..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مئة عام على ولادة المستشار النمساوي الراحل الدكتور برونو كرايسكي رجل الدولة الذي خلده التاريخ !

د. اياد الجصاني

                      شكلت اتجاهات كرايسكي العلنية الصادقة ومواهبه الفريدة الناجحة تيارا معاديا له في اوربا تقوده اسرائيل التي لم ترض ان ترى كرايسكي معارضا للصهيونية التي تنشد فيها حلا لقضية الشعب اليهودي او ان يكون صديقا للعرب ومقربا من الرئيس المصري جمال عبد الناصر والزعيم الليبي معمر القذافي والزعيم الفلسطيني ياسرعرفات الذين وصفتهم الاوساط الغربية بالارهابيين آنذاك . لقد كانت له مواقف عاصفة مع رئيسة وزراء اسرائيل غولدا مائير التي قال عنها انه السياسي اليهودي الوحيد في اوربا الذي لم تستطع ابتزازه . وبالفعل برهن كرايسكي على ذلك ، مثلما جاء في مذكراته بالجزء الاول ص 320 من كتابه الصادر عام 1988 في فيينا بعنوان : كرايسكي والطوفان السياسي اترجم حرفيا ما قال فيه بهذا الخصوص : " قبل اسابيع من اندلاع حرب يوم كيبور في اكتوبر 1973،  وقع حادث ارهابي قام به فلسطينيان في محطة قطار مارش ايك القريبة من فيينا  واخذوا اربعة رهائن من قطار كان ينقل لاجئين يهود قادمين من الاتحاد السوفييتي  . وتفاديا  لتكرار وقوع مثل هذه الاعمال قررت غلق مخيم شوناو الذي كانت الوكالة اليهودية تتخذ منه قاعدة لتجميع اللاجئين اليهود القادمين من الاتحاد السوفيتي في عبورهم الى اسرائيل . واعترف ان عمل الوكالة  كان بمثابة الشوكة المغروسة في عيني لانها كانت تضع حجر عثرة امام اليهود اللاجئين الذين لا يرغبون بالذهاب الى اسرائيل بل كانت تحدد لهم حق اللجوء فقط الى اسرائيل وتتصرف كما لو ان مخيم شوناو واقع خارج حدود النمسا وكأن الامر لا يعنينا شيئا. ورغم ان قراري باغلاق المخيم كان يبدو بمثابة الاستجابة لضغوط الارهابيين ، الا اني في الواقع كنت اتجنب سفك  الدماء  بعد ان قمت بالتفاوض بشان تحرير الرهائن " .                               

اما عن الحادثة الاخرى التي وقعت عام 1975 في مقر منظمة الاوبك في العاصمة فيينا التي اسفرت عن اختطاف الرهائن الوزراء في المنظمة وقتل بعضهم ، العملية التي قام بها الارهابي الدولي كارلوس، اشار كرايسكي في كتابه هذا الى انه لم تكن لهذه العملية من دواعي سياسية وانه حاول جاهدا من خلال التفاوض منع سفك الدماء وعدم تعريض الارواح للخطر ومنع تكرار حدوث مثل هذه الاعمال في النمسا مستقبلا رغم الانتقاد الذي وجه له في كلا الحادثتين . وذكر ان الاعضاء في المنظمة ارادوا ترك مقرهم في فيينا الا انه حاول جاهدا منع مثل هذا التوجه . وبهذه المناسبة اشير الى ان طبيبا من كردستان العراق الدكتور فيريا راوندوزي المقيم في فيينا هو الذي تبرع وعرض نفسه للخطر ليكون المترجم الذي شكل نقطة العبور لمهمة التفاوض ما بين كارلوس وكرايسكي وان كتابا اللفته انغريد فايز صدر عام 2004 بالالمانية كما نُشر بالانجليزية عام 2006 تحت عنوان : " وجها لوجه امام الارهاب" ، تناولت فيه جميع ملابسات قصة الهجوم على الاوبك  المثيرة حقا التي كانت بمثابة العمل الارهابي الكبير الذي تعرضت له النمسا منذ ذلك الوقت والتي قصها راوندوزي على المؤلفة بالاضافة الى انتهازه الفرصة لعرض المشكلة الكردية في العراق والحديث عن العلاقة الحميمة التي قامت بينه وبين كرايسكي لاحقا عندما زار كرايسكي الصليب الاحمر للتبرع بالدم حيث كان راوندوزي الطبيب المشرف والمسئول عن بنك الدم فيه .           وكما يبدو ان القضية بكل ما فيها تتعلق بمواقف ومبادئ كرايسكي ومفاهيمه الشخصية كيهودي نمساوي وطني تجاه الصهيونية وقيام اسرائيل . ويذكر كرايسكي  حول  الخلاف ما بينه وبين اسرائيل كما جاء في مذكراته آنفة الذكر وبالنص ايضا :" ان اسرائيل تدعي بان اصل اليهود كلهم في العالم هو من فلسطين وانا لا ارى هناك خطأ اكبر من ذلك . واذا ما اردنا ان نحكم على المسألة اليهودية بعيدا عن مفهوم الصهيونية هذا سنكون قد وصلنا الى سر قيام اسرائيل . ان اكثرية الشعب اليهودي في اسرائيل منذ قيامها هم من العرب وان المؤسسين لدولة اسرائيل اصبحوا اقلية فيها بحكم ايديولوجيتهم الصهيونية . واذا ما عرفنا حجم التناقضات الموجودة بين الطرفين ادركنا حجم المشاكل المركزية داخل اسرائيل . اضف الى ذلك ان الصهاينة يرون ان كل يهودي في العالم يجب ان يكون ولاؤه لاسرائيل فقط وعدا ذلك يعتبروه انتهازية . وهذا الامر يشكل بالنسبة لي  اكبر الاخطاء وهو مرفوض بالاساس لان ليس هناك ما يمكن المساومة عليه اكثر من الاخلاص للوطن حيث لا افهم كيف يجوز لي ان اقبل بان تكون ارض الاجداد اقل حبا واعتزازا من مدينة تقع على ساحل قريب من اطراف الصحراء . كما اني لا افهم كيف يجوز لهؤلاء الذين عاش اجدادهم  قرونا طويلة  في النمسا وقدموا خدماتهم لها وقت السلم وضحوا بارواحهم في سبيلها وقت الحرب لا يحق لهم ان يكونوا نمساويين حقيقيين . الظاهر ان اسرائيل لم تستفد من عبرة محرقة اليهود في اوربا التي سخرتها  فقط من اجل خدمة مصالحها السياسية . ومن هنا اقول ان الفارق ما بيني وبين هؤلاء في اسرائيل هو اني ارفض الصهيونية وارى ان اسرائيل هي احدى اكبر الدول الخاضعة للاحزاب الكهنوتية في العالم . وعلى هذا الاساس اجد ان الانسان الحضاري المثقف اينما  يكون في العالم يجب ان تكون علاقته باليهود تماما مثل علاقته باي انسان آخر في العالم . واذا نظرنا بتمعن الى كلمة اللاسامية نجد انها كلمة مغلوطة ، وكان يجب ان يكون مكانها العداء لليهودية لان كلمة السامية تعطي الانطباع بانها بالنسبة لليهود قضية عنصرية اذا ما عرفنا  ان هناك العديد من الشعوب السامية . وعليه ارفض ان اكون سطحيا وعرضة للوقوع في الخطأ الذي وقع فيه الاخرون . ان علينا ان نضع امام اعيننا الفارق ما بين الدافع الديني من جهة وما بين الدافع الصهيوني القومي او لنقل العنصري من جهة اخرى . وانا ارفض المفهوم الذي تنشره اسرائيل ان على كل من هو من اصل يهودي يجب ان يكون صهيونيا وان يضع اخلاصه لخدمة اسرائيل مؤيدا بالبراهين . وعلى ضوء هذا المنظور اجد اني وضعت نفسي في تناقض مع اسرائيل والاسرائيليين . ومن هنا اقول ان اسرائيل دولة مصطنعة اقيمت على نحو غاية في المهارة وعلى اساس الادعاء بنظرية ابادة اليهود في المحرقة الهولوكوست . ان اسرائيل ستبقى تعاني من محنة الاعتراف بوجودها وان مثل هذا الاعتراف سيواجه الكثير من المصاعب " .                           

 نعم ان اسرائيل لم تستفد من عبرة المحرقة كما يقول كرايسكي وكان معه الحق في انتقاد اسرائيل حول قضية ولاء اليهود في العالم لاسرائيل فقط . وهو لم يستسلم لا بتزاز اسرائيل على الاطلاق بينما نرى كيف استسلم الكثير من حكام العرب لهذا الابتزاز اليوم . فكما يقول الكاتب المعروف عثمان مرغني في جريدة الشرق الاوسط يوم 13 اكتوبر 2010 عندما كتب بعنوان: " لماذا لا نستسلم لنتانياهو؟ وقال : " ان ما يقوم به نتانياهو الان من تمرير قانون الولاء هو من اجل مقايضة الفلسطينيين للاعتراف بيهودية اسرائيل مقابل الحصول على تجميد جديد لبناء المستوطنات  وان ما يطرحه نتانياهو هو اعلان ان اسرائيل دولة عرقية دينية وعنصرية وان مثل هذه المطالبة ينسف كل الاسس الاخلاقية التي رفض بها العالم النازية والفاشية وحاربها بالسلاح لتخليص اليهود انفسهم من ابشع الممارسات التي وقعت بحقهم في اوربا " . اليس هذا هو مبدأ كرايسكي بالذات وما كان يعلنه تماما ؟           فمن منا ينسى ما فعلته اسرائيل برئيس الدولة ووزير خارجية النمسا الاسبق كورت فالدهايم الذي راحت تلاحقه وتتهمه بالعمل مع النازية ؟ ولكنها فشلت ان تعمل الشئ نفسه مع كرايسكي الذي كان بالاصل ضحية للنازية . وبمناسبة ذكر اسرائيل هنا اقول ان كرايسكي الذي ينحدر من عائلة يهودية كما بينت ، نشأ وهو شاب على افكار الاممية الدولية وراح يعمل بنشاط مع جناح منظمة الشباب للحزب الاشتراكي الديموقراطي في فيينا وكثيرا ما القي القبض عليه حاملا العلم الاحمر اثناء المظاهرات التي كان يقودها وجُلب امام المحاكم النمساوية وهو ابن السادسة عشر من العمر عام 1927. ومن هنا ندرك لماذا كان كرايسكي معارضا لتوجهات اسرائيل المعادية للعرب تماما كما كان شأن الرئيس الفرنسي الراحل الكبير جارلس ديغول  عندما شنت اسرائيل الحرب على العرب في 5 حزيران عام 1967 !                       .               

ومن مواقف ومبادئ كرايسكي الشهيرة كانت له اوثق العلاقات بالشخصيات الدولية في الغرب والشرق ، فقد دعم الزعماء الدوليين آنذاك في مواقفهم الوطنية ووقف مع مبادئ مؤتمر باندونغ عام 1955 النواة الاولى لنشأة حركة عدم الانحياز وتوثيق التعاون الدولي وشجب التمييز العنصري وتاكيد حق الشعوب بما فيها العربية في الاستقلال ونيل حقوقها الوطنية وكان على طول الخط مطالبا باقامة دولة فلسطينية اسوة بقيام دولة اسرائيل التي تحارب قيامها مثل هذه الدولة حتى اليوم. وكان صديقا لجواهرلال نهرو وانديرا غاندي وجمال عبد الناصر وانورالسادات وشاه ايران وجارلس ديغول ومتيران وتيتو وادينتاور وخروشيف وفيلي برانت وكندي وكيسنجر ونكسون الذي قال عنه اثناء زيارته لسالزبورغ "بان كرايسكي هو اكثر رجل دولة شهرة في العالم" . لقد عزز كرايسكي مواقفه الوطنية في اعلاء شأن الشخصية النمساوية على انه نمساوي لان عموم الامريكان يرون ان النمساويين هم المان لانهم يتكلمون الالمانية . وسعى جاهدا في حصول السودتيرول ما بين ايطاليا والنمسا على الحكم الذاتي في مفاوضاته بالامم المتحدة في نيويورك ودافع عن مبدأ الحياد في النمسا على النموذج السويسري والامتناع عن ارسال جيوش لمناطق الحروب بل المشاركة في تقديم خدمات السلام وتطبيق مبدأ السيادة والعمل على توسيع دائرة الخدمات الانسانية في النمسا والنجاح في جعل العاصمة فيينا الموقع الثالث بعد جنيف ونيويورك كمركز لمنظمة الامم المتحدة فيها .                             .                                                                                                                                             

الحلقة الثالثة والاخيرة ..... يتبع 

 

 

 

 

د. اياد الجصاني


التعليقات




5000