..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لم تشاورني الذكريات

دينا سليم

 كنت قريبة جدا من الشاطئ البعيد في أقصى غرب أستراليا عندما عدت بذاكرتي إلى الوراء، فأخذت أستذكر حادثا يقع ذكراه في ذهني كلما  سقطت في حمى البحر وكلما اختليت إلى أنيني المضطرب، تساءلت:

إلى متى سنكبر والى أين سيأخذنا العمر، وهل يشيخ البحر كلما شخنا؟

كانت أفكاري تدوي فوق رأس الاختلاجات فتدوّن ما تركته المسافات، حتى جاء الليل سريعا فهبط عليّ بإصرار وأنا مأخوذة بقمر بدأ يتسرب على مهله ويكبر بإلحاح متصدرا السماء الصافية، يبصم على الأمواج العالية بفضته العتيقة، حتى بدأت الأمواج تهدأ رويدا رويدا فتتأرجح على مهلها لتبدو كحَمل وديع.

ولأني تدربت على الالتواء، سلكت طريقا خشبيا يغمره رمل الشاطئ، تركت كل الذين كانوا معي، ترجلت وأنا أخاطب نفسي وأهدر بقدمي العاريتين نحو (النقطة الخطيرة) هكذا سمي المكان!

روضت قدمي على الرمل الخشن، الصخور الناتئة تغزو الشاطئ والحجارة الرطبة تملأ المكان، جرحتني وأدمتني، فجرح  حجر عقلي الملوث بالأفكار والذاكرة التي تسخّرني كلما اقتربت من كل شيء يشبه البحر، فما بالحري بمحيط عملاق في أقصى بعيد، احتج على زيارتي المتأخرة له فأخذ يداهمني بسواد انتفض كشبح، مارا أمامي كمارد مستعجل، يغيب ويعود الصوت مختلطا بالصوت، والذاكرة مسكونة، وحبال التردي تعلن عن إفلاسها.

في جعبتي سنوات من القهر، والكون متلهٍ متلهف، يضرب عشرة أصفار في عشرة فتمتلئ السماء بالنجوم...  أين ذهب القمر؟ لقد كان هنا قبل أن تبدأ انحناءات خطواتي، غاب دون أن يشاورني، أردته أن يشاركني شغفي بالطبيعة الأخاذة...

ولأني تمتعت سنوات طويلة بموسيقى الزيتون الصامد، وتعودت على صيحات القدر، أنا هنا، ولأني أنا هنا الآن، في هذه النقطة الساحرة عادت إليَ صيحات توحدي مع آخر سأسميه (حياة)... ذكراه تنهال الآن كحمل ثقيل على رأسي.

عدت بذاكرتي إلى بداية انطلاقتي، مكان أحببته وزرته كلما حانت الفرصة، وقفت على قمته وأنا ألهو بحريتي فأحمّل الأفق قلق وجودي، رأس جميل صامد أبيض تحمله قدمان عملاقتان، مسترخ إلى الأبد بخشوع.

وكان يوم رأس السنة الجديدة، الجميع يتهيأ لمرور عقارب الساعة، لحظات من التوحد والتماسك العائلي، مطبخي مليء بالأصناف، والفحم ينتظر من يشعل فيه النار... ولم يأت...

اعتليت القمة، وكأن حياتي ممتلئة بقمم الأماكن، البيت يطلّ من بعيد على البحر، أكاد لا أراه، فالعتمة حينها كانت تلهو في كل مكان، لم أرَ شيئا، سوى الأضواء المتلألئة الخجولة، تظهر وتختفي كما يحلو لها، بحثت بين سدف العتمة كالمجنونة على ثمة حياة منتشرة هناك، على قمة المرتفع، أنادي حياة، ألوح بيدي إليها، أشتاق إلى رؤيتها، لا حياة لمن تنادي! هبطت من القمة...

صمتُ الأطفال يملأ البيت وهم ينتظرون عودتي، صمت رهيب يميت العيون الحية، صمت ووجع، يميت حتى الصخور التي تحيط منزلي بسوره العملاق، صخور تشبه تلك التي أدمت الحال!

أحسسنا بفقدانه وفقدان كل الأشياء الجميلة بغيابه، من سيحتفل معنا لحظة تبدّل عقارب الساعة؟ لحظات مريرة مرت علينا ونحن ننتظر، من سيصفق لسنة جديدة قادمة، من سيُضحك الأطفال في العام الجديد؟ لا أحد!

 وتحجر الفحم...

الصراخ يعتلي قمة السماء، زغاريد وأهازيج، إطلاق رصاص الفرح، ودويّ مدافع الابتهاج، صراخ وتصفيق، قهقهات وضحك، نواقيس تدق وصافرات السيارات تعلن عن أهمية الحدث، ونحن واقفون كالجليد، نتبادل أعباء نظراتنا، ونتساءل:

هل سيأتي؟

لم يأتِ! انتقلت نظراتنا إلى المائدة المستطيلة الكبيرة، إنها تتسع لكم هائل من العيون، والأطباق فارغة! فقدنا الشهية، لن نبقى نقاتل في لغة الوقت، أتت سنة جديدة، ستكون كأي سنة ماضية مريرة، ديناميت الوقت فجر قلوبنا، فجّر اشتياقنا، ففجرنا العالم بنحيبنا، خرجنا إلى الحديقة، أسرعنا بهممنا المكسورة نعاين السور الصخري المنتصب أمامنا، تسابقنا في رمي الأطباق فترتطم وتهوى أرضا، طبقا تلو آخر، تهوى الشظايا! يدا تلو اليد فتنكسر، فرغت الطاولة من الأطباق وعدونا نلهث إلى خزانة مكدسة فيها نُخرج منها ما تبقى وما أدخر، وصرخنا:

ابعد يا شيطان، ابعد يا شيطان، أخرج يا شيطان وأعد لنا ال...

ولم يعد ...

انكسرت نظراتي أمام أفق بدأ يضيق، فكرت وأصبت: " صعب التوحد مع ذوات الآخر"! تنكرت وقلت بإصرار، قلت: " بل الأحداث هي التي تصنع الآخر"! سألت عن حقيقة الحياة، غرق الجواب، أنّبتُ نفسي ونهرتها! لا مجال لإصلاح النفس، فهي مقدسة طالما حاملها حيّ يرزق، بقيت أهرول خلف حقيقة الآخر وصوت مرافقيّ يدوّي من خلال هدير الأمواج، ينادون:

ماما..ماما.. أين أنتِ؟

انكسر عقلي أمام النداء، الموج البارد يلطمني ببعض قطراته، والمارد الأسود يقترب مني، يقبض عليّ ويغلق أمامي فسحة الهواء...

جبهتي علّمتني أن أحمل الصباح، فهو رايتي، لكني لم أخرج من خلف قضباني بعد! ولم أصل هذه النقطة كي أحاربها، فقد هرمت قوتي وضعفت، جئت لألتقي آخر نقطة تفصل بين ساحل وجبل يعلن عن بداية حدود ولاية أخرى، قمّة أحاطها السواد، الوقت هنا مقطوع، الفقدان هنا سهل، فقدان كل الأشياء، صوت الروح يخمد، هنا مجال للقرصنة، أضحك من شدة البكاء، توقفت عن التفكير، لا مجال، لا مكان، لا وقت...  كانت هناك بعض الأضواء التي لم تنطفئ، النفق الطويل يحتاج إلى ملايين الأضواء، ضوء الآخر أكذوبة، حب الآخر أكذوبة، الصبر أكبر أكذوبة... لم أنطفي...

ركنت السيارة المستأجرة وهرولت حيث قمة أخرى في الريفييرا الفرنسية، قبل مئة عام من الآن، قمّة شبيهة بهذه القمة التي نعتوها بالخطرة، هرولت وعدوت كي أغذي روحي مما أرى، يمكن التنبوء بسيماء وجه الله من خلال النظر، أليس الجمال ابن الله! وصرخت بصوت حازم ولمرة واحدة:

(حياة)...

أمسكتني رفيقة تعقبتني بخبث فاضح من أذني، لوتها وقالت:

تحبينه إذن!

لم تحزري... بل أتحداه!

ها أنذا أطلق السهام على الأمواج التي بدأت تغطيني وأنا أركض معها، والمارد الأسود يغلفني حتى جبيني، أتمطى معها وأصوات خارجة من قارورة تبحث عني، تناديني باكية، أسمعها تبكي وتنوح.

هذا الموج المهول يؤثث لي قبرا! لن أوافق، فأنا التي حملت الاحتجاج ضد جثث الأحياء، أحتججت وتمردت، لم أرضَ بالمسلمات وتعلم الكذب لأن الحياة لا تتفق مع الحقيقة!

هل سأموت فعلا؟

تمسكت بضفاف روحي وأنا أحاول استنشاق الهواء، أطفئِت الأضواء، رأيتها تنطفئ من بعيد وأنا أشرب عناء المحيط العطش الذي أصرّ على إغراقي.

تمنيت أن أرى النور مجددا، فتحت عيني من تحت الماء وأنا اسأله، أي النور:

- أراك أو لا أراك؟

لم أسمع غير صراخ ينحني في بطن الأمواج، بطن تلو البطن، وصرخة وحيدة تائهة لا تنحني، صرخة أعماقي وأنا أهذي بأضواء غابت ولم تخلّف سوى الظلام، لكنني أحب ذاتي، هي مظلتي الجميلة، فلمَ أتركها ولمن، وكم من مرة أطلقت السهام على مرآة تحمل صورتي! هنا والآن اكتشفت أن لا قناع لصورتي ولا وجه سوى وجهي، أنا أشبه أشيائي فقط، تعلمت أن للفجر لغة، وللبحر لغة، وللحياة لغة، وقلبي الذي لا يملك سوى مهنة الجمال يملك لغة خاصة به، ليس بالضرورة  التدرب على هذه المهنة بل على مهنة الغطس والسباحة أمر مهم وقرار اتخذته ومن الآن.

سبحت وجدفت بيديّ، رأيت الأنوار تشتعل من بعيد، لم أنطفي بعد كل هذا  العناء، ربما كان الهواء الفاسد داخل رئتي يحتاج إلى تجديد فغسلتهما، أضع آخر دمي في محفل الناجين من الغرق، أصرخ وبكل قوتي:

لن أغرق، أتحداك...

 

دينا سليم


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 22/01/2011 07:38:36
إلى متى سنكبر والى أين سيأخذنا العمر، وهل يشيخ البحر كلما شخنا؟

دينا سليم
سلم قلمك حرا نبيلا ايتها الالق وعبق الياسمين مع الود والامتنان

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: فاروق طوزو
التاريخ: 21/01/2011 22:13:36
كم هو جميل مساء القراءة لكَِ
تصبح الأمسية دفئاً والشتاء يمتد كانوناً من البرد وهواء الشمال
دينا سليم تمدين بهجة حرف قُدّ من الشعر




5000