ما حددت الحكومة النقيبية الثالثة يوم 24 نوفمبر تشرين ثاني 1922م موعداً لبدء انتخابات المجلس التأسيسي لتمرير معاهدة الانتداب البريطاني العراقي فتنبه السيد الموسوي الى المكر الانجليزي ! ولأنه عالم روحاني وعيلم إنساني فقد ابت عليه مروءته ان يوافق على انتخابات البرلمان في ظل الإحتلال ! فأية انتخابات في زمن المحتل إن هي إلا مكيدة لكي يفوز عملاء الإحتلال !  فأصدر نداء مدوياً الى الشعب العراقي طلب اليه مقاطعة الانتخابات المريبة في ظل المحتل وقد جـــاء فيـــه :

( ... الى اخواننا المسلمين .. ان هذا الانتخاب يميت الامة الاسلامية ، فمن انتخب بعد ما عــلم بحرمة الانتخاب حرمت عليه زوجته وزيارته ولايجـــوز السلام عليه .) ومع ان التهديد بحرمة الزوجة على زوجها  الذي لايمتثل لفتيا المرجع الديني ليست من السنة في شيء وقد استعملت من قبل المتشددين بشكل مقزز !  بيد ان الموسوي اراد ان يعرف الناس سعير اللهب بين اظلاع السيد الموسوي قبل ان يفكر بجدية الطلاق ! فمن حق الشيعي ان يقلد هذا المرجع او يقلد غيره فهو غير ملزم بفتيا امام واحد مهما علا شأنه !

ولم يكتف الامام الاصفاني بذلك بل قاد تظاهرة تضــم اكثر من خمسين عالماً وفاضـــلاً من الحوزة العلمية في النجـــف الــى كربلاء احتجــاجاً على معاهدة الانتداب !وساند التظاهــرة هذه اضــراب عام في كافة مدن جنوب العراق وخصوصاً في النجف وكربلاء والكاظمية  وحين لم يقف اندفاع الامام الاصفهاني وزملائه العلماء ضد بريطانيا اوعز البريطانيون للحكومة العراقية بقمع التظاهرة واعتقال العلماء وتسفيرهم الى ايران ، وتم تنفيذ الامر في 29حزيران 1922م وكان اشد المتعصبين الطائفيين على السيد ابو الحسن الموسوي هو عبد المحسن السعدون ربيب تركيا وكان يتكلم التركية

ويرسم  الاستاذ خالص عزمي صورة لهذا السعدون القميء فنعرف انه تتلقى تعليمه في المدرسة الحربية شأن لداته ياسين الهاشمي ونوري السعيد وجميل المدفعي وعلى جودت الأيوبي  ورؤوف الكبيسي وجعفر العسكري ؛ حيث تخرج منها برتبة ملازم ثم ترقى في مسلكه العسكري الى حين انتخابه في مجلس المبعوثان ليصبح نائبا فيه . فلما وضعت الحرب اوزارها وعاد العراقيون الى بلادهم ظهر السعدون كاحد الشخصيات البارزة في القيادة السياسية والحكم على عهد الملك فيصل الاول 1833 ـ1933 اذ اصبح وزيرا للعدل لاول مرة عام 1922 ثم وزيرا للداخلية ثم تقلد منصب رئاسة الوزراء في 17 تشرين الثاني من السنة ذاتها !! إ. هــ وقد لعبت المزايدات باسم العراق والاسلام والحرية دورا قذرا وتجرى هذه المزايدات والالاعيب السياسية من خلف الكواليس وكان الاحتلال يغذي كل ذلك ؛ عن طريق المندوب السامي هنري دوبس ومساعديه كورنواليس ؛ وبرودلين . لقد كانت اهم مشكلة جابهت السعدون خلال فترة حكمه هي صراعه القوي الثائرة في النجف وتوابعها !! اما  الملك فيصل  الاول فقد خيب ظن المراهنين على استقامته وعدله فانصرفوا عنه وانضموا الى موقف السيد ابو الحسن الموسوي واستاذه النائيني فهما يريان اولا ان فيصل الاول غير عراقي ورجل طائفي وهو مقترح من قبل ونستنن جرجل في مؤتمر القاهرة فضلا عن فشله المريع في في ادارة سوريا حين كان ملكا على سوريا معينا من الحكومة البريطانية ! وثبت سوء ظن السيد ابو الحسن بفيصل الاول ففي يوم وضع التاج على رأسه في قلعة القشلة فالقى خطابه الاول  وجاء فيه بلسان فصيح لالبس فيه وهو ( العراق دولة سنية  تسوس اكثرية من الشيعة الغوغاء )  وعودة الى عبد المحسن السعدون منظر التربية الطائفية في العراق ! وقد هدد مدينة النجف بالتاديب ( كذا ) إذا لم تستجب لوزارة الداخلية وتسلم رجال الدين وزعم ان رجال الدين الشيعة اجانب يحفظون الولاء لإيران ! ونسي هو انه يحفظ الولاء لتركيا وانه حين قدم  من تركيا الى العراق لم يلبث سوى اسبوعين حتى استوزر ! وحين انتحر إثر انكشاف عمالته للانجليز والترك  وجدت وصيته الى ابنه علي مكتوبة باللغة التركية ! فمن هو الأجنبي ؟ وعموما لقد ارسل السيد ابو الحسن الموسوي رسالة جريئة  الى السعدون وكان لون السعدون مائلا الى السمرة فقال له ( .. من اين لي بعصا المتنبي التي استعملها مع جدك الاخشيد ؟ ياسعدون انا هاشمي وجدي رسول الله فمن انت ومن هو جدك ؟!  ستثبت لك  الايام ياسعدون انك اقل شأنا من ان تهدد مدينة العلم والجهاد النجف وإنك أهون على الله وعلى عباده من بعوضة تلسع ولا تنجع ! فاتق الله عبد المحسن  ولا يكونن  قلبك اسوَد كوجهك .. )

وفي هذا الموضع يخاطب الشيخ سلمان الظاهر السيد ابو الحسن مؤكدا عروبته !!

يا ابن العلى ان ينتموا لعلى     فقل انتموا للانجم الزهر

 المجد والعلياء ارثهمو      والفخر من نضر ومن فهر

 

وقال الشيخ عبد المهدي مطر في المعنى نفسه :

إيها فقيد الأمتين فيعرب    بك مثل فارس للاسى تستاق

 خلق كما وصف الكتاب وإنما     تدني وترفع ربَّها الأخلاق .

 

وقال السيد عبد الحسن زلزلة :

 ومآثرٍ علويةٍ أحرزتها    رغم العنود بعزمك الطماح .

  

وبعد تدخلات جهات سياسية عربية واسلامية ، وتظاهرات صاخبة في العراق وايران والهند من هذا العمل المشين بكرامة العلماء أعيد العلماء ومن بينهم السيد الاصفهاني الى العراق بعد اخذ العهود منهم بعدم التدخل في الشؤون السياسية في العراق ، وعادوا جميعا ً في 3 شباط 1923م ! ولكن عــداء الامام الاصفهاني لبريطانيا لم يتوقف رغم التعهد الذي اخذ منه بعدم التدخل في الشؤون السياسية للعراق ، غير ان الامام حين راى الابتزاز الاستعماري صريحا يكال على العراق بوساطة عملائها الحكام ، وتحين الفرصة لقولة الحق عند ما يقوم بعض الضباط العراقيين بقيادة رشيد عالي الكيلاني رئيس وزراء العراق حينذاك بحركـــة انقلابيــة ضد الانكليــز ، لم يقف السيد المؤمن بقضيته مكتوف اليـــد ، ومقيداً بالتعهد الذي اعطاه بعدم التدخل في الشؤون السياسية العراقية ، بل انبرى  العالم الديني لاصدار فتيا  ضد الانكليز ومحاربة الجهة التي تؤيدهم ! ودعم الحركة الانقلابية ، وهذا نصهــــا :

(( بســـم الله الرحمن الرحيـــــم

السلام على كافة اخواننا المسلمين ، واخص العراقيين منهم . ان الواجب الديني يقضي على كل مسلم بحفظ بيضة الاسلام، وبلاد المسلمين بقدر استطاعته ، وهذه البلاد العراقية المشتملة على مشاهد الائمــة ومعاهد الدين يجب علينا جميعاً محافظتها من تسلط الكافر ، والمدافعة عن نواميسها الدينية ، فالى هذا احثـــكم وادعوكـــم  وفقنـــا الله واياكم الاسلام والمسلمين ان شاء الله نعالى .

6 ربيع الثاني 1513هـ    ابو الحسن الموسوي الاصفهاني ))

وكاد الأصفهاني  ان  يحكم بالاعـــدام  لو انه لبث في العراق بعد فشل الانقلاب 1941 وتشتت قادته  ولكنه هرب الى ايران ، والجهات الحاكمة حينها خشيت التعرض لهذا المرجع الكبير ومحاسبته من غضب الجماهير التي كرهت الانكليز وايدت  الانقــــلاب، فتركته دون محاسبة لمكانته الكبيـــرة   ان المرجع الديني الكبير السيد الاصفهاني كان يعتقد بان مكانته الروحية  ومرجعيته الدينية تحتم عليه ان يمارس دوره القيادي في الأمة وادارة شؤونها العامة ، ومنها السياسية ، وفعلاً كان له الدور  الكبير والمؤثر وربما الحاسم في حياة العراق السياسية حسب مايمليه الواجب الديني ! وكان السيد ابو الحسن الموسوي يعرف جيدا قومانية الكيلاني وطائفيته ولكنه  العداء للمستعمرالبريطاني والحاكم العميل  اضطره الى تأييد الكيلاني !!  ان  السيد ابو الحسن الموسوي معروف  بتصديه لأية  قضية يراها مضرة في التربية الأسلامية . وقد يتساءل القاريء بعد هذه الفرشة السياسية التي مددناها عن نضال ابن اصفهان من اجل العراق يتساءل عن مهيع السيد ابو الحسن في سياسة الناس حيث انتشار الامية والجهل والخرافة .

واحد : حين ايقن ان الأضحيات تتكدس وتشكل بعد الذبح جبالا من اللحم العفن أفتى بتأجيل الأضحية  من الذبائح في الحج ريثما تتم عملية الاستفادة منها في اطعام الجياع !

إثنين : أوصى مقلديه واتباعه بضرورة احترام اهل الكتاب من يهود ونصارى وصابئة ! وحلل طعامهم وكان لا يستنجس من تابعي الأديان السماوية  من اهل الكتاب وقد ثارت عليه الدكاكين والمصالح ورموه بالمروق عن الدين الا ساءوا ما كانوا يزعمون ! فكثير من رجال الدين شن عليه حملة شعواء وكان يبتسم حين ترده انباء الغوغاء .

ثلاثة :  لم يكن طلب المرأة الطلاق من زوجها السجين لفترة طويلة او الغائب لفترة ممدودة غير محدودة لم يكن ذلك مشروعا ! فالمرأة تابعة خانعة ولكن السيد ابو الحسن كان  اول مجتهد حكم بطلاق امرأة شابة وفقيرة من زوج كان قد حكم عليه بالسجن خمس سنوات فلم تجد المرأة من ينفق فطلقها السيد من زوجها وقد ناصره في ذلك الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء على غير عادته حين تظاهرات الغوغاء ببطلان الطلاق .

أربعة : اصدر مفتي بغداد السني الشيخ ابراهيم الراوي استنادا الى فتيا مجلس علماء السنة فتيا بتكفير الشاعر السني نعروف الرصافي لأنه كتب مقالة ونشرها في الصحف بعنوان ( وحدة الوجود ) مال فيها الرصافي الى تفسير الوجود تفسيرا ماديا !! والتكفير يتبعه اهدار دم الرصافي فلاذ الشاعر بالسيد الموسوي فوقف الى جانبه وبرأه من تهمة التكفير وكتب بخط يده الشريف ان مقالة الرصافي لاتنهض دليلا على كفره ! وطلب من الشيخ الراوي ان يعدل عن فتياه فعدل ! وتمت تبرئة الرصافي  من تهمة الكفر التي الصقت  به! .

خمسة : ذات عشية دخلت شابة بيته وهي تستغيث وكانت  ممزقة الثياب مذعورة الهيئة وقالت له دخيلك سيدنا عشيرتي يريدون قتلي لانهم يتهمونني بالفاحشة ! فقال لها لاتثريب عليك ادخلي مع العيال وتطهري ! وجاء اقاربها يريدون الانتقام فطلب اليهم الجلوس ريثما يقرر امرها ! وحين علم انها تطهرت حمل اليها القرآن وقال لها اقسمي انك بريئة فاقسمت فنادى على شاب من اقاربه وعقدها عليه ! وحين علم اقاربها بنصرة السيد لها وزواجها من ربيبه بمثابة ولده اعتذروا وانصرفوا مرتاحي البال ! فحقن دم انسانة بريئة ! .

ستة : لم يشجع تسجيل البيوت والعقارات والمزارع اوقافا بحيث لايجوز بيعها وشراؤها وكان ينصح الراغبين بتوقيف املاكهم بالكف عن التوقيف وكان يقول ( بأفضلية الانفاق في الوجوه المطلوبة عاجلا لان البراهين اثبتت لنا حالات من ضياع الوقف والعبث به !وقد تشجع الاثرياء على انفاق اثمان ممتلكاتهم على المحتاجين .

 سبعة : سمع السيد ابو الحسن  بوجود طائفة في شمال العراق تؤله الامام علي بن ابي طالب فاستشاط غيضا واوفد  العلامة الشيخ عبد الحسين البشيري ومعه الاموال الوفيرة والتوجيهات السديدة فاعاد تلك الطائفة المغالية الى صوابها فاشترطوا عللاى البشيري ان ياخذ لهما فتيا من الموسوي تقضي باحترام الشارب وليس اهانته وكانوا ذوي شوارب طويلة ! وحين عاد البشيري من مهمته زار السيد في كربلاء ونقل اليه طلب اولئك القوم في ابقاء شواربهم فانتفض السيد وقال للبشيري ( مالك وهذه القشور ؟ ولم لاتترك الناس على سجيتهم ؟ ) .

  ثمانية: كان قليل الاعتماد على بطانته ومساعديه بل كان لايثق بهم ! لذلك اجرى جل الواجبات بنفسه فهو يستقبل ويجالس ويودع ويطالع ويعلق ويوقع ويجري الارزاق بنفسه بحيث مكن اصحاب المظالم والحاجات من مواجهته وحفظ ماء وجوههم !  يقول صديقنا الاستاذ المؤرخ المغفور له جعفر الخليلي ان السيد ابو الحسن في السنوات العشر الاخيرة ثقل كاهله بالعمل اكثر واكثر وصار عليه ان يقابل عددا كبيرا من الزائرين من ارباب الحاجات ويقرا كثيرا من الكتب والاستفتاءات التي كانت ترد من مختلف الاقطار وبمختلف اللغات ويجيب عليها بخطه ولا يسمح لاحد ان ينوب عنه في استعمال ختمه كائنا من كان ولقد كان ختمه معه الى اخر ساعة من حياته وكان طبيعيا ان يكل وان يمرض ولو كانت اعصابه من حديد وكان بمقدوره ان يرتاح لو شاء ان يرتاح ولكنه اخذ على نفسه ان يعمل ويعمل الى الرمق الاخير ! وساءت صحته فهو لايترك لنفسه فسحة للراحة رغم تجاوزه الرابعة والثمانين وكان الى ما قبل شهر من وفاته يؤدي عمله بنشاط ابن الثلاثين .

تسعة : كانت حياة السيد حياة الكفاف ولم يكن لديه بيت يمتلكه فتبرع تاجر ايراني بمبلغ طائل من المال للسيد ابو الحسن كي يشتري بيتا ويؤثثه ويشغل خدما له واقترح عليه شراء قصر منيف بمقربة من مسجد الهندي ويشتري العرصة المجاورة له كي يبني له فيها مقبرة تليق به ! فتسلم المبلغ من التاجر الإيراني وشكره فانصرف التاجر ! وطلب توزيع المبلغ الطائل على الطلبة والمدارس واصحاب الحاجات وحين لامه صديقه وصفيه الشيخ علي مردان لان المبلغ مخصص لبيت الامام ومقبرته فضحك السيد الموسوي وقال ( يالله من هذه السذاجة !التي تجعل الناس يفكرون في الانسان بعد مماته ولايفكرون به في حياته ) وقد ساءت احواله الاقتصادية حتى بلغت زعيم الثورة الامام الميرزاالشيرازي فبعث له كيسا فيه خمسمئة ليرة ذهبية عيار 24 وتشكل هذه الليرات ثروة كبيرة ! وقال له رسول الشيرازي وحامل الليرات ان الامام الشيرازي يسلم عليك ويقول اشتر دارا تليق بك وانفق الباقي على نفسك وعيالك فهز السيد راسه موافقا لكنه لم يفتح الكيس ولم يحصه وكل ما فعله انه اودع الليرات عند الخباز الحاج حمد وقال له اعط الخبز لمن ليس بمقدوره شراء الخبز ! . ويذكر المؤرخ عبد الرزاق الحسني ان نوري باشا السعيد والمندوب البريطاني قاما بزيارة مفاجئة الى النجف وزارا السيد ابو الحسن في بيته فاستقبلهم ابو الحسن ثم طلب المندوب البريطاني الخلوة بالسيد الموسوي فكانت له وفي الخلوة قدم المندوب البريطاني صكا للسيّد الأصفهاني بمبلغ مِئة ألف دينار عراقي ! فغضب السيد ورفض تسلم المبلغ وعنف المندوب البريطاني فقال له المندوب ان المبلغ ليس ازيد من نذر الحكومة البريطانية بمناسبة انتصارهم عسكرياً على جيش ألمانيا في الحرب العالمية الثانية ! فقال السيد للمندوب لقد اخطات العنوان كما يبدو ! فأنا زعيم ديني ولست زعيما سياسيا فوالله لن امد يدي للمحتل ولو كان في ذلك هلاكي !) وقوله لست زعيما سياسيا فيه تعريض صريح وفصيح بضيفه نوري باشا السعيد المرافق للمندوب السامي !! نعم  وليس صحيحا ان السيد  ابو الحسن وضع من جيبه مئة الف دينار عراقي وسلمها للمندوب الانجليزي  لأن ابو الحسن اذكى واورع واحرص  من ان  يبدد مال الفقراء في لحظة مزايدة. 

عشرة : تبرع احد تجار القطيف بحمارة اصيلة بيضاء حساوية تعرف الطريق ولا تروث في الشارع وحين نفقت وماتت ابى ان يشتري غيرها وواصل المشي ساعة على قدميه المنهكتين كي يصلي في الصحن الشريف وقد كتب الشعراء الفكهون مراثي في الحمارة وقال الكوميديان النجفي المعروف عباية :

وداعة الله ياجحش والينه    هاي هيه يو بعد تلفينه  

  احد عشر : الامام السيد ابو الحسن الموسوي منع مقلديه والمسلمين كافة من شتم الصحابة والخلفاء الراشدين وحرمه وجوبا ! وابو الحسن هو الذي افتى  بان لكل بلد  فظاءه  في رؤية الهلال فاذا لم يثبت هلال ذي الحجة في العراق فليس من الشرط ان لايثبت في الحجاز والاقطار الاخرى وامر مقلديه وتابعيه باعتماد أفق  الحجاز بوصفه مقياسا صحيحا وبهذه الفتيا وحدت الطوائف الاسلامية على عيد واحد .

اثنا عشر : ثانياً : لم يقتصر نضال الرجل على حدود العراق فقد تدخل بشكل عملي وفعال في حل مشكلة فلسطين ومشكلة كشمير  ومشكلة مراكش !! فمثلا ساند علماء الدين في ايران ضد تسلط و الشاه رضا خان  وعتوه ورفض مع الذين رفضوا إجراءات نظام رضا خان واعترض على ابعاد السيّد حسين القمّي من ايران الى النجف ! وحاول الشاه توضيح موقفه للسيد الموسوي فاجابه وضح ما لديك لشعبك ورضاي من رضى شعبك وامتنع عن قبول الاجتماع به ! بينما هيأ للقمي كل مستلزمات التكريم والحياة الهانية .

اربعة عشر : عمل مايشبه الكونكرس الديني بينه وبين ممثلي المذاهب الاسلامية والاديان السماوية وكان يمنح هذا التكوين وقته وتفكيره وماله ! وقد عرف ائمة المذاهب السنية من هو السيد ابو  الحسن الموسوي ! لقد كان الزعيم ابو الحسن مدرسةً للوحدة بين مذاهب المسلمين خرجت كبار الزعماء الدينيين منهم  حفيده ابن ولده الشهيد الفيلسوف المعروف وهو د. موسى الموسوي يعيد مباديء وافكار جده الخالد فيقول ( .. أطلب من الشيعة في كل أرجاء الأرض أن يلتزموا بها إذا أرادوا خيري الدنيا والآخرة معاً، وقد وصلت إلى نتيجة حاسمة في تتبعي للخلاف بين الشيعة الإمامية والفرق الإسلامية الأخرى وهي أن الخلاف بينهما ليس بسبب الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن الإمام علياً أولى بالخلافة من غيره، لأنني أرى الشيعة الزيدية وهي تؤلف طائفة كبيرة تربو على الملايين، تعتقد بأحقية علي بالخلافة بعد الرسول الكريم، ولكن الوئام والأخوة والمحبة يسود بينها وبين أهل السنة والجماعة. إذن السبب الأساسي في الخلاف بين الشيعة الإمامية والفرق الإسلامية الأخرى ليس هو موضوع الخلافة! بل هو موقف الشيعة من الخلفاء الراشدين وتجريحهم إياهم! الأمر الذي لا نجده عند الشيعة الزيدية وبعض الفرق الأخرى، ولو اكتفت الشيعة الإمامية بسلوك الزيدية لقلت الخلافات ولضاقت مساحة الشقاق! ولكن الشيعة الإمامية وقعت في الخلفاء الراشدين تجريحاً وانتقاصاً فكانت الفتنة. ) .  

 

موقف السيد ابو الحسن الموسوي من شعائر التطبير وضرب الزنجيل واللطم .

  اطروحة  تلميذ الموسوي الشيخ احمد الوائلي وهو يتحدث  عن  التطبير بصوته

  

http://www.alnaja7.org/forum/showthread.php?t=1104

  

قال الشيخ محمد حسن آل  ياسين ملمحا الى فتيا السيد ابو الحسن من شعائر حزن الكمد :

طواك الردى طودا من الحلم راسيا       وفلك عضبا مرهف الحد ماضيا

فمن لليتامى بعد فقدك موئل    ومن للأيامى يرتجى اليوم حاميا

ومن ينقد الضلّال من هوة الردى    ومن يرتجى للحق والرشد هاديا

وقال محمد جواد الغبان مشيدا بفتيا الموسوي :

يافقيد الإسلام إنا فقدنا     بك رمزا للدين والإيمان

كنت بدرا يجلو الغياهب بالنو   ر وفيه هداية الحيران

وقال السيد عبود المرعبي الحسيني :

خوى حقلنا الفينان والمنبع العذب   وصوح ناد لا حنين ولا سكب

فقد غاب عنه المهيعان فجاءة  وكان على جرفيهما ينبض القلب

فياسيد داوى الضلالة بالهدى  فليس لنا إلا عقاركمو  طب

تعلمنا ان الحسين رسالة     بها يلتقي الايمان والمجد والحب

وليس بمدخول الولاء ومظهر    غريب عن الاسلام موئله الكذْب

ابا حسن ان الضلالة عصبة        تخبُّ بهم  أفعى على سمها تحبو

ابا حسن ان الهداية رحمة     حقيق  بها التنوير والمنبر الرحب

  

إن استعمال السيوف و السلاسل و الطبول و الأبواق و ما يجري اليوم من أمثالها في مواكب العزاء بيوم عاشوراء بإسم الحزن على الحسين إنما هو محرم و غير شرعي

السيد أبو الحسن الأصفهاني  

كثيرون اولئك العلماء والزعماء وقادة الشيعة الذين لايرتاحون لطقوس التطبير واللطم والزنجيل وتحديث ثقافة النياحة والحزن الكمد  لاستمرار العمل بها ! ولكن لا احد يجرؤ على قول شيء واضح مفيد  ! ولا احد مستعد ان يموت تحت النعال او بين القامات  او أن  تلوث سمعته بالغل   وشرف عياله بالوحل  ! فثمة متشددون  عبر كل العصور وهم سدنة الماضي  وحماة السكون !  ينامون بعين  واحدة ويتركون الأخرى مفتحة !  فاذا تعرضت   يقيناتهم  للنقد والمساءلة  او ظهر صوت جريء  لا يماري او يدلس  استيقظوا وهبوا هبة رجل واحد ووأدوا الفتنة في رحمها والبدعة في مهدها! ولكن  التطبير مع الزنجيل طقس  ليس له تاريخ عند الشيعة ! فهو جديد عليهم بحساب الزمن وغريب ايضا ! دخل النجف من خلال رجال دين هنود وفرس وبربر متأثرين بديانات اخرى ويذكر التاريخ ان احد الأئمة كان يجمع الراغبين بالتطبير في بيته ليتطبروا فيه وينطلقوا منه ! وقد تحكم هذا الطقس في العقول والافئدة ! وبات من المستحيلات السبعة ان تقف ضد طقس مدلل  مسلفن بالدين ممول بالأموال الطائلة مدجج بالتقاليد الحديدية ! مع ان من حرم التطبير هم كبار علماء  المرجعية الشيعية  ! ولكن الخوف من سوء المآل يجعلهم صامتين كاظمين ! فحين وقف السيد ابو الحسن الموسوي الاصفهاني وهو المرجع الديني الأكبر ضد شعيرة التطبير كان عليه ان يدفع الفاتورة المهلكة ! وشيء من هذه الفاتورة احتمله الإمام  السيد  ابو الحسن الموسوي الاصفهاني صابرا محتسبا فقد دفع هذا الإمام الكبير أغلى ثمن يمكن ان يدفعه والد ! ثمن مواقفه المبدئية الصلبة ولم يتزحزح قيد انملة فبينا كان يئم المصلين وهو في حال السجود  في الصحن الحيدري الشريف وولده السيد حسن الموسوي يسجد خلفه  وكان ولده   في عز شبابه وبهائه مهيئا للإفتاء بعد نيله درجة العالمِية  ( بكسر اللام الثانية  ) اندفع نحوه  الشيخ المهووس علي القمي وهو  أحد الحاقدين  على إجراءات  السيد ابو الحسن الموسوي في صعيد الخطاب الشيعي وعلي القمي احد المكلفين الموكول اليهم تعكير حياة هذا العلم الفذ  ! اندفع علي القمي  وبيده سكين كبيرجلس الليل كله يسنه بالمبرد ( اعترافات علي القمي في المحكمة ) ونحره كما تنحر النعجة ووضع رأسه في حضن والده  تماما كما يفعل الارهاب في كل زمان ومكان ! ثم هرع الى مخفر الشرطة الزجاجي  في مدخل السوق الكبير وسلم نفسه والسكين يقطر دما تفاديا لانتقام الناس منه ! اما السيد ابو الحسن قدس سره  فما تحرك من مكانه ولا قطع صلاته ولم يسمع منه غير الحوقلة ولمرة واحدة ! ولم يشاهد الناس على وجه الأب اي علامة للجزع حين مشى في جنازة ابنه في اليوم الثاني فما شكى ولا بكى وبعد الصلاة توجه الى بيت الآخند  وجلس في مجلسه كأن شيئا لم يكن حتى لم يتمالك الآخند نفسه فهتف بالسيد ابو الحسن قائلا : ما كنت قبلك قد رأيت صبرا كصبرك ولا حلما كحلمك لقد تعلمنا منك ان لا نجزع لموت عزيز ولا نبكي لفقد حبيب ولا نتجهم حين تضيق الدنيا برزقنا وصحتنا ! فلله درك يا ابو الحسن إ . هــ ومن هنا ادرك الناس حتى خصومه ان السيد ابو الحسن قديس لا نظير له ! إذن ان الموقف من مدخول  الطقوس الدينية وشعيراتها  الطارئة على الاسلام يتطلب شخصية دينية حديدية تنكسر ولا تنحني ! شخصية مستعدة لاحتمال التصفيات بكل اصنافها المهلكة التصفيات الجسدية والعائلية والمالية والاخلاقية فضلا عن التكفير ! و السيد ابو الحسن الموسوي رجل دين مقدودة عزيمته من الحديد الصلب كما اعترف غريمه عبد المحسن السعدون  ! فهو مستعد للتضحية لذلك فلن يخشى على منزلته  من ذوي الألسن التي تسلق الآخرين وكان عميد المنبر الحسيني عهد ذاك المغفور له  السيد صالح الحلي سليط اللسان قوي الجنان ولا يخاف أحدا مهما بلغت منزلته ! بينا  العلماء والسياسيون والزعماء يخشون صولة لسانه ولذعة بيانه فضلا عن جمهور الناس المعجب بالحلي اولئك  الذين يشايعونه على كل شيء يغضبون لغضبه ولا يسألونه فيم غضب ! ولكن التاريخ يقول ان السيد ابو الحسن الموسوي لم يكن ليخشى  في الحق لسان سليط وكيد عبيط !  وهويعرف جيدا من هم اعداؤه الذين  يحاربونه سرا وعلانية ! ويلوثونه بالاشاعات ويفترون عليه بالبذاءات ! يدري ان  امام مشروعه التنويري العقبات المهلكة والخواتيم الحالكة  ! يدري ان محاربته للخرافات والاباطيل سيجر عليه غضب الغرماء المتجلببة بجلباب الدين ! فكيف يخشى ابو الحسن  قدرات  لسان السيد صالح الحلي! ابرز خطيب وأفوه منطيق في القرن العشرين ! ولقد هيج السيد صالح الحلي سواد الناس في النجف والمدن المقدسة على السيد ابو الحسن ونسَّق مع اعداء السيد الموسوي من اقطاعيين وتجار بل ومن رجال دين كبار كمثل الامام الكبير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء قدس سره ! كل يوم يوقد خصوم الموسوي الحرائق ويستنزلون الصواعق ويجترحون العوائق والسيد هاديء لايريم ! فحين تناهى الى اسماع الموسوي قدس سره  ان السيد صالح  الحلي يعرِّض بفتياه ضد التطبير والزنجيل واللطم قال لمن في مجلسه ان من حق أي مسلم ان يعترض على إمام زمانه  ! فالإسلام يكفل حرية النقد للجميع ! فقيل له ولكن فعل السيد صالح الحلي ليس نقداً بل قدح وتشهير ! فهدأ من روع القائلين واكمل حديثا سابقا عن كَلستان سعدي الشيرازي ! وكان منشرح المزاج رائق النفس ! كأنه سمع ثناء كريما  وليس قدحا لئيما  ! وتكررت التعريضات ولم يغير السيد الموسوي موقفه الثابت ولم يغادره هدوؤه   الرائق ! لكنه حين سمع ان السيد صالح الحلي  يخلط في مجالسه بين التاريخ المنقول المعقول والتاريخ المصنوع الموضوع  ! وينسب الفضائل الأسطورية والكرامات الإعجازية للأئمة رضوان الله عليهم  ويعززها بالإسلوب البلاغي الأخاذ ويحجب عنها التوثيق العلمي النفاذ !  أرسل السيد ابو الحسن في طلب السيد صالح الحلي  وفاتشه فيما زعمه في مجلسه ! ثم حذره من مغبة تضليل العامة بخرافات تسيء الى الائمة رضوان الله عليهم ! ولكن السيد الحلي استمر يلف على ذات النول وربما ازداد عنادا ! فأرسل السيد ابو الحسن عليه ثانية ثم في الثالثة كلمه بنبرة ابوية  فاعتذر السيد  الحلي عن قبول توجيهاته وخرج من بيت الإمام مغاضبا ! فاضطر  السيد ابو الحسن الموسوي بعدها  الى كتابة فتيا يحرم من خلالها الإستماع الى قراءة السيد صالح الحلي وحضور مجالسه ! فحمي الوطيس بين المرجع الديني الاعلى وبين عميد المنبر الحسيني الأعلى ! وصبر السيد ابو الحسن على شعواء غريمه صبر الأولياء ! فما استعان ببطانته وأمواله لإسكاته  وكان ذلك بمقدوره ! حتى تدخل الوجهاء والعلماء  من مدن الفرات الاوسط  وبغداد والكاظمية لرأب ذات البين بين الإثنين وكلاهما محترم ومقدس عند الخاصة والكافة ! وسمح السيد ابو الحسن للوفود بدخول مجلسه الذي ضاق والشارع بالوافدين ! ولكنه فوجيء بوجود السيد صالح الحلي معهم فاستشاط غضبا وتهم وجهه وهو المعروف  بالتسامح والدم البارد في الشدائد !  وحين عاتبهم السيد الموسوي قالوا له لقد  طلب الينا السيد الحلي ان يعتذر لسماحتكم عما اقترفه ضدكم ! وليعلن التوبة على الملأ ! فجمجم الموسوي واطرق الى الارض وقد اكفهر وجهه !  وقال حسبنا الله ونعم الوكيل ! والذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون ! وحين ادرك السيد الحلي صلابة غريمه الإمام الموسوي وصعوبة تسامحه في الامور المبدئية ! وأن مشروع المصالحة لن يكتب له النجاح ! إنهار السيد الخطيب صالح الحلي رحمه الله وبكى بكاء شديدا ووقع على قدمي السيد ابو الحسن الموسوي وقبلهما !! فاستغفر الموسوي ربه له وللسيد الحلي فالموسوي ما كان يعلم ان صلابة موقفه ستسبب إنهيار غريمه العنيد بحيث يقبل قدميه ! فنهض الموسوي والقى خطبة بين وفود الوساطة بثقة كبيرة وعزيمة لاتلين  وكان مما قاله رحمه الله :  من كان يظن ان العالم الديني  يغير فتياه لرغبة أو رهبة فقد اساء ظنا بالمرجعية! إ. هــ لقد وقف السيد الموسوي ضد التقاليد المدخولة على الاسلام مع ما عرف عنه من تمسك شديد بالأصول والفروع ! ويمكنني القول ان السيد ابو الحسن الموسوي اقرب للتقليد منه للتجديد ! لكنه خرج عن ما عرف عنه حين استدعى الواجب ان يخرج  وقد سانده جمهور الشيعة المتنورين في كل اصقاع الكرة الأرضية  وبخاصة اهالي مدينة النجف وغالبيتهم مثقف على وعي كاف ! فهذا استاذ الاساتذة صاحب الذريعة الى تصانيف الشيعة الإمام أقا بزركَـ الطهراني يعزز موقف السيد ابو الحسن وكان  الأغا  يسكن قرب بيتنا ( بيت السيد علي الصائغ الحسيني المرعبي ) بين الجادة الثانية والثالثة فهجمت الغوغاء على بيته وضربوه واهانوه ونجا من القامات والعصي بقدرة قادر وهرب الى الكوفة واختبأ في بيت بمحلة السراي ولم يغادر البيت شهورا حتى انجلت الغمة ! ولذلك حديث آخر ليس هذا مكانه ! ووقف الى جانب السيد شباب الشيعة عهد ذاك الشيخ احمد الوائلي والسيد مصطفى جمال الدين ! وجاءت النصرة قوية مهيبة من شيعة لبنان وعلى لسان الإمام الكبير  السيد محسن الأمين العاملي هذا العيلم الذي يعد من كبار رجال الدين في الوطن الاسلامي وصاحب كتاب (أعيان الشيعة) ومن المصلحين والمجدّدين والسبّاقين في مضمار تنزيه وتنقية الشعائر الحسينية من البدع والخرافات. ولم يعبأ السيد العاملي بخطر تصفيته الجسدية فوقف موقفا صريحا لالبس فيه فتصدّى لهذه الانحرافات و هتك الدجالين المرتزقين بترويج  الخرافات والبدع التي دخلت على مراسم العزاء من قبل مشبوهين مشخصين ! فوضع كتابا بعنوان المجالس السَّنِية في مناقب ومصائب النبي والعترة النبوية وجعله  في خمسة  مجلّدات كبار ولم يكتف بذلك فكتب رسالة التنزيه لأعمال التشبيه  وصرح فيها بحرمة الأعمال غير المشروعة كالتطبير والضرب بالسلاسل، وقد طبعت هذه الرسالة في محرم 1346هــ في بيروت وطبعت طبعات  ثانية في الشهر ذاته بمطبعة الفرقان بالنجف الاشرف ويمكن ان يكون اسم مطبعة الفرقان مستعارا خشية الغوغاء فعلى حد علمي ليس في النجف مطبعة بهذا الاسم ! ووزعت النسخ على المدن العراقية الأخرى سامراء الكاظمية بغداد كركوك ومدن الفرات الأوسط ! ومما ورد في هذه الرسالة القيمة ( ..  فمن ذلك إقامة شعائر الحزن على سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين بن علي(ع) التي استمرّت عليها طريقة الشيعة من عصر الحسين(ع) إلى اليوم. ولما رأى إبليس وأعوانه ما فيها من المنافع والفوائد وإنّه لا يمكنهم إبطالها بجميع ما عندهم من الحيل والمكائد توسّلوا إلى إغواء الناس بحملهم على أن يدخلوا فيها البدع والمنكرات وما يشينها عند الأغيار قصداً لإفساد منافعها وإبطال ثوابها، فأدخلوا فيها أموراً أجمع المسلمون على تحريم أكثرها وأنّها من المنكرات وبعضها من الكبائر التي هدّد الله فاعلها وذمّه في كتابه العزيز! ومن هذه الامور إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها بضرب الرؤوس وجرحها بالمدي والسيوف حتى يسيل دمها وكثيراً ما يؤدّي ذلك إلى الإغماء بنزف الدم الكثير والى المرض أو الموت وطول برء الجرح، وبضرب الظهور بسلاسل الحديد وغير ذلك. وتحريم ذلك ثابت بالعقل والنقل وما هو معلوم من سهولة الشريعة وسماحتها الذي تمدح به رسول الله صلّى الله عليه وآله بقوله: جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء! ومن رفع الحرج والمشقّة في الدين بقوله تعالى: {ما جعل عليكم في الدين من حرج !! ومنها تشبّه الرجال بالنساء في وقت التمثيل. ومنها إركاب النساء الهوادج وتشبيههن ببنات رسول الله(ص) وهو في نفسه محرّم لما يتضمّنه من الهتك والمثلة! ومنها صياح النساء ولو فرض عدم تحريمه فهو معيب شائن مناف للآداب والمروءة! يجب تنزيه المآتم عنه! ومنها الصياح والزعيق بالأصوات المنكرة القبيحة .. ) .

وجاء في رسالة المصلح الكبير محسن الأمين قدس سره  (..وعرّض بنا وببعض فضلاء السادة في البصرة بسوء القول لنهينا عن قراءة الأحاديث المكذوبة وعن هذا الفعل الشائن للمذهب وأهله والمنفّر عنه والملحق به العار عند الأخيار، والذي يفتح باب القدح فيه وفي أهله ونسبتهم إلى الجهل والجنون وسخافة العقول والبعد عن محاسن الشرع الإسلامي واستحلال ما حكم الشرع والعقل بتحريمه من إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها حتّى أدّى الحال إلى أن صارت صورهم الفوتوغرافية تعرض في المسارح وعلى صفحات الجرائد. وقد قال أئمّتنا عليهم السلام : كونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً عليناوأمرونا بأن نفعل ما يقال لأجله ! إ. هــ .. وفي أيّ لغة يصحّ تفسير البلاء بالتكليف؟  وهل الذين يشجّون رؤوسهم من أمثل الطبقات  العامة حتّى كلّفوا بذلك والعلماء وخيار المؤمنين ليسوا كذلك فلم يكلّفوا به ولم يفعلوه!؟ ... لماذا لم يمارس التطبير  أحد من العلماء في عمره بجرح صغير كبضعة الحجام؟ ولماذا لم يلبسوا الأكفان ويحملوا الطبول والأبواق وتركوا هذه المستحبّات تفوز بها العوام والجهلة دونهم؟ إ. هــ ) !! والغريب حقا ان يقف الامام الكبير وداعية التنوير الشيخ  المجدد محمد حسين كاشف الغطاء اعلى الله مقامه ضد فتيا تحريم التطبير واللطم التي افتاها السيد ابو الحسن فوقف الى جانب الغوغاء وهم يتوعدون السيد ابو الحسن بالويل والثبور وعظائم الأمور  !! بل اصدر الإمام الكبير كاشف الغطاء فتيا كيدية تنقض فتيا ابو الحسن وبي من الظن ان كاشف الغطاء في دخيلته ضد التطبير جملة وتفصيلا  فأنا أعرفه عن كثب ! ولكنها الحسيات بين الزعماء الدينيين والشخصيات الساطعة  ! بل ان كاشف الغطاء قدس سره ضرب على وترغريب مؤداه أن  المرجعية ينبغي ان تكون عربية وليست فارسية فوقع رحمه الله في وهمين الأول ان الإسلام أممي  وليس موقوفا على العرب ! الدين المحمدي لايفرق بين اتباعه على اساس إثني والوهم الثاني ان السيد ابو الحسن ليس فارسيا فهو  سيد هاشمي صحيح النسب صريحه ! ووالده مولود في كربلاء المقدسة ! وهذا شيء من أجوبة   الإمام  كاشف الغطاء نور الله ثراه على حلِّية الشعائر المدخولة  وقد طبعت هذه الاجابة في معظم مدن العراق وامامها ديباجة تجعل الشيخ كاشف الغطاء وحيد عصره ! قارن لطفا ( .. جناب المصلح الكبير والعلاّمة الشهير صاحب الكتاب الدين والإسلام، العالم الرباني والزعيم الروحاني كبير مشاهير العصر وعظيم فقهاء المصر حجة الإسلام والمسلمين وعميد الإيمان والمؤمنين زعيم زعماء الحقيقة ورئيس رؤساء المذهب والطريقة وحيد الدهر وكبير نواب الدست الإمامي من العرب ورجل رجال العلم في القرن الرابع عشر الآية الكبرى في العالم الإسلامي الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء دام) الجواب  ( .. بسم الله الرحمن الرحيم  , قال سبحانه وتعالى : ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى.   .. وما احسب التعرض للسؤال عن تلك الأعمال التي استمرت السيرة عليها منذ مئات السنين وذلك بمشاهدة أعاظم العلماء لها وصلحاء أهل الدين مع عدم النكير من واحد منهم لا حديثاً ولا قديماً مع أنها بمرئى منهم ومسمع ما أحسب وضعها في مجال السؤال والتشكيك إلا دسيسة أموية أو نزعة وهابية يريدون أن يتوصلوا بذلك إلى إطفاء ذلك النور الذي أبى الله ألا أن يتمه ولو كره الكافرون.كما أني لا ارتاب في أنه لو تمت لهم هذه الحيلة ونجحت لا سمح الله هذه الوسيلة وعطلت تلك المواكب والمراسم في سنتين أو ثلاث سرى الداء واستفحل الخطب وتطرقوا إلى السؤال والتشكيك فيما يقام في بلاد الشيعة من المآتم وجعلوا ذلك باباً إلى إماتة تلك المحافل والمحاشد التي بإحيائها إحياء الدين وبإماتتها إماتة ذكر الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم... الرجاء والأمل من جميع إخواننا المؤمنين ثبتهم الله بالقول الثابت وأيدهم بروح منه ترك الخوض في مثل هذه الأمور المتسالم عليها خلفاً عن سلف والتي هي من أعظم الوسائل إلى نيل الشفاعة والدخول في سفينة النجاة وأبواب الرحمة، وليصرفوا أوقاتهم الثمينة في الاتفاق والتعاضد والتعاون على البر والتقوى فيما يعود إلى إصلاح شؤون دينهم ودنياهم وجمع كلمتهم على الحق والهدى إن شاء الله تعالى، ولا يخوضوا في ما يوجب اختلاف الأمة وتفرقة الكلمة، والله ولي التوفيق وبه المستعان ! وما  لا يعد من آلات اللهو والطرب فلا ريب أيضاً في إباحتها ومشروعيتها للإعلام والأشعار وتعظيم الشعائر. وأما الضرب بالسيوف أو الخناجر والإدماء فهو كسوابقه مباح بمقتضى أصل الإباحة بل راجح بقصد إعلان الشعار للأحزان الحسينية، نعم إلا أن يعلم بعروض عنوان ثانوي يقتضي حرمة شيء من تلك الأعمال الجليلة مثل كونه موجباً للضرر بتلف النفس أو الوقوع في مرض مزمن أما الألم الذي يزول بسرعة فلا يوجب الحرمة! أما الشبيه فلا ريب أن أصل تشبه شخص بآخر مباح جائز. كيف وقد ألقى الله سبحانه شبه نبيه عيسى عليه السلام على أبغض خلقه وهو يهوذا الأسخر يوطى الذي نمّ على عيسى عليه السلام عند اليهود وحرضهم على قتله كما أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم وكان أمين الوحي جبرائيل عليه السلام يتشبه بدحية الكلبي إذا حضر في السدة النبوية ! سألتم أعزكم الله عن المواكب الحسينية زاد الله شرفها وعما يجري فيها من ضرب الرؤوس والصدور بالسلاسل والسيوف والإدماء وقرع الطوس والطبول والشبيه أو الخروج في الشوارع والأزقة بالهيئات المتعارفة والكيفيات المتداولة في أكثر بلاد الشيعة نصرها الله سيما في العتبات المقدسة دام شرفها. إ . هــ

وهاهو التاريخ يدون باحرف من نور نضال رجل دين قادم من البعيد فنذر نفسه لخدمة الفقراء والمحتاجين ! .

قال البروفسور د.  السيد موسى حسن الموسوي المولود 1930  وهو حفيد الإمام الأكبر السيد أبو الحسن الموسوي الأصبهاني وابن الشهيد حسن الموسوي ابن صاحب  الترجمة وقد اقتطفنا قوله من كتابه الشيعة والتصحيح / الصراع بين الشيعة والتشيع عام 1987م طبعة لوس انجلوس

( ... وقد زاد إيماني بها عندما بدأت أعرف أن السبب في قتل والدي بين صلاة المغرب والعشاء في الحضرة العلوية في النجف الأشرف، وعلى يد مجرم في لبوس رجل الدين اسمه الشيخ علي القمي  الذي ذبح والدي  كالكبش وهو يصلي في المحراب، إنما كانت خطة استعمارية لكي تثني السيد أبا الحسن عن خطواته الإصلاحية ولكن السيد أبا الحسن احتمل المصيبة صابراً محتسباً لله، وضرب أروع الأمثال في تلقين المصلحين درساً لا زال التاريخ الشيعي لا ينساه، ألا وهو العفو عن القاتل الذي قتل فلذة كبده، وأعز الناس إلى قلبه، وذلك ليثبت أن قلب المصلح لا تزلزله العواصف ولا تضعفه المصائب، ولا تتحكم فيه الأحقاد والثارات، وأنه يبقى  كالطود الشامخ يذود عن العقيدة التي يريد إرساءها في المجتمع ولدى الفرد. وبعد كل هذا كان من الطبيعي أن تكون لدي فكرة الانطلاق نحو تصحيح الشيعة في بعض عقائدها أو أعمالها، ولا سيما تلك التي سببت الخلاف مع الفرق الإسلامية الأخرى، والتي كانت بحد ذاتها تتناقض مع روح الإسلام والمنطق السليم، وهي كما أعتقد كانت ولم تزل وبالاً على المذهب الشيعي؛ حيث أدت إلى تشويه سمعته ومسخ معالمه في العالم الإسلامي بل وفي العالم كله. وأعتقد في الوقت نفسه أن سرد الأسباب لا يكفي لحل المعضلة فحسب؛ بل لا بد من تقديم حلول عملية أطلب من الشيعة في كل أرجاء الأرض أن يلتزموا بها إذا أرادوا خيري الدنيا والآخرة معاً، وقد وصلت إلى نتيجة حاسمة في تتبعي للخلاف بين الشيعة الإمامية والفرق الإسلامية الأخرى، وهي أن الخلاف بينهما ليس بسبب الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أن الإمام علياً أولى بالخلافة من غيره، لأنني أرى الشيعة الزيدية وهي تؤلف طائفة كبيرة تربو على الملايين، تعتقد بأحقية علي بالخلافة بعد الرسول الكريم، ولكن الوئام والأخوة والمحبة يسود بينها وبين أهل السنة والجماعة. إذن السبب الأساسي في الخلاف بين الشيعة الإمامية والفرق الإسلامية الأخرى ليس هو موضوع الخلافة! بل هو موقف الشيعة من الخلفاء الراشدين وتجريحهم إياهم! الأمر الذي لا نجده عند الشيعة الزيدية وبعض الفرق الأخرى، ولو اكتفت الشيعة الإمامية بسلوك الزيدية لقلت الخلافات ولضاقت مساحة الشقاق! ولكن الشيعة الإمامية وقعت في الخلفاء الراشدين تجريحاً وانتقاصاً فكانت الفتنة. إ. هـــ

  

علوٌّ في الحياة وفي الممات

إنما أنت في حياة وموت             قطب حوله النظام يدور

إن يغيبك في ثرى الارض قبر      قد تسامت بما حواه القبور

فلعمري لانت كالشمس تهدي       بسناها وقرصها مستور

السيد حسن السيد محمود الأمين

هذا السيد كان صورة مقدسة للإيثار والجود يعطي ويعطي فإذا احتاج لزم الصمت وأبى اية مساعدة مشفقة ! يصفه المؤرخ جعفر الخليلي  1/ 99 ( ..  رأيت فيه رجلا متوسط القامة نحيف البدن ذا لحية تناسب  وجهه وعمامة سوداء تناسب رأسه )  وقال السيد محسن الامين يصف السيد الموسوي اعيان الشيعة 1/361 ( نظرته عام 1352 ومارسته فرايت فيه رجلا كبير العقل واسع العلم والفقه بعيد النظر صائب الراي عميق الفكر حسن التدبير واسع التفكير عافا بمواقع الامور جاهدا في اصلاح المجتمع لو استطاع شفيقا على الفقراء والضعفاء وعموم الناس عالي الهمة سخي النفس جليل المقدرة عظيم السياسة ولقد جبيت اليه الاموال من اقاصي البلاد وادانيها ولم يبلغ احد في عصره ما بلغه من ذلك حتى بلغت نفقاته في كل شهر من عشرين الف الى ثلاثين الف دينار عراقي فينفقها على طلاب العلم والفقراء ومن تلزم مصانعتهم وتاليف قلوبهم ولو كان هذا الدخل والخرج في بيئة صالحة واعوان مخلصين لانتج على الامة نتائج باهرة واثمرت ثمرات عظيمة واخرج من فحول العلماء وطبقات الفضلاء امة كبيرة ! وهكذا فان اعمالنا لايكون لها الدوام وتكون اعمارها مقرونة باعمار القائمين بها فاذا ماتوا ماتت بموتهم لعدم ابتنائها على اساس ) .

ملاحظة موجعة حقا  : ثلاثين الف دينار تساوي ذلك الزمان تسعة وتسعين الف دولار وهو مبلغ تافه وضئيل أمام ملايين الدولارات التي تذهب هدرا وقيل المليارات وكل ذلك يتم باسم الدين ! وانا لله وانا اليه راجعون السيد محسن الأمين العاملي نور الله مثواه  ينوح على ثلاثين الف دينارتصل السيد ابو الحسن الموسوي فينفقها في يومها على المستحقين !  فكيف بالمحسن الامين  لو شاهد بنفسه طوفان الدولارات تدخل حساب الدعاة والسعاة حتى باتت التصفيات من اجلها بالأسلحة الفتاكة وآخرها ما حصل قبل عشرة ايام في كربلاء عند الزيارة الكبرى وقد ذهب الكثير من الزوار البرياء قتلى برصاص المتقاتلين على السحت الحرام ! وليس الأمر مقصورا على مشيخة الشيعة فشيوخ السنة يكنزون ملايين الدولارات وهذا القرضاوي بلغ حسابه المصرفي في الجزائر فقط مئة وثمانين مليون دولار ! وهؤلاء شيوخ الوهابية والقاعدة بلغت اموالهم مليارات الدولارات واني لمطلع على كلية دينية للدعاة  في شمال افريقيا تمول وتقرض عددا من الدول الافريقية !!  ويُنْقَلُ عن صاحب كتاب (بندهائي از رفتارعلماء اسلام ) حكايات كثيرة تدل على ان ملامح السيد الموسوي الرحيمة وكلماته الحميمة جعلت احد الفتوات وكان مكلفا بشتمه والطعن في شرفه ! جعلت هذا الشقي يرتجف ويبكي ويكون حارسه الأمين  وخادمه المطيع عن طواعية !

عودة الى السياق لكي اقول :  بعد عمــر تجاوز الثمانية عقود ازدحمت فيها المواقف السياسية الى جانب الزخم العلمي الذي كان بارزاً في مجال درسه الفقهي اليومي ، والذي كان يحضره اكثر من مائتي طالب علم ينتهلون من فضله ، الى جانب حرصه على صلاته بالناس وقضاء حوائجهم ، وفض خصوماتهم  والتزامه بصلاة الجماعة اليومية في الصحن الحيدري الى جانب ولعه بالبحث العلمي والتحصيل بنفسه فأنجز مكتبة اسلامية من مؤلفاته بعضها طبع وبعضها مازال مخطوطا والبعض الثالث ضاع او اختفى !

ولعل من ابرز كتبه احد عشر كتابا مطبوعا :

وسيلة النجاة / حاشية على العروة الوثقى / شرح كفاية الأُصول .

أنيس المقلِّدين / حاشية على تبصرة المتعلّمين / حاشية على نجاة العباد / ذخيرة الصالحين / ذخيرة العباد / وسيلة النجاة الصغرى .

منتخب الرسائل / ـ مناسك الحج .

 قال الشيخ محمد الشريعة (.. لقد عرفه الجميع ساعة العسر اكثر مما عرفوه ساعة اليسر ولقد شاهدت النجف طائفة كبيرة من الزعماء الروحانيين ولكن امثال السيد ابو الحسن كانوا قليلين السيد ابو الحسن ينعم بمواهب سماوية جعلته نابغة عبقريا فهو يزاول جميع الشؤون بنفسه وعدم الاتكال على احد في انجاز الاعمال .. ) بعد هذا العمر لبـــى نداء ربه في 9 ذي الحجة عام 1365 هـ في الكاظمية ونقــل الى النجف الاشرف حيث دفن في الصحن الحيـــدري وقد عم الناس جزع عظيم في العالم الاسلامي واقيمت الفواتح في كل مكان ففي ايران حضر الشاه ووزراؤه مجلس الفاتحة في طهران ويقول صاحب اعيان الشيعة 3/ 359 واشترك في مأتمه  عظماء المسلمين من جميع النحل وعظماء النصارى واليهود وغيرهم ! إ. هــ

قال السيد حسن السيد محمود الأمين :

ما خبا من سراج فضلك نور   لا ولا دك من علائك طور

إنما أنت في حياة وموت   قطب حوله النظام يدور

إن يغيبك في ثرى الارض قبر  قد تسامت بما حواه القبور

فلعمري لانت كالشمس تهدي    بسناها وقرصها مستور

إن يوما أصابك الموت فيه لهو يوم على الأنام كبير

اصبح المر بعد يومك فوضى    حيث لا آمرٌ ولا مأمور

ماتجليت للنواظر الا   قيل اين السما واين البدور

خلفك الناس ان اقمت اقاموا     وهمو سائرون حيث تسير

وقال السيد عبد الحسن زلزلة :

يامودعين الأرض سيفا سله   الباري ليوم كريهة وكفاح

اليوم قد صرع الصلاح بأمة    فقدت زعيم هداية وصلاح

قسما بمجدك وهو عندي آية  قدسية وجبينك الوضاح

قبس من الروح العظيم ونفحة    من عالم الأسرار والأرواح

كان السيد ابو الحسن يشكو من امراض كثيرة بينها الشيخوخة والهزال وضعف الشهية وهو صابر لايلتفت الى صحته رغم نصائح الاطباء ! ولوحظ ان مزاجه تعكر بعض الشيء على غير عادته فكان يقيم في بالا خانة ( شقة مفروشة مطلة على فرات الكوفة ) ويتأمل النهر من البالكونة ويداعب الأطفال ويستمع الى الشعراء ! وكان ايضا يخرج ايام الصيف الى سامراء والكاظمية وبلد لكي يغير الهواء ويتمتع بالهدوء وقد نصحه الناصحون ان ينتجع في ايران ويتداوى وقرر السفر لكن الاخبار نقلت اليه اضطراب حبل الامن في ايران والمظاهرات تخرج صباح مساء مما اسهم في ازمة الرغيف والدواء فصرف السيد نظره عن ايران وقرر الانتجاع في فراديس بعلبك فبلغها متكتما على زيارته حتى لايحرج احدا ولا يحرجه احد ! وحين زاره وفد من بيروت وتوسل اليه كي يزور المدينة اعتذر بطريقة جميلة ولكن اهالي بيروت قالوا لن نبرح مكاننا قبل ان تعدنا ! عندها اضطر ان يخبرهم بالحقيقة فقال لهم انه عاجز تماما عن النهوض اذا جلس وعن الجلوس اذا وقف ! وان يده اليسرى مشلولة لايستطيع تحريكها وان رجله اليسرى مشلولة لاقدرة لديه على تحريكها الا بيده اليمنى ! وان وان ! فقال له الوفد البيروتي نحملك وسيارتك على رؤوسنا ! عندها اضطر ان يفهمهم بمشاعره فقال لهم ك اذا دخلت بيروت بهذه الحالة الصحية المزرية سوف يسبب الحزن بدلا من ان يكون سببا للفرح ! فاقتنع الوفد وعاد من حيث أتى ! شعر السيد ابو الحسن بتحسن كبير في صحته فانفتحت نفسه للطعام واخذا يتعكز ويتمشى بين المروج الخضر والورد والرياحين فطابت نفسه وقال لولا مسؤولياتي مع الناس لامضيت بقية عمري في بعلبك ! وذات  رياضة تمشي في الهواء الطلق مارسها السيد الجليل واذا بقدمه تعثر بشيء ما فيسقط على الصخر فأصيب بكسر فادح في فخذه اليمين وترضضت يده الصاحية ! مع كدمات شديدة في رقبته ! ولاحظ الطبيب ان عظم الورك خرج من موضعه وشق الجلد وبان للعيان ! فوفرت الحكومة اللبنانية طائرة اقلت العلامة ابو الحسن من لبنان الى العراق فنزل في الكاظمية وقد تناوشته الوجاع والكسور والأورام ولم يلبث في الكاظمية سوى احد عشر يوما ! بعدها فاضت روحه الكريمة الى بارئها فارتاح من اعدائه واراحهم ! 

  

مشيغن المحروسة الجمعة 21 سبتمبر 2007

نلتقي في الباب الخامس من النجف الشرف في  موسوعة الصائغ الثقافية  خلال أيام ان شاء الله

  

أ. د. عبد الإله الصائغ


التعليقات

الاسم: أ.د. جعفر عبد المهدي صاحب
التاريخ: 19/09/2016 10:29:51
موسوعية الصائغ تذهل يراعات الموسوعيين فكتاباته التوثيقية واستطراده الجميل يفوق استطراد الجاحظ و جمالية سرد المنفلوطي.
عبد الإله الصائغ خزانة معلومات مكنونة دعائمها العراق العزيز والنجف الحبيبة.
انه الدكتور البروفسور عبد الإله الصائغ الذي أعده هبة من الله لمثقفي العراق ولتاريخ النجف الثقافي....انه البروفسور دكتور عبد الإله الصائغ درة من درر النجف.
أطال الله في عمرك يا أبا زمان.

الاسم: مصطفى الموسوي
التاريخ: 08/12/2013 17:22:06
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اللهمه وللي من وللا ونصر من نصره وعادي من عاده بحق محمد وللاهي الطهار اخوكم السيد مصطفى الخطيب

الاسم: ناصر القاضى
التاريخ: 08/02/2010 19:06:42
لا اجد كلمات تصف مدى سعادتى بهده الاشعار الغايه فى الجمال وشكرا

الاسم: علي القطبي
التاريخ: 27/09/2007 00:22:36
عمل تأريخي قل نظيره بحاجة إلى دراسة . عمل تأريخي موسوعي يحلل ويشرح فترات مهمة وحرجة من التاريخ العراقي وباسلوب محبب يعتبر فيه الكاتب السيد البروف عبد الاله الصائغ نفسه محور الحديث ليكون شاهد عيان على معظم ما يدور ..
تاريخ تعطره نكهة طيبة من روحية الصائغ اللطيفة المحبة للطريفة والمواقف المؤثرة .. ويضيف له حب الكاتب للأدب والشعر والفنون فلا تخلوا الموسوعة من لمحات فنية ومن باقة أبيات شعرية تعطي الموسوعة روحاً من الأدب العراقي أو العربي .. في هذه الحلقة يتطرق السيد الصائغ لحياة عظيم من عظماء الإنسانية وهو السيد أبو الحسن الأصفهاني ... شخصية انسانية نادرة قل من يتعرض لها ..يتناول السيد عبد الاله الصائغ شذرات من حياة هذا المصلح الإنساني الذي لا يقل أهمية في التاريخ الشيعي عن المهاتما غاندي في الـتأريخ الهندي . مزيداً من التوفيق لهذه الموسوعة الصائغية الجميلة التي تعد بحسب نظري إرشيفاً للتأريخ الوطني العراقي ستأخذ مكانها اللائق بها في المكتبة العراقية .

الاسم: عباس النوري
التاريخ: 23/09/2007 09:31:36
برفسور د. عبد الاله الصائغ المحترم والقدير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله بجهودكم الخيرة .....وأيأل الله لكم التوفيق والسداد في عملكم




5000