..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ميلاد السيد المسيح وأعياد الميلاد ! ج 2

الشيخ مصطفى الهادي

ستقرأ فيما يلي أعجب موضوع حول ميلاد السيد المسيح ، وستتضح لك فداحة النتائج التي ترتبت على هذا التاريخ المزعوم ، وستكون الصورة جلية واضحة أمامك لما تعانيه الكتب المقدسة بالنسبة لليهود والنصارى من اختراقات وخرافات وثنية خطيرة ، وسترى ما آلت إليه النتيجة من استثمار هذا التاريخ لتمرير المخططات الغربية الرهيبة في تسخير هذا العالم بإنسانه وأرضه لخدمته وذلك من خلال اليوم المخوف العظيم الذي يتوقف حدوثه على هذا التاريخ ، قضية بهذا العمق وهذه الإستراتيجية تعتبر من صميم عقائد النصارى إنها (( ميلاد نبيهم ومسيحهم ومخلصهم وما يلحقها من احتفالات )) كان من المفترض أن لا تشوبها الخرافات ، ولا تحيط بها الانحرافات ولكن كعادته القرآن الكريم يتدخل دائما لتصحيح الانحراف لأنه الكتاب المهيمن على الكتب السماوية والحافظ لها من التحريف فيبين لنا حقيقة تاريخ ميلاد السيد المسيح بدقة عالية لا تشوبها شائبة فبينما يحتفل النصارى بعيد ميلاد نبيهم في عز الشتاء وبرودته وقسوته وثلجه وأمطاره وزوابعه . يبين لنا الإنجيل أن السيد المسيح ولد في عز الصيف حيث كان الرعاة ينامون مع أغنامهم في البرية تحت السماء ، فيأتي القرآن مؤيد لهذا النص فيسرد لنا ميلاد السيد المسيح على أنه وقع في الصيف من خلال نص : ((وهزي إليك بجذع النخلة يساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا )) ومن المعروف جيدا لدى الخاص والعام أن التمر لا يكون إلا في عز الصيف ! فلنقرأ معا تلك الالتواءات العجيبة للنصوص .

متى كانت البداية ؟


يعود الاهتمام بعيد رأس السنة إلى أقدم مما يتصورفقد اختلطت فيه المفاهيم الوثنية واليهودية بشكل يصعب فيه الوقوف على حقيقة أصل الانتماء وإذا تحقق ذلك فبصعوبة بالغة ومن هنا جاء البحث على شقين نستعرض الأول فيهما  .  .
بعد نهاية القرن الأول لميلاد السيد المسيح (ع) ـ ولربما وحسب اعتقاد أكثر المؤرخين أنه يعود في جذوره إلى فترة فارس القديمة أو الحكم البابلي ـ كتب السفر الأخير من الكتاب المقدس أو رؤيا يوحنا اللاهوتي ، ونظرا لطبيعة هذا السفر التنبئية واستعماله للغة الرمز فقد أصبح هذا السفر يتمتع بنوع من الأدب الخاص الذي أخذ ينتشر بين الناس وخصوصا الطبقة الدينية منهم ، ولا يخفى على المتفحص من أن أصابع اليهود هي التي تقف وراء مثل هذا اللون من الأدب المريض . وذلك من خلال استجلاء النصوص الواردة في هذا السفر والتي تقسم الزمن إلى فترتين . فقد قسّم اليهود الزمن إلى عصرين . (( العصر الحالي )) وهو في نظرهم عصر رديء بكامله .. ((والعصر الذهبي)) ولذلك ينتظر اليهود نهاية هذا العصر ليفسح المجال للعصر الآتي أن يحكم والذي سيكون جنة أرضية فردوسية والذي يطلق عليه العصر الذهبي . وفيه سيحل السلام والازدهار حسب الرؤية اليهودية . ولا يمكن لهذا اليوم أن يتحقق ـ يوم الرب الذي سيصير يوما مخيفا يحدث فيه الهول والدمار ، والذي سيعقبه ولادة اليوم الجديد ـ إلا بتحقيق مقدماته الواردة في سفر الرؤيا . هذه النظرة نفسها ذكرتها التوراة : (( عندما أخرج الله شعبه من أرض مصر فإنه يركض أمامهم يحمل عمود من نار يضرب به الأمم ليمهد لهم الطريق ، وأنه أعطاهم جميع المدن في العالم ليدمروها حتى لا تقوم لها قائمة أبدا وسمح لهم بإبادة البشر بدون تفريق الشيخ والشيخة والشاب والشابة والطفل الرضيع وحتى الحيوانات )) . وهم ينتظرون هذا اليوم بفارغ الصبر على رأس كل ألف سنة حيث يعتقدون بأن الألفية الأولى ابتدأت عند ولادة السيد المسيح وهذا ما قال به القديس الكاثوليكي (( أوغسطين)) حيث قال : أن العصر الألفي ابتدأ عند ولادة المسيح وستليه الدينونة الأخيرة . وعندما اقتربت الألف الأولى تعاظم الخوف لدى الناس من تحقق هذه الرؤيا . وبعد نهاية الألفية الأولى ومجيء الألفية الثانية تبين أنه لامبرر لهذا الخوف إطلاقا . حيث لم تتحقق أي من العلامات الكونية المزعومة 
تبنى عقيدة العصر الألفي الكثير من مشاهير علماء النصارى ومنذ إطلالة القرن الأول الميلادي ، وهذا التاريخ المبكر الإيمان بهذه العقيدة يدعونا للشك من أن له جذور يهودية ، فقبل ظهور المسيح كان اليهود يؤمنون بحتمية مجيء ((المسيّا )) العسكري الذي سيمكنهم من احتلال العالم ووضعه تحت تصرفهم وعندما جاء المسيح حاول اليهود إذابة الأفكار النصرانية التي تؤمن بهذه العقيدة حسب رؤيتها الخاصة وتحويلها إلى الإيمان بيوم الدينونة (( هرمجدون )) والذي هو من صميم العقيدة اليهودية حيث تمثل هرمجدون الرؤية الأخيرة للعالم .والتي سوف يتم صياغة شكل العالم الجديد وفق تصوراتهم المريضة .
ومن خلال فرض هذه العقيدة بالقوة ، حيث فرضوا على النصارى بولص (شاول) الرهيب . الذي كان تلامذة السيد المسيح يرتجفون هلعا من مجرد ذكر اسمه ثم بعد مرحلة القرن الأول تم تدريب جيل من علماء اليهود الذين أعلنوا تنصرهم ـ واليهود بارعون في مثل هذه الأساليب ـ كما تذكر التوراة : أن اليهودي الحقيقي هو اليهودي في الخفاء . ! هؤلاء المندسون هم الذين روجوا باكرا نشر عقيدة العصر الألفي الذي يبشر بمجيء السيد المسيح (ع) وانتظاره على رأس كل ألف سنة، والابتهاج السنوي بميلاده واعتبار ذلك بداية عصرهم الذهبي  .
من بين هؤلاء العلماء الذين بشّروا بهذه العقيدة نذكر على سبيل المثال :
1-
بابياس ، أسقف هيرابوليس ، في آسيا الصغرى .
2-
القديس يوستينوس ، الذي ولد في فلسطين وقتل في روما سنة 165 .
3-
القديس ايريناوس ، أسقف ليون المتوفى سنة 202 .
4-
ترتليانوس ، المتوفى سنة 222 .
5-
الكاتب الكبير لكتنيتوس .
هؤلاء اليهود المتنصرون هم الذين قاموا بابتداع ونشر هذه العقيدة وخصوصا (بابياس ) الذي ادعى من أنه عاصر القديس يوحنا وتتلمذ على يديه وأنه تعلم الأيمان بعقيدة العصر الألفي كجزء من تعاليم الرب. والتي سوف تكون بدايتها يوم ميلاد المسيح المخلص.
أصبح العالم شيئا فشيئا يولي أهمية خاصة لاحتفالات أعياد الميلاد المسيحية عيد رأس السنة الميلادية ، ولربما لا نبالغ إذا قلنا بأن هذا العيد هيمن على أكثرية الشعوب حتى أنه أصبح من أعيادها المفضلة ، حيث تحول من عيد ديني إلى مناسبة للفرح وشرب الخمور والاستهلاك الهائل للسلع ، ولكن هل أن جميع الشعوب المسيحية تعمل بالتقويم الميلادي المسيحي ؟ وهل تؤمن الشعوب الأخرى بهذا التاريخ الذي فُرض عليها فرضا ؟فلنرى ذلك .
تقاويم الشعوب
أكثر من ثلاث أرباع سكان العالم لا يتخذون من التقويم الغربي ( الميلادي) تقويما لهم ـ المتعلق بعيد ميلاد السيد المسيح ـ وأكثرهم لا يعترفون بالتاريخ الميلادي ، وهؤلاء لديهم تقويمهم الخاص الذي يمثل هويتهم التي ينتمون إليها .
فلليهود تقويمهم الخاص ، وتاريخهم الذي يعملون به ، ويبتدئ تقويمهم بشهر تشري ثم حشران .. وينتهي بشهر أيلول وهو الشهر الثاني عشر . وفي كل سنة كبيسة يضاف شهر واحد حتى يكون للسنة الكبيسة (13) شهرا ، وهو شهر آذار الثاني ، والتقويم اليهودي المستعمل الآن ، شهوره قمرية وسنواته شمسية ، وأعياد سنتهم الجديدة تبدأ في نهاية شهر تشري وهو يوم كيبور الذي يصومون فيه أيضا .
و للصينيين أتباع الديانة البوذية وغيرها من الأديان المتشرة في الصين ، والبالغ عددهم أكثر من مليار ، تقويما خاصا بهم حيث يتبعون فيه الأشهر القمرية في حساب الأيام والأشهر والسنين ، وهو المتبع عندهم عادة في تواريخهم الدينية والتقليدية .
فإذا كان العد وفق التقويم الديني الكونفوشيوسي الشنتوي الموغل في القدم ، فإن السنة عندهم قد تزيد أو تنقص عدة أيام . وإذا كان العد وفق الحساب التقليدي، فإن العد يكون دقيقا للغاية ، فيكون عيد رأس السنة عندهم في شهر ( شو -عستو) .
والهندوس أكثر من ( 600) مليون نسمة ، يتبعون تقويمهم الخاص الذي يعدون فيه حساب السنين ويختلف اختلافا كبيرا عما لدى الأمم الأخرى من تقاويم.
والمسلمون الذين يشكلون ربع سكان المعمورة ، لهم تقويمهم الخاص المسمى )بالتاريخ الهجري ) الذي يبدأ من هجرة النبي (ص) وهو تاريخ دقيق أحدث من التقاويم الأخرى التي شبقته بآلاف السنين .حيث تبدأ سنتهم بالشهر محرم الحرام .
وللإيرانيين ، والأفغان ، وبعض الباكستانيين والهنود ، تقويمهم الخاص الذي يعدون فيه السنين وفق الحساب الشمسي .
والنصارى أيضا مختلفون فيما بينهم حول موعد هذا الاحتفال ، وذلك لأنهم لا يعملون بتقويم واحد ، فكل كنيسة لها تقويمها الخاص . والكنيسة الأرثوذكسية تحتفل بيوم اليوبيل الكبير ـ عيد ميلاد السيد المسيح ـ وفقا للتقويم الشرقي الذي يكون بتاريخ 1/7 من كل عام بدلا من 31/ 12.
فلماذا يفرض على الناس التقويم الميلادي النصراني ؟ ولماذا يعلق الناس تلك الأهمية على تاريخ ميلاد السيد المسيح وهو تاريخ ليس فيه أي أهمية دينية أو تاريخية ، وإنما هو تاريخ أمة من الأمم الكثيرة التي تملك تقويما خاصا بها كما ذكرنا .
فأغلب سكان العالم بل أكثرهم لا يعلقون أي أهمية لما يحدث في تاريخ ميلاد المسيح ويرون في التاريخ الميلادي تاريخا يمثل النصارى وحدهم ، وهو تاريخ مضطرب دارت حوله الشبهات منذ بدايته .
فعلى سبيل المثال وبناءا على أكثر الروايات التاريخية ، فإن العالم بأجمعه قد دخل سنة (2000) منذ أشهر إن لم يكن منذ سنوات على ما سترى ، وذلك لأن ولادة عيسى (ع) لم تكن إطلاقا في الشهر الثاني عشر من السنة الميلادية ، والذي يحتفل به النصارى - عيد رأس السنة الميلادية - فإن الشهر الثاني عشر يصادف أيام الشتاء القاسية البرودة ، والسيد المسيح (ع) ولد في عز الصيف كما في رواية الأناجيل نفسها .
فأعياد الميلاد والتقويم المسيحي يرتكزان على تقسيم اعتباطي للوقت جئ به بعد أكثر من خمسمائة سنة من رحيل السيد المسيح (ع(  .

كيف كانت البداية ؟


بتاريخ ( 525) بعد الميلاد كلف البابا يوحنا الأول ، المؤرخ ( ديونيسيوس القصير ) بكتابة تقويم طقسي موحد - توحد فيه الاحتفالات والطقوس الدينية - فقرر ديونيسيوس أن يستعمل ولادة عيسى (ع) كنقطة محورية . ولكنه أخطأ في حساب تاريخ ولادة السيد المسيح (ع) خصوصا بعد مضي تلك المئات من السنين . ولكن الاعتقاد السائد لدى أكثر مؤرخي النصارى بأن الكنيسة اختارت متعمدة يوم ( 25 كانون الأول ) كيوم لولادة السيد المسيح (ع). ليتطابق ذلك مع الاحتفالات الوثنية للانقلاب الشتوي ، لكسب المزيد من الوثنيين إلى الديانة المسيحية .
شجرة عيد الميلاد التي تقدم بمناسبة هذه الأعياد خير دليل على ذلك ، فهي من العادات الوثنية . تقول دائرة المعارف البريطانية : أن عبادة الشجرة ، كانت شائعة بين الأوربيين الوثنيين ، وان هذه العادة بقيت بعد اهتداء الوثنيين إلى المسيحية ، وأنها من العادات الاسكندنافية المتعلقة بتزيين البيت ومخزن الحبوب بنباتات دائمة الخضرة في رأس السنة ليهرب إبليس فزعا .
وكذلك الرومان القدماء استعملوا أغصان الشجرة الخضراء لتزيين الهياكل خلال عيد زحل ، (إله الزراعة). وكان هذا العيد يدوم سبعة أيام في وسط الشتاء واشتهر هذا العيد بعربدته وفسقه ومجونه .
علماء النصارى ليسوا متأكدين متى ولد السيد المسيح على وجه التحديد ، ومع ذلك فأن القول الفصل يعود إلى جدول تواريخ الكتاب المقدس الذي يشير إلى أن السيد المسيح ولد سنة (2) ق - م . وعلى هذا الأساس وطبقا لحساب العلماء المختصين المعتمدين في حسابهم على هذا الجدول ، فقد حلت سنة ألفين منذ سنوات عديدة .
ويقول هؤلاء العلماء : أن التقويم الميلادي الحالي يعتمد التقسيم العشوائي ، والمعتمد فيه على ولادة السيد المسيح (ع) التي يدور الجدل حولها .
هؤلاء العلماء يعتقدون اعتقادا جازما وطبقا للإنجيل أو وقائع عصر ولادة المسيح (ع) أن السيد المسيح ولد قبل هذا التاريخ بسنوات ، وهذا يعني أننا قد قطعنا شوطا بعيدا في الألف الثالث !

متى ولد السيد المسيح (ع) ؟


الكتاب المقدس لا يحدد تاريخا معينا لولادة السيد المسيح (ع) ولكنه يشير بوضوح على أن السيد المسيح ولد في العراء ، وفي الصيف ، وهنا في كنائس أوربا وغيرها من الأماكن العامة نلاحظ وجود صور تمثل ولادة السيد المسيح يحيط به جمع من الناس والحيوانات وقد وضع في مذود تحت مضلة من القش في العراء حيث توحي تلك الصورة إلى أن الجو كان صيفا حارا لأن السيد المسيح يرقد في هذا المذود عاريا إلا من قطعة قماش بيضاء قد ووضعت على وسطه .
يقول الكتاب المقدس - الذي ربما يتفق مع القرآن - أن عيسى وبناءا على الحالة الوصفية للطقس بأنه (ع) قد ولد في الصيف فقد ذكر لوقا : (( وبينما هما في بيت لحم ، جاء وقتها لتلد ، فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في مذود، لأنه كان لا محل لهما في الفندق . وكان في تلك الناحية رعاة يبيتون في البرية ، يتناوبون السهر في الليل )) . لوقا 2 : 6 - 8 .
فالنص الإنجيلي يؤكد على أن مريم عندما ولدت عيسى (ع) وضعته في مذود وهو وعاء كبير مصنوع من النباتات ، ووضعته خارج الفندق أو المنزل كما في بعض النصوص ، فلو كان الفصل شتاءا لم يكن بالإمكان وضع طفل عمره ساعات وسط البرد القارص خصوصا وأن أجواء تلك المنطقة في الشتاء تكون قاسية . إضافة إلى ذلك أن الرعاة الذين جاؤا لمشاهدة الوليد الجديد كانوا ينامون في العراء مع ماشيتهم ، ولو لم يكن الجو حارا لما كان بالإمكان المبيت تحت السماء في البرية .
إضافة إلى ذلك فإن آيات القرآن الكريم ، توحي إلى الجو الصيفي الذي ولدت فيه مريم وليدها : (( فاجاءها المخاض إلى جذع النخلة . قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا . فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا )) . ومن المعروف أن التمر يكون نتاجه في عز الصيف . إضافة إلى وجود مريم مع طفل رضيع في هذه البقعة الخالية من أي مانع يقيها البرد لو كان الفصل شتاءا .
وهناك دليل آخر يؤكد صحة ما ذهبنا إليه ، هو ولادة السيد المسيح في بيت لحم بينما يذكر الكتاب المقدس بأن يوسف النجار ، كان يسكن في الناصرة ، فكيف حدث ذلك ؟
عندما أصدر إمبراطور الدولة الرومانية ، أغسطس قيصر ، أمرا بأن يجري الإحصاء العام في بلاده ، أمر بأن يعود كل واحد إلى مدينة ولادته ليكتتب . فسافر يوسف النجار ـ حسب رواية الإنجيل ـ إلى مكان ولادته مدينة بيت لحم واستصحب معه مريم التي كانت حامل .
فبماذا تفيدنا هذه الرواية ؟
 
يعتقد كثيرون من الناس اليوم وحسب روايات الكتاب المقدس أن يسوع ولد في ( 25/ كانون الأول ). ولكن كانون الأول فصل ممطر وبارد جدا في بيت لحم . ولا يكون الرعاة خارجا في الحقول طوال الليل مع ماشيتهم في هذا الوقت من السنة . وأيضا ليس محتملا أن يطلب القيصر الروماني من شعب هائج متمرد وميال للثورة ضده في أي لحضة أن يقوموا بهذه الرحلة في برد الشتاء ليكتتبوا . فمن الواضح أن يسوع ولد في وقت ما في الخريف الباكر من السنة  .
-
ويبدو أن هذا التاريخ هو الصحيح لميلاد السيد المسيح حيث أنه يصادف في عز الصيف حيث ينام الرعاة مع أغنامهم في العراء ، ويكون فيه التمر ناضجا .  

هذا الفراغ الناشئ من تضارب الروايات عن ولادة السيد المسيح ، ولّد جدلا حادا بين المذاهب النصرانية حددت على ضوئه عددا من التواريخ كبداية لولادة السيد المسيح وبدء الاحتفال بها .
ففي القرن الثالث ، قال فريق من اللاهوتيين المصريين أن السيد المسيح ولد بتاريخ ( 20 / أيار/ ) .
فيما ادعى فريق آخر بأنه ولد بتاريخ ( 28/آذار ) ، ثم قيل بأنه ولد في (9/ نيسان ) .
وفي بداية القرن ال(18) وحسما للجدل القائم ، جعلت الكنيسة ولادة السيد المسيح في كل شهر من أشهر السنة .
وأخيرا اتحدت الكنائس لتتخذ من ( 25/ كانون الأول ) من كل عام اليوم الذي تحتفل فيه رسميا بولادة السيد المسيح (ع) وابتداء السنة الميلادية وهو اليوم الذي حدده (ديونيسيوس ). فكيف حدث ذلك ؟

 _______________________
-
سورة مريم الآية 23 .
-
لوقا 2: 1 وميخا 5: 2
-
كتاب أعظم إنسان عاش على الإطلاق ، الطبعة العربية الأولى ،أمريكا بروكلين

 1991 .

للمقال بقية .انتهى الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث .



 

الشيخ مصطفى الهادي


التعليقات




5000