..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


السَــآفـِة الكـونية

إلتقيتـه ، بعـد فراق عشرين عـامـاً ، في كوبنهـاغـن .

  

أطال شَعـر ذقـنه، ووصله بالشـَنـَب، فـبدت عـيناه محفورتان بوجهه بشكل دائري كـ "الجـُل"، أي ، الدحل ، الذي كنا نلعب به في طفولتنا في زواريب  المخيم وأزقـتـه ، دحل يصيب دحل ، وفرحنا العفـوي، وقذارة ملابســنا

  

كانت نظراته المفتعـلة جداً تقـفـز دون استقرار، وهو يتحدث عن "ثـقافـته الكونية" التي تجاوزت فضاء البلاد، وضاقت مساحتها، فانهالت عليه الدعوات ، وهو في حيرة، والوقت لا يضبط ، وبين يديه كم هائل من البحوث، فما العمل؟ سألني فجأة :‏

"

شـو أخبارك؟.. شو في ما في؟"‏

  

قلت : ما زلت أكتب، وأقـرأ، وآكل، وأشرب ، وأعـمل، وأستدين ، وأتدبر شؤوني .‏

حـَرَّ ك كتفيه بشكل غير طبيعي، وبعـصبية لا مبرر لها، قال:

  

"ألم يحن الوقت لتخرج من قيدك ، وتعرف موقـعـك، وتـُنهي مهزلتك - مـأسـاتك ، وتستفيد من شـهاداتك ؟ شـغـِّل مـُخــَّك ، بـتـفيد وبـتـســتفيد... ، لم تنجز حتى الآن سوى السخافة ـ عـدم المؤاخذة منك !! - شو يعني مـآل هـون ، ومحـاضرة هونيك؟!".‏

  

كان البصاقُ يتطاير من فمه ، ويستقر رذاذه فوق وجهي، صرتُ أمسحه بمنديل ورقي، دون أن أشعِـره بذلك، خشية اختراق "ثقـافتـه الكونيــة" التي لم تعـد تتسع لها آفاق عقـولنا البلـهـاء ، فـغـدت فوق فهم عـبـاد الله من البسـطاء والسـُّذَّج من أمثـالي، ولم أسمع بذلك بسبب جهلي المطبـق ، وفـقـر دمي الفكري المـزمن .‏

  

قال : "شـو أخـبـار الســآفـة؟"‏

  

قلت: كأي شيء ، هناك من يتاجر بها ، وهنـاك من يؤمن بضرورتها ، ومن يجتهد ليستعـيد أمجادها السابقة.‏

راح يستعرض أسماء الشخصيات الثقـافيـة ، ممن "تربطه" بهم "علاقة خاصة"، وردَّد غير مرة اسم المرحوم غازي القصيبي‏، سفير السعـودية السابق في لندن .

  

ضحك مردداً : "غازي... غازي شخصية ظريفة، أنت ما بتعرفه.‏"

  

قلت : لا أعرفه، لكني قرأت له .‏

  

ثم كرَّر اسم محمود (والمقصود الشاعر الفلسطيني الراحل محمـود درويش) ["يا خيـّي ، هـيدا ما بفهـم عليه..!!"] ، ثم محمد ( ويعـني محمـد حسنين هيكل) ["هـيدا أفـكاره ما بتـعـجبني كتير...!!"]...

  

ثم صار يتحدث بالعـامية اللبنانية (إلا شيا هيدي... ، سائبت هيك) ، مع بعض مفردات بالعامية المصرية ( دا مفيش ، مش كـِدَه ، إزاي بأه ) ، وكرر بالفرنسية (دكور) ، ثم طرح مجموعة من الأسماء "الافرنجيـة" لم أسمع بها، مثل "الكاتب الياباني جوكا ماكولا بنتك" [!!!]‏...(بعـد الاسـتعـانة بـ"دائرة المعارف البريطانية" Encyclopaedia  Britannica ،

ود ليل "نادي القـلم الدولي"The PEN Club Directory، والكتاب السـنوي لـ "اليونيسكو" ، لم أعـثر على أيّ من الأسـماء التي ذكرهـا!)

  

سألته: هل تـُرجمت كتاباته الى أيّ من اللغـات الأوروبيـة؟‏

  

أجاب : "يا غشيم ، رح تمضّي طول عمرك هيك...!"‏

  

لم أفهم ما علاقة "غـشمي" وسـذاجتي ، وجهـلي ، بالموضوع.‏

  

أضاف أن "السـنيور سبنا تدور لاما" قد دعاه، وهو ينتظر، لكنه أجّـل السفر، حتى يـُنجز بحثه الذي سيلقيه في جامعة "هاي بت ألو ان"....

  

لم أجرأ أن أسأله من هو "السـنيور سبنا تدور لاما"؟  هـذا ، ولا أين تلك الجامعة؟ كي لا أبدو "غشيماً" أكثر مما أنا فيه...‏

  

استدرك قائلاً : "حتماً ، لم تسمع به حتى الآن، هو سياسي كبير، يناصر قضايانا العربية، بروفيسور في جامعة ألو ان ، مفكر رهيب [!!]، شخصية هامة جداً.‏ "

  

قلت : مِن نـَـكـَـد الـدنيا عليّ ، لم يحالفني الحظ في  أن أقـرأ لـه أو عنـه... أو حتى أسمع باسـمه.‏

  

كرَّر: ،يا غشيم ، أنت وين والسـآفة الكونية وين؟‏ "

  

أضاف دون مقدمات : "أرغب بالإقامة في فندق فخم، ضخم ، يـُطل على البحر ، ويؤمن لي الراحة قبل السفر، كي أنهي ما بين يديّ من بحوث .‏ "

  

تصاعد ذهولي... من أين له المال لمثل هذه الإقامة ؟! ، وكنت على يقين أن علاقته بـ "البحوث"،  كعـلاقة المرحومة والـدتي  بنـظـرية النسـبية!!.‏

  

قلت : ليس لك سوى فنـدق سـاس بلازا SAS Plaza ، فهذه الشروط متوفرة فيه.‏

  

قال : إذن إلى الـ "ساس بلازا!"

  

انصرف ، وهو يـُردد : "كود لك ، كود لك..!!"( يقـصـد ، بالطبع ، (Good Luck!

  

قدَّرت أن "فيوزاته ضـاربة" - كما يقول السوريون -  ، وأن إدارة الـ "ساس بلازا" ستحوله إلى أقرب مستشفى للأمراض العقـلية.‏

  

علمت مؤخراً أن "لـِمْـسَــأف" كان قد تسلم ، بتكليف من والده ، قرض المصرف الزراعي، بعـد أن عاهده على العمل بالأرض ، وهي المعـيل للأسرة بكاملها (14 شـخصـاً) ، وأنه فشل في مسألة "السَــآفـة" تلك ، التي "لا تطعم خبزاً" (وهو يحب الغاتو!!) ، وبعد هذا العمر لا توجد وظيفة تقبل به ، ولا يتقن أية مهنة في الحياة كلها...

  

أنفق مال المصرف، الذي حجز أرض الأسرة، والبيت الذي تسكنه في القرية، وبذلك دمرها، وأساء لسمعـتها واختفى.‏

  

قـدَّرت أنه الآن ضيفٌ عزيزٌ على "السـنيور سبنا تدور لاما"  في جامعة "ألو ان" ، وكان والده يبحث عن إنسان ما يـُقرضه أي مبلغ يساعده للخروج من إنعكاسات "الســآفة الكونية" التي حلـَّت عليه نكسة، من الصعب الخروج منها ببساطة.‏

  

والسؤال "الغشيم" الذي أطرحه الآن، من هو "السـنيور سبنا تدور لاما" وأين تقع جامعة "ألو ان"؟‏

  

من يعرف له مكافأة مـالية مُجـزية مني، وهي إقامة في منتجع "بُرج العـرب" لشـهر كـامل ، فأنا أيضـاً أفتش عن قرض ما، عليّ أصير "كونياً" .‏

  

د. عبد القادر حسين ياسين


التعليقات




5000