..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مات حسون وتحقق ما تريدون

نعيم آل مسافر

إلى الرئيس الأمريكي باراك اوباما.. إلى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئاسات الثلاثة.. إلى الوزراء والنواب..إلى مجلس المحافظة والحكومة المحلية.. إلى جميع دول الجوار.. إلى أسامة ابن لادن رئيس تنظيم القاعدة.. إلى القائمين على ما يسمى بدولة العراق الإسلامية..إلى من لا يهمهم الأمر :

هنيئا لكم ودام عزكم.. فقد مات حسون.. أو قتل أو أستشهد, في الانفجار الأخير وتحقق لكم كل ما تريدون.

حسون شاب طويل القامة اسمر اللون, أسنانه العليا بارزة قليلا إلى الأمام أي انه دائم الابتسامة شاء أم أبى..لكنه لم يعرف للابتسامة معنى في حياته.

حسون مواطن عراقي بسيط لا تعرفونه أيها السادة الأفاضل.. ولا تهتمون لا مره.. فهو ليس بمسؤول أو تاجر أو رجل دين مزيف أو شيخ عشيرة, أو إرهابي أو صاحب مليشيا أو مجلس إسناد, أو غير ذلك من العناوين التي تعرفونها..

حسون مواطن شريف.. غير منتمي لأي حزب سياسي..يسكن أحدى القرى في جنوب القلب.

كانت أم حسون قد ابتليت بفقد الأولاد.. حيث يموت كل ولد تلده بعد ولادته بأيام..وعندما كانت حاملا بحسون أبان الانتفاضة الشعبانية مطلع التسعينات من القرن المنصرم, اعتقل زوجها ودفن حيا في المقابر الجماعية.. فصار همها الحفاظ على حملها وولدها الموعود.. البقية الباقية لها من زوجها.. وبعد مرور ثلاثة أشهر ولدت حسون.. فجاء إلى الدنيا يتيما..

شاهدها أهل القرية في ذلك اليوم تحمله وهي متوجهة نحو مضيف السادة.. توسلت إلى الله سبحانه وتعالى بحق جد السادة محمد (ص) أن يحفظ لها ولدها..ومكثت في المضيف ثلاثة أيام تدعوا وتتضرع إلى الله. وكان لها ما أرادت..عاش حسون وربته (بدموع العين)*..عملت في الفلاحة أول الأمر..ثم عملت خبازه للأسر الميسورة.. ثم ترقت بعد شراء ماكينة خياطة لتعمل خياطة.  

كان جارهم السيد صاحب المضيف يشتري لحسون ملابس في العيد كما يشتري لأولاده.. لكن أمه ترفضها وتطلب الملابس القديمة من (بخت السادة)*..اعتقادا منها أن حسون سيعيش معافى بهذه الطريقة..

بعمر الورود ترك المدرسة, ولم يترك عملا إلا وعمل به من اجل توفير لقمة العيش وثمن الدواء لأمه..ابتدأ ببيع الماء في الكراجات وترقى بعد ذلك لبيع (العلاليك)* في السوق..

الأطفال يلعبون في المراجيح أيام العيد وحسون يهزها لهم..

ما أن اشتد ساعده حتى أخذ يتوجه فجر كل يوم إلى (المسطر)*.. الكرك بيمينه والحزام في يساره.. متوجها نحو ساحة معركة الحياة لكسب لقمة العيش, وثمن علبة الدواء. ولم يمدا يديهما لأحد رغم سنين الحصار الاقتصادي العجاف في عقد التسعينات.

بعد سقوط النظام البائد بداية الألفية الثانية من عمر العالم.. استبشر حسون خيرا وسافر مع السيد صاحب المضيف إلى المقابر الجماعية.. بحثا عن رفات أبيه, وتحقق له ما أراد.. فقد حصل على صرة من العظام.. قبل تلك الصرة كثيرا وضمها إلى صدره كثيرا.. وسمع صرة العظام وكأنها تخاطبه بنبرة أبوية تقول له (حسون صير رجال لا تبكي مثل النسوان)..

أقام مجلس عزاء الفاتحة بعد الدفن وعزاه جميع أهالي القرية ووقفوا معه في الفاتحة..أصبح عنده قبر يزوره مع أمه في كل عيد يريق عليه ماء الورد ويشعل الشموع والبخور ويجلس إزاءه يشكو له هموم الحياة*..

حسون من النوع الذي يمشي (بصف الحايط) طوال حياته.. ولم يره أهل القرية والمدينة المجاورة يتشاجر مع احد. أو يتسبب في مشكلة لأحد.. لأنه (يروح بدربه ويرجع بدربه).. ولم يكن ينوي التظاهر أو الاعتصام بساحة الفردوس*.. فهو ليس من شباب الفيس بوك..هو من شباب اليتم بوك والضيم بوك والعذاب بوك.

شاهد أهل القرية أم حسون مبتسمة لأول مرة عند زفاف حسون..بل شاهدوها ترقص وتزغرد (عريس وربعه ايزفونه).

طرق حسون قبل فترة باب السيد صاحب المضيف.. ليتوسط له بجاهه ووجهه لغرض التعيين.. حيث كان يعمل عاملا وقتيا في احد الدوائر.. وجاء كتاب تثبيت بعض العمال المؤقتين على الملاك الدائم, حسب ضوابط معينة.. وهو تتوفر فيه كل الشروط والضوابط وعلاوة على ذلك فهو من ذوي الشهداء.. لكن منافسه الذي لا تتوفر فيه الشروط والضوابط حصل على الوظيفة.. لأنه أقارب مدير الناحية.. ولا أريد أن أقول أن منافسه احد أبناء البعثيين.. فما ذنبه؟ حتى وان كان أباه بعثيا.. فهو مواطن ومن حقه الحصول على وظيفة أيضا..  ثم أني لا استطيع الجزم هل كان أباه من اللذين تلطخت أيديهم بالدماء أم لا؟؟ فهنالك فرق كبير, كما يقول المسئولون الملطخة أيديهم بالنفط .. وكانت الحجة القانونية العتيدة لمدير الناحية لكي يقصي حسون من الوظيفة, أن القرية التي يسكنها غير تابعه أداريا للحدود البلدية للناحية.. وأنها تابعة للقضاء..

فلبس السيد صاحب المضيف عقاله وكوفيته واخذ حسون الذي يحبه كأولاده. كما صرح بذلك في المضيف أكثر من مرة أمام أبناء القرية.. وتوجه به نحو المسؤولين الأجلاء اللذين وعدوه بقضاء حوائجه أيام الانتخابات.. لأن مضيفه كان يعج بالمرشحين في تلك الأيام..حيث سئم أهالي القرية من الخطابات والوعود وعلب المشروبات الغازية والكيك .. وامتلأت جيوبهم من القصاصات الكثيرة التي كان يوزعها المرشحون.. مما حدا بهم لإعطائها  للأطفال كي يلعبوا بها..

رحب به المسؤولون الأجلاء اشد ترحيب كعادتهم ووعدوه بتعيين حسون.. شريطة أن يجلب كتاب تأييد من القائم مقام يثبت فيه أن القرية التي يسكنها حسون تابعة إداريا للناحية وليس للقضاء.. وبعد أن جلب الكتاب المكنون, من القائم مقام لقرابة تربط السيد بزوجة القائم مقام المصون, اخبره أعضاء مجلس المحافظة أن الوظيفة ذهبت لصالح منافس حسون.. (وخيرها بغيرها سيدنا)..هكذا قالوا له في آخر المطاف.. لأن حسون ليس لديه واسطة سوى الله..أما منافسه فواسطته المسؤول والأوراق الخضراء.

خرج حسون قبل أيام وألقت أمه وراءه  طاسه ماء*.. وشيعته بدعائها ليعود سالما.. ولكنه عاد بعد يومين مقطع الأوصال..

فهنيئا لك يا أوباما بموت حسون.. فقد تحقق مشروع الشرق الأوسط الكبير, ولن يهدد احد امن أمريكا بعد ألان..

هنيئا لك يا رئيس الوزراء العراقي للرئاسات الثلاثة.. فقد وفر عليك حسون بموته مبلغ ألـ 15 ألف دينار..التي تنوي أعطائها لكل مواطن بدلا من مواد البطاقة التموينية..وهذا المبلغ الكبير على حسون وأمثاله قد ينهك الميزانية المصون من السرقة والفرهود.. وهنيئا للسادة البرلمانيين وخصوصا الذين فازوا بأصوات غيرهم.. هنيئا للسادة الوزراء الأجلاء وخصوصا وزراء إملأ الفراغات التالية.. فلن يتعبكم حسون بعد الآن بتوفير الحصة التموينية.. والخدمات والكهرباء.. خصوصا أن الصيف على الأبواب..

هنيئا لمجلس المحافظة والحكومة المحلية..فلن يزعجكم حسون بعد الآن بطلبات التعيين والواسطات.

هنيئا لك يا بن لادن يا مجاهد العصر الحديث..فقد تحقق حلمك بقهر الصليبين ونشر الإسلام.. وهنيئا لدولة العراق الإسلامية العتيدة.. فقد أرسيت قواعدها على أنقاض الكفر والشرك والضلال متمثلة بأشلاء حسون المقطعة..وستتعشون جميعا مع الرسول.. وحسون يتعشى مع أبو جهل..

وهنيئا لكم يا حكام دول الجوار العراقي.. فلن تتسرب إليكم التجربة الديمقراطية في العراق.. لتهز عروشكم الخاوية.. لأنكم جعلتموها تجربة دموية أرعبت شعوبكم.. بمفخخاتكم وانتحارييكم وعبواتكم الناسفة.. فقد مات حسون..

إذن كم أنت عظيم يا حسون؟؟؟ ليحاربك كل هؤلاء!!!.. ليظلمك كل هؤلاء!!!..

وهل عرفت قبل موتك أن حياتك التي زهدت بها مهمة لهذه الدرجة؟؟؟ حيث تتفق مصالح كل هؤلاء على أن تعود إلى أمك وزوجتك مقطع الأشلاء.. علما أن كل هؤلاء لم يتفقوا في أي قضية أخرى كما اتفقوا على موتك.

نم قرير العين يا حسون وأعلم أن موتك حياة جديدة ووخزه في الضمائر.. حتى الميتة منها..واعلم أن دمك ليس بأهون على العراقيين من دم حمد بوعزيزي التونسي أو دم خالد على المصريين.

ملاحظة: نسيت إن أخبركم : أن زوجة السيد صاحب المضيف, أخبرته عند عودتها من مجلس عزاء الفاتحة, بأن زوجة حسون حامل.

كم انتم؟؟؟ ( ... ) لهذه الدرجة..لأنكم استغرقتم كل ذلك لقتل حسون.. فكم ستستغرقون لقتل ابن حسون؟؟؟    

*************************

 

* مثل عراقي يطلق على من يربونه رغم شظف العيش حيث يقال: ربيته بدموع العين.

*بخت السادة: يعتقد أهل الجنوب في العراق بأن لذرية آل البيت(ع)كرامة تقضى بها الحوائج بأذن الله

* العلاليك:علاقات من النايلون يبيعها الأطفال الفقراء في السوق.

*المسطر: المكان الذي يتجمع فيه عمال البناء.

* تعود العراقيون الذهاب إلى قبور أحبتهم المتوفين حديثا احد أيام العيد من كل عام

* ساحة الفردوس: ساحة وسط بغداد ينوي الشباب العراقيون التظاهر والاعتصام بها لتحقيق مطالبهم على غرار ميدان التحرير في مصر

* عادة قديمة لدى العراقيات برمي طاسة ماء وراء المسافر لكي يعود سالما.

 


 

نعيم آل مسافر


التعليقات

الاسم: حيدر عاشور الجهلاوي
التاريخ: 14/12/2011 11:20:09
وبقى حسون رغم الكثير ليبشر بالفجر الجديد .... الله ماأروع ان يكون العراق بيتا صغيرا لحسون ........

احسنت ياسيد نعيم بكم يفتخر الجيل الجديد

الاسم: عبير ال رفيع
التاريخ: 17/02/2011 21:29:48
الاخ والاستاذ الفاضل نعيم ال مسافر ...
لااعلم كيف ارد وماأكتبه في حضرة رائعة حسون .. قصة تدمي القلب قبل العين ..تتلعثم الحروف وتبكي الاقلام لما سطرته اناملك ..
حفظك الله ودمت في رعايته

عبير ال رفيع

الاسم: زينب محمد رضا الخفاجي
التاريخ: 17/02/2011 20:19:54
الله عليك يانعيم المبدع الكبير
مابين المي لحرفك والم الفقد لكل من نحب ولسان حالي يقول (كل يوم الدنيا تبز عيني)
اعزيك بفقد اولاد عمك الاثنين في حادث سامراء
لهم الجنة اخي ولكم الصبر والسلوان
وثانيا اشد على يديك ايها الوطني المبدع الكبير

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 17/02/2011 19:45:09
نعيم آل مسافر
لك الرقي وسلمت الانامل النقية ايها النبيل
لكن لا اعرف اين ذهب تعليقي الاول
دمت سالما

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: نعيم آل مسافر
التاريخ: 17/02/2011 16:17:55
الاخ العزير السيد ياسر
شكرا لمرورك وشكرا لتعليقك يا ابن العم
وهذا من نبل اخلاقك وذوقك الرفيع
ارجو ان نتواصل اكثر وهذه بريدي naeem_almsafri@yahoo.com
تقبل تحياتي واحترامي

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 17/02/2011 15:29:42
إذن كم أنت عظيم يا حسون؟؟؟ ليحاربك كل هؤلاء!!!.. ليظلمك كل هؤلاء!!!..
سلمت في ما خطت الانامل لك الرقي وانا اضع بصمتي المتواضعة القليلة بحقكم اول مرة استاذ نعيم آل مسافر

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: ياسر الطاهر
التاريخ: 17/02/2011 09:07:56
السيد نعيم ال مسافر

كنت متابعا جيدا لكل كتاباتك ، ولكنك اليوم مزقتني بحروفك

هذه ، بين الاعجاب بطريقة السرد والوصف الرائعة جدا وبين

الحزن العميق الذي تمكنت من تحريك مواجعه

لك كل الود والاحترام

أخوك
ياسر السيد محسن آل مسافر




5000