..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مئة عام على ولادة المستشار النمساوي الراحل الدكتور برونو كرايسكي - الجزء الثالث

د. اياد الجصاني

 كرايسكي : وحكايتي  معه   ( 3/3 )

  

ارجو ان يسمح لي القارئ الكريم ان اذكر في الحلقة الاخيرة من هذه الدراسة وللامانة التاريخية ، حكاية رواها لي مديري في الاكاديمية الدبلوماسية البروفسورارنست فلوريان فنتر وهو خريج جامعة كولومبيا عام 1954 واستاذ في العلوم السياسية بكلية ايونا في نيويورك  الذي ارسل كرايسكي في طلبه من امريكا وهو اللاجئ  الذي رحل مع والده واخوته السبعة الصغار الى امريكا خوفا من الوقوع في قبضة الجيستابو قبل احتلال هتلر النمسا عام 1938 . كان الاب كارل فنترمعارضا ورافضا للنازية وهو احد علماء الاجتماع الكاثوليك عمل نائبا لمحافظ مدينة فيينا قبل دخول هتلر اليها. عاد الابن فنتر مديرا للاكاديمية الدبلوماسية التي  بدأت الدراسة فيها عام 1964 . ان مديري هذا اخبرني بعد وفاة كرايسكي بسنين بامرين هيجا لي مشاعري تماما . كان الامر الاول هو ان والدة كرايسكي التي قررت ترك النمسا والهجرة مع اليهود الاخرين الى اسرائيل رفضت ان تمد يدها لابنها كرايسكي الذي هم بمصافحتها لحظة الوداع في المطار. فمن يدري ربما انها رحلت عن الدنيا قبل وقوع الهولوكوست المحرقة الثانية القادمة والقريبة في اسرائيل التي تنبأ بها بن غوريون اول رئيس للوزراء في اسرائيل عام 1945 حسبما ورد في النيوزويك الامريكية في 13 ديسمبر الماضي ، عندما قال ."  ان سعينا في هجرة اليهود وتجميعهم في اسرائيل هو اننا نعدهم للمحرقة الثانية " . فهل حان وقت المحرقة التي تشيراليها الاخبار عن قرب شن اسرائيل الحرب على ايران وسوريا وحزب الله التي استعدت لاطلاق صواريخها المتعددة الانواع على مدن اسرائيل المجاورة ؟! وماذا سيكون دور السادة نوابنا اعضاء البرلمان الجديد والعاملين في اجهزة الدولة من وزراء وغيرهم في العراق الخبراء في تزوير الشهادات الذين اعفاهم المالكي من المسآلة القانونية مؤخرا رأفة بهم كما قال لو انفجرت هذه الحرب؟ 

 اما الامر الثاني  الذي اخبرني به مديري ، فلقد كان بعد احتلال الكويت في اغسطس عام 1990 عندما وصلت الى النمسا بعد رحيل كرايسكي الى مثواه الاخير باشهر قليلة . وارجو ان ابين قبل روايتي للامر الثاني باني بعد ان تخرجت من الاكاديمية عام 1966 حاصلا على الماجستير في العلاقات الدولية عدت متلهفا الى الوطن لطاب العمل في وزارة الخارجية ببغداد التي  فشلت في الحصول على اي عمل فيها والاسباب بالطبع معروفة فالواسطة والمحسوبية والطائفية والعنصرية والحزبية هي كما هي اليوم في العراق واكثر مما كانت عليه ذلك الوقت. وياليتني لم اعد واترك النمسا التي فتحت لي اوسع ابواب الحظ  وكان من الواجب عليً  البقاء فيها لرد الجميل الى وزيرها كرايسكي ! وبعد ان انهارت  كل الاحلام الوردية التي بنيتها اثناء دراستي في الاكاديمية واثناء سفرتي الطويلة والمملة عائدا الى بغداد في قطار الشرق السريع وصلت الى الوطن لاُسحق واضيع فيه لا كما عاد كرايسكي ليعمل ويرتفع ويسمو في وطنه النمسا الذي يحترم الانسان وتقدر فيه الكفاءات ! ولقد مرت بنا نحن العراقيين تجارب عديدة على دعوة المسئوولين في العراق لاصحاب الكفاءات العراقية للعودة ولكنها كانت مهازل باءت بالفشل بل ، تذكرني في الحقيقة بمصيدة اغتيال المئات منهم في العراق على ايدي مجرمة مثلما  اكدت صحيفة البينة الجديدة العراقية يوم 8 يناير الجاري عندما كتبت تقول : " كشف المرشح الأبرز لحقيبة الداخلية العراقية عدنان الاسدي تفاصيل عن ملف عمليات الاغتيال التي راح ضحيتها شخصيات بارزة وعسكريين كبار شهدتها العاصمة بغداد بواسطة أسلحة كاتمة للصوت خلال الأسابيع الأخيرة، واتهم جهات خارجية وأجنبية بالإشراف على تلك العمليات منها الموساد الإسرائيلي والجماعات الخاصة المرتبطة بايران الموجودة داخل  البلد تمارس هذه  العمليات عبر تجنيد بعض العناصر في الدولة " . وكما كتب عبد الستار محمد رمضان في جريدة الشرق الاوسط بتاريخ 13 اكتوبر 2010 بعنوان " انتخابات كاتمة للصوت " وقال : " وبدلا من ان تكون الديموقراطية طريقا لتداول السلطة بقوة وتاثير الصوت ، قال انها تحولت في العراق الى انتخابات ومسدسات كاتمة للصوت ". ويا لمصيبة العراق والعراقيين . ويا لكارثة ضياع اصحاب الكفاءات وابناء هذه الدولة والاخرين معهم "! 

  واثناء وجودي في ضيافة مديري هذا اتناول فنجان الشاي ، اخبرني بالامر الثاني وهو كيف ذهب الى كرايسكي الرئيس الفخري للاكاديمية الدبلوماسية  ووزير الخارجية ذلك العام وقال لي انه بعد ان قدمت طلب الالتحاق بالاكاديمية في سبتمبر 1964 ونجحت في امتحان القبول التحريري بثلاث لغات هي الالمانية والفرنسية والانجليزية لمواد متعددة في التاريخ والاقتصاد  والمنظمات الدولية والترجمة ، المواد التي كنت ادرسها في معهد الترجمة  بجامعة فيينا في وقته  اضافة الى الامتحان الشفهي الذي اشرفت عليه لجنة متخصصة كان يرأسها المدير نفسه الذي لن انسى كيف طرح عليً عدة اسئلة محرجة عن الدول العربية والاسلام وعن النظام الجديد  في العراق وكيف جئت الى النمسا وماذا اعرفه عنها وغيرها من الاسئلة . ولقد اجبته عليها وكنت حذرا جدا بالحديث عن الاسلام والمسلمين واكدت له ان المسيحين في العراق اخوة لنا وهم مواطنون لا فرق بينهم وبين المسلمين . اما عن قدومي الى النمسا فاخبرته بالحقيقة اني كنت اعمل  مدرسا للغة الانجليزية  في احدى المدارس الثانوية ببغداد منذ تخرجي عام 1958 ولقد اغتيل مديرها في سيارته من قبل البعثيين الذين تآمروا في النهاية على الزعيم عبد الكريم قاسم في العام الماضي اي عام 1963 وقلبوا نظام الحكم في بغداد واعدموه بمساعدة الامريكان لانهم اتهموه واتهموا كل من احبه وعمل معه بانهم شيوعيون . واخبرته كيف اتيحت لي الفرصة بمغادرة العراق في تموز 1962 والهجرة الى النمسا . وانا هنا ادرس على الماجستير بمعهد الترجمة واعمل في نهاية كل اسبوع في خدمة فندق صغير في قلب العاصمة فيينا لاحصل على ما يكفيني للعيش دون ان اقدم اي طلب للجوء لدى الحكومة .  وفي العطلة الصيفية اسافر الى المانيا الغربية القريبة للعمل في مصانعها حيث اوفر ما يكفيني العام كله لمواصلة دراستي في جامعة فيينا ! 

 ويواصل المدير الحكاية معي كيف ذهب بنتائج الامتحانات الى كرايسكي ليقول له ان طالبا عربيا  مسلما من العراق يدرس في جامعة فيينا تقدم بطلب ونجح في الامتحان وهو خريج جامعة بغداد فكيف سيكون قبوله في الاكاديمية الى جانب الطلبة النمساويين في مثل ظروف النمسا الحالية ؟ اخبرني المدير وبكل صراحة ان كرايسكي اجابه على الفور . الم ينجح هذا العراقي في الامتحان مثل النمساويين الاخرين ؟ اجابه المدير بنعم . وهل تقدمت الدول العربية بارسال موفدين منها للدراسة في الاكاديمية ؟ اجابه كلا .. فقال كرايسكي له ... اذن اقبل هذا العراقي ولا تقبل ايا من المتقدمين للالتحاق بالاكاديمية من اسرائيل !! لم اجد اية مبالغة او غرابة في هذا القول بعد ما اطلعنا على ما ذكرت بخصوص موقف كرايسكي من اسرائيل . ومن يدري !!! والله اعلم ولربما قص المدير على كرايسكي حكاية هربي الى النمسا خوفا من الجستابو البعثي وتذكر كيف هرب الى السويد خوفا من الجستابو الالماني بعد احتلال  النمسا عام 1938 !!. هذه هي مبادئ كرايسكي السامية التي تحدثت عنها  . المدير هذا ما زال حيا احتفلنا بعيد ميلاده السادس والثمانين في 16 ديسمبر الماضي ولا ازال احظى بمحبته واحترامه وعمق صداقته منذ العام 1964 وحتى الان ، ولقد اجتمعنا يوم 11 يناير الماضي في نفس الاكاديمية التي تحتفل  بهذه بالمناسبة وحدثني من جديد عن حياة كرايسكي في ايامه الاخيرة. ولن انسى كيف وقف هذا الصديق الى جانبي بعد هجرتي للمرة الثانية الى النمسا عام 1990 بعد احتلال الكويت عندما قدمت طلبا عام 1991 ومنحت الجنسية النمساوية عام 1992 بعد  احتساب مدة الاربع سنوات من اقامتي السابقة في فيينا حتى يتاح لي الحصول على ترخيص لفتح مكتب للترجمة بينما لم احصل في الكويت ، التي تحتفل الشهر القادم بالذكرى العشرين على  تحريرها عام 1991 من قبل الامريكان بعد غزو صدام حسين لها والعام الخمسين على استقلالها عام 1961 ، الجارة العربية المسلمة حيث عملت لسنوات طويلة وقضيت زهرة شبابي فيها الا على اقامة عمل محددة المدة وبشروط معينة اسوة باي عامل او خادم آسيوي مهاجر الى الكويت! 

تحدثت  سكرتيرة كرايسكي  الشخصية مارغريت شميت البالغة السبعين عاما من العمر اليوم ، كيف لازمته  طوال حياته  داخل النمسا وخلال رحلاته الى الخارج لمدة 26 عاما بعد ان التحقت بالعمل وهي في الثالثة والعشرين  من العمر.  لقد وصفت هذه السيدة  في كتابتها لمذكراته كيف وجدت هذا الرجل الذي كان يتمتع بشخصية ساحرة وانه السياسي الماهر الذي اكتسح الانتخابات بالاغلبية  في الاعوام 1971 و 1975 و 1979 رغم معاداة النازيين والصهاينة  له ، واصبح رئيسا للحكومة  بامتياز في عهد الجمهورية الثانية . وتقول انها لم تفارق سيدها حتى بعد ان اشتدت عليه معاناته من فشل الكلى المرض الذي اقعده عن العمل  واضطره للجلوس في منظر حزين يثير الشفقة على كرسي نقال ترعاه سيدة اخرى في سنواته الاخيرة تعرفت عليها بالصدفة وحدثتني الكثير عن معاناته حتى وفاته في تموز عام 1990  .  

 ولد كرايسكي وعاش ، عدا السنوات التي قضاها في السويد ، ومات ودفن في فيينا . لا على ملة اليهود ولا النصارى، بل كما يقال كان لا ادريا . انسان  وهب كل حياته من اجل شعبه .  فيينا  صنفت بالعام الماضي المدينة الاجمل في العالم ،  حباها الله باجمل طبيعة تغنت بها اسمهان ، "دي فيينا روضة من الجنة" . واذا قيل انها احدى جنات رب العالمين على ارضه فلربما لا مبالغة في ذلك . ولو لم يكن هناك امثال كرايسكي بالامس ومايكل هوفل محافظ مدينة فيينا اليوم من نفس الحزب الاشتراكي الذي ثبًتا اسس الديموقراطية والاشتراكية ، لما وصلت هذه المدينة الى هذه الدرجة من الرقي والنظام والشهرة . فيينا التي تفانى كرايسكي بالعمل من اجل انقاذها من الدكتاتورية والاحتلال واسعاد شعبها بعد الحرب العالمية الثانية ونيل كرامتها بعد خروج المحتلين وتحقيق الاستقلال عام 1955 لن تنسى جميل هذا الرجل  . هناك الساحات والمنتزهات والحدائق التي لا تخلو من تماثيل كرايسكي . ازقتها وشوارعها وبناياتها ومخيمات اللاجئين وكذلك دور الرعاية الاجتماعية والمؤسسات الخيرية والمنتديات والنوادي والمسارح وردهات المستشفيات وقاعات الدراسة في الجامعات والمعاهد والمكتبات والمؤسسات التي تمنح الجوائز من اجل العمل الانساني لا تخلو ايضا من ان يطلق اسم كرايسكي على الكثير منها . كل ذلك جدير بهذا الرجل الذي كرس حياته من اجل الاعمال الانسانية وخير وتقدم النمسا . لقد اصبح اسم كرايسكي مدعاة للفخر ومغروسا في ضمائر ابناء الشعب الذي احبه . فكيف لا يصنف هذا الرجل من عداد الخالدين اذن ؟

هكذا انتهت حياة كرايسكي الرجل الاسطورة الذي يقف له الشعب النمساوي وكثيرون اخرون في النمسا وفي خارجها اجلالا واحتراما لذكرى ولادته قبل مئة عام . فسلام عليك يا برونو كرايسكي وعلى الحكام الوطنيين المخلصين في كل مكان من امثالك الذين خدموا شعوبهم وتركوا الذكرى والاثر الطيب الذي يخلدهم الى ابد الابدين ! واللعنة على الحكام الذين استبدوا وقهروا وظلموا ودمروا ونهبوا ثروة شعوبهم وانتهوا الى مزبلة التاريخ . والله يعلم على من من الحكام الاخرين سيكون الدور المخزي القادم بعد الذي جرى منذ اعوام للحكام في العراق وبالامس في تونس وعونك يا الله في الخلاص من المستبدين . ويا ترى ما الاثر الذي سيتركه حكام عراقنا اليوم في نفوس العراقيين بعد كل هذه المآسي والفضائح منذ الاحتلال الامريكي ؟  .

 

 

د. اياد الجصاني


التعليقات




5000