..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تحديات كارثية ناقشها مؤتمر وحدة الخليج وشبه الجزيرة العربية في الكويت

د. اياد الجصاني

مخاطر تهدد امن دول الخليج من جديد

نقلت الصحف الكويتية خبر انعقاد مؤتمر وحدة الخليج وشبه الجزيرة العربية في الكويت الذي استمر ثلاثة ايام . وخلال افتتاح فعاليات هذا المؤتمر في 24 يناير الماضي القى نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية  الكويت الشيخ محمد الصباح  كلمة الافتتاح جاء فيها  :"أن الكويت تحتفل بثلاث مناسبات هي مرور 50 عاما على الاستقلال و20 عاما على التحرير و30 عاما على انشاء مجلس التعاون الخليجي .  واضاف وانه 'تزامنا مع هذه الاحتفالات ان الجميع يدرك ما يدور حولنا من تحديات ومن احباط شديد ومن مخاطر تحيط في امتنا العربية" مضيفا  " ان هناك دول تتمزق وشعوب تنتفض وطوائف تتصارع وحقوق تضيع ". كما  وذكر " ان ذلك يدفع بالمواطن العربي الى التساؤل عما اذا كان هذا النظام يستطيع ان يوفر الحياة الكريمة والكرامة الانسانية للمواطن العربي ويحاكي معاناته في معيشته ورزقه وصحته وتعليمه ومستقبله".

 

وواصل الشيخ القول :" 'واننا نواجه ثلاثة متغيرات كونية اساسية لم تكن موجودة في السابق خلال الثلاثين عاما منذ ولادة مجلس التعاون الخليجي  الاول منها هو تغيير محور القوى العالمية اذ واجهنا عالم ثنائي القطبية، وبسقوط حائط برلين ساد العالم نظام احادي القطبية وهذا النظام لا يستطيع ان يستمر، وسندخل في عالم متعدد القوى'. وأضاف ان 'التغير الآخر هو الخطر الوجودي، ففي السابق كنا نتكلم عن الصراع الوجودي ولكن بدأت تتغير مفاهيم الخطر الذي تتعرض له الدول، وأصبحت تظهر علينا الطائفية والفئوية كما اننا كدول اسلامية سنفقد جزر المالديف الاسلامية، وهناك هاجس وتخوف في الكويت من المفاعل النووي الايراني'، مشيرا الى انه 'في حال اصاب هذا المفاعل أي خلل فإن بيئتنا البحرية وأرضنا وغير ذلك سيتضرر' وتابع الشيخ محمد الصباح واوضح "ان المتغير الثالث يتعلق بالتغير الديموغرافي والخطر على الهوية مبينا ان مواطني دول مجلس التعاون اصبحوا اقليات في بلدانهم "نتيجة الاستخدام والاستيراد المفرطين للعمالة الوافدة" ، مشيرا الى ان 'ذلك يمثل تحديا ثقافيا على هويتنا العربية والاسلامية".

تحدث الشيخ محمد عن المتغيرات الكونية الثلاثة وقال انها لم تكن موجودة في السابق بعد ان اشار الى المتغير الاول في محور القوى العالمية منها  . حقا ان الحدث التااريخي الكبير الذي لا لبس فيه هو المتغيير الكوني بعد زوال الاتحاد السوفييتي منذ عام 1990. والحق يقال ان هذا المتغير" لم يكن موجودا في السابق قبل ولادة مجلس التعاون" عام 1980 .

لكن الحال ، وانا على يقين ان الشيخ يتفق معي ، يختلف بالنسبة للمتغيرات الاخرى التي تحدث عنها الشيخ محمد الصباح . فالهجرة الايرانية الى الخليج لم تقل خطورة عن المفاعل النووي الايراني اليوم وهي قديمة والايرانيون اصبحوا يشكلون نسبة كبيرة من سكان الخليج والكويت بالذات . لقد ازدادت هجرتهم اليها منذ قبل الخمسينيات من القرن الماضي بعد ان واصلوا العمل على تشكيل لوبيات ايرانية اصبحت طابورا خامسا اخترقت اجهزة الدولة بقوة القطاع الخاص الذين يعملون فيه والامكانيات المادية التي توفرت لديهم والغيتو القوي المبني على الطائفية والفئوية الذي يعيشون فيه مستعينين بالمناخ  السياسي الايراني المتمثل في قوة شاه ايران الذي كان يعتبر شرطي الخليج  والسيد المطاع والحليف الاقوى للقوى الكبرى في المنطقة كلها دون منازع منذ منتصف القرن الماضي وحتى سقوط الشاه عام 1979 عند اندلاع الثورة الاسلامية في ايران التي راحت هي الاخرى تهدد امن ومستقبل الخليج  العربي من جديد . الامر الذي اخاف حكام الخليج والجزيرة العربية ودفعهم الى دعم صدام حسين وزجه في حرب الخليج ضد ايران عام 1980 مسنودين من اوربا وامريكا علنا . لقد عشت في الكويت اكثر من عشرين عاما حتى غزو الكويت عام 1990 وكانت لي تجارب كثيرة لمست فيها جبروت الايرانيين وقوتهم واستحواذهم على العديد من الجوانب الحساسة في المجتمع الكويتي واحتقارهم وكرههم المقيت للعرب فيه رغم ان هناك الكثير من العقلاء بينهم . ولم يأت تحذير النائب ناصر الدويلة ' من فراغ بالحديث عن وجود 25 الف من فيلق حرس القدس الثوري الايراني في'  الكويت الذين سيقلبون الكويت الى ساحة اشبه بالساحة اللبنانية بعد اكتشاف اختراقات كبيرة للأجهزة الأمنية الكويتية ووجود 'نشاط إيراني ضخم ومركز على دولة الكويت' ، حسب قوله ، وهي النتيجة الحتمية التي لا جدال فيها لسياسة تجنيس الايرانيين في الكويت وليس العرب . اليس في هذا من المتغيرات التي  تفوق الهاجس والتخوف  من خطورة قوة المفاعل النووي الذي يتحدث عنه الشيخ محمد ؟ فهل نستطيع ان نقول ان مثل هذا المتغير لم يكن له وجود في السابق ؟!! اما عن المتغير الاخر الذي قال عنه اننا كدول اسلامية سنفقد جزر المالديف الاسلامية واصبحت تظهر علينا الطائفية والفئوية، ولكن الحقائق التاريخية تقول ان هذه الطائفية والفئوية ظلت تشكل الطابع الراسخة جذوره في المجتمع القبلي الاناني منذ ان استقرت القبائل العربية على اطراف الخليج وحتى اليوم. 

 

وتابع الشيخ محمد الصباح الحديث عن المتغير الثالث وقال 'اننا نواجه التغير الديموغرافي والخطر على الهوية بسبب تحولنا الى أقلية في بلداننا، نتيجة استيراد العماله الوافدة التي أثرت علينا'، مشيرا الى ان 'ذلك يمثل تحديا ثقافيا على هويتنا العربية والاسلامية'،  وهنا يطرح السؤال نفسه هل ان المتغير الديموغرافي لم يكن موجودا في السابق وبدأ خطره خلال الثلاثين عاما ؟ ام انه بدأ منذ ان جاءت هجرة القوى العاملة الى الخليج عند ظهور النفط ودولاراته التي انعشت الاقتصاد وخدرت انسان الخليج واغمضت عينيه عن المخاطر منذ الخمسينيات من القرن الماضي ؟ وهل اكتشف الشيخ هذا المتغير فجأة الان ولم يقرأ عن التحذيرات الكثيرة بشأنه التي رددها المسئوولون والخبراء في الخليج  منذ ذلك الزمن ؟ وهل من المعقول  ان يقول الشيخ انه متغير اساسي آخر لم يكن موجودا في السابق  ؟!! صحيح انه اشار بنفسه الى "انخفاض رهيب في نسبة العمالة العربية في دول مجلس التعاون مقارنة بالعمالة الوافدة خلال ثلاثين عاما "من 72 بالمئة في عام 1975 الى 32 بالمئة في عام 2005" ولكن ماذا عن قبل هذا التاريخ في الكويت وحدها ؟ انا اقول له : المجموعة الاحصائية لعام 1973 في الكويت تشير الى ان  : " عام 1957 كان عدد الكويتيين 113،6الف نسمة وبنسبة 55 بالمئة بينما شكلت نسبة غير الكويتيين البالغ عددهم نفس العام  92،9 الف وافد  45 بالمئة اما في العام 1973 فكان عدد الكويتيين 386،6 الف وبنسبة 42،9 بالمئة بينما كان عدد غير الكويتيين ذلك العام  489،7 الف وبنسبة 57،1 بالمئة. فماذا كانت تعني  تلك الارقام في الكويت آنذاك ؟  الم تبين الزيادة الخطيرة في عدد الوافدين الى الكويت ؟ وهل اطلع الشيخ عليها وهي منذ عام 1957 وليس قبل 30 عاما كما يقول . راجع كتابي بعنوان :" النفط والتطور الاقتصادي والسياسي في الخليج العربي ص 216 حول تقديرات عدد السكان والنسبة المئوية حسب الجنسية . الكتاب موجود نسخة منه لدى مكتبة وزارة الاعلاام الكويتية التي وافقت على نشره في الكويت عام 1982 . 

 

وليقرأ الشيخ محمد معنا ، وبكل تاكيد انه قرأ ذلك عام 2008  ،  الوصف الحقيقي لمفاسد الفئوية والطائفية وخطر العمالة الوافدة كما ورد في اخطر وثيقة وجهها وزير الديوان الأميري الأسبق في الكويت الشيخ  خالد الاحمد وهي عبارة عن رسالة تاريخية تضمنت نقدا لاذعا للاوضاع العامة في الدولة ولأداء الحكومة  قال فيها : " نعيب زماننا العيب فينا ... وما لزماننا عيب سوانا ... الساكت عن الحق شيطان أخرس . أين أنت يا وطني ؟ من الذي أضاع هويتك ؟  اليوم أراك ضعيف هزيل تعيش في كابوس من الرعب والخوف ، بعد ما جردت من هويتك الكويتية الأصلية، وفقدت الولاء، وصار الولاء للطائفية والقبلية. (لقد ضعت وسنضيع معك).  نحن في وقت قل به الرجال وكثر فيه الدجّال، انعدم به الضمير واتسعت فيه الذمم، عهد الشللية والمحسوبية والنفاق، هذا ما افزعني وصرت أخشى عليك وعلى أنفسنا من نكبات الزمن وتقلباته، ومن هم في مراكز القرار لم يعد يعيرونك الإهتمام الكافي، محاطون ببطانة فاسدة، همهم في المقام الأول ملذاتهم واشباع رغباتهم التي لم تقف عند حد، مما دفعني لقول الحقيقة التي يعرفها الجميع.ان نواباً ومعلقين سياسيين شككوا في ان الجولة الأخيرة من الإضرابات العمالية ستكون الأخيرة، إذ ثبت في مناسبات سابقة ان لوبي شركات استقدام العمال وتجار الاقامات، كان دوماً منيعاً أمام الإجراءات الحكومية، والجهات المعنية بحقوق الإنسان وشؤون العمال الوافدين تقول ان تورط بعض الرسميين وحتى أعضاء البرلمان بتجارة الاقامات يحول دون اتخاذ إجراءات حاسمة . هل كانت الكويت بحاجة الى أعمال شغب يقوم بها آلاف من العمال الآسيويين الفقراء كي تنتبه الى خطورة هذا الملف الأمني والإنساني الملح ؟ سؤال بات يطرحه كثيرون في الكويت، بعد أسابيع على أعمال الشغب الذي أوقع مصابين وأضراراً مادية كثيرة، وإضرابات عطلت العمل في بعض المرافق، وهي مشكلة واجهتها الحكومة بحملة واسعة شملت إبعاد آلافٍ من الآسيويين المتورطين بالشغب وغالبيتهم من بنغلادش، فيما قال برلمانيون وحقوقيون كويتيون ان الدولة " عاقبت الضحية وتركت الجاني " . ويواصل الشيخ خالد القول :" هذا ما كنت أخشاه . إنها محنة ، بل مصيبة. إنتظروا لتروا الأسوأ، بدايتها إضراب الجالية الأسيوية وشل حركة العمل في جميع مؤسسات وقطاعات الدولة لأكثر من ثلاثة أيام ذكرتنا بأحداث (خيطان ) وما نتج عنها، ولا نريد تكرارها مرة أخرى، فالعمالة الأسيوية قد تتحول إلى عواصف مدمرة، ويخرج الطابور الخامس الذي يستغل هذه الأحداث في زعزعة البلد، وهذا ما نخشاه، وهو أمر يتوقعه كل كويتي". ويضيف الشيخ خالد القول :" ستلد في المستقبل القريب أحداثا أكثر ضراوة وخطورة  .....الكل يتهم النظام ويتكلم عنه وصار محل سخرية واستهزاء لدى البعض لأنه في وضع لا يسر ولا يبشر بالخير متفكك، يتصارع أعضاؤه فيما بينهم بالعلن والخفاء . كانت الأسرة الحاكمة في الماضي كالشجرة يستظل بها الجميع، أما اليوم فهي كالعود لاظل لها بعد أن ضاعت هيبة الحكم وكرامة الأسرة التي أصابها الوهن والترهل أنها إرادة الله التي أوصلتنا إلى مانحن فيه من ذل وإهانة " . لقد كان الشيخ خالد صادقا وامينا ومصيبا في هذه الرسالة التي هزت الوجدان والضمير بعد ان كشف الصورة المأساوية الحقيقية التي يمر بها المجتمع الكويتي . وقد علقت على البرقية المنشورة في ايلاف ونشر تعليقي صباح نفس اليوم ثم اختفت البرقية والتعليق عليها عصرا اثر وصول التعليمات تطلب ذلك . ولا اريد ان اطيل هنا واذكر التعليق .

وبالاضافة الى رسالة الشيخ خالد ، اذكّر الشيخ محمد ان هناك العديد من الشخصيات الوطنية البارزة في الكويت والخليج التي حذرت من الطوفان في الخليج العربي . ولن انسى تحذيرات الوزير البحريني علي فخرو حول المخاطر التي تهدد الخليج  قبل عقود من الزمن. واليوم وبعد مرور اكثر من 30 عاما ما زال هذا الصوت الشريف مدويا ومحذرا بعد ان تفاقمت المخاطر واصبحت المجتمعات العربية في الخليج مهددة علنا بالزوال حتى كدنا نرى ان من الضروري اعادة النظر في تسمية الخليج بالخليج العربي.  فيا ترى هل هي مؤامرة على عروبة واسلام الخليج ام ان ثروة النفط اعمت البصيرة؟  في برنامج بلا حدود في قناة الجزيرة جرى حوار مع الوزير فخرو عام 2008 قال فيه" : بعد 30 سنة سيكون عدد سكان بلدان 6 دول في الخليج 100 مليون نسمة ، 60 مليون منهم من الوافدين ، 15 مليون منهم عربي و45 مليون غيرعربي . وان 66 بالمئة من العمالة ستكون من الاجانب منها 90 بالمئة في الامارات و 18 في السعودية و79 في البحرين ، وهذا معناه ان الانتاج يقوم به اناس لا ينتمون الى هذه الارض واذا ما ارادوا ان يوقفوا كل العملية الاقتصادية يوما فانهم سيوقفوها . اما الى جانب العامل الديني فان هؤلاء الاجانب سيحتاجون الى كنائس ومعابد ومدارس وبالتالي قبولنا بالتعايش معهم . نحن لسنا ضده ولكن الامارات فيها 32 كنيسة وفيها مقبرة ومحارق ايضا. واذا كان 60 مليون غير عربي في الخليج وغير مسلم فكم من الكنائس سيحتاجون وكم مجمع وكم نادي وكم مدرسة وكم وكم سيحتاجون. اي ان كل ما لا يصل الى العروبة والاسلام سيصل الى المنطقة . هناك الخطر على الثقافة ، عدد المدارس الاجنبية 170 في السعودية و92 مدرسة في الكويت" . ويواصل الوزير حديثه :" ارجو من حكوماتنا ان تدرك ان هذه القضية اصبحت بالغة الخطورة والتشعب وتحمل الكثير من الاخطار . ويسأل المحاور الوزير فما العمل ؟ وبدوره يجيب الوزير :" انك اليوم لا تستطيع ان تعيش منعم ومحاط بالفقر . واذن من صالحك ان تستثمر اموالك في هذه الارض بدلا من استثمارها في امريكا . والجانب الاخر هو مهم جدا فكما نريد ان نحافظ على عروبتنا ، امامنا المجال العربي . واذا ما اردنا ان ناخذ عمالة عربية علينا ان نضع المال اللازم وامهد لتدريبها وارفع مستواها ثم شيئا فشيئا اوطنها هنا . اضع كل ذلك للانسان العربي وبصراحة ان الانسان العربي سيستوطن هنا ويتدرب وسيكون اكثر حرصا على هذه الارض من ساكني هذه الارض . ان هؤلاء الاجانب ياتون بجرائم وعادات غريبة والعمالة الوافدة اصبحت اكثر من نصف السكان والمجتمعات السكانية مسكونة من غيرالعرب وخالية من كل القيم اي انت قلبت هذه المدن الى مدن اجنبية . المواطن اصبح ليس له تاثير . كل شئ له ارتباط بالثقافة العالمية وموجه للاجانب . وشيئا فشيئا يصبح المواطن اقلية ثقافية وسكانية . الاسر في الخليج اليوم لها خدم اكثر من عدد افراد الاسرة ويربون اطفالهم . اي ان الجيل الجديد القادم سوف لن يكون عربيا . نصف الى ثلث العمالة هم من الخدم . القسم الاعظم لا يتكلمون اللغة العربية وهم الذين يربون اولادنا لان الاباء منشغلون في هذه الثروة الهائلة والنساء 25 بالمئة منشغلات في العمل المهني وهن منهكات . وهؤلاء الاطفال يتكلمون لغة اجنبية مع السائق والخادم . المسئوولون في الخليج يتباهون ببناء مدن الرفاهية واعلى الابراج والبنايات في العالم والدنيا ويزايدوا على بعضهم البعض في بناء اكبرالاسواق الاستهلاكية وهي لغير المواطنين ". 

وفي حوار مع الاستاذ الجامعي الكويتي عبد الله النفيسي مع احمد منصور عام 2005  ، حذّر فيه  من وجود الاجانب والاقليات المسيحية وبناء الكنائس الملفت للنظر وقال :" ان هذه الكنائس اصبحت تمثل آليات رمزية للتدخل في دول الخليج وان قانونا جديدا اصدره الكونغرس الامريكي حول حماية الاقليات الدينية وهو ما يبرر التدخل الامريكي في المنطقة. وان الاجانب والمسيحيين في الامارات والكويت قد يصبحون الاغلبية وقد يأتي اليوم الذي يطالبون فيه بحق تقرير المصير. انك تمشي اليوم في شوارع دبي وترى العربي كالفاكهة النادرة ". ويواصل النفيسي حديثه ويعبر عن تخوفه من ان الدور القادم بعد احتلال امريكا للعراق هو الخليج وطالب  بتطرف ، وعلى هوى القاعدة ، " تمريغ وجه امريكا بالدم قبل خروجها من العراق " ، وتحدث كما لو ان امريكا لم تحتل الخليج . انه لامر مضحك حقا وسنرى كيف يناقض النفيسي نفسه عندما يقول كلنا دول محتلة من الكويت الى الامارات . عند حضوره فعاليات المؤتمر اعاد النفيسي على مسامع الحاضرين ما تحدث عنه في احدى محاضراته المسجلة على اليو تيوب من ان الدول الغربية تنظر الينا كسلع وان موقعنا في النظام العالمي هامشي وان امريكا واوربا هي من تتحكم في تصدير النفط والسلام ايضا . كما تطرق الى مصير الامارات وقطر والبحرين والكويت بالذات ، وقال ان ما يدور في الكويت اليوم من اكتشاف شبكات تجسس تهدف استقرار الكويت فهذا كلام متفاءل جدا ، كما لو انه يرد على تصريح ناصر الدويلة بخصوص فيلق القدس الايراني في الكويت كما مر بنا  . وان المسالة ليست استقرار الكويت بل المسالة وجود الكويت او عدم وجوده  ، لا ينبغي ان ننظرالى امن احوالنا في الكويت ونقصر النظر على الحالة المحلية دون ان نعي الاطار الاستراتيجي الاوسع لما يدور في الكويت. هذا خلل فكري يجب ان نعالجه . الكويت لا تستطيع تحقيق الامن بمفردها لانها طالما ظلت هكذا شظية جغرافية مثلها مثل قطر والبحرين ، هذه شظايا ليس بمقدورها ان تحقق امنها الداخلي الا اذا التحمت في صيغة وحدوية مصيرية مع مجلس التعاون . اننا لا نستطيع مواجهة التحديات الخطيرة القادمة والتي قد تكون قريبة ، لذلك ينبغي علينا ان نعي خطورة الاوضاع التي نعيشها في الكويت . نحن جزء من حزام النفط وهذا الحزام اصبح الان هدف احتلال القوى الدولية وهو الان كله محتل. كلنا دول محتلة من الكويت الى الامارات . لا يتصور احد اننا دول حرة لها حق القرار الاستراتيجي ابدا .  القرار الاستراتيجي هو بيد الحليف الدولي المسيطر اليوم على شريط النفط وهو الولايات المتحدة الامريكية . هذه الامور لا تستطيع ان تقررها سياساتنا المسكينة . اما الذي يقررها هم الامريكان الذين اصبحوا يتعاملون مع حكوماتنا ويمشون امورنا بالفاكس لاننا شعوب رديئة " . 

المحامي الكويتي المعروف حمد يوسف العيسى كتب عام 1975 قائلا :' صدرت تشريعات ذات صفة تقدمية ، ولها اصالة عربية تميزت بالانفتاح وبالرغبة في التعايش مع الاشقاء العرب ضمن اطار المساواة في الحقوق والواجبات وضمن اعتبارات العدالة الاجتماعية والحق والحرية والكرامة للجميع .. ثم جاءت الارادة الشعبية لتشوه كل هذه المعاني الجميلة وتجعل من الكويت تعيش حياة العزلة والانغلاق . وما تعديلات قانون الجنسية الا واحدا من العديد من الامثلة للردة الرجعية والاقليمية الضيقة التي تأباها قواعد السلوك الانساني والخلق العربي '. يا ترى من هي القوة الخفية التي  وقفت في وجه تلك التشريعات ذات الاصالة العربية التي تميزت بالانفتاح وبالرغبة في التعايش مع الاشقاء العرب كما يقول السيد العيسى ؟ وعلى اي اساس او دراسة صدرت تلك التشريعات ذلك العام ؟

ولنستمع ايضا الى احد اشهر المسئوولين في الحياة الاقتصادية الكويتية الا وهو عبد اللطيف الحمد الذي كان  يشغل منصب المدير العام لصندوق التنمية الكويتي وكان وزيرا للمالية في السبعينيات الذي قدم اقتراحا لحل مشكلة الوافدين العرب والاجانب في الكويت عندما القى كلمة في باريس عام 1978  قال فيها :' اننا في الكويت نتطلع الى التفكير بصيغة بوتقة النماذج على المدى البعيد ، بهدف دمج العناصر الجيدة من مجموع السكان الاجانب، بغض النظر عن اصولهم، واننا نعتقد ان تحقيق هذا الهدف الذي يتطلب مواجهة الكثير من الجهود ، هو امر ممكن. بالتالي ، فاننا سنعيد الصورة ، وعلى نطاق اصغر، التي قام عليها جوهر تكوين الحضارة العربية الاسلامية في العصور الوسطى، عندما انصهرت مختلف الشعوب في مجتمع واحد، متعدد الاجناس والمظاهر، ما زال باقيا حتى الوقت الحاضر' . فهل تحضى الكويت بمثل هذه الشخصيات النادرة في حياتها اليوم ؟ 

 

وبعد ان اعيد قراءة المتغيرات التي اشار اليها  الشيخ محمد الصباح في كلمته بافتتاح المؤتمر،  وبعد كل هذه المؤشرات على وجود مخاطر العمالة الوافدة والفئوية والطائفية التي كان لها وجود في الكويت والخليج منذ زمن بعيد ، يعرف الكويتيون  الظروف القاسية التي عاشها الوافد العربي في بلد عربي ومسلم في بلدهم وكذلك الدمار الذي حل به بعد غزو الكويت عام 1990  ، وما عاناه من التشتت والقضاء على مستقبله ومستقبل اولاده مثلما تشتت الكويتيون انفسهم وهربوا من بلادهم فجر يوم الغزو. لكن الكويتيين عادوا الى وطن حرره لهم الحلفاء الامريكان ودخلوا الدار على حساب تدمير الجار الذي شن عليه الامريكان الحرب بعد ان جوعوه بالحصار ومن بعدها حلت كارثة الاحتلال وتلويث بيئته وتشريد شعبه ونهب تراثه وسفك دمه وتكبيله بالقرارات والتعويضات الجائرة دون ان يكون لهذا الشعب اي ذنب بما جرى في الكويت . اما عن العمالة الوافدة عموما في الكويت التي كانت تعيش على الهامش فقد تشتت هي الاخرى وراحت تبحث عن اوطان جديدة . الكويتيون حُرروا وفي فبراير سيحتفلون بمناسبة عيد التحرير العشرين والمناسبات الثانية والثالثة الاخرى وغدا ستمتلئ جيوبهم بآلاف الدولارات والغذاء بالمجان من مكرمة امير البلاد بالمناسية الرابعة في الذكرى الخامسة على توليه منصب الامارة ، ولكن من عوض الاخرين  ممن تاهوا في الشتات ؟  ومن ينظر الى مأساة وخراب العراق الجار ومن يتحمل المسئوولية الاخلاقية في كل ذلك واين العدالة السماوية ؟ لا ادري ان اخبر الدكتور عبد الله  النفيسي الحاضرين في المؤتمر عن حالة الرخاء في الكويت  التي وصفها في محاضرته التي اشرت اليها بانها " انتحار بطئ "، ولا ادري ان قرأ الشيخ ما جاء في مجلة الفورن بوليسي حول مكرمة امير البلاد الى الكويتيين التي عزاها الكاتب الى " مخاوف الحكام العرب من ردود الفعل بسبب الثورة في تونس " ؟ . فليتفضل الشيخ محمد بقراءة مقالتي " بعنوان : "اضواء على زيارة الوفد الكويتي الى بغداد" ، فهي بالتاكيد ستلقى اهتمامه لانها في مجال العلاقات العراقية الكويتية ولانه كان من بين الاعضاء البارزين في الوفد الزائر الى بغداد . المقالة نشرت في صحيفة الحوار المتمدن وصوت العراق وامل العراق والانوار اللندنية ومركز النور ما بين 26 و28 يناير الماضي ورفضت صحف اخرى نشرها.  وارجو ان يسمح لي الشيخ محمد ان اقول له ، بدلا من تعليق الامر على شماعة العمالة الوافدة،اي حتما انه قصد العمالة الاجنبية ، لانه اكد انها تؤثر على  الهوية العربية الاسلامية ،  يعرف الشيخ  كيف تجاهل الكويتيون الاستماع للنصائح والنداءات التي كانت تصب في انعاش المجتمع الكويتي وتقوية بناء الدولة بالاستفادة من الاجيال العربية المولودة والناشئة في الكويت على مدى عقود من الزمن  كما مر بنا في حديث الوزير فخرو والسيد الحمد والسيد العيسى وغيرهم ، هذه الثروة الفريدة التي اصبح اكثرها بعد الشتات من حصة امريكا واوربا  واستراليا وغيرها من البلدان وانتشرت في بقية بلدان العالم بعد الكارثة، تلك العقول التي تعب عليها آباؤها ، بل وبالعكس اصدرت الحكومة الكويتية قوانين اقامة جائرة كان من شأنها تشريد هذه الاجيال حتى قبل الغزو وكانما هناك مخطط لاخراجهم من الكويت ، نعم مخطط  !!  اليس مع السيد المحامي العيسى الحق بان يصف كل ذلك بالردة الرجعية والاقليمية الضيقة وما ترسمه القوانيين الجائرة  التي وصفها مؤخرا مسئوول في شرطة الامارات العربية المتحدة بانها اشبه " بقيود العبودية " ؟ !

 

يا ترى من المسئوول عن هذا الخطر ، خطر تهديد الهوية الذي يتحدث عنه الشيخ  محمد الصباح وهو اليوم المسئوول الكبير في الدولة ؟  ارجو ان تقوى ارادة الشيخ على كشف الحقائق والكلام بمنطق الحق والحقيقة التي تحلى بها الشيخ خالد والاخرون دون الالتفاف على الحقائق في الحديث عن التهديد بسبب العمالة الوافدة ، بل كان الاجدر ان يعترف الشيخ وبشجاعة وان يقدم الاعتذار ويؤكد انها بسبب تشريد العمالة العربية  قبل كل شيئ ، هذه الثروة التي خسرتها الكويت والتي هي اقوى واثمن من النفط في دول الخليج . متى اذن سيتعلم ويتعض الكويتيون والخليجيون الاخرون من تجارب الامس وكوارث الزمن الردئ ؟ وهل حقا ان مسئولا كويتيا كبيرا كالشيخ محمد الصباح يتحدث في مؤتمر عن خطر العمالة الوافدة والفئوية والطائفية ويصفها بانها من المخاطر التي لم تكن موجودة سابقا قبل ولادة مجلس التعاون ؟ ، هذه العمالة الوافدة التي بنت لهم وعلمتهم ، لكنهم دأبوا على استغلالها والاتجار بها وانتهاك حقوقها ثم تشريدها بسبب الفئوية والطائفية والانانية القبلية على نحو بعيد عن كل القيم العربية والاسلامية والاعتبارات الانسانية التي تأباها قواعد السلوك الانساني والخلق العربي منذ عقود من الزمن وحتى يومنا الحاضر كما جاء في وصف السيد المحامي العيسى  .

ان علينا الانتظار عقودا اخرى من الزمن وتوخي الحذر ودراسة العبر مما جرى في العراق والسودان حتى نرى الاصلاحات المنشودة التي طالب بها المؤتمر في بيانه الختامي الذي ركز على "تشكيل لجنة تهدف الى تحضير مؤتمر تأسيسي يحث على الاصلاح الشامل لتحقيق الوحدة ومواجهة التحديات المحدقة بالمنطقة" . لقد هب اعصار تسونامي من تونس واجتاح مصر واشاع الرعب بين عموم حكام المنطقة العربية ، فهل الاصلاحات الشاملة المنشودة في مواجهة التحديات المطلوبة ستأتي قبل وصول الاعصار الى منطقة الخليج ؟   

عضو نادي الاكاديمية الدبلوماسية

فيينا-النمسا .

المصادر :

 ثورة جياع البنغال تشل الكويت احتجاجا على تدني الرواتب وسوء المعاملة الشرق الاوسط والقدس العربي 29 يوليو 2008 ) و ( الوزير بدر الدويلة لقياديي الشؤون: اكشفوا تجار الإقامات.. ولا يهمني صفتهم وأسماؤهم! صحيفة القبس 2 اغسطس2008 ) و (خليجيون يقيمون في الكويت للمتاجرة بالتأشيرات العربية 23 اغسطس 2008 ) (حمد الجاسر نحو معالجة لملف العمال الأجانب ... مَن يزوّر أذونات الاقامة في الكويت وأي «لوبي» يحميه ؟ الحياة 25 اغسطس 2008 ) و (وثيقة لأحد أفراد الأسرة الحاكمة تنتقد الدولة فاخر السلطان من الكويت مع التعليق المنشور لي عليها في ايلاف 5 سبتمبر 2008 ) و (أمير الكويت : لا نية لحل مجلس الأمة ، فاخر السلطان من صحيفة السياسة الكويتية ايلاف 7 سبتمبر2008 و ( من الحوار الذي اجراه احمد منصور مع الوزير البحريني علي فخرو في برنامج بلا حدود في قناة الجزيرة 18 يونيو 2008 ) و ( الحوار الذي اجراه احمد منصور مع عبد الله النفيسي في فضائية الجزيرة حول التدويل بتاريخ 28 ديسمبر 2005 ومحاضرته على اليوتيوب ) و ( علي الجفال : الكويت واللعب مع الكبار كتابات 8 اغسطس 2008 ) و ( محمد حسن الموسوي : حتى لا يجتاح العراق الكويت ثانية ، مقال منشور في عراق الغد 4 اغسطس 2008 ) و (الجنسية لمن ؟ بقلم مراقب كويتي جريدة الهدف 26 نوفمبر 1981 ) و ( من تعليق للمحامي حمد يوسف العيسى نشر في جريدة السياسة حول رجال القانون يدلون بآرائهم في قانون الجنسية 14 ابريل 1975 ) و( عبد اللطيف الحمد في كلمة القاها في الاكاديمية الدبلوماسية بباريس في 14 نوفمبر 1978 ونشرت في منشورات صندوق الكويتي للتنمية ص 15 لسنة 1978 عن النص الانجليزي ) و( د.اياد الجصاني : النفط والتطور الاقتصادي والسياسي في الخليج العربي الصادر من دار المعارف بالكويت عام 1982 ، استقلال الكويت الجزء الثاني الفصل الثالث ص 88 والدولة والمواطنة و السكان والهجرة الجزء الثالث الفصل الاول ص 210 و213 والمجتمع العربي في الخليج امام التحديات الفصل الثالث ص251 ) ( البرلمان الكويتي يناقش مشكلة العمالة ووزير الشؤون يقرّ بخلل كبير في التركيبة السكانية الحياة 11 سبتمبر2008) و( النائب ناصر الدويلة يحذر من وجود 25 الف من عناصر فيلق القدس في الكويت العراق الغد 15 سبتمبر 2008   و (اضواء على زيارة الوفد الكويتي الى بغداد الحوار المتمدن وصوت العراق 26 والديار اللندنية وامل العراق 27 يناير 2011 ) و( الجريدة وكونا وكويت نيوز وصحيفة وزارة الخارجية الكويتية 24-26 يناير 2011 حول افتتاح المؤتمر) و( صحيفة الانباء والراي الكويتية 29 يناير 2011 حول البيان الختامي للمؤتمر ) . 

 

 

د. اياد الجصاني


التعليقات

الاسم: اياد الجصاني
التاريخ: 05/02/2011 20:14:38

اشكر الاخوة المعلقين الاخ صباح كاظم والاخ الدكتور على الحسناوي الذي لم انس سفرتي الجميلة معه الى لبنان في الصيف الماضي . ولكني بكل تواضع قد لا استحق مثل هذا الاطراء الذي وصلني عن طريق مركزنا الحبيب مركز النورشكرا مرة اخرى وارجو من الدكتور الحسناوي قرب التواصل على عنواني المذكور هنامع خالص المودة

الاسم: علي الحسناوي
التاريخ: 05/02/2011 17:39:09
اخي الاكبر وصديق رحلتي القصيرة
تحياتي لك اينما تكون يا من رفضت أرقى مناصب الدول الأوربيةتعبيرا عن عراقيتك وانتماءك
حييتك عن بعد فحييني

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 03/02/2011 19:59:10
المفكر العراقي والخبير بالشؤون الخليجية والكويتية والعراقية،نستمتع بما تجود به من قراءة تحليلية للأحداث
دمت بصحة وسعادة وسلام..




5000