..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بطاقة هوية

نيفين ضياء الدين

فى قلب أحضان جبال نيقوسيا أو لفكوسيا كما يُطلق عليها اليونانيون,وفى محيط شارع دريبويو أو لايكي تيوتيا- ذلك الشارع العتيق المؤدي للمتاحف- يقع منزل عائلة عبدالله أغاخان, الرسام التشكيلي الشهير والذي كان يتوافد إليه متزوقي الفن من كل أنحاء العالم لرؤية معرض لوحاتة الفنية النابض بعروق النور فى قلب  مدخل مدينة فماجوستا الأثرية .كان منزل الرسام عبد الله أغاخان بسيط الطابع والطراز,يميل لنمط الحياة الريفية العثمانية بعيدآ عن مظاهر البهرجة الحديثة والديكورات الغربية' فقد كانت النوافذ تتزين بالمشربيات العثمانية الشرقية الأصيلة وكذلك سطح المنزل بما فيه من أبراج للحمائم وأقفاص للدواجن والطيور.أما عائلة السيد أغاخان فقد كانت تتسم ببساطة وسماحة طبيعة نيقوسيا الخلابة وفى نفس الوقت شموخ وكبرياء الجبال التي تحتضن بحرها وتمتزج معه فى عناقٍ وتكاتفٍ حميمٍ.كان للسيد أغاخان والسيدة جوزال زوجتة ابنة واحدة وهي تولين,كانت تولين قمة فى الذكاء والنبوغ فقد كانت تهوى الرسم كوالدها,وظهرت عليها بوادر فنية منذ عامها السادس عندما كانت تُمسك بالورقة والفرشاة وتشرع فى رسم خطوط بالطول والعرض تتمايز الوانها و تتداخل مع بعضها البعض وكأنها الوان الطيف ولم تكن تكتفي بذلك بل كانت تُصر على الخروج مع والدها فى كل مره كان يذهب فيها لزيارة غرنة كاسل أو قلعة غرنة ومتحف ليفنتس والمتحف التاريخي والعسكري,أو لرؤية المباني التاريخية ذات الجدران الفينيقية العتيقة.كانت تولين فرحة والدها و والدتها, فبالإضافة لما تمتاز به من ذكاء وفطنة مبكرة, فقد كانت تمتاز بجمال الروح والشكل, فرمال بحر نيقوسيا البيضاء تُنير بشرة تولين,أما أضواء الجبال فقد كانت تنصهر على خصلات شعرها الأبنوسي اللون, وشمس لفكوسيا كانت ضحكتها ,ترتسمُ على وجهها بسلاسل النور والماس,ومروج الوادي تنبعثُ إبتسامتها من خُضرة عينيها لكنها بالرغم من جمالها الشكلي وذكائها الروحي فقد كانت تُعاني مرارة الوحدة وتنهش فى جسدها مخالب الإنطواء والصمت والسكون,إلى أن تغيرت الأحوال وتبدلت رأسآ على عقب عندما إتصل محامي الأسرة السيد نبيل بأغاخان وأخبره بأن أخيه السيد راغب قد وافته المنية ,ولم يعُد هناك من يتولى رعاية ابنه الطفل رائد,وعندما علم أغاخان بالخبر قرر السفر للعاصمة اسطنبول وذلك لإحضار ابن أخيه ليعيش فى منزله بنيقوسيا وليتولى تربية الطفل رائد ذي السبع سنوات.وعندما إنتقل رائد لمنزل عمه أغاخان فرحت تولين وطارت من الفرح لأنها حصلت أخيرآ على شريكٍ لها فى اللعب واللهو بل وفى المذاكرة والدراسة,لم يكن رائد أقل قدرآ فى الجمال الحسي والروحي من تولين,فقد كانت حُمرة الشمس عند المغيب تاجآ يشع بالنور من عيني رائد,وصفاء سحب لفكوسيا البيضاء ترتسمُ على وجهه وجبينه,حتى أن قطرات ندى الصباح كانت تتلألأ فى عينيه التي كان يكسوها غيمات الحزن,كانت تولين تحتاج لروح المرح وتشتاق للحياة نفسها,وكان رائد يحتاج لمن ينتشل جسده من بين براثن ظمأ الحزن.فعندما إنتقل رائد لمنزل عمه أغاخان,كان كالغيمة الجريحة,ينزف بمخلوط الدم والمطر,

لكن هذا الأسى والألم المتفجر من أحشاء رائد سرعان ما تبدد على أبواب ضحكات تولين التي مسحت بها أحزان رائد وبدلتها ورودآ ماسية الأريج.نشأت بين رائد و تولين صداقة طفولية بريئة العبق و اللون,كانت تستيقظ تولين من النوم ,فتركض مسرعةً  نحو سرير رائد, وتُمسك فى يديها مجموعة من الدببة المفضلة لها ثم تُلقي بالدببة على سرير رائد وتبدأ فى إحداث كافة أنواع الضجة والشغب الطفولي حتى يستيقظ رائد من النوم ويُمسك بالدببة فيلقيها عليها وتُلقيها نحوه فى مداعبات طفولية ناعمة الملمس وكذلك عندما كانت تتأخر تولين فى الإستيقاظ من النوم كان يخفق قلب رائد الطفولي كومضات البرق والرعد,فيُسرع نحو سرير تولين ويُمسك فى يديه قفص العصافير,فتستيقظ تولين على تغريد و زقزقات عصافيرها,لتبدأ فى مغامرات اللعب مع رائد, كانت تركض معه وتلهو بين أحضان الجبال حتى تسقط على الأرض بين أحضان حشائش مروج الوادي فيمد لها يده الصغيرة ويُعينها على الوقوف واللعب من جديد.زاد الحب الطفولي البرئ بين تولين و رائد, الذي كان يذهب لغرفتها ,ويفتح خزانة ملابسها ويرتدي ثيابها,فكانت تُعامله بالمثل, وتذهب هي بدورها لخزانة ملابسه وترتدي جلبابة الأبيض,وتطير وتُرفرف وكأنها ملاك أبيض صغير,زاد حب تولين لرائد بل ونمى على أشجار الصفصاف,وتفرعت براعمه, فعندما بلغت سن الثانية عشر,وتفجرت براعم موهبتها فى الرسم ,رسمت أول لوحة سوريالية لجيتار موسيقي تنسكب منه نوافير الأمطار,فتسكبها عشتار على أراضي الكون لتدب فيها الخصوبة والنماء.كان رائد يُشاطرها نفس الحب,فأهداها فى عيد ميلادها الثالث عشر قلادة عليها أول حرف من اسمها,محفورآ داخل قلب كبير وردي الإطار,فأهدته هي أيضآ فى عيد مولده الرابع عشر قلاده عليها أول حرف من اسمه محفورآ داخل كفين متشابكين الأصابع وكأنه إتحاد أبدي يربط بين يدها ويده فى تلاحمٍ وعناقِ .بل وأصبحت تولين تذهب مع رائد لهضبة الوادي- كما كان الحال فى طفولتهم الأولى- فيقطف لها زهور أقحوان لفكوسيا الشهيرة ويصنع منها قلادة كبيرة ويُطوقها حول عنقها,ثم يحملها ويطير بها فى الهواء فتتعالي أصوات ضحكاتها لتتحد مع ضحكاته وتتحول لمعزوفة أورفيوسية ذهبية النسائم كسلاسل أشعة الشمس ,لكن هذا الصفاء لم يُعكر صفوه سوى قرار الوالد أغاخان بالزواج من فنانة تشكيلية تعرف عليها عند زيارته لمعرض لوحاتها الفنية بإسطنبول.حطم أغاخان قلب زوجته الوفية جوزال, التي لم تتحمل الصدمه وإنهارت وأصيبت بفشل فى القلب من شدة الحزن,كيف يخونها حبيبها أغاخان؟كيف يتزوج بإمرأة أخرى وكيف يتحمل تِلك الفكرة؟هل كانت مجرد دمية يطرحها أرضآ حينما يمل منها؟أفكار عديدة دارت فى رأس السيدة جوزال لكنها ظلت معلقة بلا إجابة ولا نهاية.إنتقل أغاخان للسكن فى منزلٍ جديدٍ,أعده خصيصآ للزوجه الجديدة وهجر منزلة وألقى بالذكريات فى سلة الماضي,عانت السيدة جوزال كثيرآ لكن عجلة الحياة إستمرت فى مسيرتها.بلغت تولين سن السابعة عشر وبلغ رائد سن الثامنة عشر,فتفجرت بحور الحب بينهما حتى فاضت وملأت نيقوسيا وجبالها بالخضرة والنور,وتلألأت زرقة أمواج البحر من عبير رضاب ذلك الحب,ولاحظت السيدة جوزال ثورة الحب بين تولين ورائد فعرضت على رائد فكرة الزواج من تولين لكن رائد تعلل برغبته فى تأجيل تلك الفكرة لحين الإنتهاء من دراستة الجامعية,فحزنت تولين حزنآ شديدآ وقررت أن تواجه رائد لكي تتأكد إن كان يُحبها فعلآ أم لا.وفى يوم خرجت معه فى جوله مُعتاده بغرض التنزه بين مروج الوادي,وفى أثناء الرحلة دار بينهما حوار بدأته بسؤالها:"رائد هل عرف قلبك شمس إشراق الحب؟".فرد عليها:"أنتِ الحب , والحب ينبع من شواطئ جذور قلبكِ فيروي حشائش الوادي برضاب معمول القصب و تومض الشموس فى قلب الليل"فإبتهجت تولين وأزهر وجهها بباقات من الورد الجوري.بل وإقترب منها رائد وعانقها بحرارة مُشتعلة اللهيب وطبع قبلة على شفتيها,فطارت تولين من الفرح وكادت أن تغيب عن الوعي وتُفارق الكون,من حرارة موجات الحب,لكن سرعان ما تبددت حمائم الفرحه,عندما مسّد شعرها مُداعبآ كما كان يفعل معها فى الطفولة,ثم عاود الحديث معها فقال لها:"لكن حبنا لن يُكلله الزواج لأن الأخ لا يتزوج من أختة!".كان لتِلك الكلمات صدى الرعد على قلب تولين,فلم تتمالك نفسها وركضت مسرعة نحو المنزل ,وألقت نفسها بين أحضان الفراش,وغابت عن الوعي فى سيل من الدموع الجارفة,فإرتجفت السيدة جوزال و إنتفضت لحال تولين,وهمت لتهدئة روع ابنتها ولمعرفة سبب هذا الحزن الجامح,فعندما سألت ابنتها ردت عليها:"إنتهت لعبة الحب! إنتهى عهد الطفولة!وإنتهى أمل الوفاء.",ففهمت السيدة جوزال سبب تهرب رائد من فكرة الزواج بتولين,كان لايُحبها,كان فقط يعتاد على حبها و وجودها فى حياته!.سهرت تولين تلك الليلة ,لم تستطع النوم ودار برأسها كافة الأفكار السوداء,فتحت شرفة نافذتها فوجدت النجوم تُعانقها, بل وتبكي معها وتلمع وتتلألأ فى السماء فى خِضم سيل دموع العرِم.وفى صباح اليوم التالي, قرر رائد الهروب بحجة إستكمال دراستة الجامعية فى كلية الهندسة بالعاصمة اسطنبول,ودع السيدة جوزال وهم لمصافحة تولين لكنها رفضت حتى النظر إلى وجهه .ذهب رائد وإرتحل لإسطنبول مهد مولده ,ذهب تاركآ ورائه حُطام هيكل تولين.لكن تولين كانت فتاة قوية ,فلم تستسلم للحزن ,ولم تدع الألم ينهش عظامها طويلآ فبدأت تُترجم شظايا تِلك التجربة للوحات سريالية وتشكيلية غاية فى البراعة والدقة والإتقان,فإقترحت عليها والدتها أن تلتحق بالجامعة وذلك لإستكمال دراستها العليا فى كلية الفنون الجميلة,فوافقت تولين على الفور بل ورحبت بالفكرة,وسافرت للدراسة بجامعة أزمير,مرت الشهور والسنوات وتخرج رائد من كلية الهندسة,وأتمت تولين دراستها بكلية الفنون الجميلة.عاد رائد لمنزل السيد أغاخان بنيقوسيا,عاد لمنزل الذكريات والطفولة,عاد ليجد تولين فتاة شابة,أية فى الروعة والجمال, تُلاعبها ضفائر الشمس,فترسم على وجهها ضحكات ربيع العشرين من العمر.عندما رأته تولين لأول مره,بعد غياب دام لقرابة خمس سنوات غابت عن الوعي بين موجات الحنين لحب الطفولة وبواكير الصبا والام ذكرى وجع الغدر,عانقته بعينيها بل وإنبثق من ينبوعيهما موجات كهرومغناطيسية مُفعمه بأمواج الحب لرائد,لكن قلب رائد كان مصنوعآ من ملح صخور جبال نيقوسيا,وممزوجآ ببرودة قمم ثلوجها, فقد جاء من اسطنبول ومعه سكين بارد وخنجر مسنون لذبح ضحيته تولين للمرة الثانية,لم ينتظر طويلآ وإقترب من تولين وعرض عليها الخروج معه فى نزهة خلوية لهضبة الوادي كنوع من الحنين لأيام الطفولة ففرحت تولين و رفرف قلبها من الفرح, وهمت مسرعةً للخروج مع رائد و للتحليق مه فوق قمم جبال لفكوسيا ,لكن تولين لم تكن تعرف أنها ستلقى حتفها للمرة الثانية على صخور هضبة الوادي, سقطت تولين وتهشم جسدها على صخور الوادي,وسالت دمائها على الحشائش فحولتها من اللون الأخضر للون القرمزي, عندما نظر رائد إلى عينيها وأخبرها بأنه قرر الزواج من ابنة الدكتور الذي سيتولى الإشراف على رسالة الماجستير الخاصه به.لم تُصدق تولين ما سمعت,أكان حبها لرائد دربآ من دروب الوهم؟وهل أحبها رائد فى يومٍ ما ؟أم أنها سقطت فريسة حبائل العنكبوت ؟سارت مع رائد فى طريق العوده للمنزل ,سارت بلا هوية ولا هدف وعندما دخلوا المنزل أخبرت والدتها السيدة جوزال بخبر خطوبة رائد لإبنة الدكتور الذي سيُشرف على رسالة رائد فى الماجستير وقرب موعد زواجه, أعلنت ذلك الخبر والضحكات تملأ وجهها كانت تِلك الضحكات سلاحآ فتاكآ,يُخفي ورائه عبرات الروح والام النفس.سافر رائد عائدآ لإسطنبول وإستأنفت تولين حياتها وحققت العديد من النجاحات,فقد قامت بعمل عدة معارض للوحاتها التشكيلية وفازت بجائزة الدولة التشجيعية على إحدى لوحاتها السيريالية والتي عبرت فيها عن فقدان الهوية على أعتاب الغدر,فقد رسمت عدة منازل تحتضنها جبال الوادي,وبحر مُشتعل بالنيران يلفح جذور الجبال فتنصهر تلك المنازل وتذوب بين حُمرة النيران,ثم رسمت حمامة بيضاء تُحلق فى السماء بلا أجنحة وريشها يقطر دمآ على وادي النيران.وبعد عدة شهور تسلمت تولين خطابآ من صديقٍ لها من أيام الجامعة وهو الفنان التشكيلي فائز,يُخطرها فيه برغبته فى زيارة نيقوسيا لرؤية معالمها الفنية والجمالية,فرحبت تولين أشد الترحيب و وافقت على أن تكون دليلة السياحي.وصل فائز لمدينة لفكوسيا أو لافكوشا ورحبت به تولين ترحيبآ حارآ وكانت تخرج معه كل يوم لزيارة المعالم الحضارية بالمدينة.فزارت مع فائز معالم للحضارة الإسلامية ومنها جامع السليمية وقناطر أبو بكير باشا بمدينة لارناكا,وزاروا قرية ليفكارا التي سحرت الفنان ليوناردو دافنشي بطبيعتها الخلابة,فكانت مصدر إلهام للعديد من أعماله اليدوية, وإرتحلوا لزيارة المتحف الوطني وما به من أعمال فنية وقطع أثرية من عهد الملكة فيكتوريا,هذا بالإضافة لزيارة قصر الأسقف ماركيوس الثالث والذي أصبح مقرآ دائمآ لأسقف قبرص وبيتآ فنيآ للثقافة والمتحف البيزنطي الذي تتزين جدرانه باللايقونات المتنوعة الأحجام والأشكال.وفى خضم تلك الجولات السياحية أعلن فائز حبة لتولين ورغبته فى الإرتباط بها,فوافقت على الفور وذلك لنسيان رائد الذي حطم حبها على صخرة وادي الطفولة بل و وافقت على السفر معه لمدينة أزمير, ومرت عدة سنوات لم تشعر فيها تولين بالسعادة ولا بطعم الحب وذلك بالرغم من ما حققت من نجاحات على المستوى الفني فقد عانت كثيرآ من غدر وخيانة فائز لها وعندما كانت تواجهه وتسأله عن سبب تعدد علاقاته بالنساء والفنانات كان يُجيبها قائلآ:"أنا فنان ,أحلق بين السماوات كالطائر,وإرتحل باحثآ عن الجمال,فأنا عاشق للجمال وهو وقودي للإبداع الفني ,و وجهكِ حبيبتي أصبح كالرماد العتيق فى الذاكرة".فردت علية تولين وتسائلت:"ألست أنا زوجتك وحبيبتك ,ألا تعرف أنك بهذا العمل تطعن أنوثتي وتخون حُبي؟"لكن فائز لم يكن يهتم وإستمرت علاقاته العابرة بالنساء,إلى أن إنتهت حياته مع تولين بالطلاق والإنفصال, وعادت تولين لجذورها مرة أخرى بمدينة نيقوسيا أو لفكوسيا, ولمنزل طفولتها ,منزل أغاخان, بل وقررت إعتزال مهنة الفن تمامآ وعاشت مع والدتها تتأمل فى ماضي طفولتها وحاضر أوجاعها النازفة.لم يكن رائد أحسن حالآ منها ,فبالرغم من ما حقق من نجاحات علمية ,إلا أن حياته العاطفية كانت مليئة بالفشل والجراح, فقد كانت زوجته السيدة زيرين تكرهه,بل ولا تُطيق حتى رؤيته فقد كانت تُحب ابن عمها وتزوجت رائد بالإكراه نزولآ لرغبة والدها فعاشت مع رائد كنبتة بلا جذور ,عطشى ولا تجد الماء, ولم تستمر حياتها مع رائد طويلآ ,فقد كانت تخون رائد وتواعد ابن عمها وتلتقي به, مما دفع رائد فى التفكير فى الإنفصال عنها بعد حصولة على درجة الدكتوراة وقد كان له ما تمنى, وبعد إتمام إجراءات الإنفصال, توجه رائد عائدآ لمدينة نيقوسيا ,مهد الطفولة ,وبالتحديد لمنزل السيد أغاخان ,ليرسو من جديد على أعتاب صخور حب الماضي.لكنه صُدم عندما وجد منزل السيد أغاخان معروضآ للبيع بالمزاد العلني ,فسأل تولين عنما حدث, و روت له مأساة والدها السيد أغاخان,فبعد أن تزوج من الفنانة التشكيلية جميلة ,نصبت عليه حبائل الهوى والحب, وجعلتة يتنازل عن كل أملاكه لها, فباع لها منزلهم ,منزل العائلة ,وقامت هي بعرضه للبيع  وذلك بغرض الهجرة لأمريكا والزواج من أحد المشاهير,ثم روت لرائد مأساة والدتها التي لم تتحمل الصدمه هذة المرة,فقلبها لم يتحمل رؤية منزل الذكريات يضيع من بين يديها ,بل ويتم بيعه على مرأى ومسمع منها وهي عاجزة عن فعل أي شئ .حزن رائد حزنآ شديدآ لما أل إليه وضع العائلة,عائلة أغاخان,ورثي لحال تولين التي كانت تتوشح بالسواد لعله يُخفي نحول جسدها وشحوب وجهها من شدة البكاء,فقرر إصطحابها فى جولة من جولات  أيام الطفولة والصبا لهضبة الوادي وذلك كمحاولة لتخفيف الأحزان على قلب تولين وهناك على هضبة ذكريات الحب صارحها بأنها كانت وما تزال حب حياته الوحيد والذي ضيعه من بين يديه ,وعاش نادمآ ينعي أشلاء ذلك الحب!,وقال لها:" أنتِ بحر نيقوسيا ,ودفء حياتي وظلال قمري وشمس عمري,أعطيكِ قلبي واتنسم عبير قلبكِ,فإقبلي عودتي لكِ نادمآ خاضعآ وأقبلي عذري" .لم تُصدق تولين ما سمعتة بأذنيها بل وبدت عليها معالم الدهشة ,فنظرت إلى عينيه وقالت :"أتحسبني دمية,تلعبُ بها كيفما تشاء,تُحبها وتشتهيها حينآ وتكرهها أحيانآ ,تُلقيها فى سلة المهملات ثم تُعاود للحنين إليها عندما تشتاق إليها نفسك من جديد!؟ لم يعد قلبي صالحآ للحب فإبحث عن الحب إن كنت تعرف الحب وتضحياته بعيدآ عني ,لقد تحطمت تولين  الطفلة بيديك على هذة الهضبة."وبعد أن نطقت بتلك الكلمات تركته وسارت بعيدآ حتى إختفت بين جبال الوادي.جلس رائد وحيدآ على حشائش صخرة الوادي وهاجت فى نفسه ذكريات الطفولة والصبا, ودار بخاطره أفكار عديدة ,ترجمها لعدة أبيات شعرية ,جاء منها :

بطاقة هوية

على ربوة الوادي

نامت حبيبتي

حبيبتي تظهر كالبرق

على أرجوحة الدموع

وتختفي على أجنحة الرعد

لماذا حبيبتي,تُصرين على مزج قنينة الحب بشتاءالحليب؟

وتدحرينني قمحآ مطحونآ فى غيابات البحور

تزرعين بذور مخلوط الملح و الشمس

لتحصدين ثمار الثلوج

أقترب منها,أدنو من يديها

فترتجف وتنتفض خلف صحراء الوادي

أنفاسها لفحات جمار القفاري

حبيبتي أراها تُعانق الندى

تلتحم بجدار الشمس

شمس المغيب

أسافر لبلاد بطاقات العيون

فأراها حمامة بلا جناح

أهم إليها  ,لتتساقط بين يدي

فتذوب بين نجوم السماء

تتلفح بدخان الغيوم

حبيبتي تتوشح بجمار الشموس

فأدنو من قدرِ موقدها

والملمُ جراح الرماد

فتُغلق أبواب الحصون

وتصعد قمم الجبال

قضبان رماد السفر

تمتد على قضيبي بحور الشمس

تحرقني أم تحرق حبيبتي؟

حبيبتي تنزف

فتكتحل الشمس وتتزين

وتستمد حمرتها من دمائها

إحترقت الشمس وتأكلت

فتأكلت معها حبيبتي

هممت لأخفيها فى غيابات حقيبتي

فخيرتني

بين  فتورالحياة على فتيل الشموس

أو الموت بين مخالب ذئابِ الأنين

حبيبتي تذوب بين أيدي حيتان المطر

تتهشم بين النار والبحار

تقف على تلال محيطات المد والجذر

أمواج الشموس تتراكم على أكتاف حبيبتي

فأمد لها يدي, وأنسج من محارِ البحر مرهمآ للشفاء

فتضيع بين الأمواج

وتذوب كعروس البحر بين قطرات الندى

لتمتزج بتراب عقرب الوادي.

سافرت تولين لهولندا وذلك لتعيش مع خالتها,وإستقرت هناك,وفى أحد الأيام توجهت مع خالتها لزيارة إحدى المتاجر بغرض التسوق,وأعجبها بلطو رمادي اللون لكنها لم تجد مقاسها المناسب,فتوجهت لأحد البائعين وطلبت منه أن يبحث لها عن المقاس المناسب ,فوعدها بذلك ومنذ ذلك اليوم بدأ ذلك البائع يُفكر فى الإرتباط بها ويتودد إليها , وفى يوم طلب منها نمرة هاتفها  وذلك بحجة أن يتصل عليها عندما يتوافر بالمتجر تشكيلات جديدة من الملابس ,فأعطته الرقم وفوجئت به يتصل بها فى أحد الأيام ويُصارحها بحبه بل ويطلب منها الزواج ,فعرضت الأمر على خالتها التي عارضت ذلك الزواج فى أول الأمر,وذلك لتواضع مهنة ذلك الرجل,لكنها إقتنعت بوجهة نظر تولين التي قالت لها :" أريد الزواج من رجل يُحبني وإن كنت لا أحبه ,أريد تلقائية الروح وبساطة المشاعر وقد وجدتها مع ذلك الرجل , البسيط ".تزوجت تولين من البائع أحمد ,وعاشت معه فى سعادة غامرة وأنجبت بنتين و ولد ,ونسيت رائد و ماضي نيقوسيا الأليم الذي ذاب فى دائرة الزمان .

 

 

 

نيفين ضياء الدين


التعليقات

الاسم: نيفين ضياء الدين
التاريخ: 18/01/2011 01:13:06
الوالدالحنون,الأديب على حسين الخباز
بنيتك نيفين تشكرك من اعماق قلبها
على دوام زيارتك لصفحتي الأدبية
وعلى تقديرك ومدحك لي
شكرآ والدي العزيز
تحياتي وسلامي

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 17/01/2011 09:58:43
نيفين ايتها المبدعة سلاما ودمت يا بنيتي مبدعة كبيرة

الاسم: نيفين ضياء الدين
التاريخ: 16/01/2011 00:04:08
مبدع الكلمات وإعلامي النبض الحي الأخ والصديق
فراس الحربي
شكري لك عميم على دوام زيارتك لصفحتي الأدبية وعلى دوام قراءتك لكل ما أكتب يا سفير النور
سلامي وتحياتي وتقديري لك

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 15/01/2011 22:39:16
بطاقة هوية

على ربوة الوادي

نامت حبيبتي

حبيبتي تظهر كالبرق

على أرجوحة الدموع

وتختفي على أجنحة الرعد


نيفين ضياء الدين
ايته الهوية مرة اخرى اقول لك كلماتي تقف بنحناء لروعة احرفك البهية

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابدسفير النور للنوايا الحسنة




5000