.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


( الآخرون أوّلا ) - 1 -

ناظم السعود

 أدباء العراق:  تذكّروا حكمة طه حسين!!

عليه أن يتجه  صباحا "إلى مقر الجريدة التي يعمل محرراً" لصفحتها الثقافية، ولكي يصل إلى الجريدة عليه أن يخوض غمارا "من مشقة الذهاب والمواصلات والأحداث الفجائية وهذا يتطلب ساعتين أو أكثر، وبعد أن يكمل المطلوب منه كتابة وتحريرا "وإشرافا" يسرع بعدها إلى مقر القناة الفضائية وتقع في الطرف الآخر من خارطة المدينة، هناك سيكون أمام كدس من النشاطات الثقافية والواجبات المهنية التي عليه أن يبت بها فهو يعمل رئيسا "للقسم الثقافي فيها، وهكذا ينصرم الزمن ساعة اثر أخرى مابين تسجيل برنامج والإعداد لآخر والإيعاز لكوادر التصوير بمتابعة حدث ثقافي وما يتطلبه كل ذلك من إجراءات  إدارية وفنية قد تستغرق حتى المساء، وعليه قبل ذلك وبعد ذلك أن يؤمن اتصالا "أو أكثر بالمركز الثقافي الذي انتدب نفسه للإشراف عليه ويجري اتصالات أخرى بالجامعة للاستفسار عن وظيفته المقطوعة منذ سفره خارج العراق قبل سبع سنوات، وبالطبع ثمة انشغالات أخرى تستوجبها العائلة والكتابة لهذه الصحيفة أو تلك وحضور الندوات وسوى ذلك.

تلك صفحة أولى من حياة يومية يعيشها الشاعر والباحث العراقي البارز الدكتور خزعل ألماجدي وهو لمن لايعرف احد ابرز ناشطي الثقافة العراقية منذ ثلاثين عاما "وله منجز معروف في الشعر والبحث والدراسة بوأه صيتا" كبيرا "داخل العراق وخارجه.

ألماجدي، تحاصره الانشغالات الإعلامية حد أن يفلت الزمن الكافي لأغراض البحث والدراسة وهو المعروف بقراءاته المعمقة لتاريخ الحضارات القديمة وأطياف الأديان والمعتقدات والشرائع التي تعود إلى فجر المولد البشري وهو لهذا بحاجة إلى تفرغ زمني ومهني لانجاز المشروع الحضاري الكبير الذي نذر نفسه وثقافته وغيرته العلمية للتواصل معه واستيعابه في مؤلفات عدت مصادر أساسية في أبوابها لكن السؤال يبقى هو: كيف لهذا الباحث المرموق أن يتواصل مع مشروعه وسط كل هذه الانشغالات الإعلامية والحياتية؟

لايمكن قطعا "للماجدي أن يؤمن تواصلا" "أو حوارا" مع حلقات مشروعه الشعري والحضاري والمسرحي والديني مالم تتوفر أمامه الفسحة الزمنية الكافية على أن تسبقها وقفة مشروعة مع احتياجاته الإنسانية والحياتية التي تكفل له الاستمرار بلا تعثر أو توقف أو انشغالات عابرة.

من جانب آخر يجد قاصنا الكبير احمد خلف انه مطالب بالذهاب إلى (عمله) في دار الشؤون الثقافية (وتقع في الطرف الأقصى والأقسى من بغداد) ليكون محررا "في مجلة تصدرها الدار مما يعنيه ذلك العمل من انضواء إداري وترسيمات علاقية دورية ومخاطبات أصولية وغير أصولية حتى يعود إلى منتجعه العائلي في أقصى حي الإعلام في الوقت الذي يمتلك منجزا "مهما" في القصة والرواية منذ ستينات القرن الماضي وهو يمر بحالة النضج الأدبي والفكري التي تفترض تكريسا "اكبر لذلك المنجز واختراقا" مستمر لعوالم أبداعية جديدة يضيفها إلى موروثه المتعافي والذي نحته بصرامة حياتية وجدية إبداعية ولكن انّى له ذلك وهو (الاب) المتكفل بقانون حفظ النوع لعائلة ممتدة جغرافيا "وحياتيا"، وان العمل الإعلامي يدخله شاء أم ابي في متاهة يومية لايظفر منها بالزمن المكافئ للإبداع المحاصر وعلى ناقد كبير مثل عبد الرحمن طهمازي أن يسلك مسلكا "غير امن يقربه من التشتت والانغمار في اللا أين واللاجدوى حين ينضم إلى جريدة يومية تهتم بالتسابق الإعلامي والتدافع الخبري واحتلال الزائل محل الثابت وكل هذا يقع ضمن دورة يومية تجرفه في الآخر إلى البيت منهك القوى ومشتت الذهن ازاء ما سمع وما كتب وما حدس، طهمازي هو صاحب رؤية معمقة في الحياة والادب والثقافة وكان المأمول ان يكون على رأس منبر فكري او حلقة بحثية او مركز دراسي هو الاجدى والاقرب الى اهتماماته وشروط ابداعه ولكنه للاسف دخل المتاهة مرغما "واصبح المأمول غامضا "وبعيدا". ولابد لي هنا ان اشير الى اسم رصين وشم الفصة العراقية بميسمه الخاص طوال ثلاثة عقود ويزيد لكن (الاقدار البشرية) شاءت ان يكتوي مع السرب المجايل ويدخل نفق الاعلام مجبرا في امتحان مفتوح لاسناد الحاجة من ان تتحول الى فاجعة منتظرة!

انه القاس المحنك حسن العاني الذي لا احسب ان اوجاعه المدخرة ستمهله طويلا قبل ان تندلق وتظهر له ولنا قائمة الحساب الارضية العصبية. العاني من بين زملائه السبعينيين هو الاكثر قدرة للتساكن والتأقلم بل والنماهي مع المعلن والمستتر والمفضوح!. وكنا (نحن المحسوبين عليه كزملاء للمهنة الملعونة في ارض السواد) نخشى ان يتصدع البناء الشامخ كما حصل مع مجايلين ولاحقين لم تخضهم فصول الملهاة ولا لعنات (دوران الفلك) الا اننا فوجئنا ب (ابي عمار) يخرج من محنه برأس متعال ولسان يتقطر سردا وتهكما!!

غير ان موهبة القص ما كان لها ان ترتقي الى معراجها الذي خلقت له.... كما ان سرود الحياة كانت في رؤية العاني اكبر بكثير من سرد الادب ومضانه وهذا ما دفعه هو الاخر الى ركوب مركب التيه الصحفي وان لم يكن هناك من فاصلة تذكر بين العتبتين الصحفية والادبية بعد ان استطاع حسن العاني من ترويض الاولى في مناخ الثانية والعكس صحيح ايضا!

وشاعر موهوب مثل طالب عبدالعزيز دخل مملكة الشعر العراقي بقوة الاختلاف والمراس فحمل (تاريخ الاسى) منذ التسعينات مثل صارية متطاولة وشاهدة على عنان الخراب وفواجع ارض السواد فأنبتت شاعراً "موسوما" بالاختلاف كان من الممكن ان يعرج اكثر في معارج النبوغ لاسيما انه قادم من ارض النابغين كالجاحظ والسياب ومحمد خضير وكان عليه ان يمد قامته الشعرية بمصاف هؤلاء لكنه في غمرة من المحن وضياع الكرامات وتفتيت المواهب انجرف فجأة للعمل في صحيفة يومية (مديراً لتحريرها!) بما يفرضه هذا العنوان من تلازمات وانتماءات وتقارع بالحجج وتسارع الى اللاشئ وهذا يعني انحسار الافق الشعري وتقزم وعدم العروج والانسحاب الى ضوء ساطع ولكنه سريع الانطفاء مخلفا "آهة طويلة في صدور محبي الشعر وفراغا "واضحا" في متحف المواهب الاصيلة.

وهنا اسم باذخ لايمكن تخطيه عند اية تارخة لمفاصل الابداع العراقي انه الناقد المتمرس فاضل ثامر صاحب الموروث النقدي المهم في تاريخنا المعاصر لكنه للعجب اضطر خلال السنوات الاخيرة ان ينضوي في وسيلة اعلامية او اخرى بحثا "عن نافذة للرزق وآصرة لتذكير من لايتذكر وقناة لمحاورة الاخر (حول خط المشروع) وهذا يعني ضياع الجهد المثمر والمشروع التأسيسي الذي يصل بين ابداعات الاجيال وخطوات الاتين، وكم قال المحبون لهذا الاسم الزاهي: هو بحاجة الى فسحة من الزمن وقليل من حاجة الضرورة حتى لايتغرب في مدن صحراوية نزف فيها الحنين الى الوطن و (الونين) لذات اثرت الرحيل.

فاضل ثامر الان في خطوة نقابية (رئيسا لاتحاد ادباء وكتاب العراق) وهذا يدفعه جبرا "واختيارا" الى متاهات نقابية واعلامية واجتماعية ستأكل حتما "من جرف ابداعه ومشروعه النقدي دائم التاجيل.

ماذكرناه انفا "يشير الى فداحات تأخذ دور الجنح الثقافية مما اوقعت اسماء كبيرة ومواهب من العسير تكرارها في نفق مظلم لا ضوء في نهايته الا فقدان التوهج وضياع الفرص المثلى للتأصيل، اننا امام كارثة ابداعية من العيار الثقيل اسمها ضياع المواهب في منزلفات الاعلام وجميعهم لايستمعون الى نصيحة طه حسين التي اطلقها منذ عقود (الصحافة مفسدة للادب!) وليس لنا بعد صرخة العميد من معيد!!

 

ــــــــــ

*فصل من كتاب انجزه الكاتب تحت عنوان( الاخرون اولآ : قطوف من كتابات ساندة) أرّخ من خلاله لأسماء ومفاصل ووقائع منتقاة من سيرة الثقافة العراقية ولأكثر من ربع قرن..

 

ناظم السعود


التعليقات




5000