.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصتان قصيرتان

سعد محمد رحيم

1ـ تلك السماء بيضاء  

 

   إلى جانب سياج الساحة، ليتقي ريح كانون الباردة، وينعم بالشمس، وقف التلميذ الجديد.. كان شاحباً، ونظراته شاردة.. لم يقترب منه أيّ من زملائي بناءً على نصيحة المعلم لنا؛

   ـ احذروا، في أنفاسه جراثيم معدية.

   اقتربت منه، تاركاً بيني وبينه مسافة مترين.

   ـ أنت التلميذ الجديد؟.

   نظر إليّ، كأنما مستغرباً من غباوة سؤالي. وهزّ رأسه.. لم أجد ما أقوله له.. قال بصوت واهن مشروخ؛

   ـ أرى السماء بيضاء.

   ـ ربما لأنك حدّقت في الشمس.

   ـ لم أحدّق في الشمس.

   بعد فترة صمت قصيرة قلت؛

   ـ لو أخذت علاجاً ستشفى.

   ـ لا يفيد.

   ـ وما أدراك أنت؟.

   ـ أدري.

   ـ كلنا نمرض ونشفى.

   ـ هذا ليس مرضاً.

   ـ وما هو؟.

   ـ إنه الموت.

   شعرت وكأنه ابتلع الكلمة الأخيرة، غصّ بها.. أنقذني من مواصلة هذا الحديث القاسي معه رنين الجرس.

   في الصف جعلوه يجلس وحده. وطوال يومين متتاليين لم يسأله المعلم عن أي شيء. وربما حسدناه لأنه معفٍ من العقاب البدني. في بدء الدرس الأول من اليوم الثالث داهمته نوبة سعال، ثمّ بصق دماً.. خرج المعلم بسرعة ليعود بعد دقيقة مع المدير، وعامل التنظيف الذي أمسك التلميذ الصغير بأصابع وجلة من ساعده ليقوده بعيداً عنّا قبل أن ينتشر بيننا المرض.

   وهو يخطو خارج الصف التفت إلينا.. أحسست أنه يخصني بنظرته التي لم تستغرق أكثر من ثوانٍ قليلة.. نظرة تحتشد بالألم والشفقة على الذات.. نظرة فيها شيء من الامتنان والأسف والحسرة.. نظرة وداع لابد أن تملؤك بالأسى.. نظرة لن أنساها ما حييت، وما زالت تغمرني، بين الآونة والأخرى، ومنذ اثنتين وأربعين سنة، بالأسى ذاته، وبالندم، كما لو أنني اقترفت ذنباً ما بحقه، لا أعلم ما هو.

   في تلك الليلة التي هطل طوال ساعاتها المطر، بقيت سهراناً حتى وقت متأخر.. رأيته يحمل عصا في طرفها صرّة معقودة ويمضي في درب مضبب موحش وطويل وحده.. لم أتبعه.

   لمّا استيقظت كان الصباح مشرقاً.. في الطريق إلى المدرسة فوجئت بتابوت يخرج من زقاق يحمله بضعة رجال.. سمعت شاباً  يخبر صاحبه؛

   ـ مسكين، كان مسلولاً.. سكنوا البلدة منذ أسبوع.

   تولتني مشاعر مضطربة، الجزع والحزن والإحساس بالضياع. وتناهبتني أسئلة عصيّة.. لم أعرف اسمه.. لم يسأله أيّ منّا عن اسمه، ونسيت أن أسأله أنا؛ ( ما اسمك؟ ) حين تحدثت معه في ساحة المدرسة.

   رحت أمشي، ليس باتجاه المدرسة، وليس نحو البيت.. بدوت وكأنني أعرفه منذ سنين، واغرورقت عيناي بالدموع.. حدّقت خلل الدموع إلى السماء.. كانت بيضاء.. في تلك اللحظة، وددت لو كان التلميذ الجديد معي، إذن لأخبرته أن السماء تغدو بيضاء إذا نظرنا إليها بعيون دامعة.

 

2ـ ذلك الببغاء الأخضر الصغير

  

   الببغاء الأخضر الصغير في قفصه يبدو ضجراً، لا يأبه لنظرات المرأة السمراء الفضولية المحدِّقة فيه.

   ـ أنا سعيد لأنك هنا، معي.

   ـ لا أظن أن الببغاء سعيد في قفصه.

   الرجل ذو الفم الشهواني يُشعل سيجارة.

   ـ تعرفين كم يهمني شأنك.

   تقضم المرأة السمراء، ذات البشرة الناعمة، التفاحة الحمراء التي تمسكها، وتسأل؛

   ـ ماذا يأكل الببغاء؟.

   يومئ الرجل أحمر الوجه، ذو الفم الشهواني، بإصبعه للنادل النعسان؛

   ـ زجاجة شراب.

   يأتي النادل بزجاجة شراب، يصب منها في كأسين.. المرأة السمراء ذات الأنف الجميل الدقيق، ترشف من كأسها، من غير أن تحيد بنظرها عن الببغاء.

   ـ هذا النوع لا يجيد الكلام.

   ـ أي نوع؟.

   ـ الببغاء.

   ـ آه.

   يشرب الرجل الأصلع ذو الفم الشهواني ما في كأسه دفعة واحدة.

   ـ طالما حلمت بهذا اللقاء.

   ـ إذن لم تقل لي ماذا يأكل الببغاء؟.

   ـ يأكل أي شيء؟.

   ـ ماذا لو أطعمه حبة عنب.

   ـ هم لا يشجعون إطعام طيورهم.

   الرجل الأصلع ذو الفم الشهواني يُشعل سيجارة أخرى من عقب سيجارته الأولى.

   ـ طالما حلمت بامرأة مثلك.

   ـ ترى أين يبيعون الببغاوات؟.

   ـ تبدين اليوم أجمل من أي يوم رأيتك فيه.

   ـ هل تعرف كم سعر ببغاء مثل هذا؟.

   ـ بقيت أراقبك ستة أشهر.

   المرأة السمراء، ذات الشعر الأسود الطويل المرسل على كتفيها، تتأمل الببغاء.

   ـ وحلمت بك، لو تدرين كم حلمت؟

   المرأة السمراء بعينيها العسليتين الواسعتين ما تزال ترنو إلى الببغاء.

   ـ حاولت وحاولت حتى اقتنعتِ.

   ـ أعتقد أنني سأشتري واحداً.

   ـ أنت لا تسمعينني.

   ـ ما أجمله من كائن.

   ـ لا تسمعين إلاّ نفسكِ.

   سحب الرجل الضخم، ذو الفم الشهواني، نَفَساً عميقاً من سيجارته ونفث الدخان في وجه المرأة السمراء، ذات الصدر الطافر، وقام مغادراً.

لم تتبعه المرأة...

 

سعد محمد رحيم


التعليقات

الاسم: سعد محمد رحيم
التاريخ: 03/02/2011 15:20:37
أخوتي وأصدقائي فائز وأنمار وعبير
كلماتكم تجعلني أكثر ثقة بنفسي.. إنها تعبر عن مشاعر صادقة تملؤني بالسرور.. لا أحلى بالنسبة للكاتب من أن يجد قراءً يفهمونه.. شكراً
محبتي لكم ودمتم لي

الاسم: عبير ال رفيع
التاريخ: 02/02/2011 22:05:16
الاخ الفاضل سعد محمد رحيم ..
قصص رائعة حلقنا من خلال كلماتها واحداثها لأحداث
تنم فكر راقي بطرح مميز دمت متألق اخ سعد محمد رحيم

عبير ال رفيع

الاسم: انمار رحمة الله
التاريخ: 02/02/2011 05:16:09
(إذن لأخبرته أن السماء تغدو بيضاء إذا نظرنا إليها بعيون دامعة.)


الله اكبر ماهذه اللحظة التي تصيب القارئ بالشلل
وما هذه اللغة الفريدة العاطفية الشفافة التي اشعلت فتيل الفتنة بين صفوف المشاعر المتكدسة

رائع رائع جدا وانا سعيد لقراءة كلماتك الاصيلة

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 01/02/2011 19:01:27
القاص المبدع سعد محمد رحيم
الأديب والرأي والمبدع الحقيقي ..
قصتان جميلتان تحلقان عاليا في سماء السرد ..
دمت مبدعا.. مع تقديري الكبير .




5000