..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة (موسم حصاد الرؤوس)

حيدر الاسدي

الأطرش لا يستمع لضجيج الأخر ...الأعمى لا يرى فوضى الناس...الأخرس لا يقول ما يقض مضاجع أصحاب الترف والبذخ  ...على ظهر معاناة حفظ العبارة ولم يعرف تماما لما رددها سنين عدة ...على الرغم من انه تعود أن يزور رف مكتبته المركونة مع الأشياء المغبرة في زاوية غرفة  لا تعد كونها الا بضع سنتمترات للاستلقاء حينما يجن الليل .يفترش أوراقه وقلمه ويتسكع معها إلى وقت متأخر جدا ومرارا يصل به الهوس والتوجس الى ان يبدأ طقوس سب وشتم وقذف ...( انا لا أفكر بعقل والدي ...) ( لا أفكر بعقل مجتمع بائس ..) يلملم ما تبقى من تشظي عطبه النرجسي الذي سكبه على الورق حاملا أخر خيط أمل في يوم جديد..لم يرى وجوه الآدميين منذ أسبوع فهو نزيل لسجنه الافتراضي ...البيت خالي الا من هو ...المطبخ فارغ من الطعام ..الأثاث قليل وكأنه يختفي شيء فشيئاً ...في الخارج اناس تقتات على آخرين ...بدا له ان البشر صار يأكل لحم أخيه البشر ...العتمة تضرب بأوتارها على أفقهم ...ذاكرته مرسومه بخطوط متشعبة وهو ينهض مستسلما ليوم يجره الى الخارج :

 

- صباح الخير أستاذ ليث

ترك السلام يتطاير تائهاً من فم جاره الذي افترش الأرض ليبيع السكائر بعد ان أكلت الحرب أحدى قدميه ، انحنى ليستل سيكارة واحدة بينما بقت عيون الجار تحدق لحال ليث الذي بدا انه منهار تماما ، حتى انه نسى أن يصفف شعر رأسه يومذاك ، وعند واجهة مقهى ( الغرباء) كان ينتظره زميله الشاعر ليقله الى مقر الصحيفة فقد حان تسليم موعد مقالاته :

- السلام عليكم ...

- عليكم السلام ...

ردها بأنفاس متقطعة وإقدام حيرى ...صديقه الشاعر يعرف بؤسه تماما ...فهو يسكن دار قد هجرها أهلها الى الرفيق الأعلى بعد ان طحنتهم الحرب ...ولكن ويل لحرب تأكل الأخضر واليابس ...كيف استطاعت ان تلتهم دمعة أرملة وأم ثكلى ..أي بطن تلك التي تحتمل ان يكون طعامها حراما ...حتى الجثث لم يرها ..يا ترى أين مأواها ؟ ومحلها !!!

استقبلهم رئيس تحرير الصحيفة ...معربا عن أسفه قبل تحيته بان الصحيفة استغنت عن خدماته مبين ان سبب ذلك ( ان الناس سامت من قراءة قصصك المأسوية !!)

 

أردفه صديقه الشاعر :

-    قلت لك ...الم اقل لك ...كف عن كتابة هذه القصص والتفت الى مستقبلك !

-         المستقبل ....!

 ( يبتسم بكذب واضح منتقدا نظرات صديقه ..)

- وهل يعيش إنسان بنصف إنسان !!!

- كف عن هذه الفلسفة وانتبه لنفسك وإلا ....

- وإلا ماذا ؟

- سأكف عن مسايرتك ؟

- افعل ما يحلو لك ...فما عادي يهمني شيء ...

- لماذا أنت بهذا اليأس يا صديقي ...

- اليأس...وهل ييأس نصف إنسان ؟!

- تزوج ....نعم ...تزوج ...وكون أسرة من جديد ...تزوج زميلتنا عذراء فهي فتاة رائعة ؟ ها ماذا

قلت ؟

- لنغادر المكان .

يسايران بعض بخطوات متناسخة متحيرة ..وخطر لصديقه الشاعر ان يجد فرصة عمل لليث بدلا من العمل في مجال ألصحافه لأنه ما عاد يجدي نفعا معه .ولكن عتبة الباب كانت اقرب لاحتضان قدماه والارتماء على قطعة الأرض خاصته التي يفضل النوم فيه وسط الفوضى الخلابة التي تنعش المكان وتحرك فيه روحه الساكنة ..وعلى زعيق الخارج وهورنات السيارات الكبيرة كان رسالة ساعي البريد تخاطبه عند الباب ...وقف مشدوهاَ :

 

- سعيد !! كيف تذكرني بعد كل هذه السنين ؟

وصلته رسالة من صديق طفولته ودراسته ....سعيد ابن عمه وصديقه المقرب الذي يطقن في بلاد الغربة منذ 10 أعوام .

 

( صديقي وحبيبي أستاذ ليث ...

أرفق لك محبتي مع رسالتي هذه من بلاد الغربة ...

متمنياً أن تكون بقربي في بداية العام القادم ...هنا هو مكانك ...سأكون بانتظارك)

 

 

بدءا يكلم نفسه لحظتذاك ...ويدندن معها بغرابة :

 

- ولكني سمعت ان حاله مزري ...وقد اضطر للعمل متسولاً ومنظفا في المطاعم هناك رغم انه يحمل شهادة الدبلوم...ولماذا لم يدون عنوانه في ذيل الرسالة ؟!!

 

أنهى كل متعلاقته ..القليلة جداً ..ناويا مغادرة البلدة ...حتى ان صديقه الشاعر كاد يزهق من غرابته في الأيام الأخيرة ...فهي ما يلبث ان يجلس معه في المقهى حتى يضطره الى المغادرة الفوريه بلا سابق انذار ...انه تحول الى شخص غريب الأطوار ...وفي قاعة المطار ...كانت دوريات الشرطة تضرب أستاذ ليث بقسوة ...متهمة اياه بخيانة الوطن ...لأنه كفاءة ولا يمكن لكفاءة موهوبة مثله مغادرة الوطن حسب ما صرخ بوجهه ( ضابط التحقيق ) بعد ان أوسعوه ضربا مبرحا في سجنهم ليومين تركوه يعود واعدين اياه بعقوبة أخرى بعد ان أظهرت علامات تعذيبهم انه منهار ولا يقوى على المقاومة والصبر . فودعه ضابط التحقيق بصرخة من فمه الذي يتطاير منه الشرر .

 

- هل حسبت أن ابن عمك يحبك ؟ نحن من أرسلنا الرسالة لنوقعك في الفخ ! ووقعت !

لم أحسبك بهذا الغباء يا أستاذ ليث وهنا الكل يشيد بذكائك المحتدم .

 

( وأطلق ضحكة ملء شدقيه ) رمقه ليث بنظرة مغادرا بانكسار .

 

يومين مرت ولا اثر لصوت ليث في المقهى الذي تعود الجلوس فيها عصر كل يوم مع بقية الأصدقاء ...مما اضطر صديقه الى زيارته ...وهذه المرة كان الباب مفتوحا باستقبال الصديق ...المكان هادئ جداً ..لا صوت هنا ...ولا حركة توقظ المكان ...فتش عنه ...نادى باسمه...بصرته ورقة بخط ليث وضعت على مكان كتابته ترك فيها :

 

( بعد ان جربت ..العيش بكافة إشكاله وبعد ان تسلل وتغلغل اليأس في طيات جسدي وروحي ..وبعد ان نزعت الثقة من قلبي في الآخرين ...وبعد ان حاولت الركود مع هكذا مجتمع ومسايرته ففشلت ....رأيت انه من الأجدى بيّ ان ....)

 

مزق صديقه الورقة قبل ان يكمل وسقطت دمعة هاربة من عينه وهو يمزق الورقة راميا بأشلائها أرضا هارعاً بالخروج ...خطواته متعثرة ترتطم ببعض ..وبعد بضع دقائق كان يقابل سكة القطار بوجهه وقد رسمت صورة منظر تجمهر الناس غمامة حزن داخل قلبه ...

بقع دم متقافزة ...أشلاء ...وصوت عجوز يتكلم ببطيء ( كان أستاذ ليث ...) ( كان ...ضربته هذه الكلمة على رأسه لتصحيه لمشاهدة المنظر البشع  ...!)

 

 

-         يا للهول !

 

سقط الشاعر أرضا ومعه سقط ظرف استلمه من شخص غريب لا يعرف ملامحه من قبل كتب فيه :

 

( ابننا الغالي ليث ...نحن نعيش في بلاد الغربة في ظل كنف ابن عمك سعيد

وقد هربنا بأعجوبة من مقصلة الموت ...وحاولنا تضليل الآخرين بقصة قتلنا...لذا نرجوا ان تكون استلمت الرسالة وان تلتحق بنا بأقرب فرصة ...عائلتك ...)


 

حيدر الاسدي


التعليقات

الاسم: حيدر الموسوي
التاريخ: 05/04/2011 09:07:21
السلام عليكم
عاشت الأنامل والأفكار

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 25/02/2011 18:55:21
حيدر الاسدي
سلمت الانامل ايها الزميل البصري لك الرقي

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: يعقوب يوسف عبدالله
التاريخ: 24/02/2011 18:58:28
الاستاذ الحبيب حيدر الاسدي
سرد جميل ورائع من قلم ينساب بشفافسة رائعة
تقبل مروري
يعقوب

الاسم: عايدة الربيعي
التاريخ: 24/02/2011 07:34:58
وهل هناك حرب لاتأكل الأخضر واليابس.

الزميل حيدر الأسدي أبداع سردي.
اتمنى لك كل الموفقية.




5000